موقعة «قوارير المياه» تجدد أزمات شغب الملاعب بمصر... ما عقوبة الأهلي المنتظرة؟

أنباء عن القبض على 35 مشجعاً من جمهور النادي القاهري

«قوارير المياه» على أرض استاد القاهرة الدولي (صورة متداولة على منصة إكس)
«قوارير المياه» على أرض استاد القاهرة الدولي (صورة متداولة على منصة إكس)
TT

موقعة «قوارير المياه» تجدد أزمات شغب الملاعب بمصر... ما عقوبة الأهلي المنتظرة؟

«قوارير المياه» على أرض استاد القاهرة الدولي (صورة متداولة على منصة إكس)
«قوارير المياه» على أرض استاد القاهرة الدولي (صورة متداولة على منصة إكس)

فصل جديد من شغب الملاعب، والتوتر الرياضي، كتبته مواجهة الأهلي المصري، والجيش الملكي المغربي، بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، في ختام مباريات الجولة السادسة والأخيرة لدور المجموعات.

وتحولت مدرجات استاد القاهرة الدولي إلى ساحة للمشاحنات، وتطاير «قوارير المياه» من المدرجات، ما أعاد إلى الأذهان ذكريات قاتمة لشغب الملاعب في المنطقة.

وتعادل الفريقان سلبياً في القاهرة، الأحد، ليتصدر الأهلي المجموعة الثانية برصيد 10 نقاط متفوقاً بفارق نقطة واحدة على منافسه الجيش الملكي الذي احتل المركز الثاني ليصعدا معاً لدور الثمانية.

وتعرَّض لاعبو وإداريو الفريق المغربي لرشق بزجاجات، ومقذوفات من المدرجات خلال اللقاء مع نهاية الشوط الأول أثناء خروجهم إلى غرفة خلع الملابس، واستمرت الأحداث في التصاعد حتى صافرة النهاية، مما استدعى تدخُّل قوات الأمن لتأمين خروج بعثة الفريق المغربي إلى غرف الملابس.

وقرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) إحالة الأحداث إلى لجنة التأديب للتحقيق فيها، وأصدر الاتحاد بياناً رسمياً، الاثنين، أدان فيه بشدة ما وصفه بـ«الأحداث غير المقبولة» التي وقعت خلال المباراة، مؤكداً أنه أحال الملف بالكامل إلى اللجنة التأديبية لاتخاذ الإجراءات القانونية، والمناسبة بحق المسؤولين عن تلك التجاوزات.

وشدد «كاف» في بيانه على ضرورة الالتزام بالروح الرياضية، وضمان سلامة كافة عناصر اللعبة في البطولات الأفريقية، داعياً الأندية المنظمة إلى توفير الحماية اللازمة للفرق الضيوف، لتجنب مثل هذه التحقيقات التأديبية مستقبلاً.

وجاء قرار الاتحاد بعدما أعلن نادي الجيش الملكي تقدمه بشكوى رسمية إلى «كاف»، احتجاجاً على ما تعرضت له بعثته وجماهيره من مضايقات، وتجاوزات من قبل جماهير النادي الأهلي، في أثناء سير اللقاء.

كانت إدارة الجيش الملكي استنكرت ما وثفته بـ«السلوكيات غير الرياضية الصادرة عن بعض جماهير نادي الأهلي، والمتمثلة في رمي العبوات، وهو ما شكَّل تهديداً مباشراً لسلامة اللاعبين، وأعضاء الطاقم الفني».

الأهلي والجيش الملكي تعادلا سلبياً على استاد القاهرة (النادي الأهلي)

وبينما لم يصدر عن إدارة الأهلي أي بيان عن الواقعة، قالت وسائل إعلام مصرية إنه تم إلقاء القبض على 35 مشجعاً من جمهور النادي القاهري بعد نهاية المباراة، فيما يخضعون للتحقيق في التهم الموجهة إليهم، وهي إحداث شغب، وإتلاف منشأة رياضية، بالإضافة إلى التعدي على لاعبي الفريق الخصم، وكذلك تهمة اقتحام مدرج.

كانت مباراة الذهاب بين الفريقين في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضمن منافسات الجولة الثانية قد شهدت أحداثاً مماثلة في المغرب، وقرر معه «كاف» خوض فريق الجيش الملكي لمباراتين من دون جماهيره، مع توقيع غرامة مالية قدرها 100 ألف دولار.

إلى ذلك، شهد الشارع الرياضي المصري انتقاداً للشغب الذي شهدته المباراة، وقال الإعلامي المصري أحمد شوبير: «حذرت أكثر من مرة من أفعال الشغب».

وتساءل: «ما الاستفادة من إلقاء الزجاجات؟»، متابعاً: «لماذا يتسبب الجمهور بعقوبة على النادي الأهلي، وتغريمه مالياً وسط الأزمة المالية في النادي؟».

كما أشار مستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي إلى تكرار المشهد العام الماضي، مع إلقاء قنينات الماء باتجاه أرضية الملعب في مباراة الأهلي وماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، في نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، ومعاقبة الأهلي بغرامة مالية.

وفيما تترقب الأوساط الرياضية القرارات التي ستصدر عن لجنة التأديب، قال خبير اللوائح الرياضية في مصر، طلال عبد اللطيف، لـ«الشرق الأوسط»، إن أي عقوبة محتملة على الأهلي تبدأ عادة بتقديم شكوى رسمية، وهو ما حدث من جانب إدارة الجيش الملكي، إلى جانب تقارير الحكم ومراقب المباراة، وهما المرجع الأساسي في مثل هذه الحالات، مضيفا أن «العقوبات غالباً ما تبدأ بغرامة مالية قد تصل إلى ما بين 10 و20 ألف دولار، ثم قد تتطور إلى حرمان النادي من اللعب بجمهوره، سواء على ملعبه أو خارجه، وذلك بحسب تقدير اللجنة المنظمة».

وأوضح الخبير أن «العقوبات الفردية لا تُفرض إلا إذا ثبت تورط لاعب أو مسؤول بعينه في أحداث الشغب، لكن في هذه الواقعة الأمر ارتبط بسلوك جماهيري عام»، وأشار إلى أن الأهلي كان مطالباً بتقديم شكوى رسمية بشأن ما وصفه بـ«تجاوزات جماهير الجيش الملكي»، في مباراة الذهاب، لكنه لم يفعل.

وأكد عبد اللطيف أن الخطأ الأكبر للأهلي كان في السماح بدخول أعداد ضخمة من الجماهير، تجاوزت 50 ألف متفرج، مما جعل من الصعب السيطرة على الأجواء داخل الملعب، فالتحكم في مثل هذه الحشود أمر بالغ الصعوبة، فمجرد تصرف فردي مثل إلقاء زجاجة يمكن أن يشعل الموقف بأكمله.

وختم الخبير بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الحادثة بحكمة، وعدم تضخيمها إلى مستوى أزمة، مشيراً إلى أن الهدف يجب أن يكون الحفاظ على الروح الرياضية وتفادي تكرار سيناريوهات شغب سابقة شهدت توترات بين جماهير الأندية في المنطقة.

بدوره، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط» إن «أحداث مباراة الأهلي والجيش الملكي تضع إدارة النادي الأهلي أمام اختبار تنظيمي حساس مستقبلاً، خصوصاً مع سعيها المستمر لزيادة الحضور الجماهيري في المباريات القارية».

ويبيّن أن التجاوز والشغب الذي حدث في مباراة الأمس، ثم قرار «الكاف» تحويل الواقعة إلى لجنة التأديب من أجل فتح تحقيق رسمي في الأحداث، قد يؤثران بالسلب على السعة الجماهيرية للنادي الأهلي في مبارياته المقبلة ببطولة دوري أبطال أفريقيا.

وتابع: «الإدارة تراهن على جمهورها بوصفه ورقة دعم، لكن ذلك يتطلب التزاماً صارماً باللوائح، وكان يُنتظر من الجماهير أكبر قدر من الانضباط، خصوصاً في ظل أجواء مباراة الذهاب المشحونة، والمعادلة الآن أمام النادي تتلخص في تحقيق التوازن بين الحماس الجماهيري وحماية النادي من أي عقوبات محتملة».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية آرني سلوت (أ.ف.ب)

سلوت يطالب ليفربول باستعادة «نسخة غلاطة سراي» أمام مانشستر سيتي

أعرب الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، عن أمله في أن يتمكن فريقه من «استعادة الصورة التي ظهر عليها» أمام غلاطة سراي التركي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية تيبو كورتوا (أ.ف.ب)

كورتوا يشارك في ملكية أحد فرق سلسلة الزوارق الكهربائية السريعة

انضم تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد والمنتخب البلجيكي، إلى بطولة الزوارق الكهربائية السريعة (إي 1)، ليصبح أحدث الأسماء الرياضية الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عبد القادر خوسانوف (أ.ف.ب)

خوسانوف: دعم غوارديولا مفتاح تجاوز البداية الصعبة

أكد المدافع الأوزبكي الشاب عبد القادر خوسانوف أن دعم المدرب الإسباني بيب غوارديولا كان المفتاح لتجاوز البداية الصعبة التي اختبرها في صفوف مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سونيا بومباستور (رويترز)

مدربة تشيلسي تشكو غياب تقنية «فار» لمراجعة واقعة «سحب شعر لاعبة»

أخرجت سونيا بومباستور مدربة فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم للسيدات هاتفها الجوال خلال مقابلة بعد المباراة وأعادت عرض لقطات حادثة سحب الشعر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
TT

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)

يصطدم السد متصدر الدوري القطري لكرة القدم بالريان في قمة واعدة الجمعة، ضمن المرحلة العشرين التي تشهد مواجهة قوية تجمع الغرافة بالدحيل.

وسيكون الحضور الجماهيري لمباريات المرحلة الـ20 مسموحاً بعد غياب المشجعين إثر الأحداث الأمنية في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ورغم عدم إعلان مؤسسة الدوري رسمياً عن عودة السماح للجماهير بالحضور، فإن المواقع الرسمية للأندية طرحت تذاكر مباريات فرقها للبيع إلكترونياً.

ويسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين دون أن يتنازل عن الصدارة برصيد 38 نقطة، لكنه فرّط في فرصة الاقتراب من حسم اللقب الثالث توالياً بعدما تُوّج بطلاً للنسختين الماضيتين.

في المقابل، تجاوز الريان خسارة مفاجئة أمام الشحانية في المرحلة قبل الماضية وقلب تأخره أمام الوكرة إلى انتصار ليرفع رصيده إلى النقطة 31 في المركز الرابع.

وتُعد هذه المواجهة الأولى للإسباني فسينتي مورينو الذي تولى تدريب الريان قادماً من الوكرة خلفاً للبرتغالي أرتور جورج المنتقل إلى كروزيرو البرازيلي.

قال مورينو: «أعرف أنني جئت إلى فريق متطلب، يبحث عن منصات التتويج، ووصلت في مرحلة حساسة من الموسم، لكن الجيد أن الفريق ما زال طرفاً في المنافسة على كل الألقاب الممكنة، ولدي شعور بأننا قادرون على تحقيق نجاحات خصوصاً في ظل وجود عناصر جيدة».

وأضاف: «أعرف أن كل المدربين يقولون الكلام عينه خصوصاً قبل بدء المهمة، ولكن الأهم يبقى دائماً الفوز في المباريات، وذلك يتطلب تقديم أداء جيد في الشقين الدفاعي والهجومي».

وتابع الإسباني: «مواجهة فريق بحجم السد تحدٍ يضاف إلى التحديات الأخرى في مستهل المشوار، لكن القيمة الفنية والجودة العالية لعناصر الفريق تجعلني واثقاً فيما يمكن أن نقدمه رغم صعوبة المهمة».

بدوره، قال الإيطالي روبيرتو مانشيني مدرب السد: «لست سعيداً بالنتيجتين السابقتين للفريق، وبالتالي وجب أن نستعيد بأسنا وصورتنا المعتادة، وأن نقدم الأداء المنتظر ونحقق النتيجة التي تعيدنا إلى المسار الصحيح».

ويدرك بطل كأس أوروبا 2020 مع المنتخب الإيطالي أهمية استعادة الثقة في هذا التوقيت بالذات، قبل مواجهة صعبة أمام الهلال السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة في جدة في 13 الشهر الحالي.

