روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

ووانغ يي دافع عن التعددية ودعا إلى الالتزام بالقانون الدولي

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
TT

روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)

لم يبتعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كثيراً عن مضمون خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، مع فارق أن روبيو قدّم خطابه بأسلوب يمزج بين الضغط الودي والصرامة، انطلاقاً من حرصه على مستقبل أوروبا. وجعل روبيو، مثل فانس قبله، محور خطابه أمام المؤتمر موضوع الهجرة، واصفاً إياها بأنها تُشكل «تهديداً للحضارة الأوروبية».

لكنه افتتح خطابه بالتركيز على التاريخ المشترك مع أوروبا، مضيفاً أن كلام المسؤولين الأميركيين «قد يُنظر إليه على أنه قاسٍ، لكنه في الواقع نابع من الحرص على مستقبل أوروبا ومن الرغبة في الحفاظ على شراكة قوية». وربط كبير الدبلوماسيين الأميركيين مستقبل أوروبا بمستقبل بلاده، مخاطباً الأوروبيين بالقول: «قد نكون مباشرين في كلامنا، لكننا نقول ما نقول لأننا نهتم جداً بمستقبلكم ومستقبلنا، ونحن قلقون على مستقبل أوروبا». وأضاف أن «مصيرنا سيكون دائماً مرتبطاً بمصيركم».

«تهديد» الهجرة وعقدة الذنب

وتحدّث روبيو عن أن مصير أوروبا «مُهدّد» بسبب الهجرة، وربطها بالأمن القومي والدفاع، متسائلاً: «ما الذي ندافع عنه؟ الجيوش تدافع عن أمم وشعوب وأسلوب حياة». وذكّر الأوروبيين بحضارتهم «العظيمة»، ودعاهم لأن يكونوا فخورين بها وبماضيهم لكي «يتمكنوا من الدفاع عن المستقبل والأمن».

جانب من خطاب روبيو أمام المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «الهجرة الجماعية ليست بلا عواقب، وكانت وستبقى أزمة تُهدد المجتمعات الغربية». وتابع مزيجاً من المديح والانتقاد للأوروبيين، قائلاً: «لا نريد لحلفائنا أن يكونوا ضعفاء أو يعيشوا بخجل من تاريخهم، بل أن يصيروا فخورين بماضيهم ومستعدين للدفاع عنه. ولا نريد تحالفاً يخجل أعضاؤه من ماضيهم أو حلفاء يطلبون الإذن قبل أن يتصرفوا». ويشير روبيو هنا ضمنياً إلى ألمانيا، لافتاً إلى أن الألمان يعيشون في «عقدة ذنب» من الماضي، تؤثر على عدد من سياساتهم الحالية، لا سيما الدفاعية.

وبعد الحرب العالمية الثانية، أضعفت ألمانيا جيشها عمداً وخفّضت الإنفاق العسكري بشكل كبير. وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، رفض المستشار الألماني، آنذاك، أولاف شولتز اتخاذ أي قرار بشأن تسليح أوكرانيا من دون الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن حديث روبيو عن ضرورة أن يشعر «الحلفاء بفخر بماضيهم» قد يجد صدى إيجابياً فقط لدى حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، الذي يدعو أيضاً إلى «تحرير الألمان» من تاريخهم وتجاوز عقدة الذنب.

والعام الماضي، اختار فانس أن يلتقي رئيسة الحزب، أليس فايدل، على هامش المؤتمر، رغم أنها لم تكن مدعوة للمشاركة فيه، ورفض حينها أن يلتقي المستشار الألماني.

«أطفال أوروبا»

ورغم أن فحوى رسالة روبيو، التي لم تختلف عن خطاب فانس، فقد ظل ملتزماً بمعايير الدبلوماسية الدولية؛ حيث التقى المستشار فريدريش ميرتس في اليوم الأول من المؤتمر. وختم خطابه بنبرة إيجابية بعد اللكمات التي وجّهها للأوروبيين، متحدثاً عن جذور الأميركيين التي يعود كثير منها إلى أوروبا، مؤكّداً أنه واحد من هؤلاء، خاتماً: «سنبقى دائماً أطفال أوروبا».

