«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

سيريل باسيل ونسرين الظواهرة ونادرة سماحة في حملة تُعيد تعريف الوصول والأمان

لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)
لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)
TT

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)
لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

أطلقت منظّمة «كير» الدولية في لبنان حملة «كرامة بلا مساومة» في محاولة لإعادة طرح قضايا حسّاسة مثل الوقاية من الاستغلال والانتهاك، والأمان في السكن، والوصول إلى المساعدة، بلغة أكثر اتصالاً بتجارب الناس اليومية، وبما يُعيد وضعهم في مركز الخطاب الإنساني.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يضع ممثل «كير» الدولية في لبنان، سيريل باسيل، الحملة في سياق أوسع من فيديوهات وأرقام. يقول إنّ دور المنظّمة «أن تُغني الخطاب الإنساني باستمرار عبر مبادرات مُبتكرة تخلق مساحات جديدة للنقاش حول القضايا الاجتماعية المُلحّة»، ويضيف أنّ الهدف الدائم هو «إبراز حاجات المجتمعات التي نعمل معها، والدفع نحو إجراءات جماعية تُسهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً وشمولاً». خلف هذه العبارات يبرز التحدّي الأساسي الذي واجهته الحملة، المتمثّل في إيجاد لغة قادرة على تناول قضايا حسّاسة، مثل الوقاية من الاستغلال والانتهاك، وحماية النساء والفتيات، وآليات الإبلاغ، بطريقة تحافظ على وضوحها وقوتها، من دون أن تنزلق إلى خطاب تعليمي جاف أو تفقد معناها وسط كثافة المنشورات اليومية.

خلف كلّ حركة يد معنى يبحث عن طريقه إلى مَن حُرموا طويلاً من الوصول (منظّمة «كير»)

يشرح باسيل أنّ اللغة المعتادة وطرق التواصل المألوفة «تصل إلى حدودها»، خصوصاً في زمن تحكمه المنصّات الرقمية. ومن هذا المنطلق، اتجهت «كير» إلى مقاربة تقوم على سرد إنساني قريب من الناس لكسر إرهاق الجمهور الذي يمرّ سريعاً فوق المحتوى المُتشابه. كانت الحملة، وفق ما يوضح، بحثاً عن «أساليب ديناميكية» قادرة على الوصول إلى فئات جديدة، مع وضع الشمولية في صميم الرسالة لضمان وصول المعلومات إلى المجتمعات المهمَّشة التي لا تصلها الرسائل عادة عبر القنوات التقليدية.

هذا المنطق انعكس في اختيار الإعلامية اللبنانية نسرين الظواهرة لتكون وجهاً أساسياً في المواد المرئية. باسيل يرى أنّ حضورها في الحملة لم يكن تفصيلاً. يقول إنها مِمّن يملكن قدرة على مخاطبة جمهور «من مختلف الفئات العمرية والخلفيات»، مع مساحة ثقة لافتة يتشاركها «نساء ورجال»، وهو ما يمنح الرسائل الحسّاسة فرصة لعبور الحواجز النفسية قبل الحواجز المعرفية. ويضيف أنّ قدرتها على الإيصال «بوضوح وثقة وتأثير» ضرورية عندما تُناقش قضايا اجتماعية معقّدة، خصوصاً أنها تستخدم منصاتها للحديث عن حقوق النساء والفئات المهمَّشة وحاجاتها، بما ينسجم مع جوهر الحملة.

أما الظواهرة فتقرأ مشاركتها من زاوية شخصية ومهنية تتقاطع مع مرحلة جديدة في مسارها. في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، تقول إنها تعلَّمت منذ بداياتها أنّ الإعلام «رسالة مرتبطة بالضمير»، ولا ترى المهنة مساحة للتسلية أو للاستثمار في العلاقات العامة. تصف موقع الإعلامي بما يشبه «المسؤولية الأخلاقية» التي تتجاوز نقل الخبر، وتضيف: «أحبُّ أن يكون لي أثر وأترك بصمة. هذه رسالتي، ولا أريد أن أمرَّ مثل مَن لا يقولون شيئاً». في هذا المنعطف من نضجها الإعلامي، بدا لها أنّ الانخراط في حملة حقوقية امتداد طبيعي لالتزامها.

تتوقّف الظواهرة عند تفاصيل تُضيء ما تحاول الحملة الاقتراب منه، مشيرةً إلى أنّ العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان. تتحدَّث عن منازل لا خصوصية فيها، عن غياب الأقفال، وازدحام يُنتج واقعاً يومياً مُثقلاً بالانكشاف، وعن نساء وفتيات يحتجن إلى معرفة حقّهن في الرفض. تقول: «اشتغلنا على معنى كلمة (لا). كلمة كاملة، لا تحتاج صاحبتها إلى أن تُبرِّر ما بعدها». وتضيف أنّ العمل جرى «بمباشرة وجرأة من دون ابتذال»، مع الحرص على تقديم الرسالة بطريقة جاذبة تبتعد عن الصياغات النمطية.

في امتداد هذا التوجُّه، جاءت مشاركة نادرة سماحة، خبيرة لغة الإشارة وامرأة من ذوي الإعاقة السمعية، لتضيف طبقة أخرى إلى معنى الوصول. سماحة تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها وافقت فوراً عندما طُلبت منها المشاركة، مع اعتقاد أولي بأنّ دورها سيقتصر على ترجمة الكلام داخل «مربّع صغير» في زاوية الشاشة كما يحدث غالباً. لكنها فوجئت بأنّ الحملة تمنحها حضوراً أوسع: «هنا شعرتُ بالمساواة. جميل أن يتساوى الصمّ مع مَن يسمعون كلّ شيء». وتشرح أنّ المساحة ليست تفصيلاً بصرياً، فـ«المربّع الصغير قد يُتعب المتابعين الصمّ»، بينما حضورٌ أوسع يمنحهم إحساساً حقيقياً بالمشاركة ويجعلهم جزءاً من الرسالة منذ البداية.

مساحة أوسع للتفاعل مع قضايا غالباً ما تبقى خارج الضوء (منظّمة «كير»)

تربط سماحة هذا الخيار بصورة أشمل عن الدمج. تؤكد أنّ إشراك الأشخاص الصمّ في العمل والحياة العامة ضروري، لأنّ كثيرين ما زالوا ينظرون إليهم بعين الشفقة أو يفترضون عجزهم. تقول إنّ التكنولوجيا ساعدت في تغيير الواقع، وهذه المُشاركات «زادت الوعي وعمَّقت فكرة الدمج»، فلم يعد مجتمع الصمّ هامشياً أو منفصلاً. وتلفت إلى حقّ الوصول إلى المعلومات: «نحن أفراد صمّ لدينا حقوق مثل أيّ إنسان»، وتضيف أنّ الترجمة بلغة الإشارة شرط للفَهْم والمشاركة، مع التوقّف عند نقص عدد مترجمي لغة الإشارة في لبنان وأملها في سدّه مستقبلاً.

على هذا الخطّ، يعود باسيل ليؤكد أنّ الشمولية في عمل «كير» مشاركة فعلية ذات معنى، موضحاً أنّ إشراك سماحة وجهاً أساسياً كان خياراً مقصوداً لضمان «التمثيل الحقيقي والملكية المشتركة للرسالة». وربما يفسّر ذلك كيف خرجت الحملة من إطارها التنظيمي إلى مساحة تداول أوسع عبر 5 مواد مرئية تناولت الرضا والموافقة، والسكن الآمن ودور المساعدات النقدية، وأثر انعدام الأمن الغذائي، وآليات المساءلة وسبل الإبلاغ الآمن، مع الترويج لخطّ الطوارئ 1745 على هيئة قناة موثوقة لتقديم الشكاوى وطلب الدعم. بعض الفيديوهات تجاوز 200 ألف مشاهدة عضوية، وانتشر تلقائياً عبر مُشاركات من أطباء وخبراء لغة إشارة ومؤسّسات إعلامية وفنانين وشخصيات عامة، في مؤشّر على أنّ الرسالة وجدت طريقها إلى الناس، وفتحت مساحة أوسع للتفاعل مع قضايا غالباً ما تبقى خارج الضوء.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن مرشحة سابقة لـ«رئاسية» تونس أربع سنوات

شمال افريقيا المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي

الحكم بسجن مرشحة سابقة لـ«رئاسية» تونس أربع سنوات

قضت المحكمة العسكرية في تونس بسجن المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي، أربع سنوات بتهم متعددة، من بينها «التآمر على أمن الدولة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدل في مصر حول ألقاب السيسي

أثار إطلاق لقب «فخامة الرئيس الزعيم» على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوسائل إعلام محلية محسوبة على الدولة ردود فعل متباينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

حالة من الغموض تحيط  بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941».

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)

حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

تمنح حنان حوحو أجساد نسائها أحجاماً كبيرة وتترك لرؤوسهن حيّزاً ضئيلاً. تستحوذ الأجساد على مساحة اللوحة، فيما تتشابه الوجوه إلى حدّ يصعب معه تمييز امرأة عن أخرى.

فاطمة عبد الله (بيروت)

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
TT

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور مختلفة. ربما تشعر بمزيد من عدم الأمان أو القلق، أو أنك لم تعد تنظر إلى المستقبل بأي ثقة، وتعد هذه الأمور دلائل على أن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فما علامات فتور العلاقة الرومانسية وفقاً للأبحاث؟

اكتشاف الانفصال عن العلاقة

استكشفت دراسة أجريت عام 2025 كيفية اكتشاف الانفصال العاطفي من خلال دراسة نماذج التعلم الآلي التي تمكنت من تحديد المؤشرات السلوكية والنفسية المتعلقة بالتواصل بدقة.

ومن خلال دراسة 156 زوجاً كندياً، وجدوا أن أفضل مؤشر للانفصال العاطفي هو الانسحاب العاطفي، يليه اندثار السلوكيات الداعمة اليومية، وانخفاض الاستجابة للتواصل، وتجنب الارتباط، وتكرار الصراع.

ويشير اكتشاف الانفصال عن العلاقة العاطفية، أو ما يُعرف بـ«الانفصال النفسي والعاطفي»، إلى المرحلة التي يبدأ فيها أحد الشريكين أو كلاهما بالانسحاب تدريجياً من العلاقة قبل حدوث الانفصال الفعلي.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بشكل غير واعٍ، وتظهر على شكل علامات سلوكية ونفسية واضحة. ومن أبرز علامات الانفصال العاطفي: التباعد في التواصل وتناقص الحديث اليومي، البرود العاطفي وغياب مظاهر المودة، زيادة المشاحنات أو الصمت التام، قضاء وقت أطول خارج العلاقة، غياب الخطط المستقبلية.

الاعتراف بتلاشي العلاقة

الاعتراف بتلاشي العلاقة هو أحد أصعب مراحل العلاقة العاطفية. وهناك عدة علامات تدل على تلاشي العلاقة بالفعل، منها: غياب التواصل الحقيقي والتحول من الأحاديث العميقة إلى الإجابات المقتضبة والروتينية، تلاشي الشغف والاهتمام واختفاء الرغبة في قضاء الوقت معاً، انخفاض الدعم اليومي، كثرة الخلافات التافهة أو الصمت التام، وأخيراً، التخطيط للمستقبل من دون الطرف الآخر.

ووفق «سيكولوجي توادي»، فإن الانفصال يحدث تدريجياً، حيث يمكن رصد العلامات المبكرة من خلال تراجع التعبير عن التعاطف، وزيادة التجنب، وانخفاض الحضور والانخراط في العلاقة.

ويشير الموقع إلى أهمية إدراك علامات قرب انهيار العلاقة في وقت مبكر، بما يتيح الوقت الكافي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العلاقة تستحق الإنقاذ أم لا.


نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
TT

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات. لقد نسي وثائق حكومية سرية للغاية في القطار.

