طهران تنفي «الاتفاق المؤقت» وتحذر واشنطن من أي عمل عسكري

لاريجاني يزور مسقط الثلاثاء لنقل المقترحات الإيرانية

TT

طهران تنفي «الاتفاق المؤقت» وتحذر واشنطن من أي عمل عسكري

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذرت إيران من أن أي عمل عسكري ضدها، حتى لو وصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً وسيواجه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف، يوم الخميس.

وفي وقت نفت فيه طهران صحة ما يتداول بشأن اتفاق مؤقت، أكدت أن مسار التفاوض مستمر وفق ثوابتها، مع التشديد على أن التهديدات العسكرية لن تغيّر حساباتها.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه يدرس توجيه ضربات محدودة للجمهورية الإسلامية. وحشدت الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط لتكثيف الضغط على إيران ودفعها للتوصل إلى اتفاق معها في مفاوضات تُستأنف الخميس، في حين يدرس ترمب توجيه ضربة محدودة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.

واختتم البلدان، الثلاثاء، جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة تمّت في سويسرا بوساطة عمانية. وتتجه الأنظار إلى جنيف، حيث تعقد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن الخميس المقبل.

وتكافح إيران من أجل حصر المحادثات مع الجانب الأميركي على برنامجها النووي دون التطرق لأنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية ودعمه للجماعات المسلحة أو برنامج الصواريخ الباليستية. ويعتقد الغرب أن إيران تهدف عبر البرنامج إلى تصنيع قنبلة نووية، وهو أمر تنفيه طهران. ويقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المفاوضات من الجانب الإيراني، بينما يمثّل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر الجانب الأميركي.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التكهنات بشأن تفاصيل المفاوضات، ولا سيما ما يتعلق باتفاق مؤقت بين الجانبين، «لا تستند إلى أي أساس».

وقال بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «التكهنات حول آلية ومحتوى المفاوضات كثيرة، لكننا لا نؤكد أياً منها، كما أن الحديث عن اتفاق مؤقت لا أساس له من الصحة». وأضاف أن «تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل غرفة المفاوضات»، وأن «صياغة أي نص تفاوضي هي عمل مشترك».

وشدد على أن موقف إيران «واضح» بشأن إنهاء العقوبات الأميركية وما يتعلق بالملف النووي، مؤكداً أن طهران «مطلعة أيضاً على وجهة نظر الطرف الأميركي».

صورة نشرتها صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة من بقائي خلال مؤتمر صحافي اليوم الاثنين

وأشار بقائي إلى أن إيران «في مرحلة صياغة المواقف»، مضيفاً أنه «إذا توفر حُسن النية والجدية من جانبي المفاوضات يمكن الأمل في التوصل إلى نتيجة»، معرباً عن أمله في عقد جولة جديدة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة.

ورداً على تصريحات أميركية تحدثت عن اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي أو عن ضرورة «الاستسلام»، قال إن «هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها مواقف متناقضة»، مضيفاً أن «أي مفاوضات هدفها إجبار طرف ما لن تفضي إلى نتيجة، وعلى الأقل فيما يتعلق بإيران لا يمكن أن تحقق غايتها». وأكد أن إيران «جادة ومصممة على المسار الدبلوماسي»، وستواصل هذا المسار «بثبات».

وفيما يتعلق بالتهديدات بشن «هجوم محدود»، قال بقائي: «لا يوجد شيء اسمه هجوم محدود؛ فالعمل العدواني هو عمل عدواني». وأكد أن أي دولة تعتبر مثل هذا الفعل عدواناً وترد عليه «في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس بردّ حاسم وشديد»، مضيفاً أن «رد إيران سيكون كذلك».

ونفى المتحدث وجود ازدواجية في إدارة المفاوضات بين وزير الخارجية عباس عراقجي والأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني، مؤكداً أن إيران «تعمل في الملف النووي وفق القرارات المتخذة في مجلس الأمن القومي»، بمشاركة الأجهزة المعنية، على أن يتخذ القرار النهائي في المجلس، وتنفذ «الخارجية» الإجراءات على هذا الأساس.

وبشأن البروتوكول الإضافي، أشار إلى أن إيران نفذته طوعاً خلال فترة تطبيق الاتفاق النووي السابق، وأن تنفيذ مثل هذا القرار «يرتبط بالحصول على مقابل مناسب، لا سيما في مجال رفع العقوبات»، معتبراً أن الهدف منه «تعزيز الثقة بالطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».

وأكد أن «رفع العقوبات هو الممكّن الرئيسي لأي اتفاق»، وهو أمر «يجب أن تنفذه الولايات المتحدة عملياً»، مقابل إجراءات شفافة من جانب إيران لضمان عدم انحراف برنامجها النووي.