وسيكون الغرافة أمام فرصة تبدو أخيرة لإثبات القدرة على البقاء طرفاً في المنافسة على اللقب عندما يصطدم بالدحيل الذي التقط أنفاسه أخيراً بنتائج إيجابية.

وكان فريق المدرب البرتغالي بيدرو مارتينيس مرشحاً لنيل اللقب قبل أن يترنح مؤخراً بعدما مُني بخمس خسائر في المباريات الست الماضية، آخرها أمام الأهلي (1 - 4)، ليبقى الرصيد عند النقطة 34 في المركز الثالث متأخراً بفارق الأهداف عن الشمال الذي خاض مباراة أقل.

في المقابل، وعلى الرغم من الانتصارين الأخيرين للدحيل على السيلية والشمال، فإن الفريق بعيد عن المنافسة؛ حيث يوجد في المركز السابع برصيد 27 نقطة، ما يجعل الطموح يقف عند التقدم قليلاً وكسب دفعة معنوية قبل مواجهة الاتحاد السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

بدوره، يبحث الشمال الوصيف عن استعادة التوازن من أجل تعزيز حظوظ ملاحقة السد عندما يلتقي أم صلال الباحث عن مواصلة النتائج الإيجابية.

وكان الشمال قد انقاد للخسارة أمام الدحيل (1 - 3) إذ تجمّد رصيده عند النقطة 34 في المركز الثاني مع أفضلية مباراة مؤجلة مع قطر، ما يجعل الانتصار في غاية الأهمية من أجل الضغط على المتصدر.

لكن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق المدرب الإسباني روبين ألبيس الذي لم يخسر في المباريات الأربع الأخيرة فتقدم للمركز التاسع برصيد 20 نقطة.

قال براتس مدرب الشمال: «لن تنال الخسارة الأخيرة من عزيمتنا؛ خصوصاً أن في تفاصيلها ما يشير إلى أننا لم نكن سيئين، بل كنا غير محظوظين».

وأضاف: «طالما كان التركيز سلاحنا خصوصاً في مواجهة الفرق الكبيرة، لم نكن حاضرين بالقدر الكافي، ما يتطلب أن نعيد الصلابة الذهنية أمام منافس شرس فاز على السد بنتيجة عريضة، ولم يخسر مؤخراً».

وفي باقي المباريات يلتقي العربي السادس برصيد 28 نقطة مع الشحانية الأخير برصيد 17 نقطة، ويلعب قطر الخامس بـ28 نقطة مع الوكرة الثامن بـ23 نقطة، في حين يلتقي الأهلي العاشر برصيد 19 نقطة مع السيلية قبل الأخير (18).


العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
TT

العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)

احتفل العراق ببلوغ نهائيات كأس العالم بعد غياب دام أربعين عاماً، في يوم تاريخي احتشد فيه المواطنون في الميادين والشوارع، بعد الفوز التاريخي والملحمي على بوليفيا 2 – 1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري لمونديال 2026.

ومع تأهل العراق، ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات إلى ثمانية (رقم قياسي)، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر والأردن. وهذه هي المرة الثانية في تاريخ مشاركة العراق في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

وأكمل العراق، الذي بات آخر المتأهلين، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

ووجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم التهنئة للعراق، وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة العراقية تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي. وقال رئيسها محمد شياع السوداني في بيان آخر: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا».


بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

عاش العراق يوماً تاريخياً خرج فيه المواطنون عن بكرة أبيهم ابتهاجاً بإنجاز طال انتظاره بعدما بلغ المنتخب الكروي نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ أربعين عاماً، بفوزه التاريخي والملحمي على بوليفيا 2-1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري.

وهذه هي المرة الثانية في تاريخ العراق التي يشارك فيها في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

في المقابل، أخفقت بوليفيا في العودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، والمشاركة للمرة الرابعة.

وسجل للعراق، الذي بات آخر المتأهلين الـ48 إلى النهائيات، علي الحمادي (10) وأيمن حسين (53)، ولبوليفيا الشاب مويسيس بانياغوا (38).

وهلّل حسين صاحب هدف الفوز بعد المباراة وهو يرتدي قبعة «كاوبوي» سوداء، «أهدي هذا الفوز للشعب العراقي. 21 مباراة (في التصفيات) وبعدها حصلنا على هذه المكافأة. كل اللاعبين كانوا عائلة واحدة».

وأكمل العراق الذي بات آخر المتأهلين إلى نهائيات الصيف المقبل في أميركا الشمالية، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

فرحة تاريخية عاشها أسود الرافدين في المكسيك بعد الفوز على بوليفيا (إ.ب.أ)

ومع تأهل العراق ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية (رقم قياسي)، بحيث سبقته قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر، الأردن.

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة مميزة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية كانت نادرة خلال الأربعين عاماً الماضية.

وخاض العراق المباراة بعد عقبات عرقلت سفره واستعداداته بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوض المباراة الأخيرة من التصفيات.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وقال مدرب العراق الأسترالي غراهام أرنولد: «لقد ظهرت روح العراق الانتصارية. كانت مباراة صعبة. نثني على لاعبي بوليفيا وعلى دفاع فريقي الذي استبسل. لقد أسعدنا 46 مليون عراقي، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة في الشرق الأوسط».

وتابع: «نأمل أن يساعد ذلك في تغيير النظرة إلى العراق وكرة القدم في العراق، وأن نقوم بشيء في كأس العالم لا يتوقعه أحد منا... دعونا نفاجئ العالم».

بدوره وجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التهنئة للعراق، وقال في مقطع فيديو مصور عبر حسابه على «إنستغرام»: «يا له من إنجاز مذهل للعراق! أبارك لكم حجز مكانكم في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، والمرة الثانية في تاريخكم».

وأضاف: «نحن سعداء بعودة العراق إلى الظهور مجدداً على أكبر مسرح كروي في العالم؛ حيث سيُظهر دون شك إصراركم وتصميمكم وموهبتكم الكروية».

وتابع: «أنا واثق من أن هذا الإنجاز سيلهم جيلاً جديداً من اللاعبين الشبان والجماهير في العراق». وأكمل: «أتمنى أن تستمتعوا بكل دقيقة من مشاركتكم في البطولة، ونتطلع لمشاهدتكم في كأس العالم 2026».

وفي العراق عجّت الشوارع بآلاف المحتفلين الذين رفعوا أعلام الدولة، وصفّقوا وانهمرت دموعهم، في حين رقص بعضهم على سقف سياراتهم، فيما صدحت الموسيقى الاحتفالية والألعاب النارية.

وكانت بغداد قد قررت، مساء الثلاثاء، «رصد مكافآت مجزية للاعبي المنتخب» في حال تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم، حسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة محمّد شياع السوداني.

وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي آخر.

وقال السوداني: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا الوطني بتأهلهم إلى نهائيات (كأس العالم 2026)، وتحقيق حُلم جماهيرنا التي كانت تتطلع لهذا الإنجاز الكبير».

وأضاف، في برقية تهنئة، أن «تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات (كأس العالم) يُعد محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويرسّخ مكانة بلدنا في هذا المحفل العالمي، كما يؤكد الإرادة الصلبة لشبابنا الذي يحرص على رفع اسم العراق عالياً في جميع الميادين؛ ومنها الميدان الرياضي».

وتابع: «لقد حرصنا، منذ بدء التصفيات المؤهِّلة، على تقديم الدعم الكامل للمنتخب الوطني والاتحاد العراقي في هذه المهمة الوطنية، وكنا على ثقة تامة بقدرة أبطالنا على تحقيق الإنجاز والتأهل للمرة الثانية إلى نهائيات (المونديال)».

وقال السوداني: «بهذه المناسبة، كل التقدير والشكر للجماهير العراقية في كل مكان، التي دعّمت منتخبنا في جميع مهماته الوطنية ومشواره في التصفيات، وكذلك كل الشكر والامتنان للجماهير من البلدان الشقيقة والصديقة التي آزرت منتخبنا، والتي أكدت أن الرياضة ليست مجرد ميدان للمنافسة وإنما جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب».