ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

«الإنفاق الموازي» يصطدم بـ«فيتو مالي» أطلقه رئيس «الوحدة»

القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
TT

ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)
القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)

شهد القضاء الليبي، الأربعاء، تصاعداً جديداً في التوتر حول تنفيذ حكم قضائي سابق، يخص هيكل وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، امتد إلى النزاع حول مقره في العاصمة طرابلس، وهو ما أعاد مجدداً النقاش حول وحدة واستقلال المؤسسة القضائية في بلد يعاني انقسامات سياسية وعسكرية مزمنة، تهدد فاعلية القضاء.

بدأ التصعيد صباح الأربعاء، حين أعلن أحد القضاة الليبيين تكليفه بما وصفه بـ«منصب أمين عام المجلس الأعلى للقضاء»، وتسلّم مقر المجلس استناداً إلى تكليف صادر عن رئيس المحكمة العليا عبد الله أبو رزيزة، ونشر القاضي نوري عبد العاطي صورة له في مكتبه عبر حسابه على موقع «فيسبوك».

غير أن المجلس الأعلى للقضاء، برئاسة المستشار مفتاح القوي، وصف ما حدث بأنه «واقعة اقتحام» من قبل جهات محسوبة على محكمة النقض، عادّاً أن الحدث «يمثل تجاوزاً للصلاحيات، ويطرح تحديات على وحدة واستقلال السلطة القضائية»، مؤكداً عزمه على اتخاذ «الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة».

ودعا المجلس أعضاء الهيئات القضائية في مختلف أنحاء البلاد إلى الالتفاف حوله، مشدداً على «أهمية الحفاظ على وحدة الجهاز القضائي»، ومطالباً «بعدم التعامل مع الجهات المعتدية»، كما أعلن عن «اجتماع مرتقب لأعضائه سيُحدد موعده ومكانه لاحقاً».

ويرتبط النزاع بحكم صدر عن المحكمة العليا في يناير (كانون الثاني) الماضي، قضى ببطلان تعديلات أقرها مجلس النواب على قانون النظام القضائي، وهو حكم أعاد فتح النقاش حول الأساس القانوني لتشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومدى انعكاساته على شرعية القرارات الصادرة عنه.

وانحازت «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية» إلى تنفيذ حكم المحكمة العليا، عادّة أن ما جرى يعكس احترام حجية الأحكام القضائية، ومبدأ خضوع الجميع للقانون، ودعت أعضاء الهيئات القضائية إلى دعم «التشكيل الجديد للمجلس الأعلى للقضاء برئاسة المحكمة العليا»، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسة القضائية وتحييدها عن أي تجاذبات.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من خطورة النزاع على القضاء الدستوري، مشيرة إلى أن «القضاء يُعد ركيزة أساسية للحفاظ على وحدة الدولة الليبية»، محذرة أيضاً من أن أي انقسام داخله قد ينعكس على جميع جوانب الحياة في البلاد.

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي في طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

على الصعيد المالي، سعى رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لمواجهة «الإنفاق الموازي»، الذي وصفه بـ«العدو الأول لاستقرار الدينار وقوت المواطن»، معلناً اتفاقاً مالياً جديداً «برعاية أميركية» لتجفيف منابع الصرف خارج سلطة المصرف المركزي في طرابلس.

بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)

واتهم الدبيبة الجهات التي تضخ ميزانيات خارج الميزانية العامة، في إشارة للجنة الإعمار التابعة لبلقاسم نجل المشير خليفة حفتر، وحكومة الاستقرار الموازية برئاسة أسامة حماد في الشرق، مؤكداً أن حجم هذا الإنفاق تجاوز 303 مليارات دينار، وأُدرجت ديناً عاماً أثقل كاهل العملة المحلية، محذراً من أن استمرار صرف 70 مليار دينار كإنفاق موازٍ في 2025 سيشكل «انتحاراً اقتصادياً».

وكشف الدبيبة عن «اتفاق البرنامج التنموي الموحد»، الذي يمنح المصرف المركزي وحده حق وضع «سقوف الإنفاق»، ويمنع أي صرف على التنمية دون موافقته، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يهدف إلى توحيد السيطرة المالية، وتحويل طرابلس إلى «المحاسب الوحيد» على أي ميزانية في الشرق، في خطوة قد تعقّد مشاريع الإعمار التابعة لحفتر وتزيد من التوترات.

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام، أعلن الدبيبة عن تعديل وزاري مرتقب الأسبوع المقبل، مؤكداً أن الهدف هو ضخ دماء جديدة وتحسين الخدمات، مع التأكيد على أن التغيير لا يغني عن المطلب الأساسي، وهو الوصول إلى الانتخابات لإنهاء كل الأجسام الانتقالية.

