جيسي جاكسون حفر اسمه في وجدان الأميركيين ورحل

خطيب مفوّه ناضل مع مارتن لوثر كينغ وأول مرشح رئاسي أسود

زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)
زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)
TT

جيسي جاكسون حفر اسمه في وجدان الأميركيين ورحل

زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)
زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)

طوال زهاء 60 عاماً من النضال في حركة الحقوق المدنية الأميركية، ظل القس جيسي جاكسون، الذي توفي ليل الاثنين عن 84 عاماً، أحد أبرز الأعلام الأميركيين في النضال السلمي ضد السياسات العنصرية في الولايات المتحدة وعبر العالم.

حفر اسمه في وجدان الأميركيين بصفته ناشطاً حقوقياً وزعيماً سياسياً ديمقراطياً، اضطلع بأدوار بارزة منذ اغتيال مارتن لوثر كينغ في عام 1968 وحتى انتخاب باراك أوباما رئيساً في عام 2008. وكثيراً ما دافع داخل الولايات المتحدة عن مصالح الفئات العمالية والأقل حظاً، وخاصة الأقليات.

زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ والقس جيسي جاكسون في شيكاغو (أ.ب)

وقام بأدوار عدة عبر العالم، بما في ذلك لإطلاق سجناء أميركيين في سوريا والعراق وصربيا، والتفاوض لإطلاق رهائن في لبنان، وأسهم في النضال ضد نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، كما عمل على فتح أبواب الحوار مع كوبا.

زار، في عام 1984، سوريا، وأدت وساطته إلى إطلاق الملّاح الجوي الأميركي روبرت غودمان، وزار كوبا في عام 1984 أيضاً، وتمكّن من إطلاق 22 أميركياً، و26 كوبياً كانوا محتجَزين في سجونها. وفي عام 1990، ساعد في إطلاق بعض الأميركيين المحتجَزين لدى السلطات العراقية. وفي عام 1999، نجح في إطلاق ثلاثة جنود أميركيين أُسروا خلال حرب يوغوسلافيا.

يأتي رحيله ‌في وقتٍ تستهدف فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب مؤسسات ورموزاً أميركية، من المتاحف والنصب التذكارية، إلى الحدائق الوطنية، لمحوِ ما يسميها الرئيس الآيديولوجية «المعادية لأميركا». وشمل هذا تفكيك معارض لمرحلة العبودية وترميم تماثيل لحقبة الكونفدرالية، وغير ذلك من الخطوات التي يقول المدافعون عن الحقوق المدنية إنها يمكن أن تبدد مجهوداً ‌بُذل على مدار ‌عقود لدعم التقدم الاجتماعي.

الرئيس الجنوب أفريقي الأسبق نيلسون مانديلا وجيسي جاكسون عقب اجتماعهما في مؤسسة مانديلا بجوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 26 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

وفي أحد أشهر خطاباته، التي ألقاها في المؤتمر الوطني الديمقراطي في أتلانتا عام 1988، حضَّ القس جاكسون كلاً من السود والبيض، وكذلك الليبراليون والمحافظون، على البحث عن أرضية مشتركة في الحياة السياسية الأميركية. وقال: «لن يتحقق التقدم من خلال الليبرالية المطلقة أو المحافظة الجامدة، بل من خلال الكتلة الحرجة للبقاء المشترك»، مضيفاً أن «الطيران يحتاج إلى جناحين».

ومع أنه كان شخصية محبَّبة لدى الليبراليين، لم يعجب به المحافظون، الذين عدُّوه شخصاً يسعى إلى الشهرة. ويُبالغ في وصف علاقته بالدكتور مارتن لوثر كينغ جونيور.

محاولتان رئاسيتان

وسعى جاكسون إلى نيل ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 1984، ليصير أول رجل أسود يخوض حملة انتخابية على مستوى الولايات المتحدة لنيل تأييد أحد الحزبين الرئيسيين. ورغم فشل محاولته الأولى، عاد إلى الساحة السياسية في عام 1988، وحقق فوزاً كبيراً في ميشيغان، لكنه أخفق للمرة الثانية.

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون يجلس إلى جانب جيسي جاكسون (أ.ف.ب)

وكان ابن مدينة غرينفيلد بنورث كارولينا قد وُلد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 1941، ونشأ في الجنوب الأميركي الذي كان يخضع لنظام الفصل العنصري، والتحق بمدرسة ثانوية مخصصة للسود في غرينفيل. وفي عام 1959، التحق بجامعة إيلينوي بمنحة دراسية لكرة القدم، لكنه انتقل لاحقاً إلى جامعة نورث كارولينا الزراعية والتقنية، وهي تاريخية للسود.

وفي عام 1960، نظّم جاكسون وسبعة أشخاص سود آخرون اعتصاماً في المكتبة العامة. وقبضت الشرطة على المجموعة، التي عُرفت لاحقاً باسم «مجموعة الثمانية في غرينفيل»، ليواجهوا تهمة الإخلال بالنظام العام. وشارك جاكسون في المَسيرات الشهيرة بولاية ألاباما. واختاره الدكتور مارتن لوثر كينغ لاحقاً قائداً لجهود مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية في شيكاغو.

