ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

طرح استهداف المرشد في حال فشل المفاوضات

TT

ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

 ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)
ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)

قال الرئيس دونالد ترمب لمستشاريه إنه إذا لم تؤدِّ الدبلوماسية أو أي هجوم أميركي محدد الأهداف إلى رضوخ إيران لمطالبه بالتخلي عن برنامجها النووي، فإنه سيدرس شن هجوم أكبر بكثير في الأشهر المقبلة بهدف الإطاحة بقادة البلد من السلطة، حسبما أفاد أشخاص مطلعون على مداولات الإدارة الداخلية.

وقال مستشارون إنه على الرغم من عدم اتخاذ أي قرارات نهائية، فإن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية في الأيام المقبلة بهدف إظهار لقادة إيران أنه يتعين عليهم الموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي. وتشمل الأهداف قيد الدراسة مقر «الحرس الثوري» الإيراني، والمنشآت النووية في البلاد، وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت هذه الخطوات في إقناع إيران بتلبية مطالبه، فسوف يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية شن هجوم عسكري في وقت لاحق من هذا العام بهدف المساعدة في إسقاط المرشد علي خامنئي.

وهناك شكوك حتى داخل الإدارة حول ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف بالضربات الجوية وحدها. وخلف الكواليس، يجري بحث اقتراح جديد من جانب الطرفين يمكن أن يفتح مخرجاً من الصراع العسكري: من خلال برنامج تخصيب نووي محدود للغاية يمكن أن تنفذه إيران حصراً لأغراض البحث الطبي والعلاج.

وزير الخارجية ماركو روبيو يهمس في أذن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترمب على هامش فعالية مجلس السلام بواشنطن 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)

مقترح اللحظة الأخيرة

ومن غير الواضح ما إذا كان أي من الطرفين سيوافق على ذلك. لكن مقترح اللحظة الأخيرة يأتي في وقت تتجمع فيه مجموعتان من حاملات الطائرات وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزويد بالوقود ضمن مدى ضرب إيران.

ناقش ترمب خطط شن ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الأربعاء. وحضر الاجتماع نائب الرئيس جيه دي فانس؛ ووزير الخارجية ماركو روبيو؛ والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة؛ ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف؛ وسوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض.

ويستند هذا التقرير إلى محادثات مع عدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين على الاجتماع، بينهم مسؤولون لديهم آراء مختلفة بشأن أفضل مسار للعمل. ولم يسمح أي منهم باستخدام أسمائهم، مشيرين إلى حساسية المناقشات المتعلقة بالعمليات العسكرية وتقييمات الاستخبارات.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على كين وراتكليف لإبداء رأيهما في الاستراتيجية الأوسع تجاه إيران، لكنّ كلاً منهما لا يدافع عادة عن موقف سياسي محدد. وناقش كين ما يمكن أن يفعله الجيش من الناحية العملياتية، فيما فضّل راتكليف مناقشة الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال المناقشات التي جرت الشهر الماضي حول عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أبلغ كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع. لكنه لم يتمكن من تقديم الضمانات نفسها خلال المناقشات المتعلقة بإيران، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى أن إيران هدف أصعب بكثير.

أما فانس، الذي دعا منذ فترة طويلة إلى مزيد من ضبط النفس في العمليات العسكرية الخارجية، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه استجوب كين وراتكليف بشدة خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، وأراد نقاشاً أوسع حول المخاطر وتعقيدات تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

وكانت الولايات المتحدة قد درست في وقت سابق خيارات شملت نشر فرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك منشآت تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج نطاق الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، وستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترة أطول بكثير مما حدث في الغارة الرامية إلى اعتقال مادورو. وقال عدة مسؤولين أميركيين إن خطط تنفيذ غارة كوماندوز جرى تعليقها في الوقت الراهن.

كما أعرب مسؤولون في الجيش والبحرية والقوات الجوية عن قلقهم من تأثير حرب طويلة الأمد مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لمثل هذا الصراع، على جاهزية سفن البحرية، ومنظومات باتريوت النادرة للدفاع الصاروخي، وطائرات النقل والمراقبة المثقلة بالأعباء.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب.

