ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

الكرد «يتعاملون بجدية مع التحفظات الأميركية»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، ومسلطاً الضوء على تداخل العوامل الداخلية مع الإشارات الخارجية في رسم مآلات الاستحقاق التنفيذي.

وكان ترمب قد نشر موقفاً رافضاً لترشيح المالكي، فُهم في بغداد على أنه «فيتو» مباشر على عودته إلى رئاسة الوزراء لولاية ثالثة. غير أن توضيحاته الجديدة، التي قال فيها مساء الجمعة إنه «ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق» وإن لدى واشنطن «بعض الخيارات»، فتحت باب التأويل على مصراعيه داخل القوى الشيعية.

ورأى فريق داخل «الإطار التنسيقي» في الصياغة الجديدة تراجعاً عن الرفض الصريح، أو على الأقل تخفيفاً لحدته، بما يسمح بالمضي في ترشيح المالكي. في المقابل، عَدّ معترضون أن حديث ترمب عن «خيارات» يعني عملياً الإبقاء على التحفظ، وربما التمهيد للبحث عن بدائل توافقية، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين بغداد وواشنطن في ملفات الأمن والطاقة والوجود العسكري.

وتأتي هذه السجالات في سياق مألوف منذ 2005، إذ كثيراً ما تداخل العامل الأميركي مع حسابات تشكيل الحكومات العراقية، سواء عبر الضغط العلني أو الإشارات الدبلوماسية غير المباشرة.

انقسام يتسرب إلى العلن

ورغم البيانات الأسبوعية التي تؤكد وحدة موقف «الإطار»، فإن الخلافات بشأن المالكي خرجت إلى العلن عبر بيانات متبادلة وبرامج حوارية على قنوات محسوبة على أطرافه.

ويضم «الإطار التنسيقي» قوى شيعية رئيسية، من بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«حركة عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وحسب معطيات، فإن 10 من أصل 12 مكوناً في «الإطار» وافقوا على ترشيح المالكي، لكن اعتراض قوى وازنة جعل الحسم صعباً.

وتفاقمت الأزمة مع استمرار خرق المُدد الدستورية لتشكيل الحكومة، في ظل غياب نصوص جزائية صريحة تعاقب على تجاوزها، ما حوّل التأخير إلى عرف سياسي متكرر كلما استعصى التوافق.

صورة نشرها موقع بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

حذر كردي

وعلى الضفة الكردية، بدا الموقف أكثر حذراً، فقد كان الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني قد هنأ المالكي على ترشيحه في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، في مؤشر إلى قبول مبدئي بخياره داخل «الإطار». إلا أن تغريدة ترمب دفعت القوى الكردية إلى إعادة تقييم المشهد، من دون إعلان تغيير رسمي في موقفها.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن بلاده «تتعامل بجدية مع إشارات أميركا بشأن تعيين المالكي»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ترشيح رئيس الوزراء «شأن داخلي»، في موقف عكس توازناً بين عدم تحدي واشنطن وعدم الانقلاب على التفاهمات الداخلية.

ويترقب الحزبان الكرديان الرئيسيان قرار «الإطار» النهائي: هل يثبت على ترشيح المالكي أم يذهب إلى خيار بديل، قبل حسم موقعهما النهائي، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي المقبل سيكون معنياً دستورياً بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.

رسائل ملتبسة

بالتوازي، كانت أطراف داخل «الإطار» قد سعت إلى «استمزاج» الموقف الإيراني. فقد فسرت قوى مقربة من المالكي إشارات صادرة من طهران على أنها دعم ضمني، فيما قرأها معترضون على أنها حياد إيجابي تجاه «المرشح» لا الشخص بعينه. وهذا التباين في تفسير الرسائل الخارجية عمّق الانقسام، بدلاً من حسمه.

ومع تصاعد السجالات إلى مستوى هدد تماسك التحالف، أعلنت الأمانة العامة لـ«الإطار التنسيقي» وقف ما سمته «حملات التصعيد الإعلامي» فوراً، مع التلويح بمحاسبة مَن يخالف القرار. وجاءت الخطوة بعد اجتماع طارئ للجنة مكلفة، في محاولة لاحتواء الانقسام ومنع انتقاله من الإعلام إلى القواعد التنظيمية.

غير أن وقف الحملات لا يعني انتهاء الخلاف. فتصريح ترمب الأخير، بدلاً من أن يحسم الجدل، أعاد إنتاجه بصيغة أكثر تعقيداً: هل هو تراجع يتيح تمرير المالكي، أم رسالة ضغط تدفع نحو صفقة جديدة؟ وبين هذين التفسيرين، يبقى مصير الترشيح معلقاً على توازنات داخلية دقيقة، وإشارات خارجية لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال.


