«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة والمتخصصة في تقديم حلول متكاملة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، الأربعاء، عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» الأميركية، ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي»، وتُمثل هذه الصفقة استثماراً رأسمالياً شاملاً لشركة «هيوماين»، يعكس النمو المتواصل في استراتيجيتها الاستثمارية طويلة الأجل التي تُركز على المنصات التقنية الرائدة عالمياً.

ووفق بيان للشركة، جاء هذا الاستثمار في مرحلة مفصلية لشركة «إكس إيه آي» قبيل استحواذ شركة «سبيس إكس» عليها في أوائل شهر فبراير (شباط) الحالي؛ حيث يُشكّل الجمع بين القدرات المتقدمة لـ«إكس إيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي، وحجم شركة «سبيس إكس» وبنيتها التحتية ونهجها الهندسي القائم على تحقيق الأهداف الطموحة، منصةً فريدة قادرة على تسريع النمو، وتعميق التكامل التقني، وخلق قيمة مستدامة.

ونتيجة إتمام هذه الجولة، أصبحت «هيوماين» مساهماً أقلّياً رئيسياً في شركة «إكس إيه آي»؛ حيث جرى لاحقاً تحويل حصتها إلى أسهم في شركة «سبيس إكس»، كما أرست هذه الصفقة أساساً متيناً يتيح لـ«هيوماين» الاستفادة من العوائد الرأسمالية طويلة الأجل، بما يعكس مشاركتها في الجولة التمويلية الأخيرة لشركة «إكس إيه آي»، قبيل الاندماج مع «سبيس إكس».

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، قائلاً: «يعكس هذا الاستثمار إيمان (هيوماين) الراسخ بالدور التحويلي للذكاء الاصطناعي، وقدرتنا على توظيف رؤوس أموال مؤثرة في فرص استثنائية تلتقي فيها الرؤية طويلة المدى مع التميّز التقني وقوة التنفيذ. ويُجسِّد مسار (إكس إيه آي) الذي تَعزّز بشكل أكبر بعد استحواذ (سبيس إكس) عليها في واحدة من كبرى صفقات الاستحواذ التقنية على الإطلاق، نوع المنصات عالية الأثر التي نسعى إلى دعمها باستثمارات نوعية».

وتُعزّز مشاركة «هيوماين» في جولة التمويل من الفئة «إي» مكانتها بوصفها مستثمراً استراتيجياً طويل المدى، يمتلك القدرة على دعم الشركات عبر مراحل نمو متعددة، وتقديم منظومة متكاملة من قدرات الذكاء الاصطناعي عبر 4 محاور رئيسية، تشمل مراكز بيانات الجيل القادم، وبنية تحتية عالية الأداء ومنصات الحوسبة السحابية، ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، إضافة إلى حلول ذكاء اصطناعي تحويلية.

كما يأتي هذا الاستثمار امتداداً لشراكة واسعة النطاق بين «هيوماين» و«إكس إيه آي»، التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي التي التزمت خلالها الشركتان بتطوير أكثر من 500 ميغاواط من مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية المتقدمة للذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد، إلى جانب نشر نماذج «غروك» التابعة لـ«إكس إيه آي» في المملكة. وتُسهم هذه المبادرات في تعميق الشراكة الاستراتيجية، وتوسيع دور «هيوماين» من شريك تطوير محلي إلى مساهم عالمي رئيسي.

وبالإضافة إلى ذلك، تُواصل «هيوماين» عبر استراتيجيتها الطموحة استكشاف فرص استثمارية إضافية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة، والبنية التحتية الرقمية الحيوية، بما يُعزز ريادتها في هذا القطاع الحيوي.


مقالات ذات صلة

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

تراجعت سوق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، عن مستوياتها القياسية، لينضم إلى موجة هبوط عالمية، حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة في اهتزاز سوق السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)

دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

تفيد دراسة باتجاه المدفوعات الرقمية في السعودية نحو تجارب أسرع وأكثر ذكاءً، لكن الثقة والأمان يظلان عاملَي الحسم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بعض المستخدمين يعتقدون أن استخدام عبارات مهذبة قد يُسهم في تحسين استجابة الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

«من فضلك» و«شكراً»... هل تؤثر اللباقة على أداء الذكاء الاصطناعي؟

تشير نتائج استطلاع حديث إلى أن الطريقة التي نخاطب بها أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تكون أكثر تأثيراً مما يُعتقد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ذئب آلي يطارد خوف اليابانيين من الدببة (أ.ف.ب)

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

تتعرَّض شركة يابانية تصنع ذئاباً «روبوتية» شرسة المظهر لفيض من الطلبات، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية من هجمات الدببة القاتلة على البشر في العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

ازدياد ادعاءات الموظفين بالتمييز... وانتهاكات الملكية الفكرية

كريس موريس (واشنطن)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت سوق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، عن مستوياتها القياسية، لتنضم إلى موجة هبوط عالمية، حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة في اهتزاز سوق السندات. وقادت الأسهم المرتبطة بالحماس حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي موجة التراجع.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله في اليوم السابق. كما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 408 نقاط، أو بنسبة 0.8 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين انخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.6 في المائة عن رقمه القياسي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت أسهم التكنولوجيا تراجعاً حاداً بعد صعودها الصاروخي، طوال معظم العام، وهو ما دفع الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية، لكنه أثار أيضاً انتقادات بأنها تجاوزت الحد.

وانخفض سهم «إنفيديا»، الذي أصبح بسرعةٍ رمزاً لثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.6 في المائة، وكان أكبر ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكان السهم قد دخل جلسة التداول محققاً مكاسب تتجاوز 26 في المائة منذ بداية العام.

وقال براين جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين بشركة «أنيكس لإدارة الثروات»: «يبدو لنا أن الأسواق دخلت منطقة ذروة الشراء». وأضاف أن الأرباح القوية للشركات والاقتصاد الأميركي المتين، اللذين دفعا الأسهم إلى مستويات قياسية، ما زالا قائمين، لكن «المسار من غير المرجَّح أن يكون سلساً. مثل هذه الفترات تتطلب انضباطاً أكثر من الأمل».

وفي الوقت نفسه، تزيد أسعار النفط المرتفعة الضغوط بعد أن رفعت التضخم، بالفعل، إلى مستويات أعلى مما كان يتوقعه الاقتصاديون. وتستمر الحرب مع إيران، بينما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام ناقلات النفط، ما يمنعها من تسليم الخام إلى الزبائن حول العالم ويرفع أسعاره.

وارتفع سعر برميل خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 107.97 دولار، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ نحو 70 دولاراً.

وقال عدد من الشركات الأميركية الكبرى إن عملاءها ما زالوا قادرين على مواصلة الإنفاق على منتجاتها وخدماتها، رغم ارتفاع أسعار البنزين. لكن الأُسر الأميركية تشير، في استطلاعات، إلى شعورها بالإحباط حيال الاقتصاد والضغوط المتزايدة، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً بسبب الرسوم الجمركية.

وتجلّت هذه المخاوف بوضوحٍ، يوم الجمعة، في سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.56 في المائة، من 4.47 في المائة، في وقت متأخر من يوم الخميس. ويُعد هذا تحركاً ملحوظاً في سوق السندات، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ 3.97 في المائة. كما يقترب عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2023 بعد تجاوزه 5 في المائة.

ويمكن أن تجعل العوائد المرتفعة الرهون العقارية وغيرها من أنواع القروض الموجهة للأُسر والشركات الأميركية أكثر كلفة، ما يبطئ الاقتصاد، كما أنها تميل إلى الضغط على أسعار الأسهم وجميع أنواع الاستثمارات الأخرى نحو الانخفاض.

وقد ارتفعت العوائد منذ الحرب بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، وكيف قد يقيد ذلك قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على تحديد أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ووفق بيانات مجموعة «سي إم إي»، لم يتخلّ المتداولون فحسب عن توقعاتهم باستئناف خفض الفائدة، هذا العام، بل بدأوا أيضاً المراهنة على احتمال رفعها في عام 2026.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات، بشكل حاد، في أوروبا وآسيا.

وانخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 6.1 في المائة في أحد أكبر التحركات. وكان قد سجل مستويات قياسية، هذا العام، بفضل تأثير شركات مستفيدة من الذكاء الاصطناعي، مثل «إس كيه هاينكس»، لكنه انعكس سريعاً، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز لفترة وجيزة مستوى 8000 لأول مرة.

وحذَّر بعض محللي «وول ستريت» من احتمال حدوث تراجع في زخم أسهم التكنولوجيا عموماً، وفي الأسهم الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي خصوصاً.

وقال جوناثان كرينسكي، كبير محللي السوق بشركة «بي تي آي جي»: «إذا لم يكن هناك شيء آخر، فيجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار لكيفية عمل التقلبات في الاتجاهين».


باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)

اعتاد رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» السابقون على التعامل مع الأزمات وإدارة قرارات الفائدة بخبرة واسعة، وهي مهارات كان على جيروم باول، القادم من خلفية في المحاماة والاستثمار، أن يكتسبها ويتقنها خلال ممارسته في المنصب.

وخلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، وأطلق برامج شراء سندات بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية لجائحة «كوفيد - 19»، قبل أن يقود لاحقاً أسرع دورة تشديد نقدي منذ 4 عقود، لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت الأزمة الصحية، وفق «رويترز».

كما أعاد باول صياغة استراتيجية السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» مرتين بشكل جذري، وكان الأكثر انفتاحاً في التواصل مع الجمهور بشأن قرارات البنك المركزي ونواياه مقارنة بأي رئيس سابق لـ«الفيدرالي» الأميركي.

ومع نهاية فترة قيادته، قد تكون السمة الأبرز في تجربته، وربما أكثر مهاراته أهمية بوصفه مصرفياً مركزياً؛ هي جهوده الهادئة لإعادة ترميم علاقة «الاحتياطي الفيدرالي» بالمسؤولين المنتخبين في الكونغرس.

وبصفته ابناً لواشنطن، وصانع صفقات سابقاً، ومسؤولاً في وزارة الخزانة، وباحثاً في مراكز الدراسات قبل انضمامه إلى «الاحتياطي الفيدرالي»، ربما كان بناء العلاقات السياسية والمؤسسية أكثر طبيعية بالنسبة لباول، مقارنة بأسلافه مثل جانيت يلين وبن برنانكي، اللذين حملا خلفيات أكاديمية واقتصادية رفيعة وصلت إلى مستوى جائزة نوبل.

غير أن الأمر لم يكن مجرد مجاملات سياسية؛ إذ كان باول ينظر إلى الكونغرس باعتباره المصدر الأساسي للرقابة والمساءلة على البنك المركزي. وبعد خلافه المبكر مع الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بات يرى في الكونغرس أيضاً خط الدفاع الأهم ضد أي محاولات للمساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في إدارة الاقتصاد، وتحديد أسعار الفائدة بعيداً عن ضغوط البيت الأبيض أو غيره.

وأظهر بحث حديث أجراه توماس دريكسل، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة ميريلاند، واعتمد على تصنيف اجتماعات رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق جداول أعمال متاحة للعامة، أن باول كان أكثر نشاطاً داخل أروقة الكونغرس مقارنة بكل من يلين وبرنانكي، وأن وتيرة لقاءاته مع أعضاء مجلسي «النواب» و«الشيوخ» من الحزبين، بلغت ذروتها خلال فترة رئاسة ترمب.

ومن المتوقع أن يتبنى كيفن وارش، الرئيس المنتخب المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نهجاً مشابهاً، لا سيما أنه محامٍ أيضاً، ويحظى بتقدير واسع لمهاراته الدبلوماسية، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون مستقبلاً من استعادة السيطرة على الكونغرس، وتغيير قيادة لجان الرقابة الرئيسية المعنية بـ«الفيدرالي».

ومع ذلك، لم ينجح هذا النهج في كسب الجميع إلى صف باول؛ فقد وجّه السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو، انتقادات حادة لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال جلسات استماع أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ عام 2025، مؤكداً أن لقاءاته مع باول في العام الماضي، لم تغيّر قناعته بأنه «شخصية مفرطة في التسييس... وقد ألحق ذلك ضرراً بالغاً بـ(الاحتياطي الفيدرالي)»، وهو رأي يتردد على نطاق واسع بين أنصار ترمب.

لكن دريكسل رأى أن الأرقام تعكس صورة مختلفة، وربما كانت أكثر أهمية خلال الأسابيع الأخيرة، عندما دعم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ بأول، في مواجهة خلافه مع إدارة ترمب بشأن تحقيق جنائي جرى إسقاطه لاحقاً.

