عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
TT

عراقجي يحذّر من الحرب... ويعد بمسودة اتفاق خلال 3 أيام

صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم
صورة نشرها عراقجي عبر موقعه الرسمي من مقابلته مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية اليوم

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور» وسيجلب «عواقب كارثية ليس لنا فحسب، بل ربما للمنطقة بأسرها وللمجتمع الدولي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» إلى الجانب الأميركي «خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، بعد موافقة قيادتها، في إطار المساعي الجارية لتفادي الحرب والتوصل إلى تسوية نووية.

وقال عراقجي في مقابلة مع قناة «إم إس إن بي سي» الأميركية بُثّت الجمعة إنه «لا يوجد حل عسكري لبرنامج إيران النووي»، مشيراً إلى أن منشآت بلاده تعرضت العام الماضي إلى «هجوم كبير»، وقال إن «الحل الوحيد هو الدبلوماسية»، موضحاً أن بلاده «مستعدة للحرب ومستعدة للسلام»، و«مستعدة للدبلوماسية ومستعدة للتفاوض بقدر استعدادها للحرب».

وفيما يتعلق بالتكهنات حول هجوم محتمل، قال عراقجي: «لا يوجد إنذار نهائي»، مؤكداً أن التواصل بين الجانبين يتركز على «كيفية التوصل إلى اتفاق سريع»، وأن «الاتفاق السريع هو أمر يهم الطرفين».

وأضاف أن التجربة الأخيرة أثبتت أن «إيران قادرة على الدفاع عن نفسها بأفضل طريقة ممكنة». في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، مضيفاً أن «اغتيال العلماء» لم يؤدِّ إلى إنهاء البرنامج، لأنه «طُوِّر بأيدينا وبواسطة علمائنا». وأضاف: «هذه تقنية طورناها نحن، وهي ملك لنا، ولا يمكن تدميرها بالقصف أو عسكرياً».

المفاوضات النووية

وأفاد عراقجي بأن الولايات المتحدة لم تطلب من إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وأضاف: «لم نقترح أي تعليق، والولايات المتحدة لم تطلب صفر تخصيب».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مراراً إلى فرض حظر كامل على تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مطلب تعدّه طهران «خطاً أحمر»، ويمثل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق محتمل.

وقال عراقجي إن طهران وواشنطن عقدتا «محادثات جيدة جداً قبل أيام في جنيف»، حيث جرى بحث «القضايا المتعلقة ببرنامجنا النووي والعقوبات الأميركية»، وتم الاتفاق على «مجموعة من المبادئ التوجيهية لمفاوضاتنا وكيف يمكن أن يبدو الاتفاق».

وأضاف أنه طُلب من الجانبين «إعداد مسودة لاتفاق محتمل»، بحيث يجري في الاجتماع المقبل «الدخول في تلك المسودة والبدء في التفاوض حول لغتها»، معرباً عن الأمل في «الوصول إلى نتيجة»، واصفاً ذلك بأنه «الطريقة العادية لأي مفاوضات دولية».

وأوضح أن النقاش يتركز على «كيفية التأكد من أن برنامج إيران النووي، بما في ذلك التخصيب، سلمي وسيظل سلمياً إلى الأبد»، مقابل «إجراءات لبناء الثقة» و«رفع العقوبات».

وفي هذا السياق، قال إن هناك «التزامات تقنية... والتزامات سياسية... وتدابير تقنية يجب اتخاذها لضمان أن هذا البرنامج لأغراض سلمية فقط». وأشار إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي «كان في المفاوضات الأخيرة» و«لعب دوراً بنّاءً للغاية من خلال اقتراح مقترحات تقنية». وأضاف: «هذا ما فعلناه في 2015، وأعتقد أننا نستطيع فعله مرة أخرى، بل بشكل أفضل».

وأكد أنه على تواصل مع غروسي ومع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، مضيفاً: «عندما تدعو الحاجة سنجلس مجدداً لنرى كيف يمكن التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف». وقال إن «اتفاقاً عادلاً ومنصفاً قابل للتحقيق»، لكن «نحتاج إلى قدر من الإبداع والمرونة من الطرفين حتى يصبح الاتفاق في متناول اليد».

