عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

الهند أرجأت محادثاتها... واليابان حذَّرت من الفوضى... واقتراح أوروبي بتعليق التصويت على الاتفاق مع واشنطن

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».


مقالات ذات صلة

الهند: علاقتنا مع أميركا «جيدة جداً» رغم التوترات التجارية

الاقتصاد شاحنة تنقل حاوية داخل ميناء ثار بمدينة ساناند في ولاية غوغارات الهندية (رويترز)

الهند: علاقتنا مع أميركا «جيدة جداً» رغم التوترات التجارية

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة «جيدة جداً»، رغم استمرار التوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش السعري التي استمرت أكثر من عقد، وأن مستويات الين والسياسة النقدية ينبغي أن تتغير تبعاً لذلك، بالتزامن مع تحذيرات بنك اليابان من تجاوز التضخم المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الأسواق لاجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات باستمرار دورة رفع أسعار الفائدة، ومخاوف من تأثير ضعف العملة وارتفاع تكاليف الواردات على الأسعار المحلية.

وقالت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن البيئة الاقتصادية اليابانية تغيرت بصورة جوهرية، بعدما انتهت مرحلة الانكماش السعري التي هيمنت على الاقتصاد لأكثر من 10 سنوات.

وأوضحت، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن هذا التحول يستدعي تعديلات مناسبة في السياسة النقدية ومستوى العملة اليابانية.

وأكدت أن المسؤولين الأميركيين واليابانيين يعملون بصورة وثيقة على مختلف المستويات لدعم استقرار الأسواق المالية وحسن أدائها، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين البلدين.

وحذرت براون من أن التحركات الحادة وغير المنظمة في أسعار العملات قد تتسبب في تداعيات تتجاوز سوق الصرف؛ إذ قد تدفع المستثمرين إلى تصفية مراكزهم المالية بصورة مفاجئة، ما يزيد تقلبات الأسواق ويرفع تكاليف التمويل في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي.

وتعكس تصريحاتها أهمية الين بالنسبة إلى النظام المالي الدولي، نظراً لاستخدامه في استراتيجيات استثمارية تعتمد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة وتوظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى. وقد يؤدي تغير توقعات الفائدة اليابانية أو حدوث ارتفاع مفاجئ في الين، إلى إعادة تقييم هذه المراكز، بما ينعكس على أسواق الأسهم والسندات والعملات العالمية.

وفي طوكيو، جدد محافظ بنك اليابان كازو أويدا، تحذيراته من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على استقرار الضغوط السعرية حول هذا المستوى. وقال أويدا، في كلمة تلاها نيابة عنه نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، خلال اجتماع لاتحادات الائتمان اليابانية، إن التوترات في الشرق الأوسط والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتقلبات أسعار الصرف قد تؤثر في الاقتصاد والأسعار. وأضاف أن أهمية تثبيت التضخم الأساسي بالقرب من 2 في المائة، أصبحت أكبر من السابق، مشدداً على ضرورة منع أي ارتفاع مستمر فوق المستوى المستهدف من الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

وتشير هذه التصريحات إلى تحول أولويات بنك اليابان من مكافحة ضعف التضخم إلى احتواء مخاطر ارتفاعه، بعد سنوات طويلة من السياسة النقدية شديدة التيسير.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى مرحلة جديدة تركز على منع تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف. وتترقب الأسواق التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والأسعار التي سيصدرها البنك في نهاية أكتوبر، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

ويواجه صناع السياسة النقدية معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة قد يساعد في دعم الين وتخفيف الضغوط الناجمة عن تكلفة الواردات، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة. كما أن استمرار ضعف العملة قد يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، لكنه يرفع فاتورة استيراد الطاقة والمواد الخام، ما يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

وفي الملف المالي، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، إنها لا تستطيع التعليق حالياً على ما إذا كانت الحكومة ستحتاج إلى موازنة إضافية خلال الخريف. وأوضحت أنه حتى إذا استدعت الظروف إعداد موازنة تكميلية، فإنها ستقتصر على أولويات السياسة العاجلة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل التوازن المطلوب بين دعم الاقتصاد وضبط الإنفاق العام، خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتزايد تكلفة تمويل الدين. ومن شأن أي إنفاق إضافي واسع أن يزيد التدقيق في أوضاع المالية العامة اليابانية، بينما قد يساعد حصر الموازنة التكميلية في الاحتياجات العاجلة على الحد من المخاوف المتعلقة بالاقتراض.

وتبرز العلاقة بين السياسة المالية والنقدية بوصفها أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة وبنك اليابان؛ إذ قد يؤدي التوسع المالي إلى دعم الطلب المحلي، لكنه قد يعقد جهود السيطرة على التضخم إذا زادت الضغوط السعرية. وفي المحصلة، تشير المواقف الأميركية واليابانية إلى اتساع التوافق على أن الاقتصاد الياباني دخل مرحلة مختلفة تتطلب إعادة تقييم مستويات الفائدة والعملة.

