حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

«الثنائي» يؤكد تحالفه... وجعجع: محطة مفصلية

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
TT

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

على الرغم من قناعة عدد غير قليل من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها لأسباب عدة؛ أهمها الخلاف بشأن اقتراع المغتربين، يسجّل، في الأيام الأخيرة، «حراك انتخابي»، وإن كان عدد المرشحين الرسميين في وزارة الداخلية لم يتجاوز العشرة حتى الآن، بحيث تعمل القوى السياسية وفق سياسة مزدوجة بين توقّع التأجيل والاستعداد الكامل للاستحقاق في شهر مايو (أيار) المقبل.

هذا الحراك تمثَّل في إعلان عدد من الأحزاب مرشحيها رسمياً، وبدء المفاوضات حول التحالفات التي وصل بعضها إلى نتائج شِبه محسومة، في حين لا تزال أخرى عالقة بانتظار تبلور الصورة السياسية العامة.

«الثنائي» يؤكد خوض الاستحقاق معاً

ومع تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري مراراً أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، سجّل، الجمعة، لقاء معايدة وانتخابياً بينه وبين كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد، وكان بحث المستجدات السياسية والميدانية، إلى جانب ملف الانتخابات النيابية.

وأكد رعد، بعد اللقاء، تطابق وجهات النظر، مشيراً إلى أن «الثنائي الوطني» سيكون المنصة التي تؤسس لوحدة وطنية في مواجهة التحديات، مُعلناً بوضوح أن الاستحقاق النيابي سيُخاض معاً «في أي اتجاه كان»، وذلك في تأكيد لثبات التحالف بين الجانبين في الانتخابات المقبلة، فيما لا تزال تحالفات «الثنائي» مع الأطراف الأخرى غير محسومة، ولا سيما بعدما سبق أن فكّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التحالف مع الحزب ومع المعلومات التي أشارت لاحقاً إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين بشأن الانتخابات النيابية المقبلة.

جعجع: الانتخابات محطة مفصلية

في هذا السياق، أطلق رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الجمعة، الماكينة الانتخابية في بشري، معلناً إعادة ترشيح النائبة ستريدا طوق جعجع، والنائب السابق جوزيف إسحق عن المقعدين المارونيين في القضاء، بعدما سبق أن أعلن عن عدد من المرشحين، على أن تُحسم في كل الدوائر، خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أكدت مصادر قيادية بالحزب، لـ«الشرق الأوسط».

وأكد جعجع أن الانتخابات المقبلة «ليست استحقاقاً عادياً، بل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها»، داعياً إلى أوسع حالة استنفار حزبي وشعبي لضمان أعلى نسبة اقتراع وأكبر حاصل انتخابي.

رئيس «حزب القوات» سمير جعجع يعلن إطلاق الماكينة الانتخابية في بشري (الوكالة الوطنية للإعلام)

«القوات»: مقتنعون بأن الانتخابات في موعدها

وبين من يعدُّ أن الظروف قد تفرض تأجيلاً للانتخابات ومن يتعامل مع الانتخابات على أنها حاصلة، لا تنفي مصادر «القوات» أن هناك بعض المعلومات التي تشير إلى إمكانية التأجيل، لكنها تؤكد «أن العمل يجري على أن الانتخابات ستحصل»، في حين كان «التيار الوطني الحر» قد تحدَّث، في بيان له، الأسبوع الماضي، «عن مؤشرات سلبية تحيط بحصول الانتخابات في موعدها، ولا سيما لجهة عملية اقتراع المنتشرين ومخالفة القانون بهذا الخصوص».

وتؤكد مصادر «القوات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل للانتخابات النيابية يشمل كل التفاصيل المرتبطة بالاستحقاق وعلى كل المستويات، وستحسم أسماء المرشحين فيما تبقّى من الدوائر خلال أيام. وتضيف: «بالنسبة إلينا، السؤال الأساسي هو لماذا وكيف سيجري التمديد ومَن الفريق السياسي الذي سيجرؤ على طرحه؟ وبالتالي نحن مقتنعون بأن الانتخابات حاصلة، وكل ما نقوم به ليس فقط شكلياً، بل هو ناتج عن قناعة راسخة بضرورة إجراء الانتخابات، وبأنه ليس هناك سبب للتأجيل وسنقف في وجه أي محاولة لعدم حصولها في موعدها».

وفي ردّ على سؤال عن سبب عدم تقديم «القوات» ترشيحات مرشحيها حتى اليوم، تقول: «كما جرت العادة عندما يتم الانتهاء والإعلان عن أسماء المرشحين، تُقدَّم الأسماء رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهذا ما سيحصل في هذا الاستحقاق».

وفيما يتعلق بالتحالفات التي يعمل عليها «القوات»، بشكل أساسي، مع حزب «الكتائب اللبنانية» والحزب «التقدمي الإشتراكي»، تقول المصادر: «مع الأول وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً فيما يفترض أن تحسم مع (الاشتراكي)، وخاصة في دائرة بعبدا - عاليه، خلال الأيام المقبلة».

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت فتح باب الترشيح في 10 فبراير (شباط) الحالي، على أن يُقفل في 10 مارس (آذار) المقبل، على أن يجري تسجيل اللوائح الانتخابية، وفق ما يفرضه قانون الانتخاب قبل 30 مارس.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

في وقت كسب فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جولة مهمة في صراعه مع الكتل السياسية العراقية، بإقدامه على خفض قيمة الدينار مقابل سعر صرف الدولار الأميركي، فإن الخلافات بينه وبين تلك الكتل لا تزال تعرقل حسم ما تبقى من استحقاقات وزارية لإكمال التشكيلة الحكومية، وخصوصاً لجهة المطالبة بأربعة نواب لرئيس الوزراء، واستحداث وزارات جديدة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد يوم 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وبينما بدا أن إقدام الحكومة على خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، عملية جراحية لردم الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي للدولار في الأسواق العراقية، والذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف حتى بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق، عن مطالبتها باستحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير كامل الكمية المطلوب تصديرها من النفط كي يمول النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد.

ويرى مراقبون سياسيون أن الزيدي الذي يواصل رفع رصيده السياسي والجماهيري حتى عبر القرارات الصعبة، يواجه مطالب الكتل السياسية المتضاربة لإكمال الكابينة الحكومية، حتى بلغ ببعضها الإعلان عن أن البرلمان العراقي سوف يعقد جلسة الاثنين للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، وما تبقى من حقائب وزارية، وهي «الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والهجرة والمهجَّرين، والثقافة، والإسكان والإعمار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والتخطيط» فضلاً عن استحداث وزارات جديدة، مثل وزارة للذكاء الاصطناعي، وأخرى للسياحة بعد فصلها عن وزارة الثقافة.

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

لكن مصدراً برلمانياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد جلسة الاثنين لغرض التصويت على الكابينة الحكومية»، مبيناً أن «الحكومة لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة»، وهو ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة؛ إن كان بشأن تدوير بعض المناصب أو استحداث أخرى، فضلاً عن إمكانية تجاوز «الفيتو» الأميركي بشأن بعض المرشحين لبعض المناصب الحكومية، وبالذات نواب رئيس الوزراء.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

ومن بين المرشحين المثيرين للجدل، القيادي البارز في «عصائب أهل الحق» ليث الخزعلي، شقيق زعيمها قيس الخزعلي، المرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء. وبينما تتناقض الأخبار بشأن ما إذا كان تم رفع «الفيتو» الأميركي عنه أو لا، فإن الأمر تحول إلى عقدة بحد ذاته بعد «الفيتو» الأول الذي رفعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تولي زعيم «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي منصب رئيس الوزراء، وهو ما مهد الطريق لوصول رجل الأعمال الشاب علي الزيدي لهذا المنصب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

من جهته، أكد الباحث في الشأن القانوني والسياسي، الدكتور سيف السعدي، أنه «لا يوجد تبرير دستوري أو قانوني لاستحداث مناصب 4 نواب لرئيس مجلس الوزراء، كمحاولة ترضية لرؤساء الكتل السياسية؛ لأن المادة 139 من الدستور نصت على الآتي: يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، وهذا النص يتعلق بالدورة الأولى؛ لأن الإرادة التشريعية واضحة».

وقال السعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة (1/ ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 نصت على الآتي: يتألف المجلس من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، بعد تأديتهم اليمين الدستورية أمام مجلس النواب»، مبيناً أن «النظام لم يشترط وجود عدد محدد، غير أن القوى السياسية البارزة تريد استحداث مناصب ووزارات، تؤيدها وتدعمها خلال فترة ولاية الزيدي».

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

وأوضح أن «رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. ولكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، ولكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية تجنبت التفعيل الفعلي الواسع، أو شغل هذه المناصب، تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية».

صراف عملات يقوم بعدِّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

وبشأن استحداث وزارات جديدة، أكد السعدي، أن «ذلك يدخل في باب احتواء جميع الكتل السياسية، وضمان حصصها في الكابينة الوزارية، دون الحاجة الفعلية لمثل هذا الاستحداث الذي يعني شطر وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى: وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة الدولة، ووزارة الذكاء الاصطناعي، في ظل ظروف مالية قاهرة أدت إلى رفع سعر صرف الدولار».

ويختم بالقول: «بدل أن نخفض سقف الإنفاق في الموازنة العامة، ونقلل من التعيينات واستحداث المناصب، تُطرح محاولة تحميل المواطن أعباء خيارات الحكومة والمجاملات السياسية».


أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

دفعت الأمطار الأخيرة في لبنان سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب، بعدما تحوَّلت الشقوق والزجاج المحطَّم والمداخل المتضررة إلى منافذ لتسرب المياه وتسرب الهواء، واضطر بعضهم إلى استكمال أعمال الترميم التي كانوا قد أرجأوها بسبب التكلفة أو خشية تجدُّد المواجهات.

وبين من أصلح منزله على نفقته الخاصة وبقي مدخل المبنى متصدعاً، ومن انتظر قبل تبديل الزجاج المتضرر، ومن لم تسمح له إمكاناته حتى الآن بإجراء الإصلاحات، ومن لا يزال يغطي واجهة متجره بالنايلون والخشب، تكشف شهادات من الضاحية أن العودة إلى المنازل والمحال لم تكن بالضرورة عودة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن الترميم بقي مرتبطاً بقدرة كل عائلة أو صاحب مصلحة على تحمل تكلفته.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

المطر يحسم الانتظار

يروي محمد نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأضرار في منزله بدأت منذ حرب عام 2024، حين تحطم زجاج غرفة الجلوس قبل أن تتفاقم خلال الحرب الأخيرة مع اشتداد القصف والانفجارات قرب المنزل.

ويقول نعمة: «في حرب 2024، تضرر زجاج غرفة الجلوس في منزلي في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية، لكن مع اندلاع الحرب الثانية وقعت انفجارات قوية جداً قرب المنزل، فتضرر المزيد من الزجاج وأجزاء أخرى من البيت. عندها قررت ألا أبدأ الإصلاح مباشرة، لأن الوضع لم يكن مستقرّاً، وكنت أخشى أن أدفع تكلفة التصليح ثم تتكرر الأضرار من جديد».

لكن الأمطار الأخيرة، وفق نعمة، حسمت قراره. ويقول: «عندما هطلت الأمطار بغزارة ومعها الرياح والعواصف، لم أعد أستطيع الانتظار، لأن المياه بدأت تدخل إلى المنزل من الأماكن المتضررة. عندها قررت أن أصلح ما يمكن إصلاحه على نفقتي؛ لأنني كنت مضطرّاً إلى حماية المنزل وجعله صالحاً للسكن».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

أعباء تتقدم على الترميم

لكن القدرة على اتخاذ قرار مماثل ليست متاحة للجميع، خصوصاً بالنسبة إلى عائلات خرجت من الحرب وهي تحمل معها خسارة أشهر من الدخل، إلى جانب التزامات السكن والعمل والمعيشة.

يقول محمود، وهو سائق سيارة أجرة وأب لثلاثة أولاد من حارة حريك، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى اليوم لم أتمكن من إصلاح الأضرار في المنزل، فخلال هطول الأمطار الأخير دخلت المياه إلى البيت، ومع كل موجة مطر أخشى أن يتكرر الأمر، لكن إمكاناتي لا تسمح لي بإجراء التصليحات المطلوبة».

ويعيش محمود مع عائلته في منزل مستأجر، فيما يعمل على سيارة أجرة بلوحة عمومية مستأجرة أيضاً، ما يجعله أمام التزامات شهرية ثابتة لا تتوقف عند بدل السكن، بل تشمل أيضاً تكلفة اللوحة ومصاريف أسرته اليومية.

ويشرح أن الحرب ضربت مصدر رزقه مباشرة، قائلاً: «خلال الحرب والتهجير توقفت عن العمل لأشهر. أنا أعيش من عملي اليومي على السيارة، وعندما لا أعمل لا يكون هناك مدخول. بعد العودة، وجدت نفسي أمام بيت متضرر يحتاج إلى إصلاح، وإيجار يجب دفعه، ومصاريف ثلاثة أولاد، ولا أملك مبلغاً أخصصه للترميم دفعة واحدة».

ويتابع محمود: «أحاول أن أصلح ما أستطيع، وأؤجل ما يمكن تأجيله، لكن مشكلة المياه لا يمكن تركها طويلاً، وأخشى أن نواجه المشكلة نفسها مع أي أمطار جديدة».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الشقة رُممت... والمبنى لا

وتبدو المشكلة من زاوية أخرى لدى أبو حسن، أحد سكان مبنى في المريجة بالضاحية الجنوبية، الذي استطاع ترميم منزله والعودة إليه، فيما بقيت الأجزاء المشتركة من المبنى متضررة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رممت منزلي قدر استطاعتي حتى أتمكن من الإقامة فيه، لكن المشكلة لم تعد داخل الشقة فقط، فمدخل المبنى ومناور الدرج لا تزال متصدعة، ومع هطول الأمطار تبيّن أن الترميم داخل منازلنا لا يكفي، ما دامت الأجزاء المشتركة في المبنى متضررة».

ومع أول اختبار فعلي بعد الترميم واجهنا المشكلة مع تسرب المياه إلى المدخل والدرج».

وكانت الأولوية بالنسبة إليه وإلى عائلات أخرى هي العودة إلى المنازل بأسرع ما يمكن، ما دفع كل أسرة إلى معالجة ما تستطيع داخل شقتها، فيما بقيت أجزاء مشتركة تحتاج إلى تكلفة أكبر.

واجهة من النايلون والخشب

ولا يختلف هاجس التكلفة وتجدد الحرب كثيراً لدى أصحاب المتاجر، فموسى سلمان، صاحب متجر في بئر العبد، لا يزال يعتمد النايلون والخشب بدلاً من إصلاح واجهة متجره بصورة نهائية.

ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «فضّلت أن أبقي النايلون والخشب كما هما، لأنني لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث. في الصيف يكون الأمر أسهل نسبياً، لكن مع الشتاء تصبح المسألة أصعب، ومع ذلك لا أريد أن أتحمل تكلفة إصلاح الواجهة بالكامل ثم أعود فأخسرها إذا اندلعت الحرب من جديد».

ويشير إلى أن إصلاح الواجهة يحتاج إلى مبلغ ليس بسيطاً، في ظل ضعف الحركة التجارية، موضحاً أن الجزء السفلي وحده قد يُكلف نحو 600 دولار، فيما قد تصل تكلفة الجزء العلوي إلى أكثر من ألف دولار.

ويضيف: «في ظل هذا الوضع، يحسب الإنسان كل خطوة. لا توجد حركة تجارية كما في السابق، ومن يستطيع تأجيل التكلفة يفعل ذلك».


بغداد وكردستان يدينان الاعتداء على «مطار الملك خالد» بالرياض

 «مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
«مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
TT

بغداد وكردستان يدينان الاعتداء على «مطار الملك خالد» بالرياض

 «مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
«مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)

دانت الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة الإقليمية في كردستان الشمالي، الأحد، الاعتداء الذي طال «مطار الملك خالد الدولي»، في عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان، إن «الحكومة العراقية تستنكر الاعتداء الذي طال مطار الملك خالد الدولي في عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، الذي أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء، ووقوع خسائر مادية وبشرية، بما يسيء إلى الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضاف أن «الحكومة تعبِّر عن رفضها لكل تصعيد للأعمال العسكرية والعدوانية، خصوصاً ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية، وبما يعمّق من جذور الخلافات، ويترك آثارها السلبية على مجمل السلم في المنطقة».

وتابع النعمان أن «العراق يدعو إلى وقف شامل للأعمال العسكرية، وتجنيب المدنيين والشعوب الشقيقة مآلاتها ونتائجها، والحيلولة دون تعرض المنشآت المدنية إلى الاعتداءات والأذى».

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

وبيَّن أن «العراق يدعم دائماً الحوار والتفاهم لغةً بديلةً عن أي عمل عسكري أو عُنفي، وتغليب المصالح المتجذرة للشعوب المتآخية، كما يؤيد ضمان حرية الملاحة والطيران والانتقال في المنطقة، وتغليب المصالح الاقتصادية والتنموية الشاملة».

وبدورها، أعربت رئاسة إقليم كردستان عن إدانتها الشديدة للهجوم على «مطار الملك خالد»، وقالت، في بيان: «ندين بشدة الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية، الرياض، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين في صفوف المدنيين».

وأضاف بيان الرئاسة: «نعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لقيادة وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولعوائل الضحايا، آملين الشفاء العاجل للمصابين. وبينما نؤكد تضامننا الكامل ووقوفنا إلى جانب المملكة العربية السعودية، نشدد على ضرورة حماية أرواح المدنيين، ووقف التصعيد، وصون أمن المنطقة واستقرارها».