طهران تنفي «الاتفاق المؤقت» وتحذر واشنطن من أي عمل عسكري

لاريجاني يزور مسقط الثلاثاء لنقل المقترحات الإيرانية

TT

طهران تنفي «الاتفاق المؤقت» وتحذر واشنطن من أي عمل عسكري

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذرت إيران من أن أي عمل عسكري ضدها، حتى لو وصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً وسيواجه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف، يوم الخميس.

وفي وقت نفت فيه طهران صحة ما يتداول بشأن اتفاق مؤقت، أكدت أن مسار التفاوض مستمر وفق ثوابتها، مع التشديد على أن التهديدات العسكرية لن تغيّر حساباتها.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه يدرس توجيه ضربات محدودة للجمهورية الإسلامية. وحشدت الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط لتكثيف الضغط على إيران ودفعها للتوصل إلى اتفاق معها في مفاوضات تُستأنف الخميس، في حين يدرس ترمب توجيه ضربة محدودة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.

واختتم البلدان، الثلاثاء، جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة تمّت في سويسرا بوساطة عمانية. وتتجه الأنظار إلى جنيف، حيث تعقد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن الخميس المقبل.

وتكافح إيران من أجل حصر المحادثات مع الجانب الأميركي على برنامجها النووي دون التطرق لأنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية ودعمه للجماعات المسلحة أو برنامج الصواريخ الباليستية. ويعتقد الغرب أن إيران تهدف عبر البرنامج إلى تصنيع قنبلة نووية، وهو أمر تنفيه طهران. ويقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المفاوضات من الجانب الإيراني، بينما يمثّل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر الجانب الأميركي.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التكهنات بشأن تفاصيل المفاوضات، ولا سيما ما يتعلق باتفاق مؤقت بين الجانبين، «لا تستند إلى أي أساس».

وقال بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «التكهنات حول آلية ومحتوى المفاوضات كثيرة، لكننا لا نؤكد أياً منها، كما أن الحديث عن اتفاق مؤقت لا أساس له من الصحة». وأضاف أن «تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل غرفة المفاوضات»، وأن «صياغة أي نص تفاوضي هي عمل مشترك».

وشدد على أن موقف إيران «واضح» بشأن إنهاء العقوبات الأميركية وما يتعلق بالملف النووي، مؤكداً أن طهران «مطلعة أيضاً على وجهة نظر الطرف الأميركي».

صورة نشرتها صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة من بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم الاثنين

وأشار بقائي إلى أن إيران «في مرحلة صياغة المواقف»، مضيفاً أنه «إذا توفر حُسن النية والجدية من جانبي المفاوضات يمكن الأمل في التوصل إلى نتيجة»، معرباً عن أمله في عقد جولة جديدة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة.

ورداً على تصريحات أميركية تحدثت عن اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي أو عن ضرورة «الاستسلام»، قال إن «هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها مواقف متناقضة»، مضيفاً أن «أي مفاوضات هدفها إجبار طرف ما لن تفضي إلى نتيجة، وعلى الأقل فيما يتعلق بإيران لا يمكن أن تحقق غايتها». وأكد أن إيران «جادة ومصممة على المسار الدبلوماسي»، وستواصل هذا المسار «بثبات».

وفيما يتعلق بالتهديدات بشن «هجوم محدود»، قال بقائي: «لا يوجد شيء اسمه هجوم محدود؛ فالعمل العدواني هو عمل عدواني». وأكد أن أي دولة تعتبر مثل هذا الفعل عدواناً وترد عليه «في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس بردّ حاسم وشديد»، مضيفاً أن «رد إيران سيكون كذلك».

ونفى المتحدث وجود ازدواجية في إدارة المفاوضات بين وزير الخارجية عباس عراقجي والأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني، مؤكداً أن إيران «تعمل في الملف النووي وفق القرارات المتخذة في مجلس الأمن القومي»، بمشاركة الأجهزة المعنية، على أن يتخذ القرار النهائي في المجلس، وتنفذ «الخارجية» الإجراءات على هذا الأساس.

وبشأن البروتوكول الإضافي، أشار إلى أن إيران نفذته طوعاً خلال فترة تطبيق الاتفاق النووي السابق، وأن تنفيذ مثل هذا القرار «يرتبط بالحصول على مقابل مناسب، لا سيما في مجال رفع العقوبات»، معتبراً أن الهدف منه «تعزيز الثقة بالطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».

وأكد أن «رفع العقوبات هو الممكّن الرئيسي لأي اتفاق»، وهو أمر «يجب أن تنفذه الولايات المتحدة عملياً»، مقابل إجراءات شفافة من جانب إيران لضمان عدم انحراف برنامجها النووي.