رئيس وزراء بريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال ندوة ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وهذه النبرة الإيجابية هي التي اختار الزعماء الأوروبيون التركيز عليها في تقييمهم لخطاب روبيو، رغم استنتاجهم بأن العالم يتغير، وبأن الشراكة مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تبقى نفسها.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عندما سُئلت في جلسة تلت كلمة روبيو عن تقييمها لما قاله، إنها «تشعر بالاطمئنان، وإنه كان واضحاً بقوله إنه يريد من أوروبا أن تكون قوية في التحالف»، مضيفة أن «هذا ما نعمل عليه»، وأنها توافق روبيو في أن على أوروبا أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، وأقل اعتماداً عليها في مجال الدفاع.

ووافقها في ذلك رئيس الحكومة البريطاني، كير ستارمر، الذي وصف خطاب روبيو بأنه كان «واضحاً». وأضاف: «لا يمكننا أن نشعر بالاسترخاء ونبقي اعتمادنا على الولايات المتحدة في الأمن كما هو، وهو محق بذلك».

وكرر ستارمر دعوته لـ«ناتو أوروبية»، ولكنه أصر على أن هذا يجب ألا يحل محل حلف شمال الأطلسي. وبعد 10 سنوات على «بريكست»، شدد على أن التحالف مع أوروبا أساسي لأمن بريطانيا، والعكس صحيح. كما تحدث عن التعاون النووي مع فرنسا، قائلاً إن على «خصومنا أن يعلموا أنه في حال أي أزمة، سيتعيّن مواجهة قوتنا النووية المشتركة».

دفاع صيني عن التعددية

وبدا وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الذي صعد منبر المؤتمر بعد روبيو، وكأن كلمته صُممت لانتقاد الولايات المتحدة والرد على خطاب روبيو. فقد انتقد وزير الخارجية الأميركي أيضاً الأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها غير مجدية ولا تؤدي دورها في حل الصراعات، مستعرضاً النزاعات في أوكرانيا وغزة والبرنامج النووي الإيراني وفنزويلا، ومشيراً إلى أن إدارة دونالد ترمب كانت قد تعاملت معها أو عملت على حلها.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يخاطب مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

لكن وانغ يي رسم صورة مغايرة لمقاربة الولايات المتحدة، داعياً إلى الالتزام بالقانون الدولي ونظام الأمم المتحدة، مضيفاً أنه من دون هذا النظام «نتحول إلى قانون الغاب».

وعن الولايات المتحدة، قال من دون تسميتها مباشرة، إن «سبب عدم سير النظام العالمي بشكل جيد لا يعود للأمم المتحدة نفسها، بل لبعض الدول التي تُحاول إعادة إحياء عقلية الحرب الباردة». وأضاف أن «الدول الكبرى يجب أن تقود بالالتزام بالقانون، بدل اختيار القوة، وأن تعود إلى الشراكة الدولية وتبتعد عن الاستقطاب الأحادي».

وفي إشارة إلى كلام ترمب، الذي دائماً ما يتحدث عن حلّ نزاعات العالم ويعددها، قال وزير الخارجية الصيني إنه «ما زال هناك 60 نزاعاً في العام ونحن نتكلم الآن»، مضيفاً أن «الصين ملتزمة بالسلام». وفي خاتمة حديثه، مدّ يده لأوروبا قائلاً إن «الصين وأوروبا شركاء، وليسوا متنافسين».

انتخابات أوكرانيا

وبقيت أوكرانيا محور النقاشات حول أمن أوروبا، وكان رئيسها فولوديمير زيلينسكي حاضراً، وتوجه للمشاركين في المؤتمر داعياً إياهم إلى وقف داعمي روسيا، من بينهم إيران، الذي قال إنها تزود روسيا بمعظم الطائرات المسيّرة التي «تقتل الأوكرانيين». ودعا زيلينكسي إلى «وقف النظام الإيراني»، الذي «عندما يجد الوقت لا يفعل سوى القتل».

وأكد زيلينسكي استعداد بلاده لسلام «حقيقي ينهي الحرب في أوكرانيا (بكرامة)». وبدا حريصاً على عدم انتقاد الجهود الأميركية لوقف الحرب، ولكنه شكك في نية روسيا وسأل: «ما التنازلات التي تريد روسيا أن تقدمها؟ لا نسمع شيئاً عن ذلك».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وأقرّ الرئيس الأوكراني بتصاعد الضغوط الأميركية لتنظيم انتخابات في البلاد الغارقة في حرب مع روسيا منذ فبراير (شباط) 2022. وقال ⁠في ندوة نقاشية ‌خلال ‌مؤتمر ​ميونيخ ‌للأمن، رداً على دعوات ‌الولايات المتحدة لإجراء انتخابات بسرعة: «امنحونا وقفاً لإطلاق النار ‌لمدة شهرين وسنجري الانتخابات».

وتابع: «الرئيس ترمب ⁠قادر ⁠على ذلك: الضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وفرض وقف لإطلاق النار. عندها سيعدل برلماننا القانون وسنجري الانتخابات».


مقالات ذات صلة

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

رياضة عالمية صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

أبهرت جماهير أوسنابروك الكثيرين برفع تيفو عملاق خلال مواجهة بايرن ميونيخ في كأس ألمانيا لكرة القدم مساء الأربعاء، بداخله لعبة أفعوانية متحركة...

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

كين يؤكد إجراء مفاوضات لتمديد عقده مع بايرن

أكد الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ، الجمعة، أنه بدأ محادثات لتمديد عقده مع بطل ألمانيا لكرة القدم إلى ما بعد عام 2027.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية أولي هونيس (د.ب.أ)

الرئيس الفخري لبايرن ميونيخ يوجِّه انتقادات لاذعة لإنفانتينو

وجَّه أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني، انتقادات حادة إلى السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بسبب تصرفاته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جمال موسيالا (أ.ب)

بايرن ميونيخ يؤمن بقدرة موسيالا على الاستمرار في الملاعب

يؤمن نادي بايرن ميونيخ بأن جمال موسيالا سيتمكَّن من مواصلة مسيرته رغم معاناته من مشكلة أعصاب، مؤكداً أنّه لا توجد حالياً أي مؤشرات على عدم قدرة اللاعب الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )
رياضة عالمية جمال موسيالا (أ.ب)

مصادر ألمانية: مسيرة جمال موسيالا ليست معرضة للخطر

تمنى مشجعو بايرن ميونخ الألماني لكرة القدم والمنتخب الألماني الشفاء والسلامة للنجم جمال موسيالا عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )

إسبانيا: لا دليل على أن المغرب دبر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا: لا دليل على أن المغرب دبر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس أمام البرلمان أن حكومته لم تتسلم من أي جهاز أو أي هيئة دولية «أدلة قاطعة على أن المغرب خطط أو رتب» تدفق المهاجرين إلى سبتة في أواخر يوليو (تموز). ويدور نقاش في إسبانيا منذ شهر حول دور محتمل للمغرب في هذه الأحداث، وتعززت هذه الشكوك الأربعاء مع تسريب تقرير للشرطة إلى وسائل الإعلام يشير إلى «تهاون» الشرطة المغربية في التصدي لتدفق عشرات آلاف المهاجرين إلى الجيب الإسباني، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتظاهر بالأمس عشرات الآلاف من الأشخاص في أنحاء إسبانيا دعماً لبقاء مدينة سبتة، الواقعة في شمال أفريقيا، ضمن السيادة الإسبانية، واحتجاجاً على سياسة الحكومة المركزية في مدريد بشأن الهجرة، وسط أزمة هجرة مستمرة تشهدها المنطقة. واتهم المشاركون والمتحدثون الحكومة المركزية برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بانتهاج سياسة استرضاء تجاه المغرب، وبالفشل في تقديم الدعم الكافي لسبتة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن المغرب يطالب بمدينة سبتة منذ فترة طويلة -مثلما يطالب بمدينة مليلية الإسبانية الأخرى في شمال أفريقيا- فإنه لا يمارس حالياً أي ضغوط خاصة بشأن هذه القضية.

ووصف زعيم المعارضة الإسبانية، ألبرتو نونيز فيخو، المنتمي إلى «الحزب الشعبي» المحافظ، الوضع بأنه «غزو» من قِبل مهاجرين تدعمهم المغرب. واتهم سانشيز وحكومته بالكذب، مشيراً إلى أنه وحكومته زعما عدم وجود تحذير مسبق بشأن أزمة الهجرة، وأن المغرب لم يفتعلها، ومؤكداً أن كلا الادعاءين غير صحيح.


الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
TT

الفضائح تخيّم فوق تاج ملكة النرويج... ابنُها مُدان بالاغتصاب وشبح إبستين لا يفارقها

زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)
زوجة ملك النرويج ميتي ماريت محاطة بالقضايا المثيرة للجدل (أ.ف.ب)

يدخل هاكون الثامن القصرَ الملكيّ بلقب ملك النرويج وبكاهلٍ مُثقل. لم يكد يودّع والده الملك الراحل هارالد الخامس قبل أيام في مستشفى أوسلو الجامعيّ، حتى عاد إليه للاطمئنان على زوجته.

ليست صحةُ الملكة الجديدة ميتي ماريت بأفضل حال بعد خضوعها لجراحة زرع رئة في يونيو (حزيران) الماضي. وبسبب مضاعفات تلك الجراحة الدقيقة، اضطرّت للتغيّب عن مراسم قسَم اليمين الدستوريّة التي أدّاها زوجها أمام البرلمان.

تعاني ميتي ميريت من مشاكل تنفسية وهي خضعت لزراعة رئة هذا الصيف (أ.ف.ب)

ليست الشؤون الصحية وحدَها ما يثير الجدل والتساؤلات حول ميتي ماريت (53 سنة). من لحظة انضمامها إلى العائلة النرويجية المالكة قبل 25 عاماً ممسكةً بطفلها المولود من علاقة سابقة، مروراً بصداقتها المشبوهة بجيفري إبستين، وليس انتهاءً بتورّط ابنها بقضايا اغتصاب وعنف منزلي. منذ ربع قرن والفضائح تخيّم فوق رأسها، رغم محاولاتها الحثيثة للاعتذار من الشعب وتبييض صفحتها أمامه.

الملكة النادلة

بعد شهرٍ على ولادة هاكون، أبصرت ميتي ماريت النور في بلدة كريستينساند النرويجية عام 1973 لوالدٍ صحافي وأمٍ تعمل في مصرف. كانت بعدُ طفلةً عندما انفصل والداها، فعاشت مع أمها وإخوتها. لم تتّسم سنواتها الأولى بالاستقرار ما انعكس على دراستها التي كانت متقطّعة. احتاجت ميتي ماريت إلى 6 سنوات كي تُتمّ المرحلة الثانوية، والتي تستغرق في العادة 3 أعوام. في تلك الآونة عملت كنادلة في أحد مقاهي العاصمة النرويجية أوسلو.

عملت ميتي ماريت كنادلة خلال سنوات المدرسة (إنستغرام)

علاقتها العاطفية الأولى، والتي كادت أن تتحوّل إلى زواج، انتهت بعد أيام على شرائها فستان الزفاف. فشريكُها الأول الذي كان مُداناً بجرائم مرتبطة بالمخدّرات، طاردها وهو يحمل سكّيناً ما اضطرّها للانفصال عنه. يُقال إنّ تلك العلاقة المضطربة هي انعكاسٌ لصورة والدها الغائب الحاضر، والذي اُدينَ هو الآخر مرتَين بتهمة الاعتداء بالضرب.

طفلٌ من دون زواج... والوالد سجين

عام 1997، أنجبت ميتي ماريت ابنها ماريوس من شخصٍ لم تكن على علاقة به. وعندما وُلد الطفل، كان والده يقضي عقوبة سجن لارتكابه جرائم عنف متعلّقة بالمخدّرات.

أمضى الطفل عامه الأول في بيت شخص كان يواعد ميتي ماريت، وهو كان منسّق موسيقى (دي جي). وتكرّر السيناريو ما بين 1998 و1999، حين انفصلت عن الدي جي الأول وارتبطت بآخر.

انغمست في أجواء الحفلات الموسيقية الصاخبة بكل ما يحيط بها من كحول ومخدّرات، وهي وصفت تلك الفترة من حياتها بالجامحة معتذرةً عنها في حوار صحافي عام 2001، ومضيفةً أنّ تلك الأيام قد ولّت إلى غير رجعة.

أنجبت ميتي ماريت ابنها الأول من علاقة غير رسمية (إنستغرام)

يومَ أبهرَ ضوء ميتي ماريت وليّ العهد هاكون

لا بدّ أنّ ميتي ماريت ممتنّة للموسيقى، فهي التي جلبت هاكون إليها. في أحد مهرجانات صيف عام 1999 في بلدتها الجنوبية المطلّة على بحر الشمال، وقعت عينا وليّ العهد على فتاةٍ شقراء في الـ25 من عمرها. «نظرت إليها وشعرت أنها ضوء»، بهذه الكلمات يصف هاكون اللقاء الأول في كتاب مذكّراته.

واعدَها سراً خلال بضعة أشهر، قبل أن ينتشر الخبر في الصحافة المحلية؛ ابنُ الملك ووليُّ عهد النرويج على علاقة بامرأةٍ من عامّة الشعب، وأكثر من ذلك هي أمٌ عزباء لطفلٍ في الثالثة من عمره، كما أنها ارتبطت برجالٍ ذوي سجلّات قانونية حافلة.

ساندَ الملك هارالد ابنَه أمام موجة الانتقادات الشعبية والإعلامية، فهو أيضاً اختار زوجته من عامّة الشعب سنة 1968.

محصّنَين بدعم الملك، أعلن هاكون وميتي ماريت خطوبتهما نهاية عام 2000، وسط آراء متضاربة في الشارع النرويجي. في سيرة زوجها الذاتيّة، تقول ميتي ماريت: «لا يزال شعور الانزعاج من تلك الفترة يرافقني. لا شيء رومانسياً في أن يَجري غسلُك من ذنوبك أمام الملأ».

ساند الملك ابنه بوجه الهجوم الذي تعرّض له بسبب علاقته بميتي ماريت (موقع القصر الملكي النرويجي)

ميتي ماريت... سفيرة النوايا الحسنة

تزوّج هاكون وميتي ماريت صيف 2001 في حفل زفافٍ ضخم حضره ملوك أوروبا وأمراؤها. عام 2004، أنجبا طفلتهما الأولى ووليّة عهد النرويج الأميرة إنغريد ألكسندرا، وفي السنة التالية وُلد الأمير سفيري ماغنوس.

أما سنوات الزواج الأولى فقد أمضتها ميتي ماريت وهي تحاول التأقلم مع الحياة الملَكيّة. لم يكن الأمر سهلاً لا سيّما وأنها لم تكن قد تابعت أي دراسة جامعية. لذلك كان عليها دخول الجامعة بعد الزواج، والانخراط في الأنشطة الخيريّة على غرار سائر الأميرات وأفراد العائلات المالكة. ركّزت على قضايا تمكين المرأة، والصحة الإنجابيّة، ودعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة.

الملك هاكون مع زوجته وولدَيهما (أ.ف.ب)

وسّعت ميتي ماريت اهتماماتها الإنسانية والاجتماعية تلك إلى خارج حدود النرويج، فاختارتها منظّمة الأمم المتحدة سفيرةً للنوايا الحسَنة إلى جانب مرضى نقص المناعة، كما اعتنت بقضايا اللاجئين.

وضعتها تلك المهام على تماسٍ مع كبار المتبرّعين ورجال الأعمال، من بينهم الاقتصادي الأميركي جيفري إبستين.

ملكة النرويج وجيفري إبستين

مطلع 2026، نشرت وزارة العدل الأميركية مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي تبادلَتها ميتي ماريت مع إبستين، المتهم بجرائم جنسية بحق أطفال، وبالاتجار بالبشر. أظهرت النصوص التي كتبتها له أنّ العلاقة بينهما خالية من اعتبارات البروتوكول، وهي وصفته بـ«رقيق القلب»، و«اللطيف للغاية»، و«الساحر جداً». وفي إحدى الرسائل التي كان يخبر فيها إبستين صديقته بأنه بصدد البحث عن زوجة في فرنسا، ذهبت إلى حدّ وصف باريس بأنها مدينة «ملائمة للخيانة الزوجيّة»، لكن «النساء الإسكندنافيات أفضل كزوجات».

إحدى رسائل ميتي ماريت إلى جيفري إبستين (وزارة العدل الأميركية)

وما ضاعف من سخط النرويجيين حيال تلك الفضيحة، أنّ ماريت واظبت على تلك المراسلات حتى بعد ثبوت إدانة إبستين واتهامه علناً بشتّى الجرائم الجنسية. ووفق الإعلام النرويجي والعالمي، فقد التقته مرات عدة ما بين 2011 و2013، حتى بعد أن أصبح يُعرف عنه كمتّهم بالتحرّش بالأطفال والاعتداء على القاصرين.