لكن سرعة هذا التحول ستظل مرتبطة بمسار التضخم والنمو واستقرار الأسواق المالية، مع استمرار الحاجة إلى تجنب تحركات مفاجئة قد تنتقل آثارها إلى الأسواق العالمية. وسيكون اجتماع بنك اليابان المقبل اختباراً مهماً لمدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي، في وقت تراقب فيه واشنطن وطوكيو تأثير تغير السياسة اليابانية على الين وتدفقات رؤوس الأموال وتكاليف التمويل الدولية.


مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
TT

مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)

اتجهت السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الجمعة، نحو تسجيل أداء أسبوعي قوي، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول السيادية التي توفر ملاذاً آمناً نسبياً، في ظل تصاعد المخاوف بشأن قدرة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع إنفاقها الضخم.

وتتجه السندات العالمية إلى تسجيل أقوى أداء أسبوعي لها منذ أواخر مايو (أيار)، بعدما تراجعت عوائد الديون السيادية لدول مجموعة السبع بمتوسط 7.7 نقطة أساس، لتصل إلى 4.265 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، حسب «رويترز».

وفي هذا السياق، انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعد من أبرز الملاذات الآمنة في أسواق الأصول الأوروبية، بمقدار 8.1 نقطة أساس خلال الأسبوع، لتصل إلى نحو 3.405 في المائة يوم الجمعة. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 3.068 في المائة.

وجاء هذا الأداء في وقت شهدت فيه أسواق الأسهم اضطرابات ملحوظة خلال الأسبوع، وسط تنامي المخاوف بشأن ارتفاع تكلفة رأس المال، ولا سيما بالنسبة إلى الشركات الأكثر مديونية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من أن السندات الحكومية تؤدي تقليدياً دور «ممتص الصدمات» خلال فترات التقلب في أسواق الأصول عالية المخاطر، فإنها لم تتمكن من الاضطلاع بهذا الدور خلال معظم العام الحالي. فقد دفع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، المستثمرين إلى أخذ احتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، ما أدى إلى صعود عوائد السندات.

وفي مؤشر على تغير العلاقة بين الأصول، تحوّل الارتباط بين السندات الألمانية ومؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى إيجابي هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أوائل أغسطس (آب). ويشير ذلك إلى عودة العلاقة العكسية بين أسعار الأسهم وعوائد السندات؛ إذ تميل العوائد إلى الانخفاض عندما تتراجع الأسهم، وترتفع عندما تصعد.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، بلغ هذا الارتباط أدنى مستوياته، أي أقصى درجات الارتباط السلبي، في أواخر سبتمبر (أيلول).

ولا تزال المخاوف بشأن استدامة المالية العامة لحكومات الاقتصادات المتقدمة على المدى الطويل من أبرز العوامل التي تضغط على أسواق السندات.

وفي فرنسا، بلغ عائد السندات الحكومية نحو 4.81 في المائة، بعدما كانت من بين السندات الأكثر تضرراً خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط تزايد المخاوف بشأن قدرة البلاد على معالجة اختلالاتها المالية. ورغم ارتفاع العائد بمقدار نقطتي أساس خلال تعاملات الجمعة، فإنه سجل تراجعاً قدره 7.4 نقطة أساس على مدار الأسبوع، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل أغسطس.

أما الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية، الذي يعكس العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمّل مخاطر الإقراض لفرنسا مقارنة بألمانيا، فبلغ نحو 139 نقطة أساس يوم الجمعة، متراجعاً من أعلى مستوى له في 15 عاماً، والبالغ نحو 160 نقطة أساس، والمسجل في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

الأسواق تترقب تصريحات مسؤولي المركزي الأوروبي

وفي إشارة إلى التقلبات التي شهدتها أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، قال يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الجمعة في بانكوك، إن الاضطرابات الأخيرة تعكس مزيجاً من ارتفاع التضخم، ومرونة النمو الاقتصادي، وتزايد احتياجات الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى رأس المال.

ومن المقرر أن تدلي رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، وعضو مجلس المحافظين بوريس فويتشيتش، وعضو المجلس التنفيذي للبنك بييرو سيبولوني، بتصريحات خلال فعاليات تُعقد في بانكوك خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. ويرى محللون أن هذه التصريحات قد تسهم في توضيح التوقعات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي على صعيد أسعار الفائدة.

وقال هاوكه سيمسن، الخبير الاستراتيجي في «كوميرتس بنك»: «لا تزال تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي حاضرة على جدول الأعمال، بالتزامن مع استمرار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك. ومن المتوقع أن تحظى تعليقات لاغارد وفويتشيتش وسيبولوني باهتمام خاص فيما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة على المدى القريب، ولا سيما مع تزايد ثقة الأسواق في احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر».

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن المتعاملين لا يتوقعون رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، لكنهم يرجّحون بنسبة تقارب 100 في المائة رفعها في ديسمبر، مع توقعات بزيادة إضافية واحدة على الأقل بحلول أبريل (نيسان) المقبل.

وفي سياق منفصل، أفاد أربعة أشخاص مطلعين على مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي وكالة «رويترز» بأن المنتدى قد يعيّن لاغارد رئيسةً له في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، في خطوة قد تمهد لمغادرتها منصبها على رأس البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها المقررة.

