«الحرس الثوري» يُجري مناورة «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»

تحذير ملاحي من تدريب إيراني بالذخيرة الحية الثلاثاء

قائد «الحرس الثوري» على متن مروحية خلال تدريبات بحرية بمضيق هرمز اليوم (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» على متن مروحية خلال تدريبات بحرية بمضيق هرمز اليوم (تسنيم)
TT

«الحرس الثوري» يُجري مناورة «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»

قائد «الحرس الثوري» على متن مروحية خلال تدريبات بحرية بمضيق هرمز اليوم (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» على متن مروحية خلال تدريبات بحرية بمضيق هرمز اليوم (تسنيم)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ مناورة بحرية بعنوان «السيطرة الذكية على مضيق هرمز» في المنطقة الاستراتيجية للمضيق، بإشراف ومتابعة ميدانية من القائد العام لـ«الحرس»، الجنرال محمد باكبور.

وذكر التلفزيون الرسمي أن المناورات التي لم يحدد مدتها، تهدف الى تحضير الحرس «للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة» في مضيق هرمز، مضيفاً أن المناورات تجرى في الخليج العربي وبحر عمان.

وأفادت وكالتا «إرنا» الرسمية، و«تسنيم» التابعة لـ«الحرس»، بأن المناورة نُفّذت بمحورية القوات البحرية لـ«الحرس»، ضِمن تدريبات «مركبة وحيّة وهادفة»؛ بهدف اختبار الجاهزية العملياتية في مواجهة «تهديدات أمنية وعسكرية محتملة» في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.

وبدأت المناورات من جزيرة أبو موسى المحتلة. ونقل التلفزيون عن باكبور قوله إن القوات أقامت «حصناً منيعاً حول الجزيرة».

وأفاد التقرير بأن الوحدات المتمركزة في الجزيرة التي تطالب بها الإمارات، قادرة على العمل دون دعم من البر الرئيسي، وأن صواريخها قادرة على «تدمير مدمرات العدو ضمن دائرة شعاعها 1000 كيلومتر». كما عرض التقرير لقطات لإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو أهداف بحرية وجوية.

صحيفة «كيهان» خصصت صفحتها الأولى التي تصدر صباح الثلاثاء للمناورات في مضيق هرمز

ووفق «إرنا»، شملت المناورة تقييم مستوى استعداد الوحدات البحرية، ومراجعة الخطط التأمينية، وتنفيذ سيناريوهات رد عسكري محتمل في منطقة المضيق، إضافة إلى توظيف الموقع الجيوسياسي لإيران في الخليج وبحر عُمان.

وأشارت الوكالة إلى أن التدريبات ركزت على سرعة الاستجابة والقدرة على اتخاذ إجراءات «حاسمة وشاملة»، عبر تمارين معلوماتية وعملياتية للوحدات المشارِكة.

من جهته، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، الجنرال علي رضا تنغسيري، إن قواته تملك «إشرافاً استخبارياً كاملاً على مدار الساعة» في مضيق هرمز، مضيفاً أن هذا الإشراف يشمل السطح والجو وحتى ما تحت السطح.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن تنغسيري قوله في بيان إن الرقابة في هذا الممر الاستراتيجي «كاملة»، وتهدف إلى «ضمان أمن الملاحة والعبور فيه، نظراً لارتباط اقتصاد دول المنطقة، بل وعدد من الدول خارجها، بأمن هذا المضيق الحيوي».

وقال القيادي في بحرية «الحرس» محمد أكبر زاده أن كل السفن الأجنبية في المنطقة «هي تحت المراقبة الاستخبارية الكاملة وفي متناول قدراتنا الدفاعية».

وشدد على أن«القوات المسلحة مستعدة بالكامل وتراقب تحركات العدو، ولا تتجاهل التهديدات على الإطلاق»، وفق ما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية.

وذكرت مجموعة «إي أو إس ريسك» أن بحارة في المنطقة تلقوا عبر اللاسلكي تحذيراً من احتمال تنفيذ تدريب بالذخيرة الحية الثلاثاء في المسار الشمالي لمضيق هرمز ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، في حين لم يشر التلفزيون الإيراني إلى استخدام ذخيرة حية.

وهذه هي المرة الثانية خلال أسابيع التي يتلقى فيها البحّارة تحذيرات بشأن تدريبات إيرانية بالذخيرة الحية. وخلال مناورة أُعلن عنها أواخر يناير، أصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيراً شديد اللهجة لإيران و«الحرس الثوري»، مع تأكيدها «حق إيران في العمل باحترافية في الأجواء والمياه الدولية»، لكنها حذّرت من التدخل أو تهديد السفن الحربية الأميركية أو السفن التجارية العابرة.

وفي 4 فبراير، تصاعد التوتر بعدما أسقطت مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية طائرة مسيّرة إيرانية كانت تقترب من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب. كما أعلنت واشنطن أن إيران ضايقت سفينة تجارية ترفع العلم الأميركي ويعمل عليها طاقم أميركي أثناء عبورها مضيق هرمز.

وجاء الإعلان عن المناورة في ظل توتر إقليمي وتكثيف للوجود البحري الدولي بالمنطقة، عشية استئناف المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة. ويتقاطع النشاط البحري مع المسار التفاوضي، في ظل تبادل رسائل عسكرية ودبلوماسية، خلال الأيام الأخيرة.

وكانت الإدارة البحرية، التابعة لوزارة النقل الأميركية، قد جدّدت تحذيراتها من مخاطر تتعرض لها السفن العابرة مضيق هرمز وخليج عُمان، بما في ذلك حوادث صعود عناصر إيرانيين إلى متن سفن تجارية، مشيرة إلى واقعة في 3 فبراير (شباط) الحالي. ونصحت السفن التي ترفع العَلم الأميركي بالإبحار بمحاذاة السواحل العُمانية عند التوجه شرقاً عبر المضيق.

ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ما يجعله نقطة ارتكاز في أي مواجهة محتملة.

ولوّحت طهران مراراً بإمكانية إغلاقه إذا تعرضت لهجوم، في حين حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي حرب جديدة «لن تبقى محدودة»، وستُهدد أمن الطاقة العالمي.

وقال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، إن أي نزاع عسكري جديد «لن يبقى محصوراً»، وقد يقود إلى إغلاق المضيق.

وأضاف، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»، الخميس الماضي، أن «أول دولة ستتضرر ستكون الصين»، في إشارة إلى اعتمادها على نفط المنطقة، مشيراً إلى أن روسيا «تُعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها»، مع ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين.

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تُبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة بالشرق الأوسط (البنتاغون)

في المقابل، عزّزت الولايات المتحدة وجودها البحري مع إعلان الاستعداد لانضمام حاملة ثانية هي «يو إس إس جيرالد فورد» إلى مسرح عمليات الأسطول الخامس، بعدما أرسلت الشهر الماضي، مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن الجيش يستعد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية متواصلة إذا فشلت المحادثات النووية.

يأتي هذا الانتشار في إطار ما تصفه واشنطن بسياسة «الدبلوماسية تحت الضغط»، بالتوازي مع مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمانية، في حين ترى طهران أن الوجود العسكري الأميركي يهدف إلى انتزاع تنازلات في الملف النووي.


مقالات ذات صلة

كيف دخلت طهران إلى الملف الفلسطيني؟

خاص صورة نشرها موقع «نور نيوز» الإيراني للقاء سابق بين خامنئي والسنوار

كيف دخلت طهران إلى الملف الفلسطيني؟

من رفض عرفات عباءة الخميني إلى اجتذاب «حماس»... كيف دخلت طهران الملف الفلسطيني وصولاً إلى «طوفان السنوار»؟

غسان شربل (الرياض)
تحليل إخباري رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تحليل إخباري التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

في لحظة ركود تفاوضي، تختبر واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)

إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

نفت إيران، الجمعة، موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مشترطة إطلاق نصف أموالها المجمدة لإبرام اتفاق مؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

أعلن رئيس «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب) p-circle

خاص حين فتح حافظ الأسد بوابة لبنان أمام طهران

منحت دمشق طهران بوابة لبنان عبر «حزب الله»... فتفرّد بالمقاومة قبل أن يتحول إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.

غسان شربل (الرياض)

ترمب: لا يزال لدى إيران «21 إلى 22 %» من صواريخها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب خروجه من الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب خروجه من الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لا يزال لدى إيران «21 إلى 22 %» من صواريخها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب خروجه من الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب خروجه من الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع قناة «إن بي سي»، إن إيران ما زال لديها «21 إلى 22 في المائة» من صواريخها، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح ترمب، في مقتطف أوَّلي للمقابلة بثّته القناة، الجمعة، قبل أن تبثها كاملة، الأحد: «لديهم بعض الصواريخ، لديهم بعض المسيّرات. أعتقد أن نسبة الصواريخ المتبقية لديهم قد تتراوح بين 21 و22 في المائة. هذا عدد كبير من الصواريخ، لكنه ليس بالمقدار الذي كان عليه عندما نفّذنا هجومنا الأول».

ومطلع مايو (أيار)، قال ترمب إن طهران ما زال لديها «18 إلى 19 في المائة» من مخزونها الصاروخي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف، في المقتطف: «لقد تم تدمير معظم مصانع الطائرات المسيّرة، وتم تدمير معظم مواقع الإطلاق، وتم تدمير معظم مواقع تصنيع الصواريخ».

وأعلنت إيران، الجمعة، أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على سفينتين أميركيتين في خليج عمان، عقب مناوشات وقعت في الخليج هذا الأسبوع، إلا أن واشنطن نفت ذلك.

ولم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بعد أسابيع من مفاوضات معقدة اتسمت بتبادل تهديدات وتصاعد للعنف.

ورأى ترمب أنه ليس أمام إيران «خيار آخر» سوى التوصل إلى اتفاق. وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنهم أقوياء، إنهم فخورون، لكن سيتعين عليهم القيام بأمور لم يتخيلوا البتة أنهم سيفعلونها».


إيران تندد بـ«انتهاك وقف إطلاق النار» بعد الضربات الأميركية الجديدة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة «إرنا» الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة «إرنا» الإيرانية)
TT

إيران تندد بـ«انتهاك وقف إطلاق النار» بعد الضربات الأميركية الجديدة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة «إرنا» الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة «إرنا» الإيرانية)

قالت الخارجية الإيرانية، اليوم (السبت)، إن الهجوم الأميركي على منشآت الرادار والمراقبة الساحلية في منطقة سيريك وجزيرة قشم تنتهك وقف إطلاق النار.

ورأت الخارجية الإيرانية أن «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار تُظهر أن أميركا لا تنوي التهدئة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت أن الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية أي عواقب لأفعالها غير القانونية وأي تصعيد آخر.

ارتفع منسوب التوتر بين إيران والولايات المتحدة اليوم (السبت)، مع إعلان «الحرس الثوري» الإيراني قصف قواعد أميركية في المنطقة عقب مواجهات مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز واستهداف مواقع داخل إيران. وبينما تحدثت طهران عن هجمات صاروخية على قواعد أميركية، قالت واشنطن إنها اعترضت معظم المقذوفات، ونفت صحة الرواية الإيرانية بشأن إصابة منشآت تابعة للأسطول الخامس في البحرين.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، أنه شن هجمات على قواعد أميركية في المنطقة بعد الهجوم على مدينة سيريك وجزيرة قشم، واستهداف 4 ناقلات نفط حاولت عبور مضيق هرمز من دون تنسيق، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان على منصة «إكس» السبت، أن إيران أطلقت 7 صواريخ نحو الكويت والبحرين، بعد إسقاط القوات الأميركية 4 طائرات مسيّرة أطلقت باتجاه مضيق هرمز.


وزير الداخلية الباكستاني يتجه إلى إيران لإجراء محادثات

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (حسابه عبر منصة إكس)
TT

وزير الداخلية الباكستاني يتجه إلى إيران لإجراء محادثات

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (حسابه عبر منصة إكس)

قال مسؤولون، السبت، إن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يتجه إلى طهران في إطار جهود إسلام آباد الدبلوماسية لتعزيز الحوار بين إيران والولايات المتحدة وسط هجمات جديدة.

وقالت المصادر الدبلوماسية والأمنية: «يتجه وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران اليوم لعقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع المسؤولين الإيرانيين».

ويُنظر إلى نقوي على أنه مقرب من قائد الجيش عاصم منير الذي زار أيضاً إيران في إطار جهود إسلام آباد للتوسط بين الأطراف المتحاربة.

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» لعراقجي ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران

ويتنقل وزير الداخلية بين طهران وإسلام آباد منذ الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وتأتي الزيارة عقب اجتماعات نقوي مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني على هامش اجتماع وزراء داخلية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، يومي الخميس والجمعة.

وقالت وزارة الداخلية الباكستانية في بيان عقب الاجتماع: «أكد وزيرا الداخلية على الحاجة لمواصلة الجهود الدبلوماسية بثبات من أجل سلام مستدام في المنطقة».

ومؤخراً، هاجمت الولايات المتحدة وإيران بعضهما البعض مجدداً في منطقة الخليج رغم وقف لإطلاق النار القائم منذ نحو شهرين بعد انطلاق الحرب في 28 فبراير (شباط).