وأشار إلى أن باول عقد، خلال سنوات رئاسته، 11 اجتماعاً مع السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، وفق بيانات دريكسل. وكان تيليس من بين الشخصيات التي أسهمت في تعطيل ترشيح وارش مع تصاعد الضغوط على باول، قبل أن تتراجع الإدارة لاحقاً عن التحقيق.

وقال دريكسل بشأن تواصل باول مع المشرعين: «كان الأمر منهجياً ومنظماً. وربما بدا طبيعياً بالنظر إلى خلفية باول. فبرنانكي ويلين كانا أكاديميين... لكن بالنظر إلى المناخ السياسي، كان هذا الحجم من التفاعل لافتاً للنظر. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن باول عمل بشكل نشط مع الكونغرس لحماية (الاحتياطي الفيدرالي)».


محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)

حذّر مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أن خفض متطلبات السيولة للبنوك بهدف تقليص حجم ميزانية البنك المركزي يُعد فكرة غير سليمة، وقد يهدد استقرار النظام المالي.

وقال بار، في كلمة أمام جمعية خبراء سوق المال بجامعة نيويورك، إن هناك نقاشاً متزايداً حول تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بهدف تقليص دوره في النظام المالي، مضيفاً: «أعتقد أن تقليص الميزانية هدف خاطئ، وأن العديد من المقترحات المطروحة لتحقيقه قد تضعف مرونة البنوك، وتعرقل عمل أسواق المال، وفي نهاية المطاف تهدد الاستقرار المالي»، وفق «رويترز».

وأوضح أن بعض هذه المقترحات قد تؤدي فعلياً إلى زيادة اعتماد الأسواق على تدخلات «الفيدرالي» بدلاً من تقليصه، مشيراً إلى أن تعديل قواعد السيولة لخفض متطلبات «الاحتياطي» لدى البنوك قد يرفع احتمالات لجوء المؤسسات المالية إلى تسهيلات الإقراض الطارئة التي يوفرها البنك المركزي في أوقات الأزمات.

وأضاف بار أن الضغوط التي واجهتها البنوك في عام 2023 تؤكد الحاجة إلى تعزيز متطلبات السيولة بدلاً من تقليصها، لافتاً إلى أن حجم ميزانية «الفيدرالي» ليس المعيار الأدق لقياس تأثيره في الأسواق، بل مدى فاعلية أدواته في تنفيذ السياسة النقدية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الجدل حول حجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي وتصميم أدواته النقدية تصاعداً، مع بروز كيفن وارش كأحد أبرز الداعين إلى تقليص دور البنك المركزي في الأسواق المالية.

وكان بار قد شغل سابقاً منصب نائب رئيس «الفيدرالي» للإشراف؛ إذ قاد ملف التنظيم المصرفي والسياسات الرقابية.

في المقابل، انتقد وارش في السابق توسع «الفيدرالي» في شراء الأصول خلال الأزمات المالية، معتبراً أن هذه السياسة أدت إلى تضخم غير مبرر في ميزانية البنك المركزي وتشوهات في أسعار السوق، خصوصاً خلال أزمة 2008 وجائحة «كوفيد-19».

وقد أدت برامج شراء السندات خلال الجائحة إلى تضاعف ميزانية «الفيدرالي» لتصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بحلول صيف 2022، قبل أن تنخفض لاحقاً بأكثر من تريليونَي دولار مع بدء تقليص الحيازات. ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تقارب 6.7 تريليون دولار.

ويؤكد وارش أن تقليص الميزانية العمومية بشكل أوسع قد يتيح مرونة أكبر في خفض أسعار الفائدة مقارنة بالظروف الحالية، في حين يرى منتقدوه أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة والسيطرة على الاستقرار المالي.

وتكمن المعضلة الأساسية، وفق خبراء، في أن النظام القائم على وفرة الاحتياطيات يحدّ من قدرة «الفيدرالي» على تقليص ميزانيته مع الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة المستهدفة.

كما يحذّر بعض الأكاديميين من أن خفض مستويات السيولة لدى البنوك في بيئة مالية متقلبة قد يزيد من مخاطر عدم الاستقرار.

وفي ختام كلمته، قال بار إنه لم يحسم بعد موقفه بشأن السياسة النقدية في الاجتماع المقبل لـ«الفيدرالي»، في ظل استمرار النقاشات حول كيفية التعامل مع صدمة أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.