تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

بين مؤيد لخطوات التحديث ومنتقد للحكومة بسبب تكلفة التأخير

الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)
TT

تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)

تباينت ردود الأفعال في ليبيا حيال إطلاق رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، استراتيجية «100 يوم» لأولويات إصلاح قطاع الصحة؛ ففي حين أيّد البعض دعم أي مبادرات لمعالجة هذا القطاع بالنظر لما يعانيه من تراجع كبير خلال العقد الأخير، حمّل آخرون الحكومة تكلفة التأخير في هذا القطاع الحيوي.

وكان الدبيبة قد وجّه انتقادات حادة إلى منظومة الصحة خلال احتفالية إطلاق الاستراتيجية مطلع الأسبوع؛ حيث وصف وزارة الصحة بأنها «الأسوأ» ضمن المؤسسات التي تسلمها عند توليه السلطة قبل 5 سنوات، مشيراً إلى أن 90 في المائة من الليبيين كانوا يلجأون للعلاج بالخارج.

ورغم محاولته استمالة الأطباء، وتحديداً الشباب منهم، عبر الإشادة بكفاءتهم، انقسمت ردود الفعل تجاه خطابه بين مؤيد لنهج «المكاشفة»، والتوجه لتوسيع الإصلاح ودعم الخطة الحكومية للنهوض بالقطاع الصحي خلال 100 يوم، وبين متساءل عن سبب تأخر الحكومة في سلوك هذا المسار.

محاولة للتغطية على احتقان الشارع

في هذا السياق، وصف رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، خطاب الدبيبة خلال الفعالية بأنه «محاولة لتوجيه احتقان الشارع من إخفاقات حكومته -في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية- نحو الكوادر الطبية»، موضحاً أن البلاد «تعيش أزمة معيشية خانقة، وانفلاتاً في الأسعار، وعودة طوابير السلع والوقود، وانهيار قيمة الدينار».

وقال البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة «الوحدة» باتت غير قادرة على المواجهة أو تقديم حلول، لذا لجأ الدبيبة إلى هذا «الخطاب الشعبوي» وحصر الفشل في قطاع واحد.

من جانبه، تساءل الإعلامي طارق الهوني: «إذا كان المسؤولون يستعرضون مشكلات سوء إدارتهم، فهل المطلوب من المواطن حلها أو التعاطف معهم؟».

في المقابل، يرى الطبيب والسياسي الليبي، مصطفى الزائدي، ضرورة دعم أي مبادرات لمعالجة القطاع الصحي، بالنظر لما يعانيه من تراجع كبير، لكنه رهن نجاحها بـ«جدية التنفيذ، في ظل صعوبة الواقع على الأرض».

وأوضح الزائدي لـ«الشرق الأوسط» أن ليبيا تعاني ترهلاً وفساداً إدارياً ومالياً جرّاء الانقسام الحكومي والمؤسسي، وانهيار الرقابة، وهيمنة قادة المجموعات المسلحة، والتدخلات الإقليمية والدولية؛ ما خلق بيئة طاردة للكفاءات في القطاعات كافة، متوقعاً أن تنحصر رؤى الإصلاح في مناطق غرب البلاد فقط.

وتشهد ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة»، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، وحكومة ثانية برئاسة أسامة حماد تدير الشرق وبعض مدن الجنوب، مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم القوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر.

عدّ الزائدي أن غالبية المسيطرين على القطاع الطبي الخاص «وسطاء وتجار» حولوا الشقق إلى عيادات (أ.ف.ب)

وحمّل الزائدي -القيادي السابق في النظام السابق- السلطة الراهنة مسؤولية الانهيار، عادّاً أن غالبية المسيطرين على القطاع الطبي الخاص «وسطاء وتجار حولوا الشقق إلى عيادات، ويستجلبون أطباء مجهولين من دول مختلفة، بعضهم بلا شهادات معتمدة، ويسوّقون لهم كخبراء».