الخطوة التالية

وعن الخطوة المقبلة، قال: «الخطوة التالية بالنسبة لي هي تقديم مسودة اتفاق محتمل لنظرائي في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أعتقد أنها ستكون جاهزة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة»، وبعد «موافقة نهائية من رؤسائي» سيتم تسليمها إلى «ستيف ويتكوف». وأشار إلى احتمال عقد «جلسة أخرى» لبدء «مفاوضات جدية على النص».

وبموجب اتفاق أُبرم مع القوى الكبرى عام 2015 وانتهت صلاحيته لاحقاً، سُمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة.

وبعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، تحللت طهران تدريجياً من التزاماتها ورفعت مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتباراً من هذا المستوى، يمكن أن تكون لليورانيوم المخصب تطبيقات عسكرية محتملة، بحسب خبراء. ولتصنيع قنبلة نووية، يجب رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك طموحات عسكرية نووية، لكنها تؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لا سيما لأغراض توليد الطاقة، وفقاً لأحكام معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT) التي تُعد من الدول الموقعة عليها.

في المقابل، تشكّك الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية التي يعدّها خبراء القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، في نيات طهران، وتتهمها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وكانت الولايات المتحدة قد قصفت في يونيو (حزيران) 2025 ثلاثة مواقع نووية في إيران (فوردو ونطنز وأصفهان)، خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت عقب هجوم إسرائيلي مفاجئ. ويؤكد دونالد ترمب أن الضربات «دمّرت» البرنامج النووي الإيراني، غير أن الحجم الدقيق للأضرار لا يزال غير معروف.

واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المحادثات مطلع فبراير (شباط)، في وقت نشرت فيه واشنطن قوة عسكرية بحرية وجوية كبيرة في المنطقة، ما أبقى احتمال تنفيذ ضربات قائماً.

الاحتجاجات الإيرانية

وفيما يتعلق بالاحتجاجات، قال عراقجي إن الأحداث بدأت بـ«احتجاجات سلمية لمدة عشرة أيام» بين «28 ديسمبر (كانون الأول) و7 يناير (كانون الثاني)»، وتم «التسامح معها بالكامل»، مضيفاً أن الحكومة «بدأت التواصل مع قادتها لمعرفة ما هي المشكلة وكيف يمكن حل المشاكل».

لكنه أشار إلى أنه خلال «يومين ونصف يوم، في 8 و9 و10 يناير»، واجهت البلاد «شيئاً مختلفاً تماماً»، واصفاً ذلك بأنه «عملية إرهابية مخططة جيداً وقيادتها من الخارج». وقال إن «عناصر مسلحة دخلت وسط الاحتجاجات وبدأت إطلاق النار على قوات الشرطة والأمن»، مضيفاً أن «200 من ضباط الشرطة قُتلوا في تلك العملية» .وتابع: «أشعلوا الحرائق في المباني العامة والحافلات، وحاولوا اقتحام مراكز الشرطة، وتصرفوا مثل مقاتلي داعش»، مضيفاً أنهم «قطعوا رؤوس بعض ضباط شرطتنا وأحرقوهم أحياء».

وأكد أن «الصور» المتداولة «تمزج بين الأيام العشرة والأيام الثلاثة»، مشدداً على أن «تلك الأيام الثلاثة قصة مختلفة تماماً». وأعلن أن عدد القتلى في تلك الأيام الثلاثة «بالضبط 3117»، مضيفاً: «نشرنا أسماءهم جميعاً»، و«من يقل إن العدد أكبر فليضف اسماً واحداً فقط إلى القائمة».

وقال إن «2500» من القتلى «نعدّهم شهداء لأنهم كانوا مدنيين عاديين قُتلوا برصاص تلك العناصر»، إضافة إلى «200 من الشرطة وقوات الأمن». وختم بالقول: «منذ 10 يناير وحتى الآن، هناك هدوء تام في كل المدن... وانتهى كل شيء».


مقالات ذات صلة

فيوري سيدعو ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة جوشوا

رياضة عالمية بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الإنجليزي تايسون فيوري (أ.ف.ب)

فيوري سيدعو ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة جوشوا

سيوجّه بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الانجليزي تايسون فيوري دعوة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة مواطنه أنتوني جوشوا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاتها الخارجية، بما يمنح الأولوية لنصف الكرة الغربي ويضع الشراكات الأوروبية أمام الاختبار.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ترمب: أميركا ستملأ قريباً مخزونها الاستراتيجي من النفط

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة ستقوم قريباً بملء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.