عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

استبعد إدراج الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي للمحادثات

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.


مقالات ذات صلة

«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

في ظل غياب تسوية سياسية أو انتزاع «استسلام إيراني» وعدم عودة الملاحة الطبيعية إلى هرمز، نقل دونالد ترمب مركز الثقل إلى ما وصفه بـ«يوم الحسم الاقتصادي».

إيلي يوسف (واشنطن )
شؤون إقليمية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

ذكرت وكالة ​الأنباء العمانية، اليوم (الجمعة)، أنَّ وزيرَي خارجية ‌عُمان ‌وإيران ​بحثا، ‌خلال اتصال ​هاتفي، «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

إيران تدعو إلى إنهاء الحرب... وتستعد لمواجهة العقوبات

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «اليوم»، معتبراً أن بلاده باتت في «موقع قوة»، في وقت تستعد فيه واشنطن لتشديد العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن- طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

حثّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد على خفض الاعتماد على الدولار لرسم ما وصفها «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب) p-circle

إيران تتوعد برد «مدمر» بعد تهديد أميركا بـ«أقسى عقوبات» في التاريخ

قالت إيران، الجمعة، إن ردها على أي تهديدات أميركية جديدة سيكون «مدمراً» بعد أن توعّدت واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ، بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال المتحدث باسم الجنرال أليكسيس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ​إن غرينكويتش عقد اجتماعاً عبر الفيديو، في وقت سابق من الأسبوع، لتسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفاً أن هذه ليست من مهام الحلف.

وذكر المتحدث، اليوم ‌(الجمعة): «استضافت القيادة العليا ‌لقوى الحلف في ​أوروبا ‌اجتماعاً للحلفاء ​المعنيين على مستوى قادة الدفاع يوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) 2026 بهدف تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «للتوضيح، هذه ليست من مهام الحلف، لكن بالنظر إلى نقاط القوة الفريدة التي ‌يتمتع بها ‌الحلف في قدرته ​على جمع ‌الحلفاء وفهم القدرات التي يمتلكونها، من ‌المنطقي أن يعمل على تيسير الأمور بهذه الطريقة».

وسعى أعضاء الحلف إلى تجنب التورط المباشر في الصراع مع ‌إيران، وركّزوا في المقابل على خطط لإعادة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الصراع نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقادت فرنسا وبريطانيا جهوداً بهدف تشكيل تحالف يضم نحو 12 بلداً لضمان المرور الآمن عبر المضيق، بمجرد أن تهدأ التوترات أو يحل الصراع، لكن أي ترتيب ​طويل الأمد ​سيتطلب في النهاية موافقة إيران.


«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

في ظل غياب تسوية سياسية أو انتزاع «استسلام إيراني»، وعدم عودة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز بعد أشهر من العمليات العسكرية، نقل الرئيس دونالد ترمب مركز الثقل إلى ما وصفه بـ«يوم الحسم الاقتصادي». لكن اللغة القصوى التي تتحدث عن «خنق» إيران وإسقاط نظامها تخفي معضلة أكثر تعقيداً: فالضغط قادر على تقليص موارد طهران، لكنه لا يضمن تغيير سلوكها سريعاً، فيما قد يدفعها إلى التصعيد قبل أن يجبرها على التراجع.

ويجسد مضيق هرمز هذا المأزق. فهو ليس مغلقاً تماماً، لكنه بعيد جداً عن أن يكون مفتوحاً بصورة طبيعية. وأظهرت بيانات «كبلر» أن سبع سفن سلع فقط عبرته، الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب، من دون مرور ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز مسال. وفي المقابل، لم تعد الأسواق تعيش ذعر الأسابيع الأولى، وإن بقيت الأسعار مرتفعة؛ إذ دار خام برنت، الجمعة، حول 94 دولاراً، مسجلاً ثاني مكسب أسبوعي على التوالي. وبحسب «رويترز» هذا «الاستقرار» النسبي لا يعني حل الأزمة، بل إن السوق سعّرت جانباً كبيراً من مخاطرها، فيما تكيف بعض المشترين مع النقص وبحثوا عن إمدادات بديلة.