وقال بقائي إن الاستسلام ليس من شيم الإيرانيين وإنهم لم يقوموا بذلك على مر التاريخ. وذلك رداً على ما قاله في مقابلة أجرتها معه قناة «فوكس نيوز» وبُثّت نهاية الأسبوع بأن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وفي سياق التحركات المرتبطة بالمسار التفاوضي، أفادت مصادر إعلامية عمانية بأن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، سيتوجه إلى مسقط الثلاثاء. ولم تؤكد طهران رسمياً تفاصيل الزيارة، إذ قال بقائي إنه «يجب التحقق من صحة هذا الخبر»، مشيراً إلى عدم توفر معلومات مؤكدة لديه في هذا الشأن.

وكان لاريجاني قد زار مسقط الثلاثاء الماضي، حيث تسلم رسالة أميركية نقلها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بعد 4 أيام من عقد الجولة الأولى من المحادثات في مسقط، وتوجه الأربعاء إلى الدوحة. ولاحقاً أكد لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، تلقي رسالة أميركية عبر مسقط.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الأسبوع الماضي

ويعتقد كثيرون أن لاريجاني يدير مساراً موازياً للمفاوضات، إلى جانب فريق التفاوض النووي. ويعود القرار النهائي بشأن أي محادثات نووية أو السياسة الخارجية لمجلس الأمن القومي الذي يصدّق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي.

في الأثناء، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، بحثا خلالها آخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، كما تناولا ترتيبات عقد الجولة المقبلة من المفاوضات النووية.

وأكد البوسعيدي، الأحد، عقد جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى وجود مساعٍ حثيثة لتعزيز الجهود الإيجابية الرامية إلى إتمام اتفاق نهائي، مشدداً على أهمية تكثيف العمل الدبلوماسي المشترك لتقريب وجهات النظر وضمان التوصل إلى نتائج ملموسة تخدم أمن واستقرار المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره العراقي فؤاد حسين، جرى خلاله بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية، كما أطلع عراقجي الجانب العراقي على المستجدات المرتبطة بالمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

وبعد تأكيد الجولة الثالثة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، عبر منصة «إكس»، إن «المفاوضات الأخيرة اقترنت بتبادل مقترحات عملية وتقديم إشارات مطمئنة»، مؤكداً أن بلاده «تراقب إجراءات الولايات المتحدة من كثب»، وأنها اتخذت «جميع التدابير اللازمة لأي سيناريو محتمل».

وأفادت تقارير باحتمال حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الجولة الثالثة في جنيف، كما جرى في الجولة السابقة. كما أجرى وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان مشاورات هاتفية بشأن ترتيبات الجولة المقبلة.

وعلى المستوى العسكري، قال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي إن ما يجري يندرج ضمن «برنامج استنزاف استراتيجي» يستهدف إضعاف إيران تدريجياً، مؤكداً أن بلاده «ليست في موقع ضعف» وأنها «ليست لقمة سائغة».

من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي الذي تم تهميشه في المحادثات مع إيران، إلى حل دبلوماسي. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا في الأساس الكثير من الحروب».

وأضافت: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وتصاعدت مخاوف الإيرانيين من اندلاع نزاع جديد ودفعت التهديدات عدة بلدان لدعوة مواطنيها لمغادرة إيران. ودعت الهند، الاثنين، مواطنيها في إيران الذين تقدّر خارجيتها عددهم بنحو 10 آلاف إلى مغادرة الجمهورية الإسلامية، بعد دعوات مشابهة صدرت لمواطني كل من السويد وصربيا وبولندا وأستراليا.


مقالات ذات صلة

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

في ندوة لمركز الخليج للأبحاث بواشنطن، ناقش خبراء التحديات الأمنية والاقتصادية والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العراقية

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ استقبال حافل للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين الأربعاء لدى وصوله إلى بكين (أ.ف.ب) p-circle

استقبال حافل لترمب في بكين والكونغرس يدعو إلى الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان

دعا عدد من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب ترمب الى الموافقة على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار لتايوان بعد تأخرها لأشهر.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة

آدم إنتوس (واشنطن) ماغي هابرمان (واشنطن) جوناثان سوان (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيسان الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال آخر لقاء جمعهما بكوريا الجنوبية أكتوبر الماضي (رويترز)

تحليل إخباري قمة ترمب وشي... «الاقتصاد أولاً» وسط ضغوط عالمية

تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين، حيث يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة تبدو اقتصادية بامتياز

لمياء نبيل (القاهرة)

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح «درة التاج» لإنهاء الحرب.

وتأتي هذه المعطيات المتداولة في تل أبيب، الأربعاء، في وقت تسود فيه تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد يحسم خلال الأيام القريبة المقبلة موقفه بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، والقناعة بأن الصين لن تعينه على إنهاء الحرب بالطريقة التي يريدها.

وقال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، إن «الاتجاه في إسرائيل هو إرسال قوة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي (شلداغ) لهذه المهمة الخطيرة»، منوهاً بأنها «سبق وأثبتت جدارتها في عملية أخرى لا تقل خطورة وحساسية».

وكان عناصر وحدة «شلداغ» قد نفذوا في 8 سبتمبر (أيلول) 2024، عملية خاصة في قلب الأراضي الإيرانية، حملت اسم «كثيرة هي الطرق» أسفرت عن تدمير موقع صاروخي.

وحينها، وصل الجنود المقاتلون إلى ماكينات حساسة تصنع الصواريخ الحديثة ذات الدقة العالية، قبل تدميره في انفجار شعر به السكان المحليون، وفق الصحيفة الإسرائيلية. وقد تباهى الجيش الإسرائيلي بالعملية بشكل رسمي.

وقال أشكنازي: «يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة».

وكان نتنياهو قد سئل عن الموضوع، مطلع الأسبوع، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، عندما قال إن القضية الأخطر في الملف الإيراني تبقى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الكافية للانطلاق نحو صنع قنبلة نووية. وقال: «ندخل ونخرجه من هناك (...) هذه هي الطريقة الأفضل».

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

«الصين لن تفعل شيئاً»

وبحسب ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل يقدّران بأن ترمب قد يتخذ قراره فور عودته من زيارته إلى الصين، نهاية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل إسرائيل بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران «لن تنضج» ولن تؤدي إلى تفاهمات. لذلك تتزايد قناعة باستئناف الحرب.

وترجح تقديرات إسرائيلية بأن يحسم ترمب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعدادات لتصعيد محتمل ضد إيران نهاية الأسبوع الحالي، «قد يتطور سريعاً» مع تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأكد نير دفوري، المراسل العسكري في القناة الـ12، أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وضعت أمام ترمب خيارات تتراوح بين تنفيذ خطوة محدودة في مضيق هرمز، ومهاجمة منشآت طاقة وغاز مرتبطة بإيران»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن تقاطع التوقيتات السياسية والعسكرية قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تحرك ما خلال الأيام المقبلة باتجاه خطف لليورانيوم يكون لإسرائيل دور فيها.

واعتبر المراسل أن نجاح «عملية خطف» كهذه ستكون ذات أبعاد خطيرة تؤدي إلى خلخلة النظام في طهران، وتضعه على جادة الانهيار مستقبلاً.

ويبني الإسرائيليون آمالاً على تصريحات ترمب الأخيرة، التي أكد فيها رفض أي اتفاق مع إيران ما لم يكن جيداً، مجدداً التذكير بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، وهم يعرفون أننا لا نلعب».

وعقب «تقييم ميداني» في شمالي الضفة الغربية، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط وقادة الألوية، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، بأن قواته «مستعدة لاستئناف القتال إذا طُلب منه ذلك، من الضفة الغربية وحتى طهران».


تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات المجمدة بينهما منذ عقود سادها التوتر على خلفية الحرب في إقليم ناغورني قره باغ منذ تسعينات القرن الماضي.

وفي إطار مساعي التقارب والتطبيع بين البلدين التي انطلقت عام 2021، أعلنت وزارة الخارجية التركية عن استئناف العلاقات التجارية المباشرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان الأربعاء، إن التبادل بدأ نظرياً اعتباراً من الاثنين 11 مايو (أيار)، وإن «مصدر السلع ووجهتها النهائية» للسلع يمكن الإشارة إليهما على أنهما تركيا وأرمينيا، حتى لو كانت المبادلات تمر بدولة ثالثة في حال عدم توافر نقطة حدودية للتبادل.

بدء التجارة المباشرة

وبات التبادل التجاري بين البلدين واقعاً ملموساً لدى الجانبين، خصوصاً عبر جورجيا. وقال كيتشالي عبر حسابه في «إكس» إنه في إطار التدابير المتخذة لبناء الثقة، اكتملت الاستعدادات الإدارية لإطلاق التجارة المباشرة بين بلادنا وأرمينيا في 11 مايو (الاثنين الماضي)، وتستمر الأعمال التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود المشتركة بين البلدين.

ويعد هذا الإعلان خطوة إضافية على طريق التطبيع، الذي بدأ بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في ناغورني قره باغ عام 2020 بدعم عسكري من تركيا.

تجري حالياً اللقاءات التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود البرية المشتركة بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأكد كيتشالي أن تركيا ستواصل المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون في منطقة جنوب القوقاز، بما يعود بالفائدة على كل دولها وشعوبها في ضوء الفرصة التاريخية المتاحة لترسيخ السلام والازدهار الدائمين.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأرمينيا مجمدة منذ عام 1993، كما لم تفتح حدودهما البرية بعد، ويجري البلدان حالياً لقاءات تقنية وإدارية لفتح الحدود بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأطلقت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة، وعينت تركيا سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها في المباحثات التي انطلقت عام 2021، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، ولا تزال عملية الحوار بينهما مستمرة حتى الآن.

خطوات مستمرة للتطبيع

وفي إطار هذه العملية، عُقد في مدينة قارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا يوم 28 أبريل (نيسان) الماضي، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة»، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديد بين قارص ومدينة غيومري الأرمينية.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، وأكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديد بين قارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك عبر عن دعم بلاده لخطوات تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان (أ.ف.ب)

ولافت الخطوة ترحيباً أميركياً، عبر عنه السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، واصفاً الاجتماع بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط قارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا أن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأثمرت جهود التطبيع بين تركيا وأرمينيا في خطوات رمزية منها فتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا بعد زلزال كهرمان ماراش المدمر في جنوب تركيا، الذي وقع 6 فبراير (شباط) 2023.

إردوغان مستقبلاً باشينيان بإسطنبول في مستهل زيارة عمل لتركيا يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

وقيّم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».


استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة، وفق تقييمات سرية صدرت في أوائل هذا الشهر، وتظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.

والأكثر إثارة للقلق لدى بعض كبار المسؤولين هو وجود أدلة على أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على امتداد مضيق هرمز، بما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الضيق.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات إنها تظهر، بدرجات متفاوتة تبعاً لمستوى الضرر في المواقع المختلفة، أن الإيرانيين يستطيعون استخدام منصات الإطلاق المتحركة داخل هذه المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى.

وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق صواريخ مباشرة من منصات إطلاق تشكل جزءاً من المنشآت. ووفق التقييمات، لا تزال ثلاثة مواقع صاروخية فقط على امتداد المضيق غير قابلة للوصول بالكامل.

ولا تزال إيران تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، حسب التقييمات.

ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى كمية أصغر من صواريخ كروز التي يمكن استخدامها ضد أهداف أقصر مدى على البر أو في البحر.

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران مارس الماضي (شبكات التواصل)

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية أيضاً، استناداً إلى معلومات من قنوات متعددة تشمل صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في أنحاء البلاد، التي تُقيَّم الآن بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفق أشخاص مطلعين على التقييمات.

وتقوّض هذه النتائج شهوراً من تطمينات علنية قدمها الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إذ قالا للأميركيين إن الجيش الإيراني «دُمّر» ولم يعد يشكل تهديداً.

وفي 9 مارس (آذار)، بعد 10 أيام من بدء الحرب، قال ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» إن صواريخ إيران «تبعثرت»، وإن البلاد «لم يبق لديها شيء عسكرياً».

وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 8 أبريل (نيسان) أن عملية «الغضب الملحمي»، وهي الحملة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، «دمرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات مقبلة».

وتعود المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية المتبقية لإيران إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحافي.

وعند سؤالها عن التقييمات الاستخباراتية، كررت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، تأكيدات ترمب السابقة بأن الجيش الإيراني «سُحق». وقالت: الحكومة الإيرانية تعرف أن «واقعها الحالي غير قابل للاستمرار»، وأي شخص «يعتقد أن إيران أعادت تشكيل جيشها إما واهم وإما بوق» لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت ويلز إلى منشور لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قال فيه إن الإيحاء بأن الجيش الإيراني في وضع جيد هو «خيانة افتراضية».

ورد جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، على أسئلة بشأن المعلومات الاستخباراتية بانتقاد التغطية الإعلامية للحرب. وقال في بيان: «من المخزي جداً أن تتصرف (نيويورك تايمز) وغيرها من الصحف كأنها عملاء علاقات عامة للنظام الإيراني، في محاولة لتصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر غير إنجاز تاريخي».

وتشير التقييمات الاستخباراتية الجديدة إلى أن ترمب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأميركي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي. وكانت «نيويورك تايمز» قد أفادت الشهر الماضي بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تستعيد ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل الحرب.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

وذكرت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن معلومات استخباراتية أميركية أظهرت أن إيران احتفظت بنحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.

