تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

أكد رغبته في المساهمة بـ«المرحلة الإيجابية» للسلام

أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
TT

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

عد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، قد بدأت.

وبينما يستعد البرلمان التركي للتصويت على مسودة تقرير تتضمن إطاراً قانونياً واقتراحات بشأن العملية، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، تحدث أوجلان عن مرحلة ثانية منها سماها مرحلة «الاندماج الديمقراطي».

وقال النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، عضو «وفد إيمرالي» مدحت سانجار، عن أوجلان عقب لقاء الوفد معه في محبسه، إنه أجرى تقييماً للمرحلة الأولى من «عملية السلام» التي امتدت 16 شهراً منذ المصافحة بين رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، دولت بهشلي، للنواب الأكراد بالبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحتى الآن.

أوجلان ومرحلة «الاندماج»

وحسب سانجار، فإن رؤية أوجلان عن المرحلة الأولى هي «البعد السلبي» المتمثل في الصراع المسلح والخطوات المتخذة لإنهائه، وإن ذلك كان «قراراً استراتيجياً»، أما الآن، فنحن أمام المرحلة الثانية وهي المرحلة الإيجابية، أو مرحلة «الاندماج، وهي المرحلة الإيجابية أو مرحلة البناء والمرجعية العامة فيها هي «الجمهورية الديمقراطية»، وأساسها «المواطن الحر»، حيث ستكون الهويات والمعتقدات والانتماءات حرة، وسيتحقق كل هذا في إطار وحدة تركيا، وفي شكل اندماج مع الجمهورية الديمقراطية.

النائب الكردي مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في إكس)

وقال سانجار إن أوجلان عبَّر عن رغبته في المساهمة بقوة في المرحلة الثانية من العملية، قائلاً: «سأقوم بدوري في هذا الأمر، لدي القدرة والكفاءة النظرية والعملية، لكن يجب توفير الوسائل اللازمة لتطبيقها عملياً».

وأشار سانجار في هذا الصدد إلى «ضرورة تحسين ظروف أوجلان في محبسه من أجل المرحلة المقبلة، وتحسين ظروف اتصالاته الخارجية».

في السياق، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر بكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، إلى عقد اجتماع لقادة الأحزاب برئاسة الرئيس رحب طيب إردوغان، الذي يرأس حزب العدالة والتنمية؛ لمناقشة المشاكل الجوهرية التي تواجه تركيا، وفي مقدمتها «القضية الكردية».

تصويت برلماني

جاء ذلك غداة اجتماع «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية بوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الأربعاء؛ لمناقشة والتصويت على مسودة التقرير المشترك للأحزاب المشاركة في اللجنة الذي يحدد هذا الإطار ويتضمن الاقتراحات والتوصيات الخاصة بعملية الحل.

وقال باكيرهان إن «التقرير لا يجب أن يضع القضية الكردية في سياق الإرهاب»، مشدداً على أن حل القضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا لا يمكن تأجيلهما ولا يمكن وضع أجندات أخرى قبل ذلك، ولا يمكن استخدامهما مادةً للمناورات السياسية اليومية».

اللجنة البرلمانية تصوّت الأربعاء على مسودة تقرير يتضمن الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (البرلمان التركي - إكس)

وانتهى فريق صياغة التقرير المشترك المؤلف من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب في اللجنة البرلمانية من وضع المسودة النهائية للتقرير المشترك في اجتماع، الاثنين، برئاسة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

تقرير الإطار القانوني

وعقدت اللجنة، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، 20 اجتماعاً استمعت خلال 16 منها إلى 178 من الوزراء والمسؤولين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وتقدم الأحزاب المشاركة فيها بتقارير منفصلة، تم دمجها في تقرير واحد يتألف من 60 صفحة، تشمل 7 أقسام رئيسية بالإضافة إلى الملاحق.

بدأت «عملية السلام» بتركيا عقب مصافحة بين بهسلي والنواب الأكراد في افتتاح الفصل التشريعي للبرلمان في أول أكتوبر 2024 (إعلام تركية)

وحسب مصادر برلمانية، يتناول القسم الأول إنشاء اللجنة، والخطوات المتخذة نتيجة مصافحة بهشلي نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في جلسة افتتاح البرلمان في أول أكتوبر 2024 وخطابات إردوغان حول العملية، ومبادئ عمل اللجنة، وتوجهاتها.

ويعرض القسم الثاني أهداف اللجنة، مثل «تركيا خالية من الإرهاب»، و«تعزيز الديمقراطية» و«التنمية وزيادة الازدهار الاقتصادي»، ويتضمن القسم الثالث سرداً بعنوان «الجذور التاريخية وقانون الأخوة التركية الكردية»، وترد كلمة «كردي» 5 مرات فقط تحت هذا العنوان، بعضها ضمن عبارات مثل «الأخوة التركية الكردية»، وتظهر مصطلحات «الإرهاب» و«الإرهابي» و«المنظمة الإرهابية» بشكل متكرر، ولم يرد ذكر «القضية الكردية» في المسودة النهائية.

ويحلل القسم الرابع جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة، ويركز على نقاط الاتفاق بين الأفراد والأطراف التي تم الاستماع إليهم، ويتناول القسم الخامس عملية حل «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) ونزع أسلحتها.

شرط أساسي وقضايا غائبة

وتربط مسودة التقرير أي لوائح قانونية بإتمام عملية نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» عملياً وتأكيد ذلك من قِبل مؤسسات الدولية المعنية، ومن المتوقع أن تتم عملية نزع السلاح ووضع اللوائح القانونية في هذه المرحلة بشكل متبادل.

ويعد القسمان السادس والسابع أهم أجزاء التقرير، ويحمل القسم السادس عنوان: «مقترحات بشأن اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية»، ويتضمن قائمة بالإجراءات الواجب اتخاذها فيما يخص نزع أسلحة «العمال الكردستاني» ووضع أعضائها، ودمجهم اجتماعياً، وآليات الرصد والإبلاغ عن نزع الأسلحة، ومقترحاً لتوفير ضمانات قانونية للمشاركين في العملية.

أكراد من أنحاء أوروبا خلال مسيرة بـستراسبورغ السبت الماضي للمطالبة بالإفراج عن أوجلان في الذكرى الـ27 لاعتقاله 15 فبراير 1999 (أ.ف.ب)

ويتضمن القسم السابع مقترحات لتعزيز الديمقراطية، حيث توصي مسودة التقرير بأن يلتزم القضاء التركي بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية (دون الإسارة إلى منح «الحق في الأمل» الذي يتيح إمكانية الإفراج المشروط عن أوجلان)، وتقترح المساواة في إصدار الأحكام، وتدعو إلى إزالة العوائق التي تحُول دون التمتع بالحقوق والحريات الأساسية، كحرية الفكر والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر وتنظيم المسيرات، واستبعاد الأعمال السلمية من تعريف الإرهاب.

وبحسب مار شح عن مسودة التقرير، فإنها تخلو من قضايا اللغة الأم والمواطنة المتساوية، وتقترح تحسينات على اللوائح القائمة في إطار تعريف «الحقوق الأصيلة».


مقالات ذات صلة

تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

شؤون إقليمية «وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)

تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

زار «وفد إيمرالي» بزيارة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة صياغة التقرير النهائي لـ«عملية السلام» بالبرلمان التركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد توافدوا من دول أوروبية للمشاركة بمظاهرة في ستراسبورغ بفرنسا يوم السبت للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في الذكرى 27 لاعتقاله (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد إحراز تقدّم في «عملية السلام» مع الأكراد

أكدت تركيا المضي في «عملية السلام» التي تعتمد على حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بخطى سريعة في ظل مطالبات متصاعدة بالإفراج عن أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام» يتضمن الإفراج عن 4200 سجين من عناصر حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة في ظل حديث عن تعديل جديد في الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ردد إيرانيون شعارات مناهضة للسلطة، الثلاثاء، في أثناء إحياء أربعينية محتجين قتلوا في حملة قمع التظاهرات التي خلفت آلاف الضحايا، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها، أقامت السلطات في طهران مراسم أربعينية «شهداء» سقطوا خلال ذروة الاحتجاجات في الثامن من يناير (كانون الثاني) والتاسع منه.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات التي بدأت أواخر ديسمبر (كانون الأول)، مشيرة إلى أن معظمهم عناصر من قوات الأمن ومارة، إضافة إلى مرتكبي «أعمال إرهابية» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وانحسرت الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتضخم وتزداد حدة وترفع شعارات سياسية مناهضة للسلطة، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي. لكن في الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو ترداد إيرانيين شعارات من منازلهم وأسطح بناياتهم ليلاً.