وأصبح الخطأ الذي وقع في جزء من الثانية «خبراً وطنياً»، ودخلت حياة جاكسون في حالة من الاضطراب. «لقد نهشه العار والذل»، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، روى جاكسون تفاصيل هذا اليوم المشؤوم وتداعياته، وتحدث إلى إذاعة «بي بي سي 4»، مؤكداً أن ما حدث له يعد دليلاً على أنه حتى عندما ترتكب أسوأ خطأ، يمكنك إعادة بناء حياتك.

قبل أن تنهار حياته، كان جاكسون يبلغ من العمر 37 عاماً ويعيش في هامبشاير مع زوجته مادي وابنة زوجته شارلوت (15 عاماً). وكانت ابنة زوجته الأخرى بيكي (20 عاماً) في الجامعة. يقول: «كنا سعداء للغاية، لكنني كنت أركز بشدة على مسيرتي المهنية». ويضيف: «لقد وجدت نفسي أعمل لمدة 100 ساعة في الأسبوع لفترة من الوقت».

تم انتداب جاكسون من وزارة الدفاع إلى مكتب مجلس الوزراء لوظيفة في مجال الإرهاب العالمي، حيث يتعامل مع المعلومات الاستخبارية المباشرة من أهم أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية.

وفي أثناء مغادرته مكتبه في أحد الأيام، أخذ كومة من الأوراق التي تخصه إلى المنزل، وبعدها أدرك أن هناك «ورقتين مدفونتين داخل الحزمة حول موضوعين سريين للغاية».

اتهامات وتغريم وإفلات من السجن

وضع جاكسون الأوراق السرية للغاية في مجلد من الورق المقوى وجلس في القطار في صباح اليوم التالي وهو يفكر مراراً وتكراراً «لا تنس هذا». لكنه نزل من القطار وسار نحو المكتب، ثم أدرك أنه نسي المجلد وشعر للحظة و«كأن العالم قد توقف».

ذهب جاكسون إلى كل محطة توقف فيها القطار، وسأل عما إذا كان شخص ما قد قام بتسليم الملف. وكانت النتيجة «لا شيء». ولم ينهر ظاهرياً حتى رأى مادي. يقول: «أخبرتها أنني دمرت حياتنا. لقد احتضنتني فحسب. وأخبرتني أن الأمر سيكون على ما يرام وسنتجاوز هذا الأمر».

وفي العمل في اليوم التالي، اكتشف جاكسون أنه تم العثور على الوثائق وتم تسليمها إلى «بي بي سي». يقول إن شعوره الأول كان «الارتياح لأن الأوراق عادت إلى مكان آمن» قبل أن يدرك «أنها الآن ستصبح علنية». ويضيف: «كنت القصة الرئيسية في نشرة أخبار الساعة السادسة تلك الليلة. وقد أوقفوني عن العمل على ذمة التحقيق».

اختبأ جاكسون في المنزل ووجدته مادي جالساً يبكي. يقول: «لقد أمضيت الصباح محاولاً العثور على طريقة غير مؤلمة للموت». ويضيف: «لقد أمضينا فترة ما بعد الظهر نتحدث... وأعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي فكرت فيها، إذا كنت سأتجاوز هذا الأمر، فلن أستطيع القيام بذلك بمفردي».

وجد مكتب مجلس الوزراء أن ذلك كان عملاً من أعمال سوء السلوك الجسيم، وقام بخفض رتبة جاكسون ثلاث درجات. وتم اتهامه بموجب «قانون الأسرار الرسمية»، وتجنب السجن، لكن تم تغريمه.

على الورق انتهى الأمر. لكن جاكسون لم يستطع أن يهزم مشاعر الخجل والندم والمهانة بسهولة. وهو ينسب الفضل إلى العديد من الأشخاص الذين اهتموا به.

وبعد عودته إلى وزارة الدفاع، ثم انتقاله إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، ترك جاكسون العمل في الخدمة المدنية، ثم تولى بعد ذلك دوراً في إدارة فريق من المحللين الذين يبحثون في مخاطر الإرهاب العالمي، وبدأ التدريب كمدرب للحياة في أوقات فراغه، كما أنشأ شركة تدريب تساعد الأشخاص على التغلب على الضغط الناتج عن التعامل مع المواقف المؤلمة.