وتبرز هذه النتائج المعضلة التي سيواجهها ترمب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر في النزاع، وعاد القتال على نطاق واسع. فقد استنزف الجيش الأميركي بالفعل مخزوناته من ذخائر حيوية كثيرة، بينها صواريخ «توماهوك» المجنحة، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية، وصواريخ «بريسيجن سترايك» و«أتاكمز» الأرضية، ومع ذلك تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك في محيط مضيق هرمز الحيوي.

ويمر عبر هذا الممر نحو خُمس الاستهلاك اليومي العالمي من النفط، وتحافظ البحرية الأميركية الآن على وجود شبه متواصل لعبوره وتسيير دوريات فيه. وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنفذ الحصار ضد إيران.

وإذا أمر ترمب القادة العسكريين بشن مزيد من الضربات لتدمير هذه القدرات الإيرانية أو تقليصها، فسيتعين على الجيش الأميركي أن يسحب مزيداً من مخزونات الذخائر الحيوية. وسيؤدي ذلك إلى تقويض إضافي للمخزونات الأميركية، في وقت يعاني فيه البنتاغون وكبرى شركات السلاح بالفعل من صعوبة إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطيات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد تراجعت إلى مستويات منخفضة خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدم مسؤولو البنتاغون تطمينات مماثلة لحلفاء أوروبيين قلقين.

وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابة عن أوكرانيا، وهم قلقون من ألا تُسلَّم تلك الذخائر لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتعويض مخزوناته، وهو قلق سيزداد فقط إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال القتالية مع إيران.

وفي شهادة، الثلاثاء، أمام لجنة فرعية للاعتمادات في مجلس النواب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة: «لدينا ذخائر كافية لما كُلّفنا به في الوقت الحالي».

وألحق الهجوم المشترك على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بدفاعات إيران، وأضر أو دمّر مواقع استراتيجية كثيرة في أنحاء البلاد. وقُتل عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين، ويترنح اقتصادها تحت ضغوط الحرب، ما يثير تساؤلات بشأن المدة التي يمكنها فيها الحفاظ على موقفها المتشدد بشأن إنهاء تفاوضي للنزاع ووقف معظم حركة ناقلات النفط والشحن الأخرى تقريباً عبر مضيق هرمز.

لكن قدرة إيران الظاهرة على الاحتفاظ بقدرات عسكرية كبيرة زادت القلق بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب، وأثارت انتقادات بين أنصار ترمب المناهضين للتدخل، الذين عارضوا الدخول في النزاع من الأساس.

وتشير التقييمات الاستخباراتية بشأن قدرات إيران إلى تبعات خيار تكتيكي اتخذه القادة العسكريون الأميركيون.

فعندما ضربت القوات الأميركية منشآت الصواريخ الإيرانية المحصنة، اختار البنتاغون، في ظل محدودية مخزوناته من الذخائر الخارقة للتحصينات، محاولة إغلاق كثير من المداخل بدلاً من محاولة تدمير المواقع بالكامل بما فيها من صواريخ، وفق مسؤولين، وكانت النتائج متباينة.

وأُسقطت بعض القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت الإيرانية تحت الأرض، لكنّ مسؤولين قالوا إن المخططين العسكريين واجهوا خياراً صعباً، وكان عليهم توخي الحذر في استخدامها، لأنهم كانوا بحاجة إلى الاحتفاظ بعدد معين منها لخطط عمليات أميركية محتملة في حروب بآسيا ضد كوريا الشمالية والصين.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكما ذكرت «نيويورك تايمز» سابقاً، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز شبحي بعيد المدى في الحرب، وهو رقم قريب من إجمالي الكمية المتبقية في المخزون الأميركي. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك»، أي نحو 10 أضعاف العدد الذي يشتريه البنتاغون في عام واحد. واستخدم أيضاً أكثر من 1300 صاروخ اعتراض «باتريوت» خلال الحرب، وهو ما يعادل أكثر من عامين من الإنتاج وفق معدلات عام 2025.

وسيستغرق تجديد هذه المخزونات سنوات لا أشهراً. وتنتج «لوكهيد مارتن» حالياً نحو 650 صاروخ اعتراض «باتريوت» سنوياً. وأعلنت الشركة خططاً لزيادة إنتاج هذا السلاح الدفاعي الجوي الحيوي إلى 2000 صاروخ سنوياً. لكن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً. وقال مسؤولون إن قدرة الصناعة على إنتاج محركات الصواريخ لا يمكن توسيعها بالسرعة التي طالب بها ترمب.

وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن الجيش يملك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ مهمته. وأضاف في بيان لـ«التايمز»: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر القيادات المقاتلة، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

*خدمة «نيويورك تايمز»