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام أن تستمر في التكهن بشأن تفكير الرئيس كما تشاء، لكن الرئيس ترمب وحده يعرف ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدم الإيرانيون ما يبدو أنه مقترحهم الأخير - إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب الاثنين أو الثلاثاء - بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز» إن «التوجيه الواضح» الذي أعطاه ترمب له ولجاريد كوشنر، شريكه في التفاوض وصهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في أن تتحرك إيران نحو «صفر تخصيب» للمواد النووية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران 20 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أصر مجدداً في «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، الأحد على أن بلاده غير مستعدة للتخلي عما وصفه بـ«حقها» في إنتاج الوقود النووي بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف واضح هو إضعاف حكومة خامنئي بشكل أكبر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري حالياً بحث أحد هذه المقترحات من قبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفقاً لعدة مسؤولين، فإن هذا المقترح صادر عن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة تتولى تفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب هذا المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي للأغراض الطبية. وتنتج إيران منذ سنوات نظائر طبية في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو 60 عاماً تقع خارج العاصمة، وقد زوّدته الولايات المتحدة لأول مرة في عهد الشاه الموالي لواشنطن ضمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ الطاقة النووية الحديث.

وإذا جرى اعتماد هذا المقترح، فيمكن لإيران أن تقول إنها لا تزال تخصب اليورانيوم. ويمكن لترمب أن يجادل بأن إيران تغلق جميع المنشآت التي تمكنها من صنع سلاح، ومعظمها بقي مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع القنبلة، ومهّد الطريق للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامجهم النووي الواسع ذي الطابع الصناعي، الذي أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد ضئيل محدود النطاق. كما ليس واضحاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محدود يقتصر على دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلاناته العلنية بشأن «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

لم يذكر عراقجي هذا المقترح بشكل مباشر عندما تحدث من طهران. لكنه قال: «أعتقد أنه لا تزال هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لذلك لا حاجة لأي تعزيز عسكري، والتعزيز العسكري لا يمكن أن يساعد في ذلك ولن يضغط علينا».

في الواقع، الضغط هو جوهر هذه المفاوضات. وما يسميه ترمب «الأسطول الضخم» الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران هو أكبر قوة عسكرية ركزتها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل ما يقرب من 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات، وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزويد بالوقود، وبطاريات مضادة للصواريخ، في استعراض للقوة يتجاوز حتى ذلك الذي سبق الإطاحة القسرية بمادورو من فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني).

وقال مسؤولون عسكريون إن الحاملة الثانية، «جيرالد آر. فورد»، كانت تبحر جنوب إيطاليا في البحر الأبيض المتوسط الأحد، وستتجه قريباً إلى قبالة سواحل إسرائيل.

ومما يزيد تعقيد أي قرار نهائي بشأن الضربات العسكرية أن قادة من المنطقة اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات أدلى بها مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون بُثت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولايات المتحدة أن تدعم، أو على الأقل ألا تعارض علناً، هجوماً أميركياً على إيران.

ولم يوضح مسؤولو الإدارة الأميركية أهدافهم بدقة في مواجهة إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من إنتاج سلاح نووي، عرض روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى للتحرك العسكري، من بينها حماية المتظاهرين الذين قُتلوا بالآلاف الشهر الماضي، والقضاء على ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي عمل عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد فعل قومي، حتى بين الإيرانيين الراغبين في إنهاء قبضة خامنئي القاسية على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن هذا الشهر إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، عقب موجة بيع حادة ضربت «وول ستريت»، مدفوعة بعمليات تصفية واسعة لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سباق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

يُلقي ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطاب التقليدي لحالة الاتحاد أمام الكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، في لحظة حرجة لرئاسته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.


4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)

تحطّمت مروحية تابعة للقوة الجوية في الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، في سوق للفاكهة بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن القتلى هم الطيار، ومساعده، وبائعان للفاكهة على الأرض، مرجّحة أن يكون الحادث ناجماً عن «عطل فني».

وشهدت إيران عدة كوارث جوية في السنوات الأخيرة، إذ يشكو مسؤولون من صعوبات في الحصول على قطع غيار لإبقاء أساطيلها المتقادمة في الخدمة.

وفي حادث منفصل الخميس، تحطّمت مقاتلة إيرانية خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين الاثنين على متنها، وفق التلفزيون الرسمي.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.