مقالات ذات صلة

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

المشرق العربي صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

تصدرت حادثة تمركز قوة عسكرية في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، واجهة التعليقات والأحداث العراقية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ألسنة لهب تتصاعد من مداخن في حقل نهر بن عمر النفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

العراق يرفع سعر خام البصرة 4.3 دولار للبرميل لآسيا في يونيو

رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا لشهر يونيو بعلاوة 4.30 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي من سعر بيع رسمي لمايو بعلاوة 17.30 دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

 قالت مصادر مطلعة، من بينها مسؤولون أميركيون، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان للزيدي: نتطلع للعمل معكم على توطيد العلاقات

بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة، لعلي الزيدي بمناسبة تكليفه رئيساً لمجلس وزراء العراق.

«الشرق الأوسط» (جدة)

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
TT

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية وارتفع عدد الضحايا من القتلى والجرحى، غير أن ذلك لم يمنع سكان في القطاع الفلسطيني الذي دُمر بشكل شبه كامل من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أقام غزيون في مناطق خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية وغيرها أفراحاً علنية بحضور الأقارب والجيران في مشهد افتقده القطاع طوال أكثر من عامين من الحرب.

تقول آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب يكبرها بأربعة أعوام، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

وتضيف آلاء: «اكتفيت بقبول مهر رمزي لم يتعد الـ1500 دينار أردني (الدينار الأردني يساوي 1.4 دولار أميركي) لأنها باتت مسألة غير مهمة في ظل هذه الظروف الصعبة».

أقامت آلاء ما تقول إنه «زفاف محدود» في وسط خيام النازحين في مواصي خان يونس، التي باتت إحدى خيامها منزل الزوجية الجديد لها، وشرحت: «الحرب لم تتوقف، ومع ذلك فحالي مثل الكثيرين نبحث عن الفرح رغم كل الآلام التي عشناها ونعيشها في غزة وسط عدوان لا يتوقف».

لم تُنجب آلاء موسى من زوجها الراحل، وتقول إنها لم تجد في الزواج من رجل لديه 3 أطفال أي مشكلة «رغم بعض الانتقادات» من أقاربها ومحيطها، وتضيف: «سأعمل على تربيتهم كأنهم أبنائي».

«انتقادات اجتماعية»

وفرضت إسرائيل قيوداً وحصاراً خانقين على غزة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وشدّدتها بعد استيلاء «حماس» على حكم القطاع قبل 19 عاماً تقريباً، وارتفعت معدلات البطالة من 29.7 في المائة عام 2007 إلى 45 في المائة عام 2023 الذي نشبت الحرب في نهايته.

الشاب عبدالله فرحات (29 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كان أحد ضحايا الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة مما أجَّل لسنوات رغبته في الزواج وبناء أسرة. ويقول فرحات لـ«الشرق الأوسط»: «عقدت قراني مؤخراً على شابة تكبرني بعامين كانت قد فقدت زوجها بداية الحرب الحالية».

وأكد فرحات أنه لم يكترث بانتقادات اجتماعية حددها في «الزواج من أرملة، أو الفوارق العمرية» مضيفاً: «لم تتغير قناعاتي؛ خصوصاً بعدما وجدت قبولاً متبادلاً، وأقمت زفافي في مركز إيواء بمخيم الشاطئ، لأن الحرب فرضت واقعاً جديداً علينا».

«عودة قاعات الأفراح»

وبعد أشهر من وقف إطلاق النار اتخذت الأفراح منحى آخر؛ إذ عادت تجمعات الزفاف تدريجياً في بعض المناطق، وكذلك برزت الحفلات الشبابية، واستقبلت بعض قاعات الأفراح الزبائن.

أيمن محيسن (26 عاماً)، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، النازح في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بحي الرمال، أقام زفافه في قاعة أفراح بمنطقة سكنه، الشهر الماضي، ويقول إنه دفع مقابل ذلك «4 آلاف شيقل (1300 دولار تقريباً)، ومبلغاً مشابهاً لإقامة حفل للأصدقاء والأقارب من الذكور»، وفق عادات كثير من أهل غزة التي تتضمن زفافاً للعريس بحضور الأقارب والأصدقاء من الذكور في يوم، وفي اليوم التالي يقام حفل للعروسين في صالة للأفراح بحضور النساء في الصالة، بينما يحضر أقرب المقربين من الرجال من عائلة العروسين خارجها.

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

يعمل محيسن في أحد المحال التجارية مقابل 1500 شيقل شهرياً، وأقام بعد زفافه في فصل دراسي، كان يعيش فيه مع 4 من أشقائه الذكور الذين انتقلوا بعد زفافه إلى فصل مجاور ليعيشوا مع والديه وشقيقاته الثلاث.

يقول محيسن إنه دفع مهراً لزوجته وصل إلى 4 آلاف دينار أردني (5500 دولار تقريباً) لكن هذا المبلغ «لم يكن كافياً بالنسبة لها لشراء ذهب وملابس خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، ومع ذلك اكتفت بما استطاعت من ذلك».

وأشار محيسن إلى أنه اضطر للتداين بمبالغ كبيرة لإقامة زفافه، لكنه ليس نادماً، ويقول: «فقدت شقيقي خلال الحرب، والعديد من أقاربي، لكن هذه سُنَّة الحياة، ونحن نبحث عما يدخل الفرح إلى قلوبنا رغم الصعوبات التي نواجهها».

صعوبات بعد الدمار

وتعرضت عشرات من صالات الأفراح المقامة على شاطئ غزة (أو ما يُعرف ببحر غزة) المطل على البحر المتوسط، للتدمير من القوات الإسرائيلية خلال الحرب، فيما بدأت بعض المطاعم والمستثمرين في فتح صالات جديدة غرب غزة، لكنها تطلب أسعاراً باهظة بالنسبة للسكان.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

ويبرر محمد غانم، أحد المساهمين في ملكية صالة أفراح بمدينة غزة، أن «الأسعار باهظة بسبب تكاليف إنشاء هذه الصالات، كما أن عدم توفر الكهرباء وتشغيل مولدات خاصة وتوفير الوقود لتشغيلها، جميعها ضمن المصاريف إلى جانب رواتب الموظفين والموظفات الذين يقدمون الخدمات للأفراح».

وأشار غانم إلى أن «الأسعار قريبة بما كانت عليه صالات الأفراح قبل الحرب، لكن مع فارق أن هذه الصالات ليس بالتجهيزات المميزة نفسها التي كانت عليها الصالات سابقاً».

ومؤخراً لجأت مؤسسات خيرية عربية وإسلامية لرعاية احتفالات جماعية للزواج في قطاع غزة، وتقديم دعم مالي لكل عريسين في إطار «التخفيف عن الشبان الذين تسابقوا للتسجيل بعشرات الآلاف للحصول على مثل هذه الفرصة».


انفجار في شاحنة قرب العاصمة السورية دمشق

رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)
رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

انفجار في شاحنة قرب العاصمة السورية دمشق

رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)
رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)

انفجرت عبوة ناسفة في حافلة ركاب قرب العاصمة السورية دمشق، اليوم الاثنين.

وقال مصدر في وزارة الداخلية السورية، في بيان: «انفجرت حافلة فارغة في حي الورود بدمشق دون تسجيل أضرار بشرية، فيما تعمل الفرق المختصة على تحديد مسببات الانفجار».

وقال مصدر محلي في حي الورود لوكالة الأنباء الألمانية، إن «عبوة ناسفة كانت مزروعة في حافلة لنقل الركاب في حي الورود بريف دمشق»، وإن «أربعة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة».

وأضاف المصدر أن «قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني وصلت إلى مكان الانفجار وقامت بتأمينه، وتعمل على إزالة المخلفات».

ويقع حي الورود شمال العاصمة دمشق، ويتبع لحي دمر البلد، وهو قريب من مساكن الحرس الجمهوري التابع للنظام السابق، وقد أخليت المساكن من عناصر النظام السابق، وهي الآن مساكن لعائلات قوات وزارة الدفاع السورية.

وشهدت العاصمة دمشق وريفها هدوءاً وغياباً للسيارات المفخخة منذ مطلع العام الحالي.


التصعيد الإسرائيلي يتواصل جنوب لبنان

عنصر في الدفاع المدني يحمل الطفلة مريم فحص التي تبلغ 6 أشهر من عمرها والتي قُتلت مع عائلتها في القصف الإسرائيلي الذي استهدف بلدة السكسكية في قضاء صيدا يوم السبت (رويترز)
عنصر في الدفاع المدني يحمل الطفلة مريم فحص التي تبلغ 6 أشهر من عمرها والتي قُتلت مع عائلتها في القصف الإسرائيلي الذي استهدف بