عصابات غزة تقتل وتخطف فلسطينيين من مناطق «حماس»

تحت غطاء الغارات الإسرائيلية المكثفة

فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

عصابات غزة تقتل وتخطف فلسطينيين من مناطق «حماس»

فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحت غطاء من الغارات الإسرائيلية المكثفة في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، نفّذت العصابات المسلحة في القطاع عمليات خطف وإعدام لفلسطينيين، الاثنين، في مناطق تسيطر عليها «حماس» غرب الخط الأصفر الفاصل بين قوات الاحتلال والحركة الفلسطينية.

وتسببت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عناصر «حماس» والفصائل المنتشرة على طول مناطق التماس، يوم الأحد، في فتح ثغرات تسمح بدخول عناصر العصابات المسلحة التي تتمركز في مناطق السيطرة الإسرائيلية إلى غرب الخط الأصفر.

وعززت الفصائل المسلحة في غزة من نشر عناصرها ضمن ما أسمته «عملية رباط» لمنع تسلل متعاونين مع إسرائيل إلى مواقع سيطرتها، لكن الغارات الإسرائيلية استهدفت تلك العناصر التابعة للفصائل الفلسطينية وقتلت عدداً من أفرادها.

واقتحمت عناصر مسلحة تتبع لعصابة رامي حلس المنتشرة في أحياء شرق مدينة غزة، فجر الاثنين، منازل يقطنها بعض الغزيين على الأطراف الغربية لحي الشجاعية، تحديداً غرب شارع المنصورة، على مسافة أمتار من شارع صلاح الدين، وعلى بعد أكثر من 150 متراً من الخط الأصفر.

وحسب مصادر ميدانية وعائلات من المتضررين تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر «اختطفت» عدداً من المواطنين من منازلهم، وحققت معهم ميدانياً، وسط تحليق مكثف لطائرات مسيرّة إسرائيلية (كواد كابتر)، كانت «توفر لهم الحماية الأمنية» وتطلق النار في محيط المنطقة.

وبينت المصادر أن عناصر من مجموعة حلس أطلقت النار على الشاب حسام الجعبري (31 عاماً)، بعد أن رفض الإجابة على الأسئلة التي وُجهت له من قبلهم، قبل أن تترك جثته بالمكان وتنسحب وتترك من كانوا معه في أعقاب التحقيق معهم، ليُنقل جثة هامدة إلى مستشفى المعمداني.

وتزامن هذا الحدث مع آخر، حيث اقتحمت عناصر تتبع لعصابة أشرف المنسي التي تنشط في جباليا وبيت لاهيا شمال قطاع غزة مدرسة أبو تمام التي تضم عشرات العوائل النازحة في بيت لاهيا، وذلك وسط تحليق للطائرات المسيرة الإسرائيلية.

مُسيَّرة من نوع «كواد كابتر» (غيتي)

وحسب مصادر ميدانية، فإن تلك العصابة اختطفت عدداً من الشبان ونقلتهم إلى موقع تسيطر عليه، دون معرفة مصيرهم، قبل أن تقتاد 3 عوائل من النساء والأطفال، الذين أفرج عنهم لاحقاً.

ونفت مصادر في الفصائل الفلسطينية انتماء أي من المختطفين أو ضحية عملية القتل إلى عناصرها.

وجمدت «كتائب القسام»، عملية انتشار عناصرها في المناطق الحساسة قرب الخط الأصفر، وذلك بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية 10 عناصر يتبعون لها في غارتين جويتين، وقعتا فجر الأحد في خان يونس وجباليا.

وقال مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار التجميد مؤقت لأيام فقط، وقد يتم العمل فيه مجدداً في أي لحظة مع عودة الاستقرار الأمني ووقف الغارات الإسرائيلية، التي يتوقع أن تستمر في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات الإسرائيلية بمختلف أنواعها».

وهاجمت إسرائيل عناصر «القسام» بحجة خروج مسلحين من نفق في بلدة بيت حانون شمال القطاع، وهي تستخدم خروج المسلحين ذريعةً لمهاجمة أهداف للفصائل منها اغتيال نشطاء بارزين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي. الاثنين، قتله مجموعة مسلحين برفح، ما يثير مخاوف من استمرار التصعيد خلال الساعات المقبلة، واستمرار عملية تجميد «الرباط».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتؤكد المصادر أنه في الأيام الأخيرة، تم نصب كمائن لعناصر من تلك العصابات في حي الزيتون، شرق مدينة غزة، وعلى أطراف قرية المصدر، وسط القطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى من عناصر تلك العصابات.

