ترمب: غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهابhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5242630-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D8%A4%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في واشنطن (أ.ف.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب: غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهاب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في واشنطن (أ.ف.ب)
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهاب»، مضيفاً خلال أول اجتماع لمجلس السلام بشأن غزة في واشنطن، اليوم الخميس، «يبدو أن حماس ستتخلص من أسلحتها لكن علينا أن نتأكد من ذلك».
وبخصوص قوة السلام المقترحة لغزة، قال: «لا أعتقد أنه سيكون من الضروري إرسال جنود للقتال».
وأعلن أن عددا من الدول ساهمت بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة لقطاع غزة.
وقال: «يسرني أن أعلن أن كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت جميعها بأكثر من سبعة مليارات دولار في حزمة الإغاثة». وأضاف أن الولايات المتحدة ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار لمجلس السلام.
وستساهم كل من السعودية والكويت وقطر بمليار دولار. وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إن المملكة ستقدم إسهامات تصل إلى مليار دولار لصالح غزة وتخفيف معاناة الفلسطينيين. وأعلن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، أن بلاده ستقدم 1.2 مليار دولار لدعم غزة.
وجدد الرئيس الجمهوري مخاوفه وانتقاداته للأمم المتحدة خلال اجتماع مجلس السلام، قائلا إن مشاركتها في حل النزاعات كان ينبغي أن تكون أكثر مما كانت عليه. إلا أنه قال أيضا إن الولايات المتحدة «ستعمل بشكل وثيق للغاية مع الأمم المتحدة».
وأضاف: «في يوم من الأيام لن أكون هنا. وستكون الأمم المتحدة موجودة، وأعتقد أنها ستكون أقوى بكثير. وسيشرف مجلس السلام تقريبا على الأمم المتحدة، ويتأكد من أنها تعمل بصورة ملائمة».
الجلسة الافتتاحية لمجلس السلام في غزة بواشنطن (أ.ف.ب)
وفي الاجتماع نفسه، أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة التزام خمس دول بإرسال قوات إلى القطاع. وقال الجنرال جاسبر جيفيرز «يسرني للغاية أن أعلن اليوم التزام الدول الخمس الأولى بإرسال قوات للعمل ضمن قوة الاستقرار الدولية، وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. وتعهدت أيضا دولتان بتدريب أفراد الشرطة، وهما مصر والأردن». وأضاف أن «إندونيسيا قبلت منصب نائب قائد قوة الأمن الدولية».
وأوضح: «بهذه الخطوات الأولى، نساهم في تحقيق الأمن الذي تحتاجه غزة من أجل مستقبل يسوده الازدهار والسلام المستدام».
وفي سياق تشكيل القوة، أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو المساهمة «بثمانية آلاف جندي أو أكثر في قوة غزة». وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن تركيا مستعدة للمساهمة في قوة الأمن.
من جهته، أعلن منسّق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف أن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة «حماس». وقال خلال الاجتماع «في الساعات الأولى فقط (لفتح باب الانتساب)، قدم ألفا شخص طلبات للانضمام الى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية».
أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5242702-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%86%D8%B3-%D9%85%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7
معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)
فيلادلفيا:«الشرق الأوسط»
TT
فيلادلفيا:«الشرق الأوسط»
TT
أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفيا
معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)
يقوم عمال أميركيون بإعادة معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا، وذلك على خلفية نزاع قانوني بين سلطات المدينة وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال جو جريس، المتحدث باسم عمدة فيلادلفيا شيريل باركر، إن العمدة زارت الموقع صباح اليوم الخميس واطلعت على الأعمال الجارية.
وكانت قاضية فيدرالية قد حددت يوم الجمعة القادم موعداً نهائياً لوزارة الداخلية الأميركية لإعادة المعرض الذي يروي قصة الأشخاص الذين تم استعبادهم على يد جورج واشنطن في منزل الرئيس الأسبق بمنطقة إنديبندنس مول.
وحددت كبيرة القضاة الأميركية سينثيا روف أمس الأربعاء هذا الموعد النهائي، رغم قيام وزارة العدل الأميركية باستئناف أمرها بإعادة المعرض.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين يوم 18 فبراير (د.ب.أ)
طالبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوبا بإجراء «تغييرات جذرية»، عادّةً أن النظام الشيوعي هناك «ينهار». بينما استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز لتأكيد دعم موسكو لهافانا في مواجهة ضغوط واشنطن.
