تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

أكد رغبته في المساهمة بـ«المرحلة الإيجابية» للسلام

أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
TT

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)
أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

عد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، قد بدأت.

وبينما يستعد البرلمان التركي للتصويت على مسودة تقرير تتضمن إطاراً قانونياً واقتراحات بشأن العملية، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، تحدث أوجلان عن مرحلة ثانية منها سماها مرحلة «الاندماج الديمقراطي».

وقال النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، عضو «وفد إيمرالي» مدحت سانجار، عن أوجلان عقب لقاء الوفد معه في محبسه، إنه أجرى تقييماً للمرحلة الأولى من «عملية السلام» التي امتدت 16 شهراً منذ المصافحة بين رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، دولت بهشلي، للنواب الأكراد بالبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحتى الآن.

أوجلان ومرحلة «الاندماج»

وحسب سانجار، فإن رؤية أوجلان عن المرحلة الأولى هي «البعد السلبي» المتمثل في الصراع المسلح والخطوات المتخذة لإنهائه، وإن ذلك كان «قراراً استراتيجياً»، أما الآن، فنحن أمام المرحلة الثانية وهي المرحلة الإيجابية، أو مرحلة «الاندماج، وهي المرحلة الإيجابية أو مرحلة البناء والمرجعية العامة فيها هي «الجمهورية الديمقراطية»، وأساسها «المواطن الحر»، حيث ستكون الهويات والمعتقدات والانتماءات حرة، وسيتحقق كل هذا في إطار وحدة تركيا، وفي شكل اندماج مع الجمهورية الديمقراطية.

النائب الكردي مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في إكس)

وقال سانجار إن أوجلان عبَّر عن رغبته في المساهمة بقوة في المرحلة الثانية من العملية، قائلاً: «سأقوم بدوري في هذا الأمر، لدي القدرة والكفاءة النظرية والعملية، لكن يجب توفير الوسائل اللازمة لتطبيقها عملياً».

وأشار سانجار في هذا الصدد إلى «ضرورة تحسين ظروف أوجلان في محبسه من أجل المرحلة المقبلة، وتحسين ظروف اتصالاته الخارجية».

في السياق، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر بكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، إلى عقد اجتماع لقادة الأحزاب برئاسة الرئيس رحب طيب إردوغان، الذي يرأس حزب العدالة والتنمية؛ لمناقشة المشاكل الجوهرية التي تواجه تركيا، وفي مقدمتها «القضية الكردية».

تصويت برلماني

جاء ذلك غداة اجتماع «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية بوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الأربعاء؛ لمناقشة والتصويت على مسودة التقرير المشترك للأحزاب المشاركة في اللجنة الذي يحدد هذا الإطار ويتضمن الاقتراحات والتوصيات الخاصة بعملية الحل.

وقال باكيرهان إن «التقرير لا يجب أن يضع القضية الكردية في سياق الإرهاب»، مشدداً على أن حل القضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا لا يمكن تأجيلهما ولا يمكن وضع أجندات أخرى قبل ذلك، ولا يمكن استخدامهما مادةً للمناورات السياسية اليومية».

اللجنة البرلمانية تصوّت الأربعاء على مسودة تقرير يتضمن الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (البرلمان التركي - إكس)

وانتهى فريق صياغة التقرير المشترك المؤلف من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب في اللجنة البرلمانية من وضع المسودة النهائية للتقرير المشترك في اجتماع، الاثنين، برئاسة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

تقرير الإطار القانوني

وعقدت اللجنة، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، 20 اجتماعاً استمعت خلال 16 منها إلى 178 من الوزراء والمسؤولين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وتقدم الأحزاب المشاركة فيها بتقارير منفصلة، تم دمجها في تقرير واحد يتألف من 60 صفحة، تشمل 7 أقسام رئيسية بالإضافة إلى الملاحق.

بدأت «عملية السلام» بتركيا عقب مصافحة بين بهسلي والنواب الأكراد في افتتاح الفصل التشريعي للبرلمان في أول أكتوبر 2024 (إعلام تركية)

وحسب مصادر برلمانية، يتناول القسم الأول إنشاء اللجنة، والخطوات المتخذة نتيجة مصافحة بهشلي نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في جلسة افتتاح البرلمان في أول أكتوبر 2024 وخطابات إردوغان حول العملية، ومبادئ عمل اللجنة، وتوجهاتها.

ويعرض القسم الثاني أهداف اللجنة، مثل «تركيا خالية من الإرهاب»، و«تعزيز الديمقراطية» و«التنمية وزيادة الازدهار الاقتصادي»، ويتضمن القسم الثالث سرداً بعنوان «الجذور التاريخية وقانون الأخوة التركية الكردية»، وترد كلمة «كردي» 5 مرات فقط تحت هذا العنوان، بعضها ضمن عبارات مثل «الأخوة التركية الكردية»، وتظهر مصطلحات «الإرهاب» و«الإرهابي» و«المنظمة الإرهابية» بشكل متكرر، ولم يرد ذكر «القضية الكردية» في المسودة النهائية.

ويحلل القسم الرابع جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة، ويركز على نقاط الاتفاق بين الأفراد والأطراف التي تم الاستماع إليهم، ويتناول القسم الخامس عملية حل «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) ونزع أسلحتها.

شرط أساسي وقضايا غائبة

وتربط مسودة التقرير أي لوائح قانونية بإتمام عملية نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» عملياً وتأكيد ذلك من قِبل مؤسسات الدولية المعنية، ومن المتوقع أن تتم عملية نزع السلاح ووضع اللوائح القانونية في هذه المرحلة بشكل متبادل.

ويعد القسمان السادس والسابع أهم أجزاء التقرير، ويحمل القسم السادس عنوان: «مقترحات بشأن اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية»، ويتضمن قائمة بالإجراءات الواجب اتخاذها فيما يخص نزع أسلحة «العمال الكردستاني» ووضع أعضائها، ودمجهم اجتماعياً، وآليات الرصد والإبلاغ عن نزع الأسلحة، ومقترحاً لتوفير ضمانات قانونية للمشاركين في العملية.

أكراد من أنحاء أوروبا خلال مسيرة بـستراسبورغ السبت الماضي للمطالبة بالإفراج عن أوجلان في الذكرى الـ27 لاعتقاله 15 فبراير 1999 (أ.ف.ب)

ويتضمن القسم السابع مقترحات لتعزيز الديمقراطية، حيث توصي مسودة التقرير بأن يلتزم القضاء التركي بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية (دون الإسارة إلى منح «الحق في الأمل» الذي يتيح إمكانية الإفراج المشروط عن أوجلان)، وتقترح المساواة في إصدار الأحكام، وتدعو إلى إزالة العوائق التي تحُول دون التمتع بالحقوق والحريات الأساسية، كحرية الفكر والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر وتنظيم المسيرات، واستبعاد الأعمال السلمية من تعريف الإرهاب.

وبحسب مار شح عن مسودة التقرير، فإنها تخلو من قضايا اللغة الأم والمواطنة المتساوية، وتقترح تحسينات على اللوائح القائمة في إطار تعريف «الحقوق الأصيلة».


مقالات ذات صلة

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الهولندي ناثان آكي إلى فنربخشة (رويترز)

فنربخشة التركي يتوصل إلى اتفاق لضم ناثان آكي

أعلن نادي فنربخشة التركي عن توصله إلى اتفاق ينتقل بموجبه الهولندي ناثان آكي، مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي، إلى صفوفه.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

تواصل السلطات التركية حملاتها على تنظيم «داعش» الإرهابي قبل أيام من انعقاد القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يوم الثلاثاء المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».


ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منه عقد اجتماع في البيت الأبيض.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أن اللقاء قد ينعقد بعد أيام بعد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأضاف ترمب: «علاقتي مع نتنياهو جيدة جداً، وهو يعرف من هو الزعيم».

وسيكون هذا أول لقاء منذ اجتماعهما في فبراير (شباط) الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران، وكذلك مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تراجعه.

وشن ترمب هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفاً رئيس الوزراء بـ«المجنون» ومتهماً إياه بالجحود، كما ضغط لوقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، حيث أصبح القتال عائقاً أمام المحادثات مع إيران، ولتوقيع اتفاق إطاري يشترط انسحاباً مبدئياً من الجنوب.

وعلى الرغم من تحفظات نتنياهو، وقّع ترمب مذكرة تفاهم، الشهر الماضي، لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وإطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية.


غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً، في وقت كشفت فيه الأزمة عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني؛ إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالوهم والخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، والتلاعب بقراراته.

وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً صِيغ بعناية، إلا أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة حدة الجدل بدلاً من تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. كما واصل أنصار التيار المتشدد ترديد هتافات خلال التجمعات الليلية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم إلا إذا ظهر المرشد شخصياً أو أصدر تسجيلاً صوتياً.

حكم في ظل الغياب

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات داخل الدوائر السياسية الإيرانية حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل إدارة البلاد من دون ظهور مباشر للمرشد. ويُعدّ ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار واجهه خامنئي حتى الآن.

ووفقاً للمسؤولين الأربعة المطلعين على تفاصيل الاجتماع، فقد زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد علي خامنئي خلال المراحل النهائية من المفاوضات، في وقت كان خامنئي فيه لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد الإيراني، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض الاتفاق.

وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث أيضاً برسالة إلى خامنئي حذّر فيها من أن البلاد تواجه أزمة حادة في الموازنة، وأن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مسارات تجارية بديلة بالحجم الذي تحتاج إليه.

وأكد المسؤولون الأربعة أن هذه الرسائل والاتصالات لعبت دوراً حاسماً في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف.

وفي بيان مقتضب، أعلن المرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض الاتفاق «من حيث المبدأ»، لكنه وجّه الرئيس بالمضي فيه إذا حظي بدعم المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن المجلس صوّت بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الاتفاق.

قرارات قد تحدّد موازين القوى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام. ويُعدّ كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أقرب حلفائه، وكانا من أبرز الداعمين لوصوله إلى موقع القيادة، في حين كان التيار المتشدد قد دعّم مرشحاً آخر.

وقبل سنوات، كانت إيران تشهد دائماً تنافساً سياسياً حاداً، كان ينفجر أحياناً إلى العلن. إلا أن هذه الانقسامات كانت، في العادة، تدور بين التيارَين المحافظ والإصلاحي؛ إذ كان المحافظون يسعون إلى التمسك بالأيديولوجيا «الثورية»، والمعادية للغرب التي قامت عليها «الثورة الإسلامية»، في حين كان الإصلاحيون يسعون إلى إحداث تغيير، لكنهم غالباً ما كانوا يفشلون في تحقيقه.

انقسام التيار المحافظ

في الفراغ الذي خلّفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المصيرية، انقسم التيار المحافظ في إيران إلى جناحَين. ويصف أحد الجناحين نفسه بأنه «براغماتي»، ويرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة والانفتاح اقتصادياً. أما الجناح الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلال إطالة أمد الحرب.

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في «الحرس الثوري»، فإن الانقسامات التي ظهرت إلى العلن لا تمثل سوى جزء يسير من الخلافات الأعمق التي تدور بعيداً عن الأنظار. ويقول هؤلاء إن كلا الطرفين يخوض معركة شرسة لكسب تأييد المرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل المشهد السياسي الإيراني.

وحتى الآن، يؤكد هؤلاء المسؤولون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عدداً من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، واللواء محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمكّن من تحقيق الأفضلية.

ووفقاً للمصادر نفسها، تجاهل هذا الجناح ضجيج المعارضين، ومضى في اتخاذ قرارات مفصلية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب.

Your Premium trial has ended