وبينت أن وجود العناصر المرابطة في مناطق قرب الخط الأصفر نجح في تحييد العديد من الهجمات لتلك العصابات التي استغلت الحادثة الجديدة للقيام بعمليات جديدة.

ميدانياً، انتشلت جثامين 3 فلسطينيين قتلوا مساء الأحد في قصف مدفعي استهدفهم في منطقة الهوجا بجباليا شمال قطاع غزة.

فيما أصيب فلسطينيان بإطلاق نار أصابهما وسط خان يونس، وأصيب آخر شرق المدينة قرب الخط الأصفر.

وفي السياق، طالبت عشرات العائلات الفلسطينية من ذوي المفقودين، الاثنين، بالكشف عن مصير أبنائهم الذين اختفوا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، خلال وقفة احتجاجية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

سيدات فلسطينيات ينتظرن فرق الدفاع المدني التي تعمل على انتشال رفات 67 فرداً من عائلة أبو نصر من تحت أنقاض منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية في بيت لاهيا شمال مدينة غزة 15 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ورفع المشاركون صوراً لذويهم المفقودين مكتوبة عليها أسماؤهم وتواريخ وأماكن اختفائهم مؤكدين أن غياب أي معلومات رسمية يزيد من معاناتهم النفسية والاجتماعية.

ودعت العائلات المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل الفوري والعمل على معرفة مصير أبنائهم، معتبرةً أن هذا الحق مكفولٌ بالقوانين الدولية ويعد مسؤولية إنسانية ملحة.

وتشير تقديرات أممية إلى أن عدد المفقودين نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة يتراوح بين 8 آلاف و11 ألف شخص، ولا تزال حالتهم مجهولة حتى الآن وسط دعوات متواصلة من المجتمع الدولي لكشف مصيرهم.


مقالات ذات صلة

عائلات فلسطينية في غزة تطالب بمعرفة مصير أبنائها المفقودين

المشرق العربي مجموعة من النساء ينتظرن الأخبار بينما تعمل فرق الدفاع المدني الفلسطيني على انتشال رفات 67 فرداً من عائلة أبو نصر من تحت أنقاض منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية في بيت لاهيا شمال مدينة غزة 15 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عائلات فلسطينية في غزة تطالب بمعرفة مصير أبنائها المفقودين

طالبت عشرات العائلات الفلسطينية من ذوي المفقودين، الاثنين، بالكشف عن مصير أبنائهم الذين اختفوا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فرق «الدفاع المدني» الفلسطيني تعمل على انتشال رفات 67 فرداً من عائلة أبو نصر من تحت أنقاض منزلهم بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية ببيت لاهيا شمال مدينة غزة - 15 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيَين وإصابة 11 جرّاء العمليات الإسرائيلية في غزة

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الاثنين)، مقتل فلسطينيَين اثنين وإصابة 11 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

​إندونيسيا تجهِّز ألف جندي للنشر المحتمل في غزة مطلع أبريل

قال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني ‌برامونو، اليوم الاثنين، إن جاكرتا ‌تجهز ‌ألف ​عسكري ‌لنشر ⁠محتمل ​في غزة بحلول ⁠أوائل أبريل.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
المشرق العربي يسير الناس بالقرب من الخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«قوات استقرار غزة»... «المشاركة المشروطة» تزيد فجوة الثقة والضمانات

تتوالى إعلانات عدد من الدول مشاركتها في قوات الاستقرار الدولية بغزة، ترقباً لإعلان محتمل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع مجلس السلام في 19 فبراير.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، إن الاتفاق الأميركي مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية لطهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غوتيريش يطالب إسرائيل بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها في الضفة الغربية

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب إسرائيل بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها في الضفة الغربية

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إسرائيل، بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها الجديدة المتعلقة بتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، حسبما ذكر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان الاثنين.

واعتبر غوتيريش في البيان أن «إجراءات مماثلة، بما فيها استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تُزعزع الاستقرار فحسب، بل هي أيضاً، كما أكدت محكمة العدل الدولية، غير قانونية»، مضيفاً أن «المسار الحالي على الأرض يُقوّض فرص حل الدولتين».


الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
TT

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)

بمشاركة أكثر من مائة وخمسين عالم دين وداعية في سوريا، عقدت وزارة الأوقاف مؤتمرها الأول «وحدة الخطاب الإسلامي» على مدى يومي الأحد والاثنين. وشارك الرئيس أحمد الشرع، اليوم، في المؤتمر الذي عقد في قصر المؤتمرات بدمشق.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الحلاق، إن المؤتمر يهدف إلى توحيد الخطاب الديني وتعزيز حضوره الوطني الجامع، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع السوري، ونشر مفاهيم الوحدة الوطنية، وتعزيز استقرار المجتمع في هذه المرحلة الحساسة؛ وذلك من خلال ميثاق جامع «يشكّل منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة».