وأظهرت مقاطع فيديو حشوداً تتجمع خلال مراسم أربعينية عدد من الضحايا وهم يهتفون بشعارات مناهضة للسلطات.

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في ذكرى مرور 40 يوماً على سقوط قتلى في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

ويظهر في مقاطع أشخاص في عبادان (جنوب غربي) وهم يرفعون الزهور وصور شاب ويهتفون «الموت لخامنئي» و«يعيش الشاه».

ويبدو في مقطع فيديو آخر من المدينة نفسها أشخاص يركضون مذعورين بسبب سماعهم ما يُعتقد أنه أصوات إطلاق نار، رغم أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت الأصوات ناتجة عن إطلاق رصاص حي.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية حشوداً تهتف أيضاً بشعارات مناهضة للسلطات في مراسم أربعينية في مدينة مشهد (شمال شرقي) ومدينة نجف أباد (وسط).

وفي مراسم الأربعينية التي أقامتها السلطات في مصلى طهران، حملت الحشود الأعلام الإيرانية وصور «الشهداء» على وقع الأغاني الوطنية وهتافات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل» التي ترددت في أرجاء المجمع الكبير.

وتقول السلطات إن الاحتجاجات بدأت سلمية قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب«تضمنت عمليات قتل وتخريب، وحمّلت مسؤوليتها للولايات المتحدة وإسرائيل.

حضر المراسم في المصلّى مسؤولون كبار، من بينهم النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني.

وقال قاآني «أولئك الذين دعموا مثيري الشغب والإرهابيين مجرمون وسيواجهون العواقب»، بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم».

وتزامنت مراسم الثلاثاء مع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وسط تصاعد التوترات بعد أن نشرت واشنطن حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط عقب الاحتجاجات الدامية، في ظل تهديد الرئيس دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.


تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)

صعَّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية، عشية شهر رمضان، مكثفاً حملة عسكرية واسعة اقتحمت خلالها القوات الإسرائيلية مناطق واسعة، تخللتها عمليات اعتقال وهدم منازل، تزامناً مع قرارات إسرائيلية باتجاه ضم الضفة عملياً.

ونفّذ الجيش جملة عمليات بالضفة، يوم الثلاثاء، فاقتحم مدينة جنين وبلدتَي السيلة الحارثية واليامون، وحوَّل سلفيت إلى ثكنة عسكرية، وأخضع كثيراً من سكانها للتحقيق الميداني قبل أن ينسحب، كما اقتحم رام الله وقرية المغير وبلدة ترمسعيا، وبلدة تقوع في بيت لحم، وأريحا ونابلس.

وقال مسؤولون في مؤسسات الأسرى إن الجيش اعتقل فلسطينيين من رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين والقدس، في حين أُصيب آخرون في سلفيت وبيت لحم وشمال القدس، على أثر اعتداءات مباشرة.

جنود إسرائيليون يتأهبون لهدم بيت في سلفيت الحارثية غرب جنين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي أثناء العمليات، أخطرت القوات الإسرائيلية سكان أكثر من 40 منزلاً في عناتا القريبة من القدس بالهدم، وأجبرت عشرات العائلات على ترك منازلها في السيلة الحارثية غرب جنين، في حين دمّرت محتويات منازل في واد العماير ببلدة السموع في مدينة الخليل، وسلّمت إخطارات بهدم أربعة منازل في قرية الكوم غرب المدينة.

وهدمت القوات كذلك منزلاً في جنين، وآخر في نابلس، وبناية سكنية في بيت لحم، وأخرى في سلفيت، ودمّرت منشآت زراعية في بلدة عرب الجهالين شرق القدس.

وجاء ذلك ضِمن عملية أطلقها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قبل رمضان.

«حالة تأهب قصوى»

وأعلنت المؤسسة الأمنية أنها دخلت في «حالة تأهب قصوى»، قبل أيام من رمضان، فأرسلت قوات كوماندوز إلى الضفة الغربية، وعزَّزت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، وأجرت تدريبات مختلفة.

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات كوماندوز بدأت، بالفعل، العمل في الضفة الغربية، ونفّذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة، في إطار الاستعدادات لشهر رمضان.

زينة رمضان بأسواق المدينة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (رويترز)

وتُعزز إسرائيل قواتها في الضفة الغربية، كل عام مع بدء شهر رمضان، وتحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، متذرّعة بأن الشهر يمثل فترة حساسة قابلة للاشتعال.

وتشير التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت)، تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية.

ويدَّعي جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولة «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلَّحة.

يضاف إلى ذلك اعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة، والتي تتصاعد باستمرار. وتتزامن مع هذا كله أزمة اقتصادية خانقة بالضفة.

على صعيد آخر، حذّر الجيش الإسرائيلي من تصاعد ما وصفه بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت المتحدثة العسكرية، أيلا واوية، إن الجيش بدأ، خلال الأيام الماضية، عمليات في مناطق الضفة الغربية تستهدف جهات تقوم «بالتحريض الرقمي»، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستستمر طوال شهر رمضان، وحذّرت من أن أي منشور أو مشاركة قد تترتب عليهما عواقب قانونية مباشرة.

وأضافت: «قوات الأمن تُراقب كل محاولة لنشر الكراهية أو التحريض على الإرهاب، والعواقب حقيقية وقانونية، ولن يكون هناك تساهل مع من يستغل الفضاء الرقمي للتحريض أو بث الفوضى».

كاتس و«درع إسرائيل»

أما وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس فقال إن وزارته قررت إطلاق مبادرة طويلة الأمد تحمل اسم «درع إسرائيل»، ستضيف نحو 350 مليار شيقل؛ أي نحو 95 مليار دولار، إلى ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل.

وأكد أن الخطة قائمة على «ثقة كبيرة بالقوة الاقتصادية لدولة إسرائيل»، مضيفاً: «لا أمن دون اقتصاد، ولا اقتصاد دون أمن». وكان يتحدث عن زيادة إنتاج وتصدير الأسلحة الإسرائيلية.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية-د.ب.أ)

وقال، خلال كلمته في مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، الذي أقامته صحيفة يديعوت أحرونوت، إن أحد الدروس الرئيسية المستفادة من الحرب هو أن الدولة «بحاجة إلى أن تكون أكثر اكتفاءً ذاتياً فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة، وبشكل عام، الاستقلال الأمني».

وعَدَّ كاتس أن هناك تحديات مرتبطة بتوريد الأسلحة والحفاظ على استقلالية الدفاع الإسرائيلي.

وأضاف: «لا يمكن أبداً إنتاج كل شيء، أو اختراع كل شيء، أو الاستعداد لكل شيء. الجميع يتنافس على الموارد، من أبسط الذخائر إلى أكثر الأنظمة تقدماً. النتيجة هي أنه عندما تكون في حملة وتحتاج إلى قذائف دبابات ومدفعية، تجد نفسك في منافسة مع جهات أخرى».

وأشار إلى الولايات المتحدة بصفتها «حليفاً كبيراً» قدَّم الدعم لإسرائيل خلال «الصراع متعدد الجبهات»، لكنه أقرّ بوجود لحظات خلاف أثّرت على التعاون. وتابع: «الدول، حتى عند رغبتها في المساعدة، تُواجه قيوداً في تخصيص الموارد أو تجميدها لصالح نفسها، ولشركاء آخرين، ولإسرائيل».

واستطرد: «يجب على إسرائيل دائماً أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها، بمفردها، ضد أي تهديد».


بينيت يتحدى نتنياهو ويتعهد بإسقاطه في الانتخابات

نفتالي بينيت (رويترز)
نفتالي بينيت (رويترز)
TT

بينيت يتحدى نتنياهو ويتعهد بإسقاطه في الانتخابات

نفتالي بينيت (رويترز)
نفتالي بينيت (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت أنه لن يتحالف في حكومة يقودها رئيس الوزراء الحالي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو، متعهداً بإسقاطه، وقال إنه لن يسمح «للقيادة الفاشلة بالاستمرار».

وتعهّد بينيت، في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية بأميركا، الثلاثاء، بأنه يعتزم قيادة إسرائيل «نحو فصل جديد أقوى».

جاءت تصريحات بينيت الذي يُعد، حتى الآن، أقوى منافس لنتنياهو في أي انتخابات مقبلة، رداً على انتقادات حادّة تعرَّض لها من سياسيين في اليمين واليسار اتهموه بأنه سينضم إلى حكومة مع نتنياهو بعد الانتخابات.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون يمينيون؛ بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إن بينيت سيزحف إلى حكومة نتنياهو بعد الانتخابات، كما ألمح زعيم المعارضة يائير لبيد إلى أنه لا يثق في أن بينيت لن يتحالف مع نتنياهو.

رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والسابق نفتالي بينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

وردّ بينيت في أقوى دعاية انتخابية له، صباح الثلاثاء، قائلاً: «إسرائيل منقسمة، ولن تنجو. يجب أن أقول الحقيقة: القيادة الإسرائيلية الحالية قسّمتنا، وهي تُقسّمنا، الآن، أكثر من أي وقت مضى. بعد ثلاثة عقود من تولِّيه السلطة، وبعد وقوع أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل في عهده، يجب على القائد أن يعرف متى يتنحى بشرف».

وأضاف: «إسرائيل أعظم من أي شخص. يجب أن يكتب الفصل التالي قيادة جديدة، خالية من أولئك المسؤولين عن الكارثة. لن أسمح للقيادة الفاشلة بالاستمرار. أعتزم قيادة إسرائيل إلى فصلها التالي؛ الأقوى».

معارضة مُنقسمة

وتؤكد تصريحات بينيت أنه لا ينوي مشاركة نتنياهو في حكومة، لكن لم يتضح إذا ما كان سينجح في توحيد المعارضة أم لا.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لبيد، يوم الاثنين، من أن استطلاعات الرأي تُظهر أن كتلة المعارضة قد لا تتمكن من الفوز في الانتخابات المقبلة، إذا استمر أعضاء المعارضة في العمل ضد بعضهم البعض.

وقال لبيد، للصحافيين، قبيل الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه «يش عتيد» في الكنيست: «لم يعد بإمكاني قول إننا سنفوز... إذا لم نعد إلى رشدنا، فسنخسر».

وأكد لبيد أن حزبه وحده يمتلك الآلية السياسية اللازمة لحشد الناخبين في الانتخابات العامة المقبلة، مطالباً الإسرائيليين بالتصويت لحزبه، «عندما تُصوّتون لحزب (يش عتيد)، فأنتم على يقين تام بأننا لن نخضع ولن ننضم إلى حكومة نتنياهو أخرى».

وأضاف: «لن ننحني ولن نشكل حكومة مع الحريديم تستمر في الابتزاز والتهرب من الخدمة العسكرية. تشكيل الحكومة ليس هواية، بل هو مهنة؛ وأنا الوحيد في هذا المعسكر الذي فعل ذلك من قبل».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

وتسببت تصريحات لبيد في جدل عند أحزاب المعارضة، إذ شهدت الأشهر الأخيرة توترات بين قادتها، بما في ذلك بين رئيس حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت وشريكه السابق، رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس، وكذلك بين لبيد ورئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان.

كما أفادت تقارير بأن التوترات داخل حزب غولان باتت تهدد بانقسام التحالف بين فصيليْ «ميرتس» و«العمل» المكونين له.

وفي رسالةٍ أرسلها زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان إلى شركائه في المعارضة، طالبهم بالالتزام بخطين أحمرين: لن يجري تشكيل حكومة جديدة بدعم أو تعاون الأحزاب العربية (غولان يعارض ذلك)، ولن يكون هناك تعاون مع نتنياهو، حتى لو قدَّم رئيس الوزراء الحالي مقترحات مُغرية مثل التناوب أو حكومة متساوية. وقال لبيد: «بسبب الانقسام الحاد في صفوفنا، يكمن مفتاح النصر في حزب يش عتيد».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مع إمكانية تقديم موعدها في حال سقوط الائتلاف الحاكم قبل ذلك.

وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن كتلة اليمين بقيادة نتنياهو، وكتلة المعارضة لا يمكنهما الفوز بعدد كاف من المقاعد لتشكيل حكومة، دون دعم من الأحزاب العربية في الكنيست.