الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

رايت: على المنظمة العودة إلى مهمتها الأساسية المتمثلة في ضمان أمن الإمدادات

رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)
رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)
TT

الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)
رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)

جدّد وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الخميس، تهديد بلاده بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية، مؤكداً أن واشنطن ستستخدم كافة ثقلها خلال العام المقبل لإجبار المنظمة على التخلي عن أجندة «الحياد الصفري» والعودة إلى مهمتها الأساسية المتمثلة في ضمان أمن الإمدادات.

ففي مؤتمر صحافي عقده في اليوم الأخير للاجتماع الوزاري للوكالة في باريس، وجّه رايت انتقادات لاذعة للتوجه الحالي للوكالة التي تأسست قبل 53 عاماً، ودعاها إلى العودة إلى مهمتها الأساسية المتمثلة في ضمان أمن الطاقة.

وقال رايت: «ستستخدم الولايات المتحدة كل ما لديها من ضغوط لحمل وكالة الطاقة الدولية على التخلي عن هذه الأجندة في نهاية المطاف، خلال العام المقبل أو نحوه»، واصفاً صافي الانبعاثات الصفرية بأنه «وهْم مدمّر».

وأضاف: «إذا لم تتمكن الوكالة من العودة إلى التركيز على الصدق في ملف الطاقة، والوصول إليها، وأمنها، فسنصبح للأسف عضواً سابقاً في وكالة الطاقة الدولية».

ماذا يعني هذا التلويح؟

يمثل التلويح الأميركي بالانسحاب «تهديداً وجودياً» لمنظومة الطاقة الدولية؛ فواشنطن ليست مجرد عضو، بل هي الممول الأكبر للوكالة؛ إذ تغطي وحدها ما يقرب من 25 في المائة من ميزانيتها الأساسية (ما يعادل بين 25 و30 مليون دولار سنوياً)، مما يعني أن خروجها سيؤدي إلى «تجفيف» ربع موارد المنظمة المالية وإصابة قدرتها البحثية في مقتل. كما أن انسحاب أكبر منتج للنفط والغاز في العالم يعني تجريد تقارير الوكالة من واقعيتها، وتحويلها إلى منصة تعبر عن توجهات طرف واحد، مما يفقد بياناتها المصداقية لدى الأسواق.

رايت يتحدث إلى الصحافيين على هامش الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إ.ب.أ)

خلفية الخلاف

تأسست وكالة الطاقة الدولية في أعقاب أزمة النفط عام 1973 لتكون منسقاً عالمياً لمواجهة الانقطاعات الكبرى في الإمدادات. لكن في السنوات الأخيرة، تحولت لتصبح المحرك الرئيسي لسياسات التحول الأخضر، وهو ما تراه الإدارة الأميركية الحالية «تسييساً» للمنظمة.

وأشاد رايت بالمدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، لإعادته إدراج سيناريو السياسات الحالية في التوقعات السنوية الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي يتوقع نمو الطلب على النفط والغاز خلال العقود القادمة. وكان هذا السيناريو قد أُسقط خلال السنوات الخمس الماضية. لكن التقرير لا يزال يتضمن «سيناريو آخر» يصل فيه العالم إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.

وتنتهي ولاية بيرول الحالية، التي تمتد لأربع سنوات، العام المقبل، لكن رايت امتنع عن الإجابة عندما سُئل عن الشخص الذي يُفضّله لرئاسة وكالة الطاقة الدولية، التي تضم أكثر من 30 دولة عضواً.

وأضاف وزير الطاقة الأميركي: «ما زلنا مترددين أو محايدين بشأن هوية القيادة. إننا نهتم بالرسالة أكثر بكثير من اهتمامنا بالقادة الأفراد».

وقال رايت، الذي حذر العام الماضي من أن الولايات المتحدة قد تنسحب من وكالة الطاقة الدولية إذا لم تُجرِ إصلاحات: «إذا استطاع بيرول أن يجعل الوكالة تتخلص من السياسة ومن الجانب المعادي للطاقة، فسيكون ذلك أمراً رائعاً بالنسبة لنا».

من جهته، قال بيرول، إن المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها «غير سياسية»، وإنها «تعتمد على البيانات».

رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)

وكان رايت قد حضّ وكالة الطاقة الدولية خلال اجتماع وزاري، يوم الأربعاء، على التخلي عن نماذج سيناريوهات صافي الانبعاثات الصفرية، بحجة أن الأهداف غير واقعية. وقال إن الوكالة أُنشئت لـ«التركيز على أمن الطاقة... هذه المهمة بالغة الأهمية، وأنا هنا لأناشد جميع أعضاء الوكالة أن نبقي تركيزها منصباً على هذه المهمة المحورية التي تُغير حياة الناس والعالم أجمع، ألا وهي أمن الطاقة».

وأوضح أنه يسعى للحصول على دعم «جميع الدول الأعضاء في هذه المنظمة النبيلة للعمل معنا، والضغط على وكالة الطاقة الدولية للتخلي عن ملف المناخ. هذا أمر سياسي».

وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من تهديد رايت علناً بالانسحاب من المنظمة ما لم تتخلَّ عن تركيزها على التحول في قطاع الطاقة، وهو نداء رفضته عدة دول، من بينها المملكة المتحدة والنمسا وفرنسا؛ إذ حذر رايت من أن الولايات المتحدة ستنسحب من وكالة الطاقة الدولية بشكل كامل إذا لم تتخلَّ عن «أوهام اليسار».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

أعلنت بريطانيا أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.