مشكلات بالجملة

وحسب شهادات كوادر طبية، يضطر قطاع واسع من الأطباء تحت وطأة الظروف المعيشية إلى الجمع بين الوظيفة الحكومية والعمل الخاص، مع إعطاء الأولوية للأخير، فيما تتعمد فئة محدودة تشكيك المرضى في المستشفيات العامة لاستقطابهم نحو عيادات محددة.

كما أيّد الزائدي حديث الدبيبة عن تغلغل وكلاء شركات تجارية أجنبية، وعقدهم شراكات مع عناصر فاسدة في الإدارات الطبية لتوريد أجهزة دون معايير جودة أو اشتراطات صيانة، ما أدّى إلى تكدس أجهزة معطلة أو تفتقر لمواد التشغيل.

وبينما دافع أطباء عن استحداث الدبيبة لهيئات طبية تتبع مجلس الوزراء مباشرة (مثل علاج الأورام)، تفادياً للشبكات الفاسدة داخل الوزارة، عدّ آخرون أن هذا المسار أفرغ الوزارة من صلاحياتها، لافتين إلى تشتت الدبيبة بين مهام رئاسة الحكومة وحقيبتي «الدفاع» و«الخارجية» اللتين يتولاهما.

الزائدي أكد على ضرورة دعم أي مبادرات لمعالجة القطاع الصحي بالنظر لما يعانيه من تراجع كبير(متداولة)

بدوره، رفض استشاري الأمراض الباطنية، الدكتور فرج الحمري، تحميل الأطباء وحدهم المسؤولية، داعياً الانتباه لعملهم في ظروف صعبة تفتقر للمعدات المتوفرة في دول أقل إمكانات من ليبيا.

وانتقد الحمري تدني رواتب الأطباء، وحرمانهم من «علاوة الخطر»، مشيراً إلى قبول الشباب منهم الانضمام لبرامج التدريب مجاناً للحصول على الخبرة.

واختتم الحمري بتأكيد أن غياب السياسات الصحية المستقرة هو أساس الأزمات، داعياً لتفعيل «مبدأ المحاسبة ومعاقبة المخطئ ودعم المجتهد».


مقالات ذات صلة

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

استعرضت مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه في إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مسارات ومآلات «خريطة الطريق» التي أقرها المجلس في أغسطس الماضي لحل الأزمة.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

تيتيه: الوساطة الأممية أخفقت في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن بأن الوساطة التي تقودها أخفقت في إحراز «أي تقدم ملموس» بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)

ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

شهد القضاء الليبي، الأربعاء، تصاعداً جديداً في التوتر حول تنفيذ حكم قضائي سابق يخص هيكل وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، امتد إلى النزاع حول مقره في طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب قبل نحو 3 سنوات.

عاد بشير (53 عاماً) إلى السودان قبل بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويعبّر عن فرحته باستعادة تقليد توقّف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

يقول بشير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني كنت موجوداً خلال رمضان الذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة».

ويضيف: «اليوم ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء الحاجيات (لإعداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة».

في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يتشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من 10 أسر يرتدون «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة، وتتوزّع بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان المبارك من دقيق الذرة.

وتمزّق المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية.

توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب)

وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط المباني المهدمة وأطلال الحرب.

ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح 3 مرات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة وفقد عمله في سوق أم درمان.

ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن 13 أسرة تتناول طعام الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط داخل الحي».

وينتشر الخروج إلى الشارع للإفطار الجماعي أمام المنازل في جميع مناطق السودان، إذ تأتي كل أسرة بطعامها ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب.

غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع متوافرة، لكن الأسعار مقابل الدخل تجعل الوضع صعباً». ويؤكد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ العامة) وغيرها».

وأدت الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الذي كان هشّا بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة مائة في المائة.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً؛ إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب، إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

الوضع اختلف

في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة.

ويقول محمد، أحد الباعة في سوق الخرطوم المركزية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل».

رغم ذلك، فإن عمر لا يخفي سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن «هجرناه مدة طويلة. ولكن حين عدنا وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم».

أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يغادر أم درمان طيلة فترة الحرب. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025». ويضيف: «شارعنا هذا كانت فيه أسرتان فقط، والآن هنا 16 عائلة».

ارتدى السودانيون المشاركون بالإفطار الجماعي في أم درمان «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة (أ.ف.ب)

ويتذكر نميري الشيخ طه أنه في الأعوام السابقة في أم درمان «كنا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقة مدفع) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا».

على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم، لا تزال مدن كردفان تشهد معارك دامية، ويكثَّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل بعضها العشرات في هجوم واحد. ومع ذلك، فإن السودانيين افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار معاً.

ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «نحن 17 أسرة اعتدنا تناول الإفطار معاً في رمضان الكريم، واليوم لم يتخلّف أحد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر».

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش حصاراً طويلاً عليها في فبراير (شباط) 2025.

ويتنازع الطرفان، في معارك ضارية بشمال كردفان، السيطرةَ على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية بين شرق البلاد وغربها يمرّ بالأُبيّض.

في جنوب كردفان، حيث يستمر القصف العنيف، أعلنت أداة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التي تضم حكومات ووكالات دولية، المجاعة في العاصمة كادوقلي التي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» حتى بداية الشهر الحالي، وحذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية ذاتها.

ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة.


تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)
حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)
TT

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)
حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبيون مع إطلاق المشير خليفة حفتر «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة، في وقت التزمت فيه سلطات البلاد الصمت حيال حديث عن مقترح خرج عن اجتماع سري عقد مؤخراً في باريس، بشأن صيغة لإنهاء الانقسام، تقضي بتولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، في حين يُعيّن عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة «الموحدة».

المقترح الذي نشرته وكالة «نوفا»، الخميس، ونسبته إلى مصادر ليبية مطلعة، قالت إنه نُوقش خلال سلسلة من الاجتماعات التي عقدت في روما سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم في باريس يناير (كانون الثاني) الماضي، بوساطة المبعوث الأميركي مسعد بولس، مبرزة أن هذا المقترح يأتي «ضمن عدة خيارات أخرى، دون وجود توافق موحد بين الأطراف في الوقت الراهن».

حفتر مصافحاً أحد القيادات العسكرية (القيادة العامة)

وقال مصدر عسكري بغرب ليبيا إن الاجتماع، الذي حضره إبراهيم الدبيبة، مستشار حكومة «الوحدة الوطنية»، وصدام حفتر في باريس، ناقش أموراً عديدة تتعلق بالانقسام العسكري والسياسي، لكنها «تظل أفكاراً، أو مقترحات لم يتم التوافق بشأنها حتى الآن»، مستبعداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» تنفيذ مثل هذه المقترحات، «في ظل الانقسام الحاد والاستقطاب بين شرق ليبيا وغربها».

وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، قد صرح في كلمته أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة «ستكون في طليعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا»، وأوضح أن بلاده «تجمع كبار المسؤولين من شرق ليبيا وغربها لوضع خطوات ملموسة نحو التكامل العسكري والاقتصادي؛ دعماً للقيادة الليبية وخريطة طريق بعثة الأمم المتحدة».

وأعلن حفتر عن «رؤية 2030 لتطوير القوات المسلحة العربية الليبية»، في احتفالية مساء الأربعاء، بحضور نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، وعدد من قيادات المؤسسة العسكرية، وسط تفاعل ليبي خصوصاً بين المؤيدين للجيش في مناطق شرق وجنوب ليبيا.

