تعيين رئيس أركان الجيش يقسم البرلمان العراقي

الحلبوسي يطلب «تفسيراً دستورياً» لبقاء منصب الرئيس شاغراً

البرلمان العراقي صوّت على تثبيت الفريق أول عبد الأمير يار الله (الثاني من اليسار) رئيساً لأركان الجيش (وزارة الدفاع)
البرلمان العراقي صوّت على تثبيت الفريق أول عبد الأمير يار الله (الثاني من اليسار) رئيساً لأركان الجيش (وزارة الدفاع)
TT

تعيين رئيس أركان الجيش يقسم البرلمان العراقي

البرلمان العراقي صوّت على تثبيت الفريق أول عبد الأمير يار الله (الثاني من اليسار) رئيساً لأركان الجيش (وزارة الدفاع)
البرلمان العراقي صوّت على تثبيت الفريق أول عبد الأمير يار الله (الثاني من اليسار) رئيساً لأركان الجيش (وزارة الدفاع)

اندلع سجال حاد تحت قبة البرلمان العراقي، أمس (الثلاثاء)، خلال تصويت على تثبيت رئيس أركان الجيش، في مشهد عكس عمق الانقسامات السياسية التي تحيط بتعيين كبار المسؤولين، ولا سيما في المواقع العسكرية الحساسة.

وأظهر مقطع فيديو متداول على نطاق واسع رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي وهو يدخل في نقاش صاخب مع نائبه الثاني فرهاد الأتروشي، تخللته عبارات حادة واعتراضات على إدراج فقرة التصويت ضمن جدول الأعمال، قبل أن يتطور التوتر إلى تدافع بالأيدي بين عدد من النواب.

وجاء الخلاف خلال جلسة خُصصت للتصويت على تثبيت الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله رئيساً لأركان الجيش، إلى جانب تثبيت أمين بغداد عمار موسى، ضمن مسعى تقول قوى مؤيدة له إنه يهدف إلى إنهاء إدارة مناصب عليا بالوكالة استمرت سنوات بسبب الخلافات السياسية.

اعتراض على «الآلية»

وخلال الجلسة، اعترض الأتروشي على إضافة فقرة التصويت، قائلاً إن الخطوة «تأتي خلافاً لما تم الاتفاق عليه»، متسائلاً: «أين التوازن؟». ورد الحلبوسي بنبرة غاضبة، في مشهد اعتبره نواب دليلاً على احتدام الخلافات داخل هيئة رئاسة المجلس.

من جانبه، قال رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية شاخوان عبد الله إن كتلته تعترض على آلية إدراج المنصب للتصويت، معتبراً أن ما جرى «لم يكن ضمن التوافقات السياسية».

وأضاف، في تصريح صحافي، أن النظام الداخلي لا يجيز إضافة فقرات ذات أبعاد سياسية من دون موافقة هيئة الرئاسة كاملة، مؤكداً أن الاعتراض «لا يتعلق بشخص رئيس الأركان»، بل بتوقيت وآلية الطرح، في وقت تعمل فيه الحكومة بصيغة تصريف الأعمال.

وأشار عبد الله إلى أن منصب رئاسة الأركان كان من حصة الكرد في دورات سابقة، منذ إحالة الفريق بابكر زيباري إلى التقاعد، معتبراً أن أي تغيير في هذا السياق يستدعي حواراً سياسياً مسبقاً.

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

اصطفافات تقليدية

ولم يقتصر الخلاف على البعد الكردي الشيعي، إذ أبدت كتلة «العزم» بزعامة مثنى السامرائي اعتراضها على آلية التثبيت، في مؤشر إلى انقسام داخل المكون السني نفسه.

ويرى محللون أن الجدل تجاوز مسألة أحقية مكون معين بالمنصب، ليعكس شبكة معقدة من التوازنات العرقية والمذهبية والمناطقية، في ظل استمرار الانسداد السياسي بعد الانتخابات الأخيرة، وتعثر التوافق على رئاستي الجمهورية والوزراء.

وبعد التصويت، أصدر يار الله بياناً شكر فيه رئاسة البرلمان وأعضاءه ورئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، مؤكداً عزمه مواصلة العمل على تطوير قدرات المؤسسة العسكرية وتعزيز جاهزيتها.

