قررت محكمة تركية عقد أولى جلساتها لمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة «التجسس السياسي» في 11 مايو (أيار) المقبل. ووافقت الدائرة 25 بمحكمة جنايات إسطنبول على لائحة الاتهام المقدمة ضد إمام أوغلو و3 آخرين، التي تطالب بعقوبة السجن لكل منهم لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة، وحددت 11 مايو موعداً لعقد أولى جلسات المحاكمة.
وأمرت محكمة تركية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بتوقيف إمام أوغلو المحتجز منذ 19 مارس (آذار) 2025 على ذمة تحقيقات في اتهامات بالفساد في بلدية إسطنبول، باتهام جديد يتعلق بـ«التجسس السياسي»، استناداً على ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية في إسطنبول التي فاز بها عام 2019 إلى أجهزة مخابرات أجنبية. ويعرّف قانون العقوبات التركي التجسس السياسي بأنه «الحصول على معلومات ينبغي أن تبقى سرية لأمن الدولة أو مصالحها السياسية، لأغراض التجسس».
ربط مع قضية تجسس
وجاء قرار المحكمة بناء على تحقيق فتحه مكتب المدعي العام في إسطنبول في أكتوبر الماضي، ضد إمام أوغلو ومستشاره الصحافي نجاتي أوزكان ومدير «قناة تيلي 1» الصحافي مردان يانار داغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً، للاشتباه في تسهيلهم تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية عام 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة مخابرات أجنبية.

وتم الاستماع إلى إفادة إمام أوغلو بمجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول في 26 أكتوبر في ظل احتجاجات واسعة من أنصاره الذين تجمعوا بالآلاف أمام المجمع.
وربط الادعاء التحقيق مع إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه المنافس الأكبر للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا والذي رشحه حزب الشعب الجمهوري لخوض انتخاباتها المقبلة، وأوزكان وينارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها رجل أعمال تركي يُدعى حسين غون بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل.
وتبين أن غون التقى مرة واحدة مع أوزكان حيث عرض العمل مع بلدية إسطنبول في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي لكن لم يتم قبول طلبه، وذلك قبل 15 يوماً فقط من جولة الإعادة لانتخابات إسطنبول في 23 يونيو (حزيران) 2019، وتمت الاستجابة فقط لطلبه بتقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز بالانتخابات للمرة الثانية في جولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة، قال إنها «أمه الروحية» والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع ينار داغ.
واتهم غون بالتواصل مع أعضاء رفيعي المستوى في أجهزة المخابرات البريطانية والأميركية والإسرائيلية، واستفاد من مبدأ «التوبة الفعالة» بعد اعترافه بأنه عميل للمخابرات البريطانية، وتحول إلى مخبر في قضية إمام أوغلو، وقُدمت مراسلاته كدليل في القضية، وخُصِص جزء كبير من لائحة الاتهام، المؤلفة من 160 صفحة، للمواد الرقمية والمراسلات والتصريحات الخاصة به.
ويؤكد دفاع المتهمين أن الادعاء حاول ربط أمور منفصلة لا صلة لها بالموضوع وتقديم المراسلات، التي تم الحصول عليها من هاتف غون، كدليل رئيسي على نشاط التجسس.
منع زيارات إمام أوغلو
في الوقت ذاته، كشف نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، غوكهان غونايدن، عن منع 5 نواب من الحزب من لقاء إمام أوغلو في سجن سيليفري، بعد تولي المدعي العام السابق لإسطنبول، أكين غورليك، منصب وزير العدل في 11 فبراير (شباط) الحالي.

ولم تصدر وزارة العدل بياناً رسمياً حول المسألة، لكن غورليك كشف، في مقابلة تلفزيونية بعد أيام من تسلم منصبه، عن أنه يجري إعداد لائحة بشأن الاجتماعات بين المعتقلين ومحاميهم، وأنه أصدر تعليمات بهذا الشأن، متحدثاً عن وجود «ثغرة قانونية».
وقال غورليك: «سنضع لائحة قانونية، هناك فرق بين المحتجزين والمدانين، يستطيع المحامون مقابلة المحتجزين متى شاؤوا داخل السجن، حتى لو ذهب المحامي في الثالثة صباحاً، لا يوجد مثل هذا الأمر مع المدانين، ثمة ثغرة قانونية خاصة بالمحتجزين، يستطيع المحامون مقابلتهم بسهولة، وتسليمهم مذكرات ورسائل شخصية تنقل إلى الخارج أو تسلم إلى أشخاص آخرين، بعكس المحكومين المدانين، نأمل أن نعد لائحة حول هذا الموضوع قريباً ونقدمها إلى البرلمان».

ووصف نائب حزب «الشعب الجمهوري» عن مدينة أضنة (جنوب تركيا)، بولنت تزجان، أحد النواب الخمسة الذين تقدموا بطلبات للحصول على تصاريح لزيارة إمام أوغلو ولم يحصلوا عليها، الأمر، بأنه إمعان من جانب غورليك في الانتقام من إمام أوغلو، وأنه يتصرف بدوافع شخصية لا تتفق مع مقتضيات منصبه، وأن هذا يعد دليلاً جديداً على أن جميع الاتهامات الموجهة إلى إمام أوغلو جاءت في إطار عملية «هندسة سياسية».