وقال بقائي إن الاستسلام ليس من شيم الإيرانيين وإنهم لم يقوموا بذلك على مر التاريخ. وذلك رداً على ما قاله في مقابلة أجرتها معه قناة «فوكس نيوز» وبُثّت نهاية الأسبوع بأن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وفي سياق التحركات المرتبطة بالمسار التفاوضي، أفادت مصادر إعلامية عمانية بأن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، سيتوجه إلى مسقط الثلاثاء. ولم تؤكد طهران رسمياً تفاصيل الزيارة، إذ قال بقائي إنه «يجب التحقق من صحة هذا الخبر»، مشيراً إلى عدم توفر معلومات مؤكدة لديه في هذا الشأن.

وكان لاريجاني قد زار مسقط الثلاثاء الماضي، حيث تسلم رسالة أميركية نقلها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بعد 4 أيام من عقد الجولة الأولى من المحادثات في مسقط، وتوجه الأربعاء إلى الدوحة. ولاحقاً أكد لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، تلقي رسالة أميركية عبر مسقط.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الأسبوع الماضي

ويعتقد كثيرون أن لاريجاني يدير مساراً موازياً للمفاوضات، إلى جانب فريق التفاوض النووي. ويعود القرار النهائي بشأن أي محادثات نووية أو السياسة الخارجية لمجلس الأمن القومي الذي يصدّق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي.

في الأثناء، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، بحثا خلالها آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، كما تناولا ترتيبات عقد الجولة المقبلة من المفاوضات النووية.

وأكد البوسعيدي، الأحد، عقد جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى وجود مساعٍ حثيثة لتعزيز الجهود الإيجابية الرامية إلى إتمام اتفاق نهائي، مشدداً على أهمية تكثيف العمل الدبلوماسي المشترك لتقريب وجهات النظر وضمان التوصل إلى نتائج ملموسة تخدم أمن واستقرار المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، جرى خلاله بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية، كما أطلع عراقجي الجانب العراقي على المستجدات المرتبطة بالمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

وبعد تأكيد الجولة الثالثة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، عبر منصة «إكس»، إن «المفاوضات الأخيرة اقترنت بتبادل مقترحات عملية وتقديم إشارات مطمئنة»، مؤكداً أن بلاده «تراقب إجراءات الولايات المتحدة من كثب»، وأنها اتخذت «جميع التدابير اللازمة لأي سيناريو محتمل».

وأفادت تقارير باحتمال حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الجولة الثالثة في جنيف، كما جرى في الجولة السابقة. كما أجرى وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان مشاورات هاتفية بشأن ترتيبات الجولة المقبلة.

وعلى المستوى العسكري، قال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي إن ما يجري يندرج ضمن «برنامج استنزاف استراتيجي» يستهدف إضعاف إيران تدريجياً، مؤكداً أن بلاده «ليست في موقع ضعف» وأنها «ليست لقمة سائغة».

من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي الذي تم تهميشه في المحادثات مع إيران، إلى حل دبلوماسي. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا في الأساس الكثير من الحروب».

وأضافت: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وتصاعدت مخاوف الإيرانيين من اندلاع نزاع جديد ودفعت التهديدات عدة بلدان لدعوة مواطنيها لمغادرة إيران. ودعت الهند، الاثنين، مواطنيها في إيران الذين تقدّر خارجيتها عددهم بنحو 10 آلاف إلى مغادرة الجمهورية الإسلامية، بعد دعوات مشابهة صدرت لمواطني كل من السويد وصربيا وبولندا وأستراليا.


مقالات ذات صلة

ترمب يطرح تصور اتفاق مع كندا يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولته في دوبوك بولاية أيوا (أ.ف.ب)

ترمب يطرح تصور اتفاق مع كندا يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

وقال ترمب إن نطاق الاتفاق سيشمل خط أنابيب «كيستون إكس.إل»، وهو مشروع ألغاه الرئيس السابق جو بايدن في 2021.

«الشرق الأوسط» (مونتريال/دوبوك)
الولايات المتحدة​ أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)

البيت الأبيض يتحسّب لخسارة الجمهوريين الكونغرس

وضع البيت الأبيض، خلال الأشهر الماضية، خططاً لمواصلة تنفيذ جوانب رئيسية من أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر صلاحياته التنفيذية، تحسّباً لخسارة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)

تحليل إخباري 4 سيناريوهات لانتخابات الكونغرس

لا تقتصر المعركة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بل تمتد إلى مستقبل سلطة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

قال مسؤول في البيت الأبيض إن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».


«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل صدامات فيما يتعلق بمهمة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت غير حاسمة وباتت تؤرق أطرافها وتجبرهم على الدخول في شراكات متباينة الاتجاه، أو إجراء انتخابات جديدة.

ويقود «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو حرباً شعواء ضد أي شراكة محتملة مع الأحزاب العربية التي حققت نتائج قوية غير مسبوقة، فيما يتجه زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إلى إقامة حكومة أقلية، لكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها. ويؤكد مقربون منه أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن».

إلى ذلك، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في الخليل بالضفة الغربية؛ وأطلق مناورة جديدة للتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، فيما بدا استعداداً لتصعيد محتمل.


تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.