وشارك نحو 150 عالم دين وداعية بمناقشة سبل تطوير الخطاب الديني ودور العلماء في ترسيخ خطاب جامع ينسجم مع متطلبات المرحلة.

افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

وقال الحلاق إن المؤتمر جاء «ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، وشارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، بحثت خلالها محاور الخطاب الديني وسبل تطويره بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويعزز روح المسؤولية الوطنية، ويؤكد دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبّر عن أصالة الدين وحكمة الاعتدال».

ولفت إلى أن المؤتمر وضع اللمسات النهائية بناءً على آراء ومقترحات العلماء المشاركين، لصياغة ميثاق جامع يشكل «منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة على أسس الوحدة والتكامل والوعي المسؤول».

رفض الخطاب التحريضي

وخلال المؤتمر، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع جلسة حوارية، اعتبر فيها أن «ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي» يمثل خطوة مهمة لتعزيز وحدة الكلمة وترسيخ الاعتدال وتحقيق التوازن في الخطاب الديني، والابتعاد عن أي خطاب تحريضي أو إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية بما يعزز الانسجام المجتمعي ويحافظ على وحدة النسيج الوطني، مع ما يتميز به المجتمع السوري من تنوع.

الشرع تحدث أيضاً عن الأوضاع في سوريا خلال الجلسة الحوارية، فأشار إلى «تراكم من الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من 60 عاماً» الذي ورثه الحكم الجديد، واستعرض أكثر من عام من تسلم الحكومة الحالية لإدارة الأمور في البلاد، وتحدث عن عدد المنازل المهدمة التي تعيق عودة بعض النازحين، وعن إصلاحات في القضاء والاقتصاد، وإنجاز توقيع عقود استثمار.

مقاتلون من الأويغور كانوا في مقدمة عملية «ردع العدوان» التي أسقطت نظام الأسد ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أنه منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، ظهر على الساحة السورية عدد من الجماعات الإسلامية بين فصائل مسلحة معارضة (سلفية، وجهادية، وإخوانية) وجماعات دعوية - صوفية تقليدية.

ومع وصول جماعات إسلامية مسلحة إلى السلطة في سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، توحدت تحت قيادة «هيئة تحرير الشام»، فيما برزت قضية توحيد الخطاب الديني بوصفها أحد أهم التحديات التي تواجه بناء «الدولة الجديدة» وضمان حقوق كل مكونات المجتمع السوري، في ظل تحديات سياسية معقدة إقليمية ودولية.

ليس إلغاء للتنوع

من جهته، دعا وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري في افتتاح المؤتمر إلى «صياغة ميثاق جامع يلم شمل أطياف الهوية الدينية الإسلامية، ويضبط مسار العمل الديني في مواجهة التحديات الراهنة»، مؤكداً على أن «وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة وبوعي عميق بأن ما يجمع الأمة أكبر مما يفرقها».

وحذر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الشيخ أنس الموسى، من أن «غياب أدوات فهم النص ومنهجيات التعامل معه يفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة، وهذا لا يعالج بالشعارات بل بإحياء أدوات الفهم». وأوضح أن وحدة الخطاب الإسلامي المنشودة تعني «بناء أرضية مشتركة في المنهج، وضبط الاختلاف بآداب العلم، واستعادة التوازن بين الموقف المعرفي والسلوك الأخلاقي».

جلسة حوارية في مؤتمر وزارة الأوقاف الأول (حساب الرئاسة)

ومن جانبه، رأى عضو مجلس الإفتاء الأعلى محمد نعيم عرقسوسي، أن سوريا أحوج ما تكون إلى وحدة الكلمة لمواجهة الأعداء وإفشال المؤامرات التي تستهدف تفكيك الصف الإسلامي. كما اعتبر مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية، عبد الرحيم عطون، أن مسؤولية وحدة الخطاب الإسلامي هي «مسؤولية جماعية، تشترك فيها الدولة والمؤسسات والجماعات الدينية»، ما يتطلب «صدق النية والتجرد العلمي والإرادة الصادقة والشراكة الحقيقية التي تقدم المصلحة العامة على المصالح والانتماءات الضيقة» مؤكداً على أن «الاستقلال العلمي ضمانة، والانتظام في مشروع الدولة ضمانة للوحدة».


التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عاد ملف نزع سلاح حركة «حماس» إلى الصدارة بعد تصريحات أميركية حاسمة ومغايرة لما تردد إعلامياً، حيث شدد الرئيس دونالد ترمب على ضرورة «التخلي الكامل والفوري» عن السلاح، متجاوزاً الإفادات التي تحدثت عن «نزع تدريجي» في الكواليس.