وإذ أشارت إلى المسؤولين الكوبيين، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «إنهم نظام آخذ في الانهيار. بلدهم ينهار، ولهذا السبب نعتقد أنه من مصلحتهم إجراء تغييرات جذرية في أقرب وقت ممكن». وأضافت أن الولايات المتحدة تريد أن ترى ديمقراطيات مزدهرة وتنعم بالرخاء في كل أنحاء العالم، خصوصاً في النصف الغربي من الأرض، لكنها أوضحت أنها لن تناقش أي إجراءات ربما تتخذها إدارة ترمب لتحقيق ذلك. ولم تتطرّق ليفيت إلى الأنباء عن «محادثات سريّة» يجريها وزير الخارجية ماركو روبيو مع حفيد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، بموازاة تصعيد الضغوط الأميركية على النظام الشيوعي.
الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في واشنطن يوم 18 فبراير (أ.ب)
في غضون ذلك، عقد وزير الخارجية الكوبي محادثات مع موسكو شملت الرئيس فلاديمير بوتين، الذي تحدث عن القيود الأميركية ضد كوبا. وقال لرودريغيز: «أنتم تعلمون موقفنا من هذا الأمر. نحن لا نقبل بأي شيء من هذا القبيل»، مضيفاً: «لطالما كنا إلى جانب كوبا في نضالها من أجل الاستقلال، ومن أجل حقّها في رسم مسارها التنموي، ولطالما دعمنا الشعب الكوبي».
وأشار الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إلى أن «روسيا، مثل غيرها من الدول، لطالما عارضت الحصار المفروض على الجزيرة». وقال: «لدينا علاقات مع كوبا، ونحن نُقدّر هذه العلاقات تقديراً كبيراً. ونعتزم تعزيزها، لا سيما في الأوقات العصيبة، من خلال تقديم المساعدة المناسبة لأصدقائنا». ورداً على سؤال حول ما إذا كان إرسال الوقود إلى كوبا يمكن أن يُعرقل التحسن الملحوظ في العلاقات مع واشنطن، أجاب بيسكوف: «لا نعتقد أن هاتين المسألتين مرتبطتان».
كذلك التقى رودريغيز نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي حضّ الولايات المتحدة على «التحلي بالحكمة، واتخاذ نهج مسؤول، والامتناع عن خططها لفرض حصار بحري» ضد كوبا. ووعد بأن موسكو «ستواصل دعم كوبا وشعبها في حماية سيادة البلاد وأمنها».
وكانت وكالة أنباء «أزفستيا» الروسية نقلت الأسبوع الماضي عن السفارة الروسية في هافانا أن موسكو تستعد لإرسال شحنة وقود إنسانية إلى كوبا في المستقبل القريب. وأجبر نقص الوقود في كوبا شركات السياحة الروسية على وقف بيع الرحلات السياحية المنظمة إلى الجزيرة، بعدما أعلنت الحكومة الكوبية أنها لن تزود الطائرات التي تهبط في الجزيرة بالوقود.
المعارضة الكوبية
عبّر المعارض الكوبي، خوسيه دانيال فيرير (55 عاماً)، عن أمله في تغيير النظام الشيوعي في بلاده، حتى لو تطلب الأمر عملية عسكرية أميركية على غرار تلك التي نفذت في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي ضد فنزويلا، وأدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
المعارض الكوبي خوسيه دانيال فيرير خلال مؤتمر صحافي في ميامي يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن فيرير، وهو مؤسس حركة الاتحاد الوطني الكوبي، أن «الكوبيين لا يزالون يموتون جوعاً في السجون والشوارع، بينما لا يزال (النظام) في السلطة»، في إشارة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وقادة الحزب الشيوعي الحاكم. وأضاف: «إذا كانت هناك عملية على غرار العملية الفنزويلية تستحق الاحتفال، فسأحتفل بها، مثل كثيرين من الكوبيين، بكل سرور».
ولطالما رفض فيرير مغادرة كوبا على الرغم من أنه أمضى عقوبة بالسجن بين عامي 2003 و2011. ولكنه غادرها أخيراً، وهو يقيم في مدينة ميامي الأميركية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكتب في رسالة مؤرخة 10 سبتمبر (أيلول) 2025: «أمام الإجراءات المستمرة التي تمارسها الشرطة السياسية لإجبارنا على مغادرة كوبا، قبلت أخيراً المنفى».
وإذ ندّد بـ«قسوة الديكتاتورية تجاهي التي تجاوزت كل الحدود»، تحدّث عن صنوف «الضرب والتعذيب والإذلال والتهديدات والظروف القاسية، وسرقة المواد الغذائية ومنتجات النظافة التي أمر بها أتباع النظام». ومع ذلك، رحب بالمفاوضات بين الحكومة الكوبية ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي ينحدر والداه من أصول كوبية.
