ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

سلام: لا تطول الطبقات الشعبية... ونواب يتحضّرون للطعن

زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)
زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)
TT

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)
زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة اللبنانية، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة، باب مواجهة سياسية ونقابية، بعدما ترافقت مع احتجاجات ميدانية وقطع طرقات في أكثر من منطقة، وسط تحذيرات من تداعياتها على الاستقرار الداخلي قبل شهرين من الاستحقاق الانتخابي.

وقدّمت الحكومة الخطوة بوصفها جزءاً من سلّة متكاملة هدفها تأمين موارد لتغطية زيادات متأخرة للقطاع العام والعسكريين وتفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية، في حين رأت قوى معارضة ونقابات عمالية أن ما جرى «ترقيع مالي»، و«يُموَّل من جيوب المواطنين».

سلام: الجزء الضريبي هو الأصغر

وفيما يتعلق بقرارات الحكومة الضريبية، قال رئيس الحكومة نواف سلام: «علينا أن نرى هذا القرار الذي اتخذته الحكومة، الاثنين، بشكل متكامل، والجزء الضريبي فيه هو الجزء الأصغر»، مشدداً على أن «القطاع العام يستحق هذه الزيادات، وهي زيادات متأخرة، والعسكريون يستحقون هذه الزيادة أيضاً، والجامعة ستفرّغ مزيداً من أساتذتها المتعاقدين».

وأضاف سلام: «الكلفة تُقدر لهذه الأمور بنحو 800 مليون دولار... من أين سنؤمّنها؟»، لافتاً إلى أن الحكومة قررت «تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150 في المائة، وإن شاء الله تصبح السنة المقبلة 210 في المائة، إلى جانب إصدار أوامر بتحصيل رسوم إضافية من الكسارات، وإعادة النظر بملف الأملاك البحرية والنهرية لتحصيل المتأخرات».

وفيما يخص رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة، قال سلام: «أضفنا 1 في المائة، وهي ضريبة على الأغنياء... ولا تطول غالبية أصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية؛ لأن التعليم والصحة معفيان، والكثير من المواد الاستهلاكية معفاة»، مؤكداً: «لا يمكننا أن نقبل القول إننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية».

وأشار إلى أن الزيادة على البنزين «لم تكن قراراً سهلاً، مقابل إلغاء زيادات على المازوت؛ لأن هذا الأمر يتعلق بأناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في موسم البرد، وبالصناعيين».

احتجاجات وقطع طرق

ميدانياً، سُجّلت زحمة سير خانقة على جسر الرينغ في وسط بيروت، بعدما أقفل محتجّون الطريق، اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، كما جرى قطع طريق الكولا في بيروت، وخلدة جنوب العاصمة، وأوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي، احتجاجاً على زيادة الرسوم ورفع الضريبة على القيمة المصافة 1 في المائة.

عناصر من قوى الأمن الداخلي ينتشرون في وسط بيروت خلال احتجاجات على الضرائب الجديدة (أ.ب)

في المقابل، قال النائب أديب عبد المسيح، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ القرارات الأخيرة «مرفوضة بالكامل»، وعدَّ أنّها «تندرج ضمن أجندة خفية»، متسائلاً عن جدوى أن «تُقْدم حكومة تصف نفسها بالإصلاحية والإنقاذية على خطوات غير إصلاحية تتخذها بصورة عشوائية، وهي تدرك مسبقاً أنّها ستُحرّك الشارع ضدها وقد تؤدي إلى إقفال البلد».

وحذّر عبد المسيح من تداعيات هذه الإجراءات على الاستقرار الداخلي، قائلاً: «اليوم، لم يتحرّك العسكريون المتقاعدون بعد، لكن في حال تحرّكوا سيشلّون البلد»، سائلاً عن «خلفيات توقيت هذه القرارات قبل الاستحقاق الانتخابي بشهرين».

وفيما يتصل بتأثير الزيادات الأخيرة، ولا سيما رفع سعر البنزين بنحو 300 ألف ليرة (3.3 دولار)، وفرض رسم بنسبة 1 في المائة على القيمة المضافة (يرتفع من 11 إلى 12 في المائة)، رأى عبد المسيح أنّ انعكاسها سيكون مباشراً على المواطنين، موضحاً أنّ الحكومة «تمنح القطاع العام زيادة تُقدَّر بنحو 100 دولار على راتبه، لكنها في المقابل تستعيد من المواطن شهرياً ما يقارب 150 دولاراً عبر الضرائب وارتفاع الأسعار»، ما يعني عملياً، وفق تعبيره، «قضم الزيادة بالكامل، وإضافة نحو 50 دولاراً فوقها».

وكشف عبد المسيح أنّ «مجموعة من النواب بدأت التحضير للطعن بهذه القرارات أمام مجلس شورى الدولة»، لافتاً إلى أنّ «فرض رسم الـ1 في المائة يحتاج إلى أن يُطرَح في مجلس النواب»، مؤكداً أنّه «لا يمكن أن يمرّ بهذه السهولة». وأضاف: «اليوم، إذا ملأت خزان سيارتك فستلاحظ أن الفارق على الصفيحة (20 لتراً) يصل إلى نحو أربعة دولارات»، مشدداً على أنّ «هذا المسار غير مقبول».

تمويل من جيوب العمال

بدوره، قال رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «ما أقدمت عليه الحكومة مؤسف للغاية، وهو امتداد لسياسات كل الحكومات السابقة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار».

وأضاف عبد الله أنّ «الدولة بدل أن تضع خطة إنقاذ حقيقية، تتجه إلى إجراءات ترقيعية، عبر منح زيادات للقطاع العام وللعسكريين لا تُغني ولا تُسمن من جوع، ثم تُموّلها عملياً من جيوب العمال والفئات الأكثر فقراً، في وقتٍ تجاوزت فيه البطالة نسباً كارثية وارتفعت معدلات الهجرة بشكل غير مسبوق».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال احتجاجات على الضرائب الجديدة (أ.ب)

وتوقّف عبد الله عند قرار رفع الرسم على صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة، مشيراً إلى أنّ «القرار بدأ تطبيقه عملياً منذ منتصف الليل، ما أدى إلى ارتفاع فوري في الأسعار، وخلق حالة فوضى في محطات الوقود».

وحذّر من أنّ «أي زيادة على المحروقات لا تضرب البنزين وحده، بل تطول النقل العام والخاص، ونقل البضائع، والسلّة الغذائية، والخبز، وحتى الطبابة والاستشفاء»، مؤكداً أن كل القطاعات مرتبطة بكلفة الطاقة.

وحذّر عبد الله من أنّ «هذه الزيادات ستفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء والاحتكار، في ظل ضعف الرقابة الرسمية»، مؤكداً أنّ الاتحاد الوطني «يتابع التحركات مع عدد من الجهات الرقابية والمجتمع المدني والهيئات المطلبية والمتقاعدين، ويجري التحضير لعقد لقاءات واتخاذ خطوات تصعيدية مناسبة».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حفارة متضررة تقف على أنقاض مبنى تعرّض لضربة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان... 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصراً في جماعة «حزب الله» في منطقة طلوسة بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».


مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

قُتل فتى فلسطيني بانفجار لغم قرب معسكر إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، وفق ما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وأكد مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية هذه الواقعة.

وجاء في بيان للهلال الأحمر: «طواقمنا تسلمت جثمان طفل يبلغ من العمر 13 عاماً بعد انفجار لغم في أحد المعسكرات القديمة في الجفتلك بالأغوار الشمالية».

وأكد مصدر في وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) مقتل الفتى، مشيرة إلى أنه من قرية الجفتلك.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في بيان، «إصابة ثلاثة فلسطينيين نتيجة العبث بمخلّفات ذخيرة» لقواته، موضحاً أن الواقعة سُجّلت في «منطقة معسكر ترتسا ضمن لواء الأغوار والوديان»، قرب قرية الجفتلك والحدود الأردنية.

ولفت الجيش إلى أن المنطقة «تُعدّ منطقة إطلاق نار، والدخول إليها ممنوع وخطير للغاية».

وتقع قرية الجفتلك ومعسكر ترتسا في المنطقة المصنفة (ج) وفقاً لاتفاقات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين. وتخضع هذه الأراضي للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتنتشر فيها المستوطنات.

وفي حين أن القسم الأكبر من المنطقة القريبة من الحدود مع الأردن مزروع بالألغام، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الشهر الماضي، أنها باشرت نزع الألغام في المنطقة الحدودية في إطار أعمال بناء حاجز جديد، قالت إنه يرمي إلى الحد من تهريب الأسلحة.


السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

عجّلت فرنسا في مسار اختيار بديل عن جاك لانغ، رئيس المعهد العربي، الذي أطاحت به شظايا فضائح الأميركي جيفري إبستين، ودفعته إلى الاستقالة يوم 13 من الشهر الحالي. ففي اجتماع عُقد الخميس في مقر معهد العالم العربي في باريس، صوّت أعضاء مجلس الإدارة الـ14 (نصفهم من السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا والنصف الآخر شخصيات فرنسية) بالإجماع على اختيار آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة والمستشارة الدبلوماسية للرئيس إيمانويل ماكرون للشرق الأوسط، رئيسة جديدة للمعهد الذي يحتفل قريباً بولادته الأربعين.

منذ انتمائها إلى وزارة الخارجية، تنقلت لوجاندر التي تتقن العربية وتتحدثها بطلاقة، في العديد من المناصب، بدءاً من مهمتها ناطقةً باسم سفارة فرنسا لدى اليمن وحتى قصر الإليزيه الذي انضمت إليه مستشارة دبلوماسية للرئيس ماكرون لشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط. وقبل ذلك كانت وجه الخارجية الفرنسية لكنها الناطقة باسم دبلوماسية بلادها، وقد تسلمت هذا المنصب بعد فترة قصيرة من تعيينها سفيرة في الكويت. ومن المناصب الأخرى المهمة أنها شغلت منصب قنصل فرنسا في نيويورك وأيضاً لاحقاً لدى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة. وباختصار، فإن الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي تتمتع بتجربة واسعة في مسائل الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إضافة لكونها تعرف العالم العربي عن كثب. ومنذ أن استدعيت إلى قصر الإليزيه، قامت بمهمات عديدة في العواصم العربية مبعوثة من الرئيس ماكرون، أكان في بيروت ودمشق، أو في عواصم الخليج، أو في الجزائر وغيرها... وهي، بالتوازي، وجه مألوف في عالم الإعلام لكونها ناطقة سابقة باسم الخارجية، وبفضل العمل الإعلامي المكثف الذي قامت به منذ وصولها إلى قصر الإليزيه. وتتمتع لوجاندر بالسلاسة في حديثها للصحافة وبتمكنها من الملفات التي تتولى مسؤوليتها.

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة تتحدث إلى الصحافة في باحة المعهد بعد اختيارها (أ.ف.ب)

ليس من السهل على آن كلير لوجاندر أن تخلف جاك لانغ على رأس المعهد الذي شغل رئاسته طيلة 13 عاماً، حيث جُدد له ثلاث مرات. وولايته الأخيرة كانت ستنتهي أواخر العام الحالي. فالرجل، رغم المآخذ العديدة التي سيقت بحقه وعلاقته بإبستين التي يقول إنه بريء من كل ما يقال بحقه، أو الانتقادات التي تعرض لها لجهة كيفية إدارته للمعهد، نجح في توفير دينامية كان يفتقر إليها المعهد من خلال الإكثار من المعارض والمؤتمرات والندوات والتركيز على تعليم اللغة العربية. فالرئيس المستقيل البالغ من العمر 86 عاماً يجر وراءه تاريخاً سياسياً وثقافياً كبيراً منذ أن تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. وأبرز إنجازاته «عيد الموسيقى»، الذي تحول إلى حدث عالمي و«يوم التراث» ومساهمات أخرى مثل توحيد سعر الكتاب وإنشاء العديد من المتاحف في المدن الفرنسية.

وتصل لوجاندر إلى المعهد حاملة مجموعة من المهمات التي كلفها بها وزير الخارجية جان لنويل بارو في رسالة موجهة إلى مجلس إدارة المعهد الذي التأم بجلسة استثنائية صباح الثلاثاء. فحسب بارو، فإن لوجاندر تتمتع بـ«الرؤية الاستراتيجية التي تمكنها من تحمل المسؤوليات الجسام» الملقاة على عاتقها، فضلاً عن تجربتها في العمل العام.

ومن بين مهماتها تحقيق إصلاحات بنيوية رئيسية وإدارة حديثة وإعادة تنظيم واضحة للمعهد وتعزيز موقعه الثقافي. وتريد باريس أن يخرج المعهد إلى العالم الواسع لا أن يبقى معهداً باريسياً، وأن يكون في «خدمة الدبلوماسية الثقافية» لفرنسا.

وفي رسالته، يكشف بار عن طلبه القيام بتشكيل هيئة تتولى دراسة أوضاع المعهد من الناحية المالية وأحوال الموظفين. ولا ينسى باور الإشارة إلى أنه سيطلب سريعاً من مجلس الإدارة أمرين: الأول، تحديد عدد الدورات الرئاسية للمعهد، وثانياً جعل الحد الأقصى للرئاسة لا يتجاوز الـ64 ما من شأنه أن يحميه تكرار حالة جاك لانغ.

وعقب اختيارها قالت لوجاندر للصحافة إنها ستعمل على تريد «إعادة الهدوء والسكينة» إلى المعهد، واستعادة ثقة الجمهور، مشددةً على أهمية ترميم سمعة المؤسسة وطريقة عملها بعد أسابيع مضطربة. وعبرت الرئيسة الجديدة عن «سعادتها الكبيرة» لاختيارها معتبرة أنه يشكل «تحدياً هائلاً» لها، وعبّرت عن عزمها الدفاع عن «الروابط الأساسية للغاية بين فرنسا والعالم العربي».

كذلك وعدت بأنها ستعمل على «مراجعة شاملة» لآلية عمل المعهد، لا سيما على الصعيدين المالي والموارد البشرية، من أجل مزيد من الوضوح والشفافية.

مع خروجها من قصر الإليزيه، يخسر الرئيس ماكرون دبلوماسية تمتلك تجربة واسعة في القضايا العربية وملفات الشرق الأوسط. ويدور البحث الآن عن دبلوماسي يمكن أن يحل محلها، وأن يعمل مع السفير إيمانويل بون، مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية ومبعوثه في ما يخص مجموعة السبع والقمم الدولية الأخرى.