المحكمة على خط الأزمة

في موازاة ذلك، لجأ رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي إلى المحكمة الاتحادية العليا طالباً تفسيراً دستورياً بشأن مدى جواز بقاء منصب رئيس الجمهورية شاغراً، في ظل تعذر انتخاب رئيس جديد بسبب عدم اكتمال النصاب.

ويأتي الطلب بينما يستمر الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول مرشح كل منهما للمنصب، ما يهدد بإطالة أمد الشغور.

وقال مصدر سياسي مطلع إن التوجه إلى المحكمة جاء باتفاق أطراف شيعية مع رئيس البرلمان للضغط على الحزبين الكرديين للتوصل إلى توافق، مضيفاً أن أي قرار يجيز المضي في جلسة انتخاب قد يدفعهما إلى الاتفاق على مرشح واحد أو خوض المنافسة بمرشحين منفصلين، وهو خيار قد يعمّق الانقسام نظراً لضرورة توافر أغلبية الثلثين.

رسائل أميركية

في سياق متصل، عاد الجدل حول رئاسة الوزراء إلى الواجهة بعد تصريحات أميركية جديدة بشأن ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

ونقلت وسائل إعلام مزاعم جديدة على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لم يُكشف اسمه، أن موقف واشنطن «ثابت وحازم»، وأن اختيار المالكي رئيساً للوزراء سيجبر الحكومة الأميركية على «إعادة تقييم» علاقتها مع العراق.

وحدد المتحدث 3 ركائز للموقف الأميركي: إنهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران، وتقليص النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة، وبناء شراكة اقتصادية مع شركاء يتقاطعون مع أهداف واشنطن.

ومع استمرار الخلافات بين القوى الشيعية حول مرشح رئاسة الوزراء، وتعثر التوافق الكردي على رئاسة الجمهورية، تبدو معركة تثبيت رئيس أركان الجيش وأمين بغداد حلقة في أزمة سياسية أوسع، تتشابك فيها الحسابات الداخلية مع ضغوط إقليمية ودولية.


مقالات ذات صلة

غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

خاص الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزير العدل العراقي خالد شواني (واع)

العراق وروسيا يبحثان تبادل محكومين بالسجون

دعا وزير العدل العراقي خالد شواني، الأربعاء، حكومة روسيا إلى أهمية تنظيم ملف تبادل المحكومين بين بغداد وموسكو.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج مقر وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

الكويت تحبط مخطط شبكة دولية لتهريب الكبتاغون

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الثلاثاء، إحباط مخطط لشبكة إجرامية دولية تنشط في تهريب وترويج مادة الكبتاغون، وذلك بالتعاون والتنسيق المباشر مع نظيرتها في العراق

«الشرق الأوسط» (الكويت)
المشرق العربي عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم سجن الكرخ المركزي ببغداد (أ.ب)

القضاء العراقي يبدأ استجواب «داعش»... ويعزل سجناء قاصرين

تُواصل السلطات العراقية استجواب عناصر متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق وعزل القاصرين منهم في أماكن خاصة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

زيباري: الرئيس العراقي الجديد لن يكلف المالكي بالحكومة

قال القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، هوشيار زيباري، إن رئيس الجمهورية الكردي المقبل لن يكلف نوري المالكي تشكيل الحكومة.

فاضل النشمي (بغداد)

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)
وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)
وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)

قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأربعاء، إن كندا عدّلت عقوباتها الاقتصادية على سوريا لتخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع وأنشطة الاستثمار وتقديم الخدمات المالية وغيرها من الخدمات.

وأضافت في بيان: «تزيل التعديلات أيضاً 24 كياناً وشخصاً واحداً من لوائح العقوبات الخاصة بسوريا، بهدف خفض العوائق أمام النشاط الاقتصادي وتمكين المعاملات مع كيانات مرتبطة بالدولة في قطاعات رئيسية بالغة الأهمية لتعافي سوريا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأردن يدعو لتحرك دولي لوقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة

رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الأردن يدعو لتحرك دولي لوقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة

رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله الرئيس الألماني فرانك شتاينماير في عمان، الأربعاء، إلى «تحرك دولي» من أجل وقف التصعيد في الضفة الغربية المحتلة مع تكثيف إسرائيل الإجراءات التي تثير مخاوف من ضمها.

وجدد الملك عبد الله، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي، خلال مباحثاته مع شتاينماير «رفض الأردن القاطع للقرارات الإسرائيلية الهادفة للسيطرة على الأراضي والتوسع الاستيطاني».

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، اتخذت إسرائيل منذ بداية فبراير (شباط) سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967، وتسهيل شراء الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية.

ودعت 85 دولة في الأمم المتحدة، في بيان مشترك، الثلاثاء، إلى إلغاء الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدة «معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم»، وكذلك تغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ونبه الملك عبد الله من «خطورة استمرار الانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، التي تمثل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم»، مع فرض إسرائيل قيوداً وتضييقات على دخول الحرم القدسي خلال شهر رمضان.

ولدى ترحيبه بالرئيس الألماني، قال الملك عبد الله: «لدينا الفرصة اليوم للحديث عن كيفية العمل سياسياً وجمع الإسرائيليين والفلسطينيين على طاولة المفاوضات لإيجاد حل جذري لهذه الأزمة».


دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
TT

دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)

أحبطت وحدات إدارة مكافحة المخدرات السورية، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العراقية، عملية تهريب شحنة كبيرة من المواد المخدّرة إلى خارج سوريا، وفق ما ذكرته وزارة الداخلية في بيان، الأربعاء.

وبينما وصفت العملية الأمنية بـ«النوعية» في محافظة حمص وسط سوريا، قالت إنها قبضت على اثنين من المتورطين في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود، وجاء ذلك بعد نحو أسبوع من إعلان المخابرات العراقية تفكيك شبكة مخدرات دولية داخل الأراضي السورية.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية عن تنفيذ وحدات إدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في جمهورية العراق، «عملية أمنية نوعية في محافظة حمص، أسفرت عن إحباط مخطط لتهريب شحنة كبيرة من المواد المخدّرة إلى خارج البلاد».

وقالت «الداخلية»، في بيان لها، الأربعاء، إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعوَّين «ب.ع» و«إ.ع»، بتهمة التورط في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود، حيث ضُبط بحوزتهما نحو 400 ألف حبّة «كبتاغون»، تُقدَّر بوزن يقارب 65 كيلوغراماً، كانت مُعدّة للتهريب. وتمت مصادرة الكمية المضبوطة أصولاً، وأُحيل المقبوض عليهما إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهما.

أحد المتهمين في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود

يشار إلى أن جهاز المخابرات العراقي أعلن في العاشر من شهر فبراير (شباط) الحالي تفكيك شبكة مخدرات دولية داخل الأراضي السورية.

وأضاف، في بيان نشرته وسائل الإعلام العراقية، أنه تمكّن بالتعاون مع السلطات الأمنية المختصة في سوريا من إلقاء القبض على شبكة مخدرات دولية مكونة من خمسة أشخاص، في عملية وصفها بـ«النوعية والاستباقية»، حيث كانت الشبكة تخطط لإدخال كميات كبيرة من مادة «الكبتاغون» المخدرة إلى العراق عبر الأراضي السورية على شكل دفعات.

متهم في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في الخامس من فبراير الحالي إلقاء القبض على شخصين مطلوبين دولياً بتهمة الاتجار الدولي بالمخدرات؛ أحدهما من جنسية غير سورية، مشيرة إلى أن العملية تمت في محافظة حمص، بالتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في العراق، واستناداً إلى معلومات استخباراتية «عالية الدقة»، جرى تبادلها عبر قنوات التعاون الأمني الدولي.

صور نشرتها وزارة الداخلية لعملية إحباط تهريب المخدرات خارج سوريا

وتم القبض على المتهمين أثناء محاولتهما إدخال شحنة من المواد المخدرة إلى البلاد بقصد تهريبها إلى الخارج، حيث جرى ضبط نحو 300 ألف حبة من مادة «الكبتاغون» وفق بيان وزارة الداخلية السورية.

وشهد العام الماضي تنسيقاً أمنياً استخباراتياً سورياً ـ عراقياً في إطار مكافحة شبكات التهريب العابر للحدود وتم تنفيذ عدة عمليات أبرزها كان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وتم ضبط 108 كيلوغرامات من «الحشيش»، و1.27 مليون حبة «كبتاغون»، والقبض على عدد من المتهمين المطلوبين دولياً.

وبحسب وزارة الداخلية العراقية، فإن إحدى مفارز المديرية العامة لمكافحة المخدرات دخلت إلى الأراضي السورية، وتمكنت من خلال التنسيق المشترك من ضبط 320 كيلوغراماً من المواد المخدرة.