المالكي «يواكب» لقاءات المبعوث الأميركي في بغداد: لا نية للانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي «يواكب» لقاءات المبعوث الأميركي في بغداد: لا نية للانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد، بالإعلان عن أنه لن ينسحب برغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، فأنا أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، والمؤلف من أحزاب شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وأضاف: «نعم، هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة... في الحقيقة، لم تأت أميركا (...) بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود».

السوداني

كان براك عقد عدة لقاءات في بغداد، خلال يومي الأحد والاثنين، مع رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس «مجلس القضاء الأعلى» فائق زيدان.

وجاءت اللقاءات في غمرة حالة الانسداد السياسي الذي تعاني منه البلاد، خصوصاً بعد تأخر تشكيل الحكومة و«الفيتو» الأميركي على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وكذلك التوترات الإقليمية الشديدة الناجمة عن احتمالات اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

السوداني مع براك (إعلام رئاسة الوزراء)

وأكد السوداني، خلال اللقاء مع براك، «أهمية اللجوء إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل النزاعات» طبقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وأكد البيان أنه جرى «البحث في العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، والأوضاع العامة في المنطقة، وما يبذله العراق لدعم الاستقرار الإقليمي، واستقرار سوريا على وجه الخصوص».

كما شهد اللقاء «عرض وجهات النظر المتبادلة لمنع التصعيد الإقليمي، وأهمية اللجوء إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل النزاعات، بالإضافة إلى البحث في فرص التعاون الاقتصادي ودعم التنمية الشاملة المعززة للاستقرار على المدى الطويل».

وشدد السوداني، حسب البيان، على «ضرورة معالجة المشكلات العميقة بوضع معالجات جذرية لأسبابها، ومنع العدوان والتجاوز على سيادة البلدان والشعوب في المنطقة».

وعقب اللقاء، وفي إطار رغبة بغداد في بناء شراكات استراتيجية مع واشنطن، رعى السوداني مراسم توقيع اتفاقيتي المبادئ الأولية، الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة «شيفرون» الأميركية لنقل إدارة حقل «غرب القرنة - 2 »، والثانية مع شركتي «نفط ذي قار والشمال» لتطوير حقول الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع، إضافة إلى تطوير «حقل بلد» في صلاح الدين.

في المقابل، بدا التضارب أو عدم الاتفاق في وجهات النظر، وما دار خلال الاجتماع، جلياً بين بيان الحكومة وبيان المبعوث الأميركي، ففيما تحدث بيان رئاسة الوزراء عن أشياء عامة، تحدث براك في تغريدة عبر منصة «إكس»، الاثنين، بتحديد أكبر، ووصف اللقاء بـ«المثمر»، وقال: «بحثت مع رئيس الوزراء العراقي أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة، تتبنى سياسات تعزيز الاستقرار في العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».

من اللقاء بين وزير الخارجية العراقي والمبعوث الأميركي (وكالة الأنباء العراقية)

كانت واشنطن أعلنت في الأسبوع الماضي مجموعةً من الشروط لتمرير الحكومة الجديدة، وضمنها «إنهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران على المشهد السياسي العراقي»، و«إنهاء النفوذ الإيراني»، وبناء «شراكة اقتصادية وتجارية متينة مع شركاء يشاطرون واشنطن أهدافها»، فضلاً عن «إصلاح القضاء».

والتقى المبعوث الأميركي، الاثنين، وزير الخارجية فؤاد حسين، الذي أكد أن «تشكيل الحكومة العراقية مسألة داخلية».

وقال بيان وزارة الخارجية، عقب اللقاء، إنه جرى «استعراض العلاقات الثنائية المتطورة بين العراق والولايات المتحدة، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك في مختلف المراحل، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب».

وناقش الجانبان بـ«إسهاب» عملية تشكيل الحكومة العراقية والتحديات المرتبطة بترشيحات رئاستي مجلس الوزراء والجمهورية. ونقل البيان عن الوزير حسين، تأكيده على أن «تشكيل الحكومة العراقية مسألة داخلية، مع الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، لا سيما الولايات المتحدة، باعتبارها دولة حليفة، وبما ينسجم مع حاجة أي حكومة عراقية جديدة إلى التفاعل الإيجابي مع سياسات الدول الأخرى».

وأعرب المبعوث الأميركي، حسب البيان، عن تقديره «للخطوة المهمة التي اتخذتها الحكومة العراقية بنقل عناصر تنظيم (داعش) من مراكز الاحتجاز في الخارج (سوريا) إلى السجون العراقية، في إطار تعزيز سيادة العراق وتحمل مسؤولياته القانونية».

من اللقاء بين زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

بدوه، يرى الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، أن «زيارة المبعوث الأميركي تأتي في خضم قضايا وملفات ضاغطة، وضمنها تشكيل الحكومة و(فيتو) واشنطن ضد المالكي، إلى جانب التوتر بين واشنطن وبغداد وسلام الشرق الأوسط».

ويعتقد الشمري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «من الواضح أن واشنطن تسعى إلى الدفع بشخصية لرئاسة الوزراء يمكن التعامل معها، وأن تكون بعيدةً عن المظلة الإيرانية، ويبدو أنها ترغب أيضاً باختيار كابينة حكومية تتمتع بالكفاءة والاستقلالية وغير خاضعه للتأثيرات الإيرانية».

ولا يستبعد الشمري أن يقوم براك بتحذير بغداد من «إمكانية أن تكون منصة لاستهداف المصالح الأميركية أو شركاء واشنطن وحلفائها في المنطقة، بخاصة في ظل تصاعد احتماليات الضربة الأميركية لإيران، وما قد يعنيه ذلك لجهة فتح الباب أمام الفصائل المسلحة للانخراط في الحرب إلى جانب إيران».

ويشير الشمري إلى تركيز واشنطن على «طبيعة وشكل الحكومة العراقية المقبلة، ومدى مطابقتها لمقاربتها السياسية في المنطقة، وما بات يعرف بالشرق الأوسط الجديد، وما حققه ترمب في غزة من وقف الحرب والوصول إلى اتفاق، ومن ثم تأسيس مجلس عالمي للسلام»، وقال: «ربما يكون العراق في قلب هذه المقاربة».

ولا يستبعد أن «يتوجه الطلب الأميركي المقبل حيال العراق نحو الانخراط الفعلي في عملية سلام الشرق الأوسط».

من مراسم التوقيع على الاتفاق النفطي مع شركة «شيفرون» الأميركية (رويترز)

ويؤكد الباحث والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة برّاك «تشكل محطة مهمة في طرح البرنامج والاستراتيجية الأميركية تجاه العراق، بمعنى تحرير العراق من النفوذ الإيراني الذي تصفه واشنطن بـ(الشرير)».

ويرى أن الزيارة «تؤشر إلى وجود موقف أميركي واضح من رفض استمرار الوجود والهيمنة الإيرانية إلى جانب التعقيدات المرتبطة بملف تشكيل الحكومة».

ويعتقد فيصل أن «(الفيتو) ضد ترشيح المالكي، يأتي ضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة والواضحة التي تنظر إلى المالكي بوصفه زعيماً لحزب إسلامي يؤمن بالدولة الدينية، ويتماهى مع نظرية ولاية الفقيه الإيرانية».

ويضيف الدبلوماسي السابق: «من الواضح أننا حيال عشرات النواب في البرلمان العراقي الذي يوالون المرشد الإيراني ومرتبطين بالفصائل، وهذا بالتالي يتطلب من واشنطن العمل على تفكيك كل ذلك، إضافة إلى رغبتها في إجراء إصلاحات جذرية، وتشكيل حكومة من التكنوقراط... يبدو أن هذا جوهر ما تريد واشنطن القيام به».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

المشرق العربي علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

قالت حكومة إقليم كردستان العراق إن حكومة بغداد تفرض منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني) حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

خاص «ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رفض بلاده «أن تكون منطلقاً لاستهداف أي دولة».

«الشرق الأوسط» (جدة - بغداد)

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

على رغم مظاهر التأييد الواسع في صفوف الإسرائيليين للتصعيد الحربي، وتوسيع العمليات في الشمال، فإنهم بدأوا يسمعون ملاحظات، ويعبرون عن بعض القلق من أداء القيادات السياسية والعسكرية، والخشية من الغوص في «الوحل اللبناني» كما في حروب عديدة سابقة. وخرج رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية بمطلب إخلاء عشرات ألوف السكان فوراً إلى الجنوب، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم.

وقال رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري المعارض، يائير غولان، وهو جنرال كبير في الجيش شغل منصب نائب رئيس الأركان، وكان مرشحاً لمنصب رئيس الأركان، إنه يؤيد التوغل الذي قام به الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، لكنه يريد أن يحذر بشدة من «خطر الغوص مرة أخرى في الوحل اللبناني».

وقال غولان: «يبدو لي أن التوغل حتى نهر الليطاني مستوجب في الظروف الحالية، وعدا ذلك فإن الدخول إلى حرب طويلة داخل لبنان سيكون عملاً غير صائب. ولذلك ينبغي استغلال الظروف المميزة الموجودة الآن، فيما (حزب الله) أضعف من أي وقت مضى عسكرياً، ومعزول عن الدعم الإيراني، وشعبيته في لبنان في الحضيض».

وحذر غولان «أصحاب الرؤوس الحامية» والقادة «المتغطرسين»، الذين يطلقون التصريحات ضد المفاوضات، ويتحدثون عن احتلال أرض لبنان، فقال: «أعتقد أنه ينبغي منح فرصة لعملية سياسية بدعم فرنسي وأميركي. ولا أرى آلية ستؤدي إلى نزع سلاح لدرجة أن يقوم آخر عنصر في (حزب الله) بتسليم بندقيته الكلاشينكوف. ولذلك ينبغي الاستمرار في ضرب (حزب الله) عسكرياً، لكن في موازاة ذلك تحريك عملية سياسية بكل القوة كي تعزز الحكومة في لبنان».

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الشريط الحدودي مع لبنان في 16 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لبنان تعويضاً عن إيران

حذر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، من أن يكون التصعيد في لبنان محاولة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للتعويض عن ضبابية الإنجازات في إيران. وقال: «طالما أن الإنجازات في إيران ليست واضحة ومطلقة، فإن نتنياهو بحاجة إلى تعويض في لبنان. والجيش الإسرائيلي أيضاً، القلق من كشف محدودية قدراته في الجولة القتالية السابقة، يؤيد التصعيد في لبنان».

وأضاف أنه بدا واضحاً من لغة جسد نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي، يوم الخميس الماضي، أنه «يدرك جيداً أن الأمور لا تسير على ما يرام. وهذا هو الانطباع الحاصل من محادثات مع كبار الضباط أيضاً. وفي هذه الأثناء لا توجد حلول سهلة في الأفق في إيران ولبنان، ومن الجائز أن إسرائيل ورطت نفسها في حرب استنزاف جديدة في كلتا الجبهتين. بينما ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ لا تزال موجودة. والخطر من لبنان واقعي، وليس متخيلاً».

وانضم إلى الانتقادات رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية، والذين يؤيدون هم أيضاً التصعيد في لبنان، ولكنهم يخشون من أن القرار بهذا التصعيد لم يأخذ في الاعتبار وضع السكان هناك. وحذروا من قرار الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن إخلاء السكان، وطالبوا بتغيير القرار فوراً، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم، وقالوا إنه يجب إخلاء نحو 20 ألف شخص، وإن هذا العدد قد يرتفع إلى 45 ألفاً إذا شمل الإخلاء مدينة كريات شمونة. واعتبروا إبقاء السكان في بيوتهم، مع إعلان الجيش، صباح اليوم الاثنين، عن بدء عملية برية في جنوب لبنان هو «هدر للأرواح».

وقال رئيس المجلس المحلي في بلدة شلومي، غابي نعمان، إن «الحكومة ملزمة بالخروج من المكاتب، وإدراك أننا لا نستطيع الخروج من البيت. ويوجد هنا 3000 شخص من دون حماية»، معتبراً أن الحكومة لا تخلي السكان لأسباب اقتصادية، لأنها لا تريد دفع تعويضات.

وقال رئيس مجلس محلي حَتسور، ميخائيل كَسبا، إنه «تم التخلي عن السكان هنا، وهم يتعرضون منذ سنتين إلى جهنم، ويُقصفون، ولا أحد يعترف بهم، وأشعر بأن الحكومة تطلق النار في ظهرنا».

يذكر أن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن التصعيد مرتبط بالأنباء التي تحدثت عن بدء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية. وأنه جاء جزءاً من العقيدة الجديدة في الجيش بأن تجرى كل مفاوضات هدوء وسلام فقط تحت النار.

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

العملية البرية

كان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح اليوم (الاثنين) عن بدء عملية برية مركّزة جنوب لبنان تستهدف مواقع رئيسة ضمن جهود توسيع منطقة الدفاع الأمامي، للحد من التهديدات على شمال إسرائيل. وقال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال تقييم الوضع: «بدأ الجيش مناورة برية لإزالة التهديدات، وحماية سكان الجليل والشمال. لن يعود مئات آلاف سكان جنوب لبنان إلى منازلهم جنوب نهر الليطاني حتى يُؤمن سلام سكان الشمال». وقال كاتس إن «مئات آلاف سكان جنوب لبنان الشيعة الذين نزحوا عن بيوتهم لن يعودوا إلى بيوتهم في جنوب نهر الليطاني طالما لا يتم ضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل.

وأضاف أنه ورئيس الحكومة، نتنياهو، أوعزا للجيش الإسرائيلي «بهدم بنى تحتية إرهابية في قرى التماس المحاذية للحدود في لبنان، لمنع عودة (حزب الله) إلى المكان، مثلما تم تماماً مع (حماس) في غزة في مناطق رفح وبيت حانون ومناطق واسعة، ومثلما يتم الآن ضد الأنفاق في غزة».

وهدد كاتس بأن «(حزب الله) سيدفع أثماناً باهظة جراء عدوانيته وعملياته في المحور الإيراني من أجل إبادة إسرائيل. وستتم إبادتهم وسيُبادون». وأضاف: «إذا كان نعيم قاسم مشتاقاً جداً لنصر الله وخامنئي، فبإمكانه أن يلتقي بهما قريباً في أعماق جهنم سوية مع جميع قتلى محور الشر. وقد تعهدنا بالأمن لسكان الشمال، وهكذا سنفعل بالضبط».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف إلى تعميق منطقة الأمن الأمامي، وإبعاد التهديدات المباشرة، بما في ذلك بنى تحتية لـ«حزب الله». وتعتبر الخطوة جزءاً من استراتيجية تشمل تقليل الهجمات الصاروخية، ما يتيح للجيش حرية الحركة لتنفيذ عمليات مستمرة لإضعاف قدرات الحزب تدريجياً. وأشار الجيش إلى أن العملية تأتي أيضاً في إطار ممارسة ضغط على الحكومة اللبنانية للتعامل مع «حزب الله»، بالتنسيق مع ضغوط من الولايات المتحدة وفرنسا، في محاولة لتحقيق توازن أمني واستراتيجي في المنطقة.


لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)

يتواصل في لبنان الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى، في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب، وسط سلسلة لقاءات واتصالات داخلية وخارجية تبحث في سبل التهدئة مع غياب المؤشرات الإيجابية حيال التجاوب مع مبادرة الرئيس جوزيف عون حول التفاوض المباشر مع تل أبيب، سواء من الجانب الإسرائيلي، أو من قبل «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى، الاثنين، كلاً من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.

لقاءات رئاسية ودعم لمبادرة عون

وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور، يسجل دعم داخلي لمبادرة رئيس الجمهورية الذي التقى رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، معلناً تأييده للمبادرة الرئاسية، ومعتبراً أنها «تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية». ودعا سليمان مختلف الأطراف اللبنانية إلى المساهمة في أي مسار تفاوضي يهدف إلى حماية مصلحة لبنان، مؤكداً أن مطالب لبنان في أي مفاوضات «واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة».

كما استقبل عون البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أعلن بدوره تأييده للمبادرة، معتبراً أنها تصب في «خير لبنان ومصلحته»، ومشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني وقيادته ومنوهاً بصمود سكان القرى الحدودية.

وكان الراعي التقى في مقر البطريركية المارونية، وفداً من «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة. وأكد النائب راجي السعد بعد اللقاء، دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية إلى جانب دعم الحكومة والجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة.

تحرك دبلوماسي باتجاه بري

وعن لقاءات رئيس البرلمان نبيه بري مع السفيرين الأميركي والفرنسي، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك باتجاه بري الذي يتولى بدوره التواصل مع «حزب الله»، يأتي في إطار استكمال المساعي والاتصالات التي بدأها عون، لافتة إلى أن الفرنسيين يواصلون جهودهم لمحاولة إنجاح مبادرتهم التي تتقاطع مع مبادرة عون، ويدفعون في اتجاه إيجاد صيغة تمثيل للطرف الشيعي في الوفد التفاوضي الذي بدأت الرئاسة العمل على تشكيله للمشاركة في أي مفاوضات محتملة، بحيث يعملون على إقناع بري بتسمية شخصية تمثل هذا الطرف.

وفيما رأت المصادر أن البيان الذي صدر إثر لقاء السفير الفرنسي مع رئيس البرلمان «لم يعكس أي مؤشرات إيجابية واضحة في هذا الاتجاه»، لفتت «إلى أن زيارة السفير الأميركي إلى عين التينة تندرج أيضاً في إطار استطلاع موقف بري من هذا المسار، في ظل المساعي الدولية القائمة لمحاولة بلورة مخرج سياسي للأزمة».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو (رئاسة البرلمان)

وعدم التجاوب من «الثنائي الشيعي» تقابله أيضاً سلبية من قبل إسرائيل، وتقول المصادر في هذا الإطار: «لم يصل حتى الآن أي جواب واضح من الجانب الإسرائيلي على المبادرة، وما يتم تداوله حتى الآن يقتصر على تسريبات إعلامية لا يمكن البناء عليها، أو اعتبارها موقفاً رسمياً».

وكانت قد اكتفت رئاسة البرلمان بالإعلان في بيان لها عن لقاء بري السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، «حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وأكد بري خلال اللقاء، «تقديره للجهود التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب وعودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أهمية التمسك باتفاق (تشرين 2024) ولجنة (الميكانيزم) باعتبارهما الإطار العملي والتفاوضي لتطبيق الاتفاق»، وأشارت في الوقت عينه، إلى أنه «تابع التطورات السياسية والميدانية خلال لقائه سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان ميشال عيسى».

لقاءات حكومية

وعلى الصعيد الحكومي، بحث وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، في التطورات اللبنانية والإقليمية، وتركّز النقاش على سبل وقف التصعيد الإسرائيلي، وضرورة المضي في تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أدانت تركيا «بشدة»، الاثنين، العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، محذّرة من «كارثة إنسانية جديدة» في الشرق الأوسط.

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «ندين بشدة العملية البرية الإسرائيلية في لبنان التي تزيد زعزعة الاستقرار في المنطقة». وأضافت أن «تطبيق حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو سياسات إبادة جماعية وعقاب جماعي، هذه المرة في لبنان، سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في المنطقة».