استهداف الشرايين الباقية

ينتظر أن يكشف وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين، عن تفاصيل الحزمة الجديدة، لكن إعلان ترمب رسم مسبقاً نطاقها: مشتريات النفط وعمليات التهريب، المصارف التي تحتفظ بأصول إيرانية، التحويلات النقدية وخطوط المقايضة، محال الصرافة، سجلات السفن وشركات الواجهة، إضافة إلى المؤسسات والمطارات والجهات الحكومية التي تسهّل التجارة الإيرانية. وقد تمتد الإجراءات أيضاً إلى شبكات توريد مكونات الصواريخ والمسيّرات والمواد ذات الاستخدام المزدوج.

والأداة الأهم ليست إضافة أسماء إيرانية جديدة إلى قوائم مكتظة أصلاً، بل توسيع «العقوبات الثانوية» ضد الأطراف الأجنبية التي تتعامل مع طهران. لذلك ستكون المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، والمصارف وشركات الشحن والتأمين في الدول الوسيطة، في قلب الحملة.

بدأ الحصار المعاد فرضه في يوليو (تموز) يترك أثراً ملموساً. فقد تراجعت عروض النفط الإيراني للمشترين الصينيين، وانخفضت واردات الصين منه، بحسب «كبلر»، من متوسط بلغ 1.4 مليون برميل يومياً العام الماضي إلى نحو 534 ألفاً خلال أغسطس (آب). غير أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، ولذلك تبقى الحلقة التي يتوقف عليها نجاح الحملة أو تعثرها. ومع اقتراب لقاء ترمب والرئيس شي جينبينغ، سيكون على واشنطن أن توازن بين خنق عائدات طهران وتجنب فتح مواجهة اقتصادية جديدة مع بكين.

الألم لا يساوي الاستسلام

يرى فرزين ناديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن حظوظ نجاح «الإنزال الاقتصادي» متوسطة لكنها ترتفع. فالجمع بين الحصار وتشديد العقوبات الثانوية يمكنه تضييق القنوات المتبقية للإيرادات وزيادة كلفة استمرار إيران في المواجهة. لكنه يحذر من انتظار نتائج فورية؛ لأن طهران راكمت خبرة تمتد عقوداً في الالتفاف على العقوبات.

فإيران بنت أسطولاً مظلماً وشبكات تهريب وشركات واجهة، وخفضت اعتمادها على الدولار، ووسعت المقايضة والتجارة بالعملات المحلية، وربطت اقتصادها أكثر بالصين وروسيا. كما أن النظام أثبت قدرته على تحميل السكان كلفة التضخم والنقص وتدهور العملة، وقمع الاحتجاجات عندما تهدد استقراره.

ويذهب برايان كاتوليس، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن ترمب يبدو «في حاجة ماسة إلى إظهار نتيجة ملموسة» من حرب قال إنها لن تستمر سوى أربعة إلى ستة أسابيع. ويضيف أن الضغط سيؤلم الإيرانيين، لكن النظام القمعي مرشح للاحتفاظ بقبضته، فيما سيحاول رفع أسعار النفط والغاز وزرع عدم الاستقرار. وبرأيه، فإن «الوقت في مصلحة إيران»، لا لأنها أقوى اقتصادياً، بل لأن ترمب أكثر تعرضاً لضغط الرأي العام الداخلي والانتخابات.

من هنا تبدو عبارة بيسنت «سنسقط هذا النظام» رفعاً كبيراً للسقف، وربما خلطاً بين ثلاثة أهداف مختلفة: تقليص تمويل الجيش والوكلاء، إجبار إيران على اتفاق، وإحداث تغيير سياسي في طهران. الأول قابل للتحقيق نسبياً، والثاني مشروط بتقديم مخرج تفاوضي، أما الثالث فلا توجد أدلة على أن العقوبات وحدها تستطيع إنجازه.

هرمز... ضغط متبادل

تقول الإدارة إنها كسرت سيطرة إيران على المضيق وأمّنت مرور كميات مهمة من النفط، لكن أرقام الملاحة تظهر أن طهران ما زالت قادرة على إبقاء الحركة في مستوى شديد الانخفاض. وبذلك تحول هرمز إلى أداة ضغط متبادل: إيران تهدد السفن والمنشآت، والولايات المتحدة تحاصر الموانئ والصادرات الإيرانية.

والهدوء النسبي في الأسعار لا يلغي فاعلية هذه الورقة. فقد ارتفع برنت بأكثر من 6 في المائة هذا الأسبوع، فيما لا تزال إمدادات منتجين كبار في المنطقة مقيدة. ويعني ذلك أن طهران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل؛ يكفيها إبقاء المخاطر والتأمين وكلفة الشحن مرتفعة، مع السماح بعبور محدود يمنع استنفاراً دولياً أشمل ضدها.

في هذا السياق، يمكن قراءة قول الرئيس مسعود بزشكيان إن من الأفضل إنهاء الحرب الآن وإيران «في موقع قوة» بوصفه محاولة لترجمة الصمود إلى مكسب تفاوضي، لا دليلاً على قرب اختراق. فالقيادة الإيرانية تريد تقديم أي تسوية بوصفها اعترافاً بدورها في إدارة المضيق، وليس تراجعاً تحت الضغط.

أما تهديد رئيس الأركان علي عبد اللهي برد «ساحق ومدمر»، وقول محمد باقر قاليباف إن واشنطن أدركت عجزها عن الحسم العسكري، فيحملان بالتأكيد قدراً من الدعاية وتثبيت المعنويات. لكن تجاهلهما سيكون خطأ؛ لأن إيران أثبتت قدرتها على مهاجمة السفن والقواعد ومنشآت الطاقة، ولأن التصعيد المحدود هو إحدى الوسائل القليلة المتبقية لديها لتحسين شروط التفاوض بحسب «رويترز».

الحرب مؤجلة لا مستبعدة

وكشف بيسنت بوضوح عن الرسالة الكامنة وراء الانتقال إلى الضغط الاقتصادي، عندما قال إن اعتماد «الضغط الأقصى» يعني على الأرجح عدم استئناف العمليات العسكرية الواسعة «في الوقت الراهن». فالانتخابات النصفية تقترب، وأسعار الوقود تضغط على شعبية ترمب، فيما استنزفت الحرب الذخائر وأطالت انتشار القطع البحرية والقوات الأميركية.

ويعتقد نديمي أن تصعيداً عسكرياً أميركياً كبيراً يبدو مؤجلاً إلى ما بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا إذا دفعت إيران واشنطن إلى الرد عبر هجوم كبير، وهو احتمال يعدّه مرتفعاً. ويتقاطع ذلك مع تقدير كاتوليس بأن العودة إلى الحرب المفتوحة لا تزال «مرجحة جداً».

غير أن العامل الأصعب في الحسابات يبقى ترمب نفسه. ويقول مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرئيس وحده يعرف»، مضيفاً أن الشيء الوحيد شبه المؤكد هو أن ما يقرره ترمب اليوم قد يقرر عكسه غداً.

لذلك لا يعني تأكيد البنتاغون امتلاك الأدوات والأهداف والإرادة لتنفيذ أوامر الرئيس أن قرار الحرب اتُّخذ، بل إنه يحافظ على التهديد العسكري خلف العقوبات. والنتيجة الأرجح ليست استسلاماً إيرانياً قريباً ولا اختراقاً سريعاً، بل مرحلة استنزاف اقتصادي وأمني خطرة: واشنطن تراهن على أن تنفد موارد طهران أولاً، وإيران تراهن على أن تنفد مهلة ترمب السياسية قبل ذلك.


سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

ذكرت وكالة ​الأنباء العمانية، اليوم (الجمعة)، أنَّ وزيرَي خارجية ‌عُمان ‌وإيران ​بحثا، ‌خلال اتصال ​هاتفي، «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق ‌هرمز».

وأضافت ‌أن ​الوزيرين ‌أكدا ‌أيضاً «أهمية مواصلة المباحثات للتوصُّل إلى تفاهمات ‌عملية وداعمة لاستئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكد إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنَّ المباحثات حول مضيق «هرمز» مع سلطنة عمان «مستمرة»، مضيفاً: «ونسعى لوضع اللمسات الأخيرة لتثبيت مذكرة تفاهم، والوصول إلى صيغة نهائية».