حديث ترمب الذي لم يشمل في المقابل بند الانسحاب الإسرائيلي جاء قبل أول اجتماع لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي، وهو ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه قد يكون سبباً في تعقيد تنفيذ اتفاق غزة وصولاً لتجميد بعض البنود، لافتين إلى أن التدرج حل واقعي يجب على «حماس» قبوله لإجبار إسرائيل على الانسحاب، وإحراج واشنطن لدفعها لذلك، وإلا فإن «شبح عودة الحرب سيكون أقرب».

ويسري في القطاع الفلسطيني بداية من 10 أكتوبر (تشرين الأول)، اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، استند إلى مقترح تقدم به الرئيس الأميركي، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية، التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

ممرضة فلسطينية تقوم برعاية مريض يعاني من حالة خطيرة جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مطلب أميركي

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، الأحد: «ببالغ الأهمية، ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري»، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر في واشنطن في 19 فبراير.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن اللافت في تصريحات ترمب أنه لا يذكر انسحاب إسرائيل، وهذا بالتأكيد ينعكس على اتفاق غزة، ويشي بأن هناك اتفاقاً تم بينهما خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لواشنطن، الأسبوع الماضي، مستدركاً: «لكن أحاديث الرئيس الأميركي عادة ما تكون ضبابية، وتحمل أكثر من رسالة».

ويرى هريدي أن اجتماع «مجلس السلام» سيكون حاسماً في نظر هذين البندين؛ نزع السلاح والانسحاب، لأن دولاً عديدة وبينها مصر تريد انسحاب إسرائيل لضمان نجاح الاتفاق، وستطرح ذلك في الكواليس وعلى الطاولة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن نزع السلاح سيكون عقبة المرحلة المقبلة في ظل تمسُّك واشنطن به وتكراره أكثر من مرة على لسان ترمب، خصوصاً أنه أيضاً مطلب إسرائيلي رئيسي، مشيراً إلى أنه لن يحدث انسحاب إسرائيلي دون بداية لنزع حقيقي للسلاح، وإلا فسنرى الحرب مجدداً.

ويأتي هذا الطلب بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، قبل أيام بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

ويرى هريدي أن الحديث عن التراجع في المقترح المطروح، يجب أن يسبقه تساؤل مهم حول طبيعة ما تمتلكه «حماس» من أسلحة، مرجحاً أن «الحرب أنهت على أغلب تسليح الحركة، وتكرر الحديث عن النزع دون معرفته تفاصيل ما لديه هو محاولة لوضع العربة أمام الحصان، وتعطيل للاتفاق».

ويعتقد مطاوع، أن فكرة التدرج ستكون الأقرب للتطبيق وللقبول من جانب «حماس» حال ضغط عليها الوسطاء، لا سيما أنه ليس أمامها بديل.

ولم تعلق «حماس» على هذا الطرح، لكنها تشدد مراراً على رفضها نزع السلاح في ظل «الاحتلال الإسرائيلي».

مراسم التوقيع على منحة يابانية لدعم المستشفيات المصرية في الاستجابة للأزمة الإنسانية بقطاع غزة (مجلس الوزراء المصري)

وقبل يومين من تسريب الصحيفة الأميركية رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال؛ لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير الحالي، ورغم هذا التعثر في مشهد نزع السلاح، يتواصل دخول المرضى والمصابين الفلسطينيين، وشهدت سمر الأهدل نائب وزير الخارجية المصري، الاثنين، التوقيع على منحة مشروع يابانية لتوفير الدعم الطبي الطارئ للمستشفيات المصرية المتأثرة من الأوضاع في قطاع غزة وأزمة النازحين بقيمة 3.38 مليون دولار، وفق بيان لـ«الخارجية».

ويرى مطاوع، أهمية أن توافق «حماس» على مبدأ نزع السلاح والذهاب لصيغة تحقق ذلك مع الوسطاء ليتم الانتقال سريعاً في بند الإغاثة والإعمار وعدم استخدام إسرائيل ذلك ذريعة، وإلا فسيعطي ترمب الضوء الأخضر لإسرائيل للعودة للحرب مجدداً.

ويتوقع أنه كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية المحتمل في يونيو (حزيران) تَشَدَّدَ نتنياهو أكثر، ووجدنا عراقيل حتمية في الانسحاب، وكذلك في نزع السلاح، وهو ما قد يجمد تلك البنود، وتبقى الأولوية للإغاثة فقط.