وحسب القيادة العامة، تُمثل «رؤية 2030» مساراً استراتيجياً شاملاً يقود مرحلة التحوّل العسكري، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاحترافية، ويضع أسس بناء مؤسسة عسكرية حديثة وقوية، قادرة على حماية الوطن، وصون سيادته والحفاظ على أمنه واستقراره.

خالد حفتر خلال حضور مراسم تخريج الدفعة الثانية من منتسبي «كتيبة الصاعقة» التابعة لـ«اللواء 166 مشاة» (شعبة الإعلام الحربي)

وعدّ حفتر هذه الرؤية «إنجازاً وطنياً يعكس الإرادة الصلبة والعزيمة الراسخة في بناء المؤسسة العسكرية»، موضحاً أنها «لم تكن مجرد خطة زمنية، بل مشروع استراتيجي لإعادة البناء والتأسيس على أسس حديثة ومتينة»، مؤكداً أن إطلاق الرؤية «يعكس انتقال المؤسسة العسكرية إلى مرحلة جديدة من الاحترافية والجاهزية؛ حيث أصبح التخطيط الاستراتيجي والعمل المؤسسي، القائم على الرؤية الواضحة والأهداف المحددة، هو الركيزة الأساسية في صناعة القرار العسكري».

ومن دون توضيح أبعاد هذه الرؤية وتفاصيلها، قال حفتر إنها «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً، تُبنى فيها الإنجازات على ما تحقق، وتُصان المكتسبات بروح المسؤولية والانضباط، لتظل قواتنا المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، قادرة على مواجهة التحديات، وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً».

وفي ختام الإعلان عن هذه الاستراتيجية الجديدة، سلّم حفتر وثيقة «رؤية 2030 لتطوير القوات المسلحة» رسمياً إلى نائب القائد العام، إيذاناً بانطلاق مرحلة التنفيذ الفعلي لهذا المشروع الوطني.

في شأن قريب، حضر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الفريق خالد حفتر، رفقة مدير مكتب القائد العام، الفريق أول أيوب بوسيف، والمفوض العام لمدينة المشير خليفة حفتر العسكرية، الفريق عبد الله الثني، مراسم تخريج الدفعة الثانية من منتسبي «كتيبة الصاعقة» التابعة لـ«اللواء 166 مشاة» التي أُقيمت بالمدينة العسكرية.

وقالت شعبة الإعلام الحربي بـ«الجيش الوطني» إن الخريجين تلقوا خلال فترة إعدادهم برنامجاً مكثفاً، شمل تدريبات متقدمة في الصاعقة والمظلات، وفق أحدث النظم العسكرية، فيما أشاد رئيس الأركان العامة بـ«الضبط العسكري العالي والمستوى المتميز، الذي ظهر به الخريجون من منتسبي (اللواء 166)».


«الحوار الصومالي»... مساعٍ رئاسية لحل الخلافات مع المعارضة

الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«الحوار الصومالي»... مساعٍ رئاسية لحل الخلافات مع المعارضة

الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

توجت مساعٍ رئاسية جديدة في الصومال لحل الأزمة السياسية مع المعارضة، الخميس، بلقاء في قصر الرئاسة بحث قضايا عديدة، أبرزها الخلافات المتعلقة بالانتخابات المباشرة المقررة هذا العام.

تلك المساعي الرئاسية الصومالية يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها تهدف لحلحلة الخلافات مع المعارضة، ويعد ذلك الحوار محطة سياسية مفصلية في مسار التوافق الوطني الصومالي، شريطة التزام الأطراف بالنتائج لإنهاء الأزمة، مشيراً إلى أن التحركات الأوروبية، والأفريقية الداعمة للحوار قد تسهم في نجاحه.

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية»، الرسمية، بأن الرئيس حسن شيخ محمود، استقبل الخميس أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل في قصر الرئاسة، للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية.

وعقب الاستقبال، ترأس الرئيس حسن شيخ محمود «اجتماعاً ناقش فيه الوضع العام في البلاد، بما في ذلك الانتخابات المقبلة، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، بالإضافة إلى جهود الإغاثة لمواجهة آثار الجفاف، ومكافحة جماعة الخوارج التي تهدد الأمن، والاستقرار».