ويحلم الزعيم المعارض بإجراء انتخابات حرة في الجزيرة الكاريبية قريباً، لكنه يدرك أن العملية «لن تكون سهلة بعد سنوات طويلة من الحكم الديكتاتوري، في ظل غياب الحرية والديمقراطية».
فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب
صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)
تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية - الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة. فواشنطن تُكمل حشدها العسكري حول إيران، وتقول إن قواتها ستكون جاهزة لتنفيذ أوامر الرئيس، دونالد ترمب، بدءاً من السبت، فيما تُظهر صور أقمار اصطناعية أن طهران تُسرّع تحصين مواقع نووية وصاروخية وترميم منشآت تضررت، كأنها تتعامل مع التفاوض على أنه غطاء زمني للاستعداد لأسوأ الاحتمالات لا على أنه طريق مضمونة لتسوية.
وبينما يستعد وزير الخارجية، ماركو روبيو، للتوجه إلى إسرائيل في نهاية الشهر لإطلاعها على حصيلة محادثات جنيف، فإن المنطقة تبدو أمام سؤال واحد يتكرر في عواصمها: هل تقترب «الضربة» أم إن الدبلوماسية ستفتح في اللحظة الأخيرة مخرجاً يتيح لكل طرف ادعاء النصر؟
في خلفية هذه اللوحة، يتعاظم عاملان ضاغطان على القرار: الأول هو أن الحشد الأميركي لم يعد مجرد «ردع»؛ بل صار ترتيباً عملياتياً يخلق توقعات دولية بأن واشنطن ستتحرك إن لم تحصل على تنازلات كبيرة، خصوصاً مع حديث مصادر أميركية عن أن أي عملية ضد إيران قد لا تكون ضربة محدودة، بل حملة تمتد أسابيع. والثاني هو أن إيران، بدلاً من إرسال إشارات تهدئة عملية، تُوصّل عبر التحصين والتشتيت أنها تريد رفع تكلفة الضربة وتقليل قدرتها على تحقيق حسم سريع.
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر موقع «بارشين» النووي بعد تحصينه الذي كانت قصفته إسرائيل (رويترز)
بين «السبت» والورقة المكتوبة
يتعامل البيت الأبيض مع الدبلوماسية بوصفها خياراً أول، لكن ليست خياراً مفتوح الزمن. وهذا ما يلتقطه ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، حين يقول إن واشنطن وطهران «تبدوان بعيدتين» عن اتفاق يمنع عملاً عسكرياً. ويشرح شينكر أن إيران «تُظهر حماسة لفظية للتفاوض، لكنها تُضيّق جدول الأعمال عملياً؛ إذ تركز على النووي وحده، وتتحفظ على بحث الأولويات الأخرى لدى الإدارة، مثل الصواريخ الباليستية المتقدمة، ودعم الميليشيات الإقليمية»؛ مما يجعل أي اتفاق «منقوصاً» في نظر فريق ترمب.
وهذا يلتقي مع طرح المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن «وجود حجج عدة لمصلحة الضربة»، الذي طُرح في أعقاب اجتماع الرئيس مع فريقه للأمن القومي، الذي عكس مناخاً أميركياً يعدّ أن التراجع دون ثمن كبير سيبدو كأنه هزيمة بعد حشد حاملات وطائرات وأصول دفاعية.
حتى داخل الملف النووي، يرى شينكر أن «العقدة» هي التخصيب. فإصرار طهران على الاحتفاظ بحق التخصيب داخل أراضيها يبقى، وفق تقديره، هُوّة يصعب ردمها؛ لأن ترمب «طلب صراحة وقف التخصيب، ولا يستطيع سياسياً أن يوافق على صفقة تشبه اتفاق (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما عام 2015، التي وصفها سابقاً بأنها الأسوأ». ولهذا السبب؛ لا تبدو مهلة «الأسبوعين»، التي يُتوقع أن تقدم خلالها إيران مقترحاً مكتوباً، مجرد تفصيل إجرائي؛ إنها اختبار لمدى استعداد طهران للانتقال من العموميات إلى تنازلات قابلة للقياس، أو إنها ستكون مجرد محاولة لشراء الوقت.
وفي المقابل، يُقرأ إعلان البنتاغون عن جاهزيته بدءاً من السبت بوصفه «رسالة سياسية بقدر ما أنه توصيف عسكري»: قرار الحرب لم يُتخذ بالضرورة، لكن عناصره باتت جاهزة كي لا يُقال لاحقاً إن الإدارة هددت ولم تكن قادرة على التنفيذ. هذا النوع من «الضغط الزمني» يقلص مساحة المناورة؛ لأن أي تأخير إضافي يحتاج إلى مبرر سياسي مقنع، وأفضل المبررات في واشنطن هو القول إن طهران قدمت ما يكفي لتجميد خيار القوة.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال احتفال في البيت الأبيض الأربعاء (د.ب.أ)
المنشآت ساحة تفاوض موازية
اللافت في السلوك الإيراني الأخير أنه يضيف إلى التفاوض طاولة ثانية صامتة: التحصين. فصور الأقمار الاصطناعية التي تكشف تدعيم مداخل أنفاق وإضافة طبقات حماية وترميم منشآت في مواقع حساسة، لا تُقرأ فقط بوصفها استعداداً دفاعياً، بل إشارة إلى أن إيران لا تتوقع نهاية إيجابية للمسار السياسي، أو على الأقل لا تثق بأن التفاهمات العامة في جنيف ستصمد أمام التفاصيل.
ويربط شينكر بين التحصين وطبيعة العرض الإيراني المتداول. فهو يرفض فكرة أن «تأجيل» التخصيب 3 سنوات تمثل تنازلاً حقيقياً؛ لأن الضربات السابقة ألحقت، في رأيه، أضراراً كبيرة بالبنية التحتية للتخصيب ستحتاج طهران أصلاً سنوات لإعادة ترميمها. وبالتالي؛ فإن تقديم «تجميد مؤقت» قد يكون في نظر واشنطن إعادة توصيف للخسائر ولا تنازلاً جديداً. وفي منطق الضغط الأميركي، كلما تحصّنت إيران أشد، زادت رغبة صقور الإدارة في التحرك قبل أن تصبح المهمة أصعب، لكن أيضاً كلما تحصّنت أشد، زادت احتمالات أن تتطلب العملية وقتاً أطول وموجات ضربات إضافية، أي إن التحصين يزيد دوافع التفكير في الحرب، ويرفع في الوقت نفسه تكلفتها.
يُضاف إلى ذلك أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الأزمة على أنها قد تمس «بقاء النظام» لا مجرد تعديل في السلوك النووي. ومن هنا، يتقدم ملف الأمن الداخلي وتوزيع الصلاحيات والجاهزية للرد؛ في جزء من الصورة العامة. داخل هذه البيئة، تصبح أي ضربة، حتى لو صُنّفت «محدودة»، مرشحةً للانزلاق إلى ديناميكية ردود متبادلة؛ لأن النظام الذي يشعر بأن المعركة وجودية يميل إلى توسيع خيارات الردع لا تضييقها.
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
روبيو إلى تل أبيب
وسط هذا كله، تتحرك إسرائيل بوصفها شريكاً لا يمكن فصل دوره عن حسابات واشنطن. فزيارة روبيو إلى إسرائيل في 28 فبراير (شباط) الحالي ليست مجرد إطلاع دبلوماسي. إنها؛ عملياً، محطة تنسيق لما بعد جنيف: ما الذي عدّته واشنطن تقدماً؟ وما الذي تعدّه إسرائيل غير كافٍ؟ وأين تقف حدود العملية إذا اختير المسار العسكري؟
ويشدد شينكر على أن نافذة التحرك ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية؛ «والسبب ليس سياسياً فقط، بل هو عملي كذلك. فوجود مجموعات حاملات الطائرات في المنطقة مكلف، ولها التزامات صيانة ومهام أخرى؛ مما يعني أن إبقاءها (على المحطة) لفترة طويلة ليس خياراً مريحاً».
من هنا تأتي فكرته الجوهرية: «ترمب يعطي التفاوض فرصة، لكنه لن ينتظر إلى الأبد». ووفق تقديره؛ فإنه إذا لم تحمل الأيام القليلة المقبلة مؤشرات على تنازلات إيرانية ذات معنى، فإن احتمالات العمل العسكري «تزداد» وقد تصبح «قريبة» زمنياً.
لكن ترجيح كفة الحرب أو الدبلوماسية لا يزال مشروطاً بلحظة واحدة: ما الذي ستضعه طهران على الطاولة فعلياً؟ إذا جاءت الورقة الإيرانية بمسار واضح يتعامل مع عقدة التخصيب وضمانات التحقق ويمنح الإدارة إنجازاً يمكن تسويقه، فقد يفتح ذلك باب «تجميدٍ مرحليٍ» يجنب المنطقة مواجهة واسعة. أما إذا بقيت الفجوة على حالها، واستمرت إيران في تحصين مواقعها دون تقديم مقابل تفاوضي ملموس، فإن الحشد الأميركي الذي بُني أساساً كي يكون قابلاً للاستخدام، سيصبح في حكم السياسة والمنطق العسكري معاً أقرب إلى أداة قرار منه إلى مجرد ورقة ضغط.