شكّلت تلك الفضيحة ضربةً جديدة بالنسبة إلى ميتي ماريت، واضعةً مصير النظام الملكي النرويجي على المحكّ. فبعد انتشار الخبر، انخفضت نسبة مؤيّدي الملَكيّة 10 في المائة، وفق استطلاع للرأي أُجري مطلع 2026.

انتظرت الملكة الجديدة العاصفة حتى تهدأ قليلاً ثم أطلّت في حوارٍ تلفزيوني تمنّت خلاله لو أنها لم تلتقِ يوماً إبستين، قائلةً وهي تدمع إنه جرى التلاعب بها.

واظبت ميتي ماريت على مراسلة إبستين رغم معرفتها بالتهم الموجّهة إليه (رويترز)

السجن ينتظر ابن الملكة

تزامنت فضيحة ميتي ماريت وإبستين، مع وقوف ابنها الأول في المحكمة مواجهاً 32 تهمة اغتصاب وعنف منزلي ثَبُتت ثلاث منها، بحقّ اثنتَين من شريكاته السابقات. وقد يذهب بعض عقوبات ماريوس (29 سنة) إلى حدّ قضاء 10 سنوات خلف القضبان.

هو لا يزال قيد المحاكمة والاحتجاز ولم يصدر الحكم النهائي بحقّه بعد، إلّا أنّ منسوب غضب النرويجيين من ملكتهم الجديدة إلى ارتفاع، لا سيما وأنهم يتهمونها بالتلاعب بنتائج التحقيق وبالتدخّل لإيجاد أسباب تخفيفيّة لابنها.

ماريوس هويبي ابن ميتي ماريت المتهم بعدة جرائم اغتصاب (أ.ف.ب)

توصف قضية ماريوس هويبي بأنها واحدة من أوسع تحقيقات الاغتصاب في النرويج خلال السنوات الأخيرة. كما يَشار إليها كعامل مساهم في تراجع سمعة العائلة المالكة وإثارة جدل متزايد حول مستقبل النظام الملكي في النرويج.


الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
TT

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)
أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

كشفت السلطات الدنماركية عن خطط واستعدادات لتنفيذ أعمال تخريب روسية في الدنمارك، حسبما ذكرت صحيفة «برلينجسكه» يوم الأربعاء.

وقال إميل جريشولم، رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي، للصحيفة إن الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية والمرتبطة بالمساعدات العسكرية لأوكرانيا تأتي في مقدمة الأهداف.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: «الهدف الرئيسي هو وقف شحنات محددة مخصصة للدفاع عن أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، يتمثل الهدف في إخافتنا حتى نتوقف عن دعم الأوكرانيين ولا نوسع قدراتنا الدفاعية».

وعادة ما يلتزم جهاز الاستخبارات الدنماركي الصمت ولا يلفت الأنظار، لكن جريشولم قال إن التهديد بات ملموسا بدرجة كافية تستدعي توجيه تحذير علني.

وقال إن «تحديد الأهداف والاستعدادات جرى بشكل محدد للغاية، ولذلك نرى أنه من الضروري الإعلان للرأي العام عن أن هذا تهديد يجب التعامل معه بجدية».

وأشار جريشولم إلى أن إشعال الحرائق عمدا قد يكون أحد الأهداف المحتملة للخطط الروسية، وحث شركات الصناعات الدفاعية على تشديد إجراءاتها الأمنية.

وبحسب جريشولم، تحاول روسيا أيضا تجنيد «دنماركيين عاديين» لتنفيذ مخططاتها، وغالبا ما يكون ذلك من دون علمهم بأنهم يعملون لصالح موسكو.

وقال: «قد يتضمن الأمر التقاط صور أو مقاطع فيديو لشركات أو منشآت، يمكن استخدامها لاحقا في خطط التخريب». وحث الأشخاص في الدنمارك على توخي الحذر والشك إذا تلقوا طلبات من هذا النوع.

وذكر التقرير أن جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي يتوقع أن يستمر التهديد في التزايد «من حيث الحجم والتعقيد».

وقال جريشولم: «إنه يستهدف الشركات الدنماركية المصنعة لمعدات الدفاع الخاصة بأوكرانيا، لكن يمكننا أن نرى أن الروس مهتمون عموما بقطاع الصناعات الدفاعية في الدنمارك».