تعزيز الحوار

وأكد شيخ محمود خلال اللقاء «أهمية التنسيق المستمر بين الحكومة الفيدرالية، ومجلس المستقبل، لضمان سير العمليات السياسية، والتنموية بسلاسة، وتعزيز الحوار الوطني لتحقيق مصالح الشعب الصومالي».

وتشكل «مجلس مستقبل الصومال»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا غوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي، وسعيد دني، وزعماء «منتدى الإنقاذ» المعارض رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري، وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون، بعد عام شهد خلافات جذرية مع الحكومة، لا سيما في الانتخابات المباشرة.

الملفات الحساسة

وأفاد مصدر صومالي مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» الخميس بأن «الاجتماع في القصر الرئاسي الصومالي بمدينة مقديشو سبقه لقاءات تمهيدية كان أحدثها الثلاثاء»، موضحاً أنه «جمع بين الحكومة الفيدرالية في الصومال وقيادات بمجلس مستقبل الصومال المعارض».

وناقش اجتماع الخميس، بحسب المصدر ذاته «مجموعة من الملفات الحساسة، في مقدمتها الدستور الصومالي، حيث أجرت حكومة الرئيس حسن شيخ محمود تعديلات على عدد من مواده، بينما لا تزال مواد أخرى قيد النقاش داخل البرلمان، وكذلك النظام الانتخابي المرتقب مع اقتراب موعد الانتخابات المقرر إجراؤها خلال نحو ثلاثة أشهر، وما يستلزم ذلك من توافق سياسي يحدد شكل وآلية العملية الانتخابية».

أجواء إيجابية

وافتُتح الاجتماع في أجواء إيجابية اتسمت بروح الترحيب المتبادل، إلا أن مآلاته النهائية لا تزال غير واضحة حتى الآن.

وفي ضوء ذلك، يتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، إمكانية التوصل إلى تفاهم حول آلية استمرار الحوار عبر اجتماعات لاحقة، مرجحاً أن تسهم الاجتماعات في تقليص حدة الخلافات، والشكوك السياسية القائمة بين الأطراف المختلفة.

ولم يكن هذا الاجتماع الأول الذي تسعى الرئاسة لإنهاء الأزمة السياسية، حيث سبق أن شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين الرئيس حسن شيخ محمود، وسَلَفه شريف شيخ أحمد الزعيم المعارض البارز رئيس «منتدى الإنقاذ»، وسط توترات بين الحكومة الفيدرالية، والمعارضة، وتصاعد أزمة الإقليم الانفصالي بعد اعتراف إسرائيل به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ترحيب أوروبي

وقبيل الاجتماع الرئاسي، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الصومال، فرانشيسكا دي ماورو، في منشور على «إكس»، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي يرحب ترحيباً حاراً ببدء الحوار بين الحكومة الفيدرالية ومجلس مستقبل الصومال.

ويرى كلني أن الترحيب الأوروبي مهم لدعم الحوار المباشر، خاصة وقد لعب الاتحادان الأوروبي والأفريقي إلى جانب شخصيات وطنية مؤثرة دوراً في تهيئة الظروف لانعقاده بعد عام من الخلافات.

ويعتقد أن نتائج الاجتماع ومضمونه بصورة أساسية تعتمد على عدة عوامل، أبرزها، صدق الأطراف في الحوار السياسي، والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة تخدم المصلحة الوطنية، و الالتزام بحماية نظام الدولة والدستور بوصفهما مرجعية عليا فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.

ويوضح كلني أن «هذا الاجتماع يمثل محطة سياسية مفصلية في مسار التوافق الوطني الصومالي، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار المؤسسي، شريطة توافر الإرادة السياسية الحقيقية لدى جميع الأطراف المعنية».