كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات، سيحدد، بحسب الخبراء، مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، لا سيما أهداف البرنامج النووي.

وأشاد كيم في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطَّت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير، قبل خمس سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهام تاريخية جسيمة وطارئة»، ذاكراً: «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلقي الخطاب الافتتاحي في المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ندَّد بـ«الانهزامية المتجذرة» و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يُعدّ أداؤهم غير مرض.

وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عززت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية، ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة على ما يبدو إلى تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها قوة نووية.

وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى ثماني سنوات، وجرت تحت الأرض، في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.

لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية، وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، في انتهاك لحظر مجلس الأمن الدولي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

العلاقات مع روسيا

وأقامت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو، فأرسلت جنوداً دعماً للقوات الروسية في حربها على أوكرانيا.

وفي 2024، وقّع البلدان معاهدة تنص في أحد بنودها على المساعدة المتبادلة في حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وتخضع كوريا الشمالية لعدة حزم من العقوبات فُرِضت عليها بسبب برنامج أسلحتها النووية، ويعاني اقتصادها منذ سنوات من أزمة حادة ونقص مزمن في المواد الغذائية.

وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، رأى الرئيس السابق لجامعة الدراسات حول كوريا الشمالية يانغ مو جين متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن كيم سيتباهى بالتقدُّم الذي أحرزه البرنامج النووي، وسيشيد بـ«تعزيز التحالف مع الصين وروسيا».

وشارك كيم، العام الماضي، إلى جانب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ضخم أُقيم في بكين، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد عكس تعزيز موقعه على الساحة السياسية الدولية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (الصف الثاني بالوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العدو الأكبر»

وسيراقب الخبراء من كثب عبر صور الأقمار الاصطناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً مؤتمرات الحزب؛ إذ يغتنمها النظام عادة للتباهي بأحدث أسلحته وأكثرها فتكاً.

كما سينصب الاهتمام على جو إي، ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.

كما ينتظر المراقبون لمعرفة ما إذا كان كيم سيبدّل موقفه من الولايات المتحدة بعدما أعلن خلال المؤتمر الأخير أنها «العدو الأكبر» لبلاده.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة آسيوية العام الماضي إنه «منفتح تماماً» على عقد لقاء مع كيم، وخالف السياسة الأميركية المعتمدة منذ عقود، مقرّاً بأن كوريا الشمالية هي «قوة نووية بصورة ما».

غير أن بيونغ يانغ لم تبدِ أي تجاوب، ورددت مراراً أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».


الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
TT

الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)

انطلق «حوار شانغريلا»، الذي يُعّد أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة، الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، متحدثاً رئيسياً، وسط غياب لكبار المسؤولين الصينيين، رغم القضايا الشائكة المطروحة، مثل تايوان والحرب في إيران.

ويغيب وزير الدفاع الصيني عن المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، للعام الثاني على التوالي، وهو ما اعتبره المحللون مؤشراً على صعود نفوذ الصين. ومع ذلك، فقد شكّل المنتدى الذي يجمع كبار المسؤولين من نحو 45 دولة، تاريخياً، منصة للنقاش، فضلاً عن التحركات الدبلوماسية الهادئة ورفيعة المستوى.

ويعني غياب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عدم عقد لقاء في سنغافورة مع هيغسيث، في وقت تحذّر فيه الصين الولايات المتحدة من تدخلها في قضية تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

رئيس الوفد الصيني إلى«حوار شانغريلا» الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ يصافح قائد القوة الجوية البريطانية دوم ستامب على هامش الاجتماع (أ.ف.ب)

وبحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، فقد شكّلت منطقة الشرق الأوسط في 2025 مصدر 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً، أي 5.9 مليون برميل يومياً.

تأتي مشاركة هيغسيث الثانية في «حوار شانغريلا»، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين، في مايو (أيار)، وتلميحه إلى إمكان استخدام مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان ورقةَ ضغط في المفاوضات مع بكين.

ويتوقع الباحث البارز في «معهد سنغافورة للشؤون الدولية»، أوه إي سون، أن يكون خطاب هيغسيث، يوم السبت، «شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجَّه بالدرجة الأولى للداخل (الأميركي)».

ويوضح: «أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات... (حتى) باستخدام تايوان ورقة ضغط».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مقر الاجتماع (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب إبرام «اتفاقات تجارية رائعة»، بعد زيارته للصين، رغم عدم وضوح التفاصيل، فيما لم يُسجل أي تقدم يُذكر مع بكين بشأن الحرب على إيران.

قوة عظمى

ومع ضبابية الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوشات التي تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى وقف الحرب، يقول أوه: «من غير المرجح مناقشة أي تفاهم محتمل في (حوار شانغريلا)».

وأوفدت الصين وزير الدفاع دونغ إلى المنتدى في 2024، والتقى وزير الدفاع الأميركي آنذاك، لويد أوستن، في أول محادثات مباشرة جوهرية بينهما في 18 شهراً. لكن دونغ تغيَّب، العام الماضي، وأعلنت الصين، الخميس، أنها سترسل خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية هذه المرة.

ويقود الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ، من «جامعة الدفاع الوطني»، الوفد الذي يضم باحثين من الجامعة و«أكاديمية العلوم العسكرية والبحرية».

ويقول الباحث الرئيسي في «معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرقي آسيا»، ويليام تشونغ: «أولاً، لقد رسّخت الصين مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، لذا فهي ليست بحاجة لإيفاد وزير دفاعها لمواجهة وابل من الأسئلة، أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى».

من الاجراءات الامنية في محيط مقر الاجتماع (إ.ب.أ)

وسبق لوزيري دفاع سابقين، هما وي فنغخه ولي شانغفو، أن تحدثا في «شانغريلا». وصدرت بحقهما لاحقاً أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتقول الأستاذة المساعدة في «معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا»، جينيفر باركر، إنّ «التحدث علناً في مثل هذه المواقف أشبه بمهمة شديدة الخطورة بالنسبة لأي وزير دفاع صيني».

لكن، وكما في العام الماضي، تخاطر بكين مجدداً بعدم إيفاد أحد كبار مسؤوليها، إذا ما طُرحت أبرز قضيتين أمنيتين عالميتين، أي تايوان وفتح مضيق هرمز.

ويرى تشونغ أنه «في الوقت الذي تتراجع فيه النظرة إلى القيادة الأميركية، يمكن لبكين أن تهدئ بعض القلق في المنطقة، من خلال طمأنة الوفود بأنها لن تستخدم القوة ضد الجزيرة إلا كملاذ أخير».

«علاقة مثمرة»

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف «أوكوس» الأمني. والهدف المعلَن من التحالف المذكور هو ضمان أن تبقى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حرة ومفتوحة، وإن كان يُنظر إليه على نطاق واسع «كحصن في وجه صعود نفوذ الصين» التي تعارض بشدة هذا التحالف.

أرشيفية لاجتماع العام الماضي (أ.ف.ب)

وصرَّح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، الجمعة، بأن كانبرا تسعى إلى «الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد» في المنطقة. وقال للصحافيين في المنتدى: «لقد شهدنا قيام الصين بتعزيز عسكري كبير جداً... لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه». وأضاف: «نريد، في جوهر الأمر، علاقة مثمرة مع الصين. نريد أن نعيش في عالم تحكمه القواعد».

وأفادت وسائل إعلام أسترالية (نقلاً عن مصادر لم تسمها) بأنه من المتوقع أن تعلن دول تحالف «أوكوس» عن مشروع ضخم، ربما يتضمن غواصات غير مأهولة.


تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
TT

تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

في صحراء صينية نائية، تظهر تدريجياً معالم مجمع عسكري ضخم يقول بعض خبراء الأمن إنه يبدو مصمماً لضمان عدم تمكن الولايات المتحدة من المبادرة بشن ضربة على الترسانة النووية الصينية تؤدي بشكل موثوق لتعطيل قدرة بكين على الرد.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

والصواريخ النووية الصينية قادرة بالفعل على الوصول إلى أي مدينة في الولايات المتحدة. والآن، تظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «رويترز» أن بكين تبني شبكة مترامية الأطراف من منصات الإطلاق والمخابئ ونقاط الاتصال بالقرب من الصوامع النووية المعزولة التي تحتوي على صواريخ الجيش الصيني الأطول مدى. وتكشف الصور عن أكثر من 80 منصة يمكن أن يستخدمها أسطول قاذفات الصواريخ المتنقلة وبطاريات الدفاع الجوي المتنامي في الصين.

وقال ثلاثة محللين أمنيين قيموا الصور من أجل «رويترز» إنها تظهر أيضاً منشآت قد تستخدم في الحرب الإلكترونية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية وعمليات القيادة.

ويشير حجم الإنشاءات، الذي لم ترد عنه تقارير من قبل، إلى توسع على نطاق كبير في البنية التحتية المحصنة المصممة لحماية وتشغيل القوات النووية البرية الصينية.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

بشكل عام، تشير هذه الشبكة إلى تقدم كبير في جهود بكين الرامية لضمان القدرة على توجيه ضربة ثانية، مما يؤكد احتدام المنافسة النووية مع الولايات المتحدة مع تصاعد التوتر بين البلدين حول قضايا مثل تايوان.

وقال ألكسندر نيل من مركز «منتدى المحيط الهادي» للأبحاث في هاواي: «يمكننا أن نرى أن هذه البنية التحتية تبنى على نطاق واسع، وتغطي آلاف الكيلومترات المربعة من الصحراء خارج حقول الصوامع». وأضاف: «إننا نشهد تعزيزاً وتنويعاً كبيرين للردع النووي الاستراتيجي للصين».

وتشكل القدرة على حماية صوامع الصواريخ في الصحراء عاملاً أساسياً في تحقيق هدف الصين المعلن المتمثل في تشكيل رادع نووي محدود لكن موثوق به، وهي سياسة تستند إلى القدرة على الرد إذا تعرضت لضربة أولاً.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

وفي حين أن الجيش الصيني قادرٌ على إطلاق أسلحة نووية من الغواصات والطائرات، فإن حقول الصوامع في منطقة شينجيانغ الشمالية الغربية وإقليم قانسو تشكل حجر الزاوية لقوات الصين النووية.

وحذر الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الشهر نظيره الأميركي دونالد ترمب من أن سوء إدارة الخلافات بين بلديهما حول تايوان، التي تعتبرها بكين تابعة لها، قد يقودهما إلى وضع خطير.

ولم ترد وزارة الدفاع الصينية على الأسئلة المتعلقة ببرنامجها النووي والتطورات التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية. وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إنها لن تعلق على الأمور المرتبطة بالاستخبارات.