فكيف تغلب جاكسون على ذلك؟

يريد جاكسون أن يعرف الناس أن هناك طريقاً للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك. ويقول: «يمكن أن تكون في مكان سيئ حقاً، لكن، لا يزال بإمكانك الوقوف، ويمكنك التغلب على ذلك، وهناك طرق لمساعدة نفسك على القيام بذلك والحصول على المساعدة».

وشارك جاكسون الخطوات التي ساعدته على تجاوز نوبة الصدمة التي تعرض لها، وهي:

أخرج أفكارك من رأسك

في مكان مظلم، يقفز عقلك من «لقد ارتكبت خطأ فادحاً» إلى «أنا شخص لا قيمة له». إن تدوين هذه الأفكار أو التحدث إلى شخص ما قد يؤدي إلى إبطاء الأمور ويمنحك فرصة لملاحظة القفزات غير المنطقية.

استمر في الأنشطة التي تستمتع بها

عندما تشعر بأنك لا تستحق، تتوقف عن فعل الأشياء التي تبهجك. اكتشف ماهية هذه الأنشطة، سواء كانت صالة الألعاب الرياضية، أو كتاباً، أو المشي لمسافات طويلة، واجعلها أجزاء غير قابلة للتفاوض في روتينك.

تذكر قيمتك ونجاحك

احتفظ بورقة تحتوي على ملاحظات عن الأشياء التي حققتها والأشياء الطيبة التي قالها الناس عنك. إنه تذكير ملموس بأنك لست ذلك الخطأ، بل أنت أكبر من ذلك بكثير.

ابحث عن صديقك الناقد

أنت بحاجة إلى شخص يكون بمثابة المشجع لك، ولكنه سيتصل بك أيضاً عندما تتخلى عن العادات الجيدة.

اكتشف ما يمكنك إصلاحه وما لا يمكنك إصلاحه

إذا تسببت في ضرر، تحمل المسؤولية. اعتذر وَأَعِد الأمور إلى نصابها الصحيح حيثما أمكنك ذلك. لكن لا تتحمل مسؤولية الأشياء التي لم يكن من حقك أن تحملها.

لا تخلط بين أسوأ لحظاتك وقصة حياتك بأكملها

أنت لست هذا الخطأ. أنت لا تزال الشخص الذي كان موجوداً قبل ذلك، ولا يزال هناك شخص بعده لم تقابله.


«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

أثار بكاء السيدة نهلة توفيق أرملة الفنان الراحل هاني شاكر خلال حفل افتتاح مهرجان ومؤتمر «الموسيقى العربية» الـ34، الثلاثاء، الذي احتفي باسم هاني شاكر رداً للجميل، «تعاطفاً واسعاً»، وكان لظهورها العلني عقب مرور 6 أشهر على رحليه وقْع مختلف على الحضور؛ كونها المرة الأولى التي تظهر فيها دون «شريك العمر»، بعدما كانت رفيقته الدائمة في جولاته وحفلاته، متصدرة الصفوف الأمامية لتستمع إليه وهو يغني «هو أنتِ لسه بتسألي».

وأضفى الظهور الأول لأرملة «أمير الغناء العربي» الذي اعتاد الوقوف على خشبات مسارح «الأوبرا المصرية» على الحفل شجناً عميقاً ومؤثراً بعدما وقفت مكانه لأول مرة، حيث سبقتها دموعها على استحياء؛ حرصاً على عدم إفساد أجواء الاحتفالية الأهم والأعرق بالدار.

أنوشكا في افتتاح المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

لم تتحدث أرملة هاني شاكر باستفاضة لكنها تسلمت تكريمه، واكتفت بالشكر والثناء والإشارة لرغبته في ترك ذكرى طيبة لدى جمهوره ومحبيه، فتحولت أجواء الحفل لشعور موجع بالفقد، بعكس طبيعة حفلات هاني شاكر المليئة بالبهجة وأسلوبه الذي جسده في «علّي الضحكاية» كما اعتاد على ممازحة جمهوره حتى بات أسلوبه «ماركة مسجلة».

وبالتزامن مع إقامة أولى حفلات «الموسيقى العربية» أسدل الستار على كواليسه الشائكة بعد أن تجاوز أزماته المتتالية أخيراً، والتي شهدت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية بسبب الاعتذارات والاعتراضات على ميزانية المهرجان ومواعيد الحفلات، وغيرها من الأسباب اللوجستية التي خرجت للعلن عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن برنامجه اعتراضاً على بعض تصريحات رئيس الأوبرا المصرية.

من حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

اللافت بالحفل وجود نخبة من أصوات الأوبرا المصرية الذين قدموا مجموعة من أغنيات هاني شاكر، ونالوا إعجاب الحضور، إلى جانب منشورات «سوشيالية» أشادت بأصواتهم، وهم: أشرف وليد، ومحمد طارق، وأحمد عصام، وأحمد سعيد، وياسر سعيد، ومحمد الخولي، وأحمد عفت، وأحمد صبري، وأحمد حسن، ومحمد حسن، الذين قدموا أغنيات من بينها: «الحلم الجميل»، و«لو بتحب حقيقي»، و«يا ريتني»، «نسيانك صعب أكيد»، و«أصاحب مين»، و«غلطة»، و«جرحى أنا».

وقدم محمد شاهين أغنية «يا ريتك معايا»، وغنت أنوشكا «أنا قلبي ليك»، كما تضمن برنامج الحفل تقديم نيفين رجب لأغنية جديدة بعنوان «فيه ناس بتغيب» إهداءً لاسم هاني شاكر، وبالختام غنت نادية مصطفى «مشتريكي»، «وكده برضه يا قمر» للفنان الراحل، وفي الختام الجماعي قُدمت الأغنية الوطنية «بلدي»، التي غناها شاكر عبر «ديو» جمعه بالفنان محمد ثروت الذي اعتذر عن الغناء بالمهرجان.

وفي كلمته بالافتتاح، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المهرجان يجسد مكانة «الموسيقى العربية» في وجدان المصريين والعرب، كما حرص على تكريم نخبة من القامات بالمجال إلى جانب اسم هاني شاكر، والإعلان عن تدشين تمثال له في ساحة دار الأوبرا تكريماً وتخليداً لإبداعه.

نادية مصطفى وأنوشكا ونجوم الأوبرا خلال الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

وأشار الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، إلى أن المهرجان يجسد مكانة الموسيقى العربية في الوجدان، ويؤكد قدرتها على التواصل مع الأجيال، وصون الهوية والتراث، بينما أكد المايسترو محمد الموجي مدير المهرجان «أن الدورة الـ34 من (الموسيقى العربية) تواصل مسيرة الإبداع والاحتفاء بالطرب الأصيل».

من جانبه، أكد الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «مهرجان الموسيقى العربية من أهم الفعاليات المصرية الراقية التي تقام بأروقة الأوبرا المصرية العريقة»، لافتاً إلى أن المهرجان ليس فعالية فنية لاستضافة نجوم الغناء فقط، لكنه يحمل مسؤولية الحفاظ على التراث وإتاحة الفرصة للأصوات القادرة والمميزة، وفتح المجال أمام التجارب المعاصرة التي تمتلك مشروعاً فنياً.

وأشاد السماحي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالأصوات الطربية المشاركة بالمهرجان من مصر والعالم العربي، مؤكداً قدرتها وتنوعها الكبير في المدارس الغنائية وأداء الأغنيات التراثية.

وتستمر ليالي «الموسيقى العربية» حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على مسارح الأوبرا بالقاهرة والإسكندرية، وتتضمن 24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً، وتشمل الفعاليات ندوة ثقافية حول مسيرة هاني شاكر، بينما تمتد جلسات «المؤتمر العلمي» المصاحب لأربعة أيام بمشاركة 35 باحثاً من 15 دولة.