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وجيسي جاكسون خلال لقائهما في مدينة دوربان بجنوب أفريقيا 31 أغسطس 2001 (أ.ب)

بعد تخرُّجه في الجامعة عام 1964، درس جاكسون في معهد شيكاغو اللاهوتي، لكنه ترك الدراسة ليتفرغ للعمل مع مارتن لوثر كينغ. وصمد جاكسون في وجه كثير من موجات إثارة الجدل وظل ‌الشخصية الأبرز في مجال الحقوق المدنية بأميركا لعقود.

وهو كان في فندق لورين بممفيس في 4 أبريل (نيسان) 1968، عندما اغتيل كينغ. وقال حينها إنه كان آخِر مَن تحدَّث إلى مارتن لوثر كينغ، وأنه احتضنه وهو يحتضر، لكن مساعدين آخرين لمارتن لوثر كينغ في الفندق نفوا هذه الادعاءات.

كان جاكسون يؤمن بأن الولايات المتحدة مُلزَمة أخلاقياً بالمساهمة في تحسين أوضاع ذوي الدخل المحدود. وقال، في برنامج تلفزيوني، عام 1971: «هناك خلل أخلاقي في النظام الذي يملك القدرة على معالجة مشاكل الإنسان الأساسية من فقر وجهل ومرض، ولكنه يفتقر إلى الإرادة للقيام بذلك». وفي سنواته الأخيرة، أصيب جاكسون ‌بمرض الشلل الرعاشي (باركنسون) عام 2017.


مقالات ذات صلة

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يُطالب محكمة نيويورك بإسقاط ما تبقى من قضية الاحتيال ضده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يُطالب محكمة نيويورك بإسقاط ما تبقى من قضية الاحتيال ضده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحقيق نصر قانوني أوسع على المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، بعد أن أغلقت المحاكم الفيدرالية أبواب الملاحقة الجنائية ضدها، في خطوة تُشير إلى استمرار الصراع القانوني الذي يرافقه منذ سنوات.

وفي مذكرة قانونية من 119 صفحة قدّمها محامو ترمب يوم الأربعاء إلى محكمة استئناف نيويورك العليا، وصفوا الخطوة بأنها غير معتادة؛ حيث استأنفوا حكماً سابقاً كان قد أصدرته محكمة أدنى لصالحهم إلى حدّ كبير، وطالبوا بإلغاء ما تبقى من الحكم ضد شركته العائلية، وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

وكان القرار السابق قد ألغى حكماً مدنياً يقارب 500 مليون دولار، لكنه أبقى على ثبوت واقعة الاحتيال، بعدما خلص القاضي في مانهاتن إلى أن ترمب واثنين من أبنائه الكبار وعدداً من شركائه التجاريين بالغوا في تقدير ثروتهم وقيمة ممتلكاتهم العقارية للحصول على شروط تفضيلية من البنوك وشركات التأمين.

وطالب محامو ترمب في مذكرتهم بإلغاء نتيجة ثبوت الاحتيال نفسها ورفع الحظر الذي يمنع الرئيس وأبناءه من شغل مناصب إدارية في أي شركة بنيويورك لمدة تصل إلى 3 سنوات، إضافة إلى منعهم من التقدم بطلبات قروض لدى أي مؤسسة مالية لها فرع في الولاية خلال الفترة نفسها.

وكتب المحامون: «على المحكمة أن تضع حداً لهذه القضية التي تفتقر إلى الأساس القانوني»، متهمين ليتيتيا جيمس، وهي ديمقراطية، باستهداف ترمب لأغراض سياسية، واصفين ما حدث بأنه تطبيق انتقائي غير دستوري للقانون. وأضافوا: «الدافع في هذه القضية كان سياسياً بحتاً، كما توضح تصريحات المدعية العامة نفسها».

ويأتي هذا المسعى في وقت واجه ترمب سلسلة من الإخفاقات في محاولاته لملاحقة ليتيتيا جيمس قضائياً. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رفض قاضٍ فيدرالي قضية تتعلق بالاحتيال في الرهن العقاري، بعد أن عُدّ تعيين المحامي الرئيسي في القضية ليندسي هاليغان، المحامي الشخصي السابق لترمب غير قانوني. وفي وقت لاحق، رفضت هيئتا محلفين إعادة إحياء القضية ضد ليتيتيا جيمس خلال أسبوعين من المحاكمة.

رغم ذلك، واصلت إدارة ترمب ملاحقة ليتيتيا جيمس. وأفاد مسؤول في الإدارة في أواخر الشهر الماضي بتقديم إحالات جنائية جديدة ضدها إلى مدعين فيدراليين في ميامي وشيكاغو، للنظر في قضايا محتملة تتعلق بالاحتيال في تأمين المنازل.

ومع أن إلغاء الغرامة المالية شكّل مكسباً كبيراً لترمب، فإن تثبيت واقعة الاحتيال لا يزال يُشكّل عبئاً عليه، سواء على الصعيد القانوني أو السياسي، خصوصاً مع اقتراب سباق الانتخابات المقبلة.


ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.