طهران تعد «إطاراً أولياً» لاستكمال المحادثات مع واشنطن

عراقجي أطلع الحكومة على نتائج الجولة الثانية وأجرى اتصالاً بغروسي

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تعد «إطاراً أولياً» لاستكمال المحادثات مع واشنطن

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تعد «إطاراً أولياً متماسكاً» للدفع بالمباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، غداة جولة ثانية من المسار الدبلوماسي بوساطة عُمانية.

وأبلغ عراقجي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في اتصال هاتفي أن «تركيز جمهورية إيران الإسلامية منصب على صياغة إطار أولي ومتسق لتعزيز المحادثات المستقبلية».

واستعرض الجانبان نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي عقدت في مقر إقامة السفير العماني في جنيف، سعياً من أجل تفادي تنفيذ الولايات المتحدة عملاً عسكرياً ضد الجمهورية الإسلامية.

وتبادل غروسي وعراقجي وجهات النظر بشأن الآليات والمتطلبات اللازمة لإعداد مسودة إطار للمفاوضات، وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.

وأعرب عراقجي، خلال المكالمة، عن تقديره لمشاركة غروسي في محادثات جنيف، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تركز حالياً على بلورة إطار أولي ومنسجم يمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض. وأشار البيان الإيراني إلى غروسي قدم «تقييماً إيجابياً» عن نتائج اجتماع الثلاثاء، وأعلن استعداد الوكالة لتقديم الدعم والتعاون في مسار صياغة إطار تفاوضي.

وجاء الاتصال بعدما عقد غروسي اجتماعاً مشتركاً مع رضا نجفي، الممثل الدائم لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وسفيري الدولتين الحليفتين الصين وروسيا «لتبادل الآراء» حول الدورة المقبلة لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة و«التطورات المتعلقة ببرنامج إيران النووي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان للبعثة الإيرانية في فيينا الأربعاء.

صورة نشرها غروسي من مباحثاته مع عراقجي ونائبه بالشؤون الدولية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات الجولة الثانية في جنيف الثلاثاء

وقد علقت طهران بعض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الوكالة من الوصول إلى المواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، متهمة الهيئة التابعة للأمم المتحدة بالتحيز وعدم إدانة الضربات. وتجري جهود دبلوماسية لتجنب احتمال تدخل عسكري أميركي في إيران وسط تعزيزات عسكرية لواشنطن في المنطقة في الأسابيع الأخيرة.

تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران منذ أشهر بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان.

وفي سياق متصل، أظهرت صور نشرها موقع الرئاسة الإيرانية، كلاً من عراقجي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وهما يناقشان مضمون مسودة أمامهما.

وقدّم عراقجي، خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومة مسعود بزشكيان، «إفادة شاملة» حول مسار المفاوضات الأخيرة التي عُقدت، مستعرضاً مختلف أبعاد المحادثات، والأطر التي جرى بحثها، إضافة إلى الآفاق المطروحة في المرحلة المقبلة، حسبما أفاد حسابه الخاص على شبكة «تلغرام».

وكان عراقجي قد أعلن، الثلاثاء، أن طهران وواشنطن توصلتا إلى «تفاهم عام حول مجموعة من المبادئ التوجيهية» التي سيُبنى عليها العمل في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن ذلك «لا يعني التوصل إلى اتفاق سريع»، بل يمثل بداية مسار صياغة نص محتمل. وأوضح أن الطرفين سيعملان على إعداد نصوص أولية وتبادلها، تمهيداً لتحديد موعد جولة ثالثة.

لكن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قال إن طهران لم تقبل بعد بجميع «الخطوط الحمر» التي طرحتها واشنطن.

صورة نشرها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من لقاءاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش المحادثات الإيرانية في جنيف

وقال مسؤول أميركي إن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات في المفاوضات النووية. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته: «لقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة تتعين مناقشتها».

وشدّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء في باريس، على أن بلاده ستحول دون حصول إيران على سلاح نووي «بطريقة أو بأخرى»، وذلك في خضم مباحثات بين الطرفين؛ سعياً من أجل التوصل إلى اتفاق.

وقال رايت على هامش اجتماعات للوكالة الدولية للطاقة إن الإيرانيين «واضحون بشأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

وتتهم واشنطن وحليفتها إسرائيل ودول غربية، طهران بالسعي إلى تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وأضاف الوزير الأميركي: «بطريقة أو بأخرى، سنضع حداً لمسيرة إيران نحو امتلاك سلاح نووي».


مقالات ذات صلة

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

واشنطن تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية صورة لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران تطالب بالإفراج عن 3 طيارين تقول إنهم محتجزون في قطر

طالبت السلطات الإيرانية، السبت، بالإفراج عن 3 طيارين تقول إنهم احتجزوا في قطر أثناء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طهران)

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثاتنا مع عُمان بشأن هرمز تحرز تقدماً

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المفاوضات بشأن مضيق هرمز قد تصل إلى نتيجة قريباً، في وقت تواصل فيه طهران وسلطنة عُمان محادثات فنية تتعلق بإدارة حركة الملاحة البحرية عبر الممر المائي الاستراتيجي.

وأوضح عراقجي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أن المحادثات مع الجانب العُماني منفصلة تماماً عن المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها تركز على تحديد الممرات البحرية للسفن التي تعبر مضيق هرمز.

وقال عراقجي إن «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، واصفاً المفاوضات بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز». وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً... وعلى كل الأحوال، هم أصحاب الرأي الرئيسيون في هذه المسألة».

«خريطة الملاحة البحرية»

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

وفي وقت لاحق، جددت الخارجية الإيرانية التأكيد على إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل المضيق الحيوي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في حوار مع وكالة «دفاع برس»، السبت، إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز «تتقدم في مسار إيجابي». وأضاف أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن «خريطة الملاحة البحرية» في المضيق، في إشارة إلى ممر أوسط «مؤقت» لمرور السفن، وفق ما لمح إليه في وقت سابق نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي.

وأشار بقائي إلى أن هذا التقدم جاء «ثمرة تعاون جماعي بين مختلف الأجهزة، بقيادة وزارة الخارجية وبمشاركة فاعلة من القطاعات الدفاعية والأمنية والبيئية في البلاد»، وفق تعبيره.

وكان عراقجي قد أوضح، في تصريحات سابقة، السبت، أن المفاوضات مع مسقط منفصلة عن مسار التفاوض مع واشنطن، مضيفاً أن «المحادثات المنفصلة مع الجانب العُماني ركزت على تحديد مسار بحري عبر هرمز». وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه «يتعين على الولايات المتحدة تلبية الشروط اللازمة لاستئناف حركة الشحن عبر المضيق».

شروط إيرانية لاستئناف الملاحة

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الجانب الأميركي، قال عراقجي إن بلاده لم تتخذ قراراً باستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسائل التي يتم تبادلها عبر قطر وباكستان لا ترقى إلى مستوى المفاوضات.

وكانت طهران قد طرحت ستة شروط لفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة التفاوض، أبرزها الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من محيط البلاد، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى وقف «الأعمال العدائية» على جميع المحاور.

في المقابل، أكدت واشنطن أنها ستفرض «حصاراً اقتصادياً» خانقاً على السلطات الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط عليها. وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية بإيران.

ويأتي ذلك فيما لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه مشلولة جراء التهديدات الإيرانية للسفن التجارية، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

اتفاق لوقف النار تعثر

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم تنص على وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات لمدة 60 يوماً، على أن يناقش الطرفان خلال هذه الفترة، من بين ملفات أخرى، إدارة مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني في جولة ثانية من المحادثات.

إلا أنه في ليلة 8 يوليو (تموز)، استأنفت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، متهمةً إياها بانتهاك بنود الاتفاق المتعلقة بمضيق هرمز، ما أدى إلى تعليق المفاوضات.


«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

ودعت إيران، يوم السبت، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة بعدما أثبتت نفوذها على مضيق هرمز، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وحث الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة، ولا يكفون عن الانغماس في الأوهام».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف، في مقابلة نشرها موقع «شهرآرا نيوز» الإيراني، أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

وتعثر اتفاق مبدئي أُبرم في يونيو (حزيران) لإنهاء الحرب، في حين قال عراقجي: «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد».

تحمُّل ارتفاع أسعار الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وحث ترمب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران. وفي تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك، يوم الجمعة، قال ترمب إن دفع «مبلغ ضئيل إضافي لشراء البنزين» يستحق التضحية به لضمان عدم حصول «دولة شريرة للغاية» (يقصد إيران) على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.

وقال ترمب، معبراً عن طموحاته: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريباً جداً أن مضيق هرمز إقليم تابع للولايات المتحدة». وتأرجحت تصريحات الرئيس ترمب طوال الصراع بين التهديد بالتصعيد، وتأكيد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران بات وشيكاً.

وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار؛ أي بزيادة 29 في المائة عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.

وكان ترمب قد خاض حملة إعادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، في حين يسعى أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض إلى جعل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام دولاراً للبرميل يوم الجمعة، في حين اتجهت العقود الآجلة لخام برنت البريطاني وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مكاسب أسبوعية بلغت 6 في المائة و5.4 في المائة على الترتيب.

لا نفط يعبر المضيق

وزادت طهران أيضاً من حدة لهجتها في الأيام القليلة الماضية، في حين تبدو المحاولات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة متعثرة.

وقال غريب آبادي: «لا يمكن السيطرة على مضيق هرمز بتغريدة، أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر، أو بإلقاء خطاب انتخابي».

ورغم نبرة التحدي التي تتبناها إيران، توجد مؤشرات على تكبّدها تكلفة اقتصادية كبيرة. وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم في إيران إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتوعّد كل من ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية والخناق الاقتصادي بإيران. وقال بيسنت لبرنامج «روب شميت تونايت» على قناة «نيوزماكس»، يوم الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستُعلن خلال الأيام المقبلة.

وتصف إيران الإجراءات التي تفرضها على حركة المرور في المضيق بأنها «حصار»، في حين تستخدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تهديداتها للسفن التي تغادر الموانئ الإيرانية. وقال ترمب: «ما نقوم به هو خدمة عظيمة للعالم، وليس لنا فقط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقاً».

مخاطر عبور المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ووفقاً لتحليل من شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يوم الجمعة، ولم تظهر شحنات من النفط الخام. وقد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب بأي شكل من معدل أكثر من 130 سفينة كانت تعبره يومياً قبل الحرب.

وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبحار عبر المضيق دون تصريح من إيران لخطر التعرض لضربات بصواريخ أو طائرات مسيّرة. وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن إيران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) خلال عبور المضيق، مساء الجمعة، وذلك بعد أن حمّلتها المسؤولية عن واقعتين أخريين شملتا سفينتين تابعتين لـ«أدنوك» في المضيق مساء الخميس.

ومن جانبها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أُصيبت في هيكلها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز يوم الجمعة.


استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)
الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن المدير العام للمطارات في محافظة هرمزغان كاظم توسلي قوله: «استؤنفت اليوم الرحلات الجوية المجدولة في مطار بندر عباس الدولي على الخطوط الداخلية التي تشهد حركة كثيفة».

وأضاف أن إعادة فتح المطار جاءت «بعدما شهدت الأيام الأخيرة تسيير رحلات محدودة فيه»، مؤكداً للمسافرين أنه بات بإمكانهم حالياً شراء تذاكر للرحلات بين طهران وبندر عباس، ومشهد وبندر عباس، وبندر عباس وأصفهان، في الاتجاهين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، لفت توسلي إلى أن المطار كان يستقبل قبل الحرب «ما بين 35 و40 رحلة جوية داخلية ودولية يومياً».