ما الذي يدفع نحو الحرب؟ 6 إشارات تكشف مسار التصعيد بين ترمب وإيران

لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)
لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)
TT

ما الذي يدفع نحو الحرب؟ 6 إشارات تكشف مسار التصعيد بين ترمب وإيران

لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)
لقطة من تدريب عسكري في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)

يُوصف الوضع بين الولايات المتحدة وإيران بأنه «بالغ الهشاشة»، في ظلِّ تصاعد مؤشرات عدة تُرجِّح احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الجانبين.

ونقل موقع «أكسيوس»، هذا الأسبوع، عن مصادر مطلعة أن الصراع، في حال اندلاعه، قد يستمر لأسابيع، ويتخذ طابع حرب شاملة، بدلاً من الاكتفاء بضربات محدودة كتلك التي نُفِّذت في الصيف الماضي.

ويشير هذا التسريب، إلى جانب الحشد العسكري الأميركي المتسارع في المنطقة، ورفض إيران التراجع عن «الخطوط الحمراء» التي وضعها الرئيس دونالد ترمب خلال محادثات الثلاثاء، فضلاً عن صور الأقمار الاصطناعية التي تُظهر قيام طهران بتحصين منشآت رئيسية، إلى أن احتمالات الحرب باتت أقرب من أي وقت مضى.

ووفقاً لتقرير نشره موقع «نيوزويك»، فإن أبرز 6 علامات على ذلك تتمثل فيما يلي:

1- استعراض القوة في الشرق الأوسط

يلفت الانتباه حجم وسرعة الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. فقد أمر ترمب بإرسال حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات في العالم، إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وعدد من المدمرات الصاروخية الموجهة الموجودة هناك بالفعل.

كما عززت الولايات المتحدة وجودها الجوي والبحري، وأسقطت قواتُها مؤخراً طائرةً مسيّرةً إيرانيةً اقتربت من حاملة الطائرات «لينكولن». ويتجاوز هذا التحرك إطار الردع التقليدي، إذ يوفر السفن والطائرات والدعم اللوجيستي اللازم لشنِّ ضربات جوية وبحرية متواصلة، وهو ما يتطلبه تنفيذ حملة عسكرية طويلة الأمد ضد المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية.

جندي إيراني يشارك في مناورات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا بجنوب إيران (رويترز)

2- التخطيط لحملة واسعة النطاق تمتد لأسابيع

تشير الإحاطات الإعلامية المجهولة المصدر التي حصل عليها موقع «أكسيوس» إلى وجود خطط لـ«حملة واسعة النطاق تمتد لأسابيع»، وليس مجرد ضربات دقيقة ومحدودة، كما حدث في الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الصيف الماضي.

هذا النوع من الخطاب يُسهم في تهيئة الرأي العام الأميركي لاحتمال صراع طويل الأمد، كما يبعث برسالة واضحة إلى طهران بأن واشنطن جادة في توجهاتها، الأمر الذي قد يزيد بدوره من احتمالات التصعيد.

3- المفاوضات تصل إلى خطوط حمراء

لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين على طاولة المفاوضات. فقد أظهرت المحادثات غير المباشرة التي جرت في جنيف بوساطة عُمان تقدماً محدوداً.

وصرّح نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بأنَّ مناقشات هذا الأسبوع سارت بشكل جيد «من بعض النواحي»، لكنه شدَّد على أن ترمب وضع «خطوطاً حمراء لا يرغب الإيرانيون حتى الآن في الاعتراف بها أو العمل على تجاوزها».

وتتمثَّل أبرز نقاط الخلاف في مسألتَي تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الإيراني. إذ تصرُّ طهران على حقِّها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، كما ترفض الدعوات للتخلي عن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب اللازم لإنتاج سلاح نووي.

«الحرس الثوري الإيراني» يجري تدريباً عسكرياً في مضيق هرمز بجنوب إيران (إ.ب.أ)

4- إيران تُحصّن منشآت رئيسية

أظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة، نشرتها وكالة «رويترز» أمس (الأربعاء)، أن إيران تُجري بهدوء أعمال ترميم وتحصين في منشآت رئيسية، ما يُشير إلى استعدادها لاحتمال نشوب نزاع، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية.

وبحسب تحليل صور تعود إلى شركة «بلانيت لابز» وغيرها من الشركات التجارية، رُصد إنشاء أسطح جديدة وهياكل تمويه فوق مبانٍ تضرَّرت في مواقع نووية بارزة، من بينها منشأتا نطنز وأصفهان، في خطوة قد تهدف إلى إخفاء أنشطة عن المراقبين الدوليين أو تقييم ما إذا كانت معدات حساسة أو كميات من اليورانيوم المخصب قد نجت من ضربات العام الماضي.

كما بدا أن بعض مداخل الأنفاق قد جرى تدعيمها، إضافة إلى ترميم قواعد صاروخية سبق أن استُهدفت خلال النزاع.

5- اضطرابات داخلية تُربك القيادة الإيرانية

تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً متزايدة على الصعيد الداخلي. فقد أدَّت سنوات العقوبات، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، وتقلبات العملة، وموجات الاحتجاج المتكررة، إلى إنهاك النظام السياسي وتآكل ثقة شريحة من المواطنين.

ولا يزال معدل التضخم مرتفعاً، بينما تراجعت القدرة الشرائية، وتصاعدت مشاعر الإحباط في الشارع؛ ما دفع السلطات إلى شنِّ حملات قمع واسعة.

وينعكس هذا التوتر الداخلي على الخطاب السياسي الخارجي. فقد أطلق المرشد الأعلى علي خامنئي تحذيرات شديدة اللهجة، مشيراً إلى أن حتى أقوى جيش في العالم يمكن أن يتعرَّض لضربة قاصمة، ومُلمحاً إلى قدرة إيران على استهداف أصول بحرية أميركية إذا تعرَّضت لهجوم.

في المقابل، تبنى وزير الخارجية عباس عراقجي لهجة أكثر اعتدالاً، مؤكداً أن «نافذة جديدة قد فُتحت» أمام الدبلوماسية في ظل المحادثات الجارية. ويعكس هذا التباين محاولة القيادة الإيرانية الموازنة بين إظهار الحزم لردع الخصوم وطمأنة التيار المتشدد داخلياً، وبين الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام تسوية قد تخفف الضغوط الاقتصادية.

6- إغلاق مضيق هرمز لأول مرة منذ ثمانينات القرن الماضي

أقدمت إيران، يوم الثلاثاء، على إغلاق مضيق هرمز جزئيا لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية، في خطوة مفاجئة تُعدُّ أول إغلاق مُعلن لهذا الممر المائي الحيوي منذ ثمانينات القرن الماضي.

ويمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية. وخلال التدريبات، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ حية وفرضت قيوداً مؤقتة على حركة الملاحة، مُبرِّرة ذلك باعتبارات أمنية. ورغم أن الإغلاق كان قصير الأمد، فإنه حمل رسالة واضحة مفادها أن أي مواجهة عسكرية ستكون لها تداعيات اقتصادية عالمية، إذ تستطيع إيران، في حال تعرضها لهجوم، الرد بطرق قد تزعزع استقرار أسواق الطاقة.

وجاءت هذه التدريبات بالتزامن مع اجتماع مسؤولين أميركيين وإيرانيين في جنيف، ما زاد من حدة التوتر. وقد ارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة وسط مخاوف من التصعيد، قبل أن تتراجع مع تجدد الآمال بإمكانية استئناف المحادثات.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: الشرطة الأميركية تبحث عن سارقي مُعدّات تدريب المنتخب الإنجليزي

رياضة عالمية الشرطة لا تزال تبحث عن السارقين للمُعدّات التدريبية (رويترز)

«مونديال 2026»: الشرطة الأميركية تبحث عن سارقي مُعدّات تدريب المنتخب الإنجليزي

قال عمدة مدينة كانساس سيتي، كوينتن لوكاس، إن مسؤولين محليين وفيدراليين وعلى مستوى الولاية يحققون في سرقة معدات خاصة بمنتخب إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي )
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
رياضة عالمية هشام حكيمي يتدرب بالدراجة (أ.ف.ب)

هل يفجر المغرب أولى مفاجآت كأس العالم أمام البرازيل؟

تتجه الأنظار إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، حيث يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في واحدة من أكثر مواجهات دور المجموعات إثارة.

The Athletic (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)
رياضة عالمية فرحة لاعبي أميركا تكررت أربع مرات أمام باراغواي (أ.ف.ب)

رقم تاريخي يزين الانتصار المونديالي العاشر للمنتخب الأميركي

دشن المنتخب الأميركي مشواره في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بشكل مثالي ورقم تاريخي، بعدما حقق أكبر انتصاراته في المونديال بنتيجة 4-1 على حساب باراغواي.

«الشرق الأوسط» (إنغلوود)

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».