من جانبه، أعرب كيفين وارش، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي شارك أيضاً في اجتماعات بانكوك هذا الأسبوع، يوم الجمعة عن تفاؤله بمتانة الاقتصاد الأميركي، من دون تقديم مؤشرات بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية.


الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح، بينما اتجه اليوان لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مستفيداً من قوة الصادرات رغم استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة، في حين تقدَّم مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة.

ورغم التعافي، أنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع منخفضاً بنسبة 3.4 في المائة، مسجِّلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ منتصف يوليو (تموز)، ومكمِّلاً سلسلة خسائر استمرت 10 أسابيع.

وجاء التَّحسُّن بالتزامن مع انتعاش الأسواق العالمية، بعدما تعرَّضت أسهم الذكاء الاصطناعي لموجة بيع حادة الخميس، نتيجة المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض والإنفاق الضخم على البنية التحتية التكنولوجية.

وأسهم تعافي الأسهم الأميركية في دعم أسواق اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع تراجع المخاوف مؤقتاً بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا.

وفي السوق الصينية، أعلنت 10 شركات على الأقل مرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي خططاً لإعادة شراء الأسهم أو زيادة الحيازات، بينها شركة «إي أوبتولينك» المتخصِّصة في أجهزة الاتصالات الضوئية، و«بايوتك» المُصنِّعة لمعدات الرقائق.

كما كشفت شركات تكنولوجية، بينها «ميتا إكس إنتغريتد سيركتس» و«هايغون إنفورميشن تكنولوجي»، عن توقعات تشير إلى نمو قوي في أرباح الرُّبع الثالث.

وساعدت هذه الإعلانات على تهدئة المستثمرين، باعتبار أن إعادة شراء الأسهم تعكس ثقة الشركات في آفاقها، بينما توفر توقعات الأرباح مؤشرات على استمرار الطلب على بعض المنتجات التكنولوجية.

لكن «مورغان ستانلي» حذَّر من أن معنويات السوق لا تزال ضعيفة بسبب ضغوط السيولة العالمية وتباطؤ الطلب المحلي، مشيراً إلى أن التدفقات الاستثمارية المحدودة تقيد فرص صعود المؤشرات.

وازدادت التكهنات بشأن تدخل حكومي لدعم السوق، بعدما ارتفعت أحجام التداول قرب نهاية الجلسة في صناديق متداولة تفضِّلها المؤسسات المدعومة من الدولة، المعروفة باسم «الفريق الوطني».

كما أفادت «بلومبرغ» بأن الجهات التنظيمية شجَّعت الشركات والصناديق الحكومية على شراء الأسهم، مع توجيه بعض المستثمرين إلى الحدِّ من عمليات البيع.

وقادت أسهم العقارات والدفاع مكاسب السوق الصينية، بارتفاع تجاوز 3 في المائة، بينما سجَّلت أسهم التكنولوجيا الحيوية والعقارات مكاسب في هونغ كونغ.

وفي سوق العملات، استقرَّ اليوان قرب 6.6907 للدولار خلال التعاملات الصباحية المتأخرة، بعدما لامس 6.6897 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وحدَّد «بنك الشعب الصيني» السعر المرجعي اليومي عند 6.7220 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وتتجه العملة الصينية إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعومة باستمرار قوة الصادرات، رغم تباطؤ بعض مكونات الاقتصاد المحلي.

وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز» إن متانة الصادرات توفِّر دعماً أساسياً لليوان، بينما أشار محافظ البنك المركزي الصيني إلى أن الاختلالات الاقتصادية العالمية لا يمكن معالجتها من خلال تعديل أسعار الصرف وحده.

ويعكس هذا الموقف حرص بكين على تجنُّب ارتفاع سريع للعملة قد يؤثر في القدرة التنافسية للصادرات.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات ارتفاع أسعار المنتجين خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة منذ أربعة أعوام ونصف العام، لكن «نومورا» عدّت أن الأرقام لا تكفي لتبرير رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول).

وتترقب الأسواق تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن السياسة النقدية، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني المقرر صدورها الاثنين.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بتسارع النمو الصيني قليلاً إلى 4.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بأدنى مستوياته في أكثر من 3 سنوات.

وفي المقابل، دعا صندوق النقد الدولي بكين إلى توسيع التحفيز المالي لمواجهة ضعف الطلب ومخاطر الانكماش السعري.

ورأى محللو «بانثيون ماكروإيكونوميكس» أن الصادرات الصينية تواصل تحقيق تقدم رغم الرسوم الجمركية المرتفعة والضغوط التجارية الدولية وارتفاع الأسعار وقوة اليوان.

وبينما تمنح أرباح التكنولوجيا وخطط إعادة شراء الأسهم الأسواق فرصة للتعافي، فإن استدامة المكاسب ستعتمد على تحسُّن الطلب المحلي ووضوح السياسة النقدية الأميركية.

أما اليوان، فيستفيد من قوة القطاع التصديري، لكنه يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق نمو أكثر توازناً بين الطلب الخارجي والاستهلاك المحلي.