كما حاول الدبيبة جذب أنصار النظام السابق بالتأكيد على مسؤولية حكومته في كشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، داعياً جميع القوى السياسية إلى «كلمة سواء» تحت مظلة القانون، مؤكداً أن «عقارب الساعة لن تعود للوراء».

الدبيبة أكد مسؤولية حكومته في كشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام القذافي (متداولة)

وفي ظل غياب قانون ملزم بتوزيع العائدات النفطية، تظل آلية تقسيم الإيرادات محور الخلاف، حيث يتدفق النفط إلى المصرف المركزي في طرابلس، الذي يتولى صرف الرواتب والدعم بنسب تقديرية: 60 في المائة للغرب، و40 في المائة للشرق والجنوب.

وبحسب مراقبين، يسعى الدبيبة من خلال «الاتفاق المالي الموحد» إلى إنهاء هذا الفصل، وتحويل طرابلس إلى «السلطة المحاسبة الوحيدة»، ما قد يعرقل مشاريع الإعمار في الشرق، ويزيد من حدة الخلافات بين الأطراف الليبية.


مقالات ذات صلة

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

شمال افريقيا جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

وصفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد» بأنها عملية «تخريبية تمثل تهديداً  لمنظومة الإمداد».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

يتصاعد الاحتقان بأوساط المعلمين في ليبيا مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات لإضراب للمطالبة بتحسين الأجور وتسوية المستحقات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات الليبية خلال عامين، تسود الشكوك حول التزام الأطراف الفاعلة بـ«خريطة الطريق» الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً، وتتبع لها لجان فرعية عدة، على أن يكتمل تشكيل هذه اللجان قبل نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبحسب ما أكدت مصادر سياسية، فإن رئيس لجنة الإشراف على الحوار السياسي في موريتانيا، موسى فال، اجتمع، أمس، مع ممثلي الأقطاب السياسية المشارِكة في الحوار، حيث جرى نقاش وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق جلسات الحوار، وذلك بعد الاتفاق خلال الأشهر الماضية على خريطة الطريق.

وجرى الاتفاق على أن تضم لجنة الإشراف على الحوار 20 عضواً، 7 من المعارضة و7 من الموالاة، بالإضافة إلى 6 أعضاء من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، يجري اختيارهم بالمناصفة ما بين الموالاة والمعارضة.

واتفقت الأقطاب السياسية على أن يرسل كل قطب ممثليه في لجنة الإشراف على الحوار، مع تحديد معايير يجب أن تتوفر في الأسماء المقترحة، ومن أهمها أن تتوفر لديها مستويات علمية، وفي مستوى رئيس حزب سياسي، من حيث التجربة أو المنصب الحالي، مع توصية بضرورة مراعاة التوازن بين المكونات الاجتماعية والعرقية، وحضور النساء والشباب.

في غضون ذلك، أعلن رئيس «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، تعليق مشاركة حزبه في جلسات الحوار؛ بسبب اعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

تحذير من «الخديعة»

عقد «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه أنه «يتمنى ألا يدخل الحوار في متاهات جديدة، ومواعيد متوالية، وعمل بالتراخي بشأن تهيئته».

وطالب القطب بما سمّاه «الابتعاد عن المخادعة والمماطلة السياسية، والتعاطي مع الحوار بإيجابية وصدق وأمانة وشفافية»، داعياً إلى «أن تستكمل اللجان عملها بكل انضباط».

الرئيس الدوري لـ«قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء بنواكشوط (إعلام محلي)

وشدَّد القطب المعارض على ضرورة «إدخال الأقطاب المتحاورة في حوار سياسي يلتزم بالضمانات، والرجوع للصواب في التهدئة السياسية، والكف عن التَّحرُّش بقيادات الأحزاب ترغيباً وترهيباً»، وفق تعبيره.

كما انتقد القطب المعارض بشدة الدعوات لتعديل الدستور من أجل منح الرئيس الحالي للبلاد الحق في الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وقال إنها تهديد صريح لما سمّاه «المكتسبات الدستورية»، ووصفها بأنها «انقلاب دستوري». وقال إن ما يجري هو «مناداة علنية للانقلاب على الدستور، من خلال المطالبة بمأمورية ثالثة يحظرها الدستور والقانون والأخلاق، بوصفها من المكتسبات الدستورية، التي أقسم رئيس الجمهورية على ألا يقترب منها، وألا يشجِّع أي مبادرة تنحو إلى خرقها».

وتحدث القطب المعارض عن «وجود شخصيات تتقلد مناصب رسمية وسياسية وانتخابية وتنفيذية، إضافة إلى بعض رؤساء الأحزاب الموالية، تنادي بخرق الدستور».

تمسك بالحوار

في غضون ذلك، عقدت أحزاب الأغلبية الرئاسية، والأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء (الخميس)، اجتماعاً من أجل اتخاذ قرار بخصوص الشخصيات الـ7، التي تمثل الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار.

الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

وأعلنت هذه الأحزاب أنه «بعد نقاش مستفيض حول الموضوع، تقرر إرجاء الحسم فيه إلى الاجتماع المقبل، لمواصلة التشاور والتوصل إلى الصيغة المناسبة بشأنه»، كما شكلت لجنة مصغرة ستتولى مهمة «إعداد مقترح يحدد بوضوح المواقف، والأهداف التي ستتبناها الأغلبية خلال الحوار».

وكان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، قد عبَّر عن تمسكه بالحوار السياسي، وأكد أنه مستعد للمساهمة فيه «برؤية واضحة ومسؤولة»، رافضاً في الوقت ذاته انتقادات المعارضة.

وقال الحزب في بيان أصدره عقب اجتماع لجنته الدائمة، مساء (الثلاثاء)، إنه «متمسك بخيار الحوار، ومستعد للإسهام فيه برؤية واضحة ومسؤولة، تستند إلى الانفتاح والتشاور والبحث عن أوسع مساحات التوافق، بما يخدم المصلحة العليا للبلاد».

ودافع الحزب الحاكم بشدة عن أنشطته السياسية الأخيرة داخل البلاد، والتي أثارت غضب المعارضة بسبب مطالب بتعديل الدستور. وقال الحزب إن هذه الأنشطة «تميَّزت بحركية سياسية وتنظيمية وميدانية واسعة».

وثمَّن الحزب الحاكم هذه الأنشطة، وقال إنها «أتاحت التواصل المباشر مع الهيئات الحزبية والمنتخبين والأطر، والوجهاء والفاعلين السياسيين والمناضلين، والاطلاع عن قرب على واقع العمل الحزبي وانشغالات المواطنين».

كما أشاد الحزب في بيانه بالمطالب التي رُفعت خلال الجولات، والتي قال إنها «عبَّرت عن التمسُّك بالنهج الإصلاحي والتنموي، الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحرصه على مواصلة هذا المسار وتعزيز مكتسباته»، وذلك في إشارة إلى الدعوة لولاية رئاسية ثالثة للرئيس.

وتثير الولاية الرئاسية الثالثة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الموريتانية، ذلك أن الدستور الحالي للبلاد يمنع ولد الغزواني من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يمنع الدستور ترشح الرئيس لأكثر من ولايتين رئاسيتين. ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ انتخابه عام 2019، بينما أُعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية وأخيرة عام 2024.


محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)

قالت عائلات ومحامون لـ«رويترز» إن محكمة تعقيب تونسية أيدت أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 45 عاماً بحق قادة المعارضة ومحامين ورجال أعمال، بجرم التآمر، في حكم تقول المعارضة إنه يعزز النهج الاستبدادي للرئيس قيس سعيد.

ووجهت إلى 40 شخصاً اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم والإطاحة بالرئيس، في واحدة من كبريات القضايا السياسية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما فر 20 منهم إلى الخارج وحكم عليهم غيابياً.

وحكم محكمة التعقيب نهائي، ولا يمكن الطعن فيه.

وقالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض البارز ورئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي: «الحكم يؤكد أن القضاء غير مستقل».

وأضافت لـ«رويترز»: «قادة المعارضة دخلوا السجن بقرار سياسي، ولن يخرجوا إلا بسقوط سعيد وانتهاء الديكتاتورية».

وتقول جماعات حقوقية إن سعيد أحكم سيطرته على القضاء منذ حل البرلمان في 2021، وحكم بمراسيم، وحل المجلس الأعلى المستقل للقضاء، وأقال عشرات القضاة في 2022.

ووصف قادة المعارضة القضية بأنها ملفقة، واتهموا الرئيس بتنفيذ حملة قمع غير مسبوقة، قائلين إنهم كانوا يعتزمون توحيد صفوف المعارضة المنقسمة في مواجهة التراجع الديمقراطي.

وكان سعيد وصف في 2023 السياسيين بأنهم «خونة وإرهابيون»، وقال إن القضاة الذين قد يبرئونهم سيكونون شركاء لهم.

وتقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار تونس والإطاحة بسعيد.

وتشير جماعات حقوقية إلى أن القضية تمثل تصعيداً في حملة سعيد على المعارضة منذ سيطرته على سلطات استثنائية في 2021، مشيرة إلى سجن منتقدين وصحافيين ونشطاء وتعليق عمل منظمات غير حكومية مستقلة.

ويتهم نشطاء سعيد باستعمال القضاء في مواجهة خصومه، وهي انتقادات يرفضها سعيد الذي يقول إنه لن يكون ديكتاتوراً.

وكانت محكمة استئناف قضت بسجن قادة المعارضة البارزين غازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج بالسجن 20 عاماً، فيما حكم على السياسي نور الدين البحيري بالسجن 10 سنوات، وجميعهم قيد الاعتقال منذ 2023.

وحكم أيضاً على شيماء عيسى بالسجن 20 عاماً، وعلى رئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي بالسجن 12 عاماً، وعلى المحامي العياشي الهمامي بالسجن خمس سنوات.

ونال رجل الأعمال كمال لطيف أطول حكم، ومدته 45 عاماً، فيما حكم على السياسي المعارض خيام التركي بالسجن 35 عاماً.


تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
TT

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء، بشمال شرقي مصر، الأربعاء، وأسفر عن مصرع 22 شخصاً، بينهم 10 أردنيين.

وقالت وزارة الصحة المصرية، الأربعاء، إن حادث انقلاب حافلة على طريق «دهب - نويبع» في محافظة جنوب سيناء، أسفر أيضاً عن إصابة 28 شخصاً، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة في شرم الشيخ وسانت كاترين.

ولم تُبين جهات التحقيق بعدُ أسباب وقوع الحادث، فيما أشارت محافظة جنوب سيناء، في بيان، نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه ناجم عن انفجار أحد الإطارات.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد ملابسات الحادث، على أن يشمل عملها تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، ومدى سلامة الطريق، وفق بيان للحكومة المصرية.

لكن فريدي البياضي، النائب البرلماني عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، اعتبر أن التكليف الحكومي ليس كافياً، وأنه لم يحمل جديداً عقب وقوع حوادث تكررت في الفترة الأخيرة، وطالب بمحاسبة المقصرين في تشديد الرقابة على سلامة الطرق وحافلات النقل وانتظام المرور.

وأضاف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة سيكون عليها مراجعة الإجراءات التي تتخذها الجهات التنفيذية لضمان سلامة الطرق والحدّ من وقوع الحوادث عليها، مع ضرورة التأكد من سلامة المركبات وإنارة الطرق التي ما زالت تعاني مشكلات بسبب انعدام الرؤية عليها، مشيراً إلى أن الحوادث تتكرر دون أن تكون هناك رقابة تضمن الحدّ منها.

صورة لحافلة حادث جنوب سيناء (حزب حماة الوطن على «فيسبوك»)

وتقدم البياضي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن موعد آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق «دهب - نويبع»، الذي وقع عليه الحادث، والجهة التى أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ ملاحظاتها، بالإضافة إلى حالة الحافلة، وسجل صيانتها، والتزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، وساعات قيادة السائق.

وطالب الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة والجدول الزمنى لمعالجة كل منها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات والإطارات والمكابح، وآليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وجاء حادث طريق «دهب - نويبع» بعد 3 أسابيع تقريباً من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين. كما شهدت عدة طرق خلال هذه الفترة حوادث متفرقة تسببت في وفيات وإصابات عديدة.

وقال البياضي إنه من غير المقبول تكرار حوادث، ينتج عنها ضحايا ومصابون بأعداد كبيرة. وأوضح أن الإجراءات الحكومية لتطوير الطرق لا تكفي للحدّ من الحوادث، مضيفاً: «رغم إنفاق المليارات، ما زالت الطرق تحصد الأرواح، وبالتالي يبقى الحلّ في تعزيز إجراءات السلامة وتطبيق القواعد المرورية بصرامة، وتضييق الخناق على أخطاء العامل البشري التي تبقى ضمن الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث».

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (نحو 39.2 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه على الطرق والجسور فقط، وفق بيانات حكومية سابقة.

وحسب تقرير حكومي، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة الـ118 إلى الـ18 عالمياً بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

وفي تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، قال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال: «وقوع الحادث في منحدر قوي معروف في منطقة الصعدة كان سبباً في زيادة عدد الضحايا، وكانت الحافلة برفقة عدد آخر من الحافلات التي كانت قادمة من القاهرة صوب ميناء نويبع تمهيداً للتوجه بعبّارة إلى ميناء العقبة الأردني».

وطالب «حزب الوعي» بإجراء تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، مع مراجعة الحالة الفنية للحافلة والتأكد من سلامة المركبة وصلاحيتها للسير، إلى جانب فحص حالة الطريق ومدى توفر وسائل الأمان والتحذيرات والإضاءة في المناطق التي تحتاج إليها.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على الحافلات العاملة على الطرق السريعة، والتأكد من عدم تعرض السائقين للإرهاق نتيجة تشغيلهم لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، باعتبار ذلك أحد العوامل التي قد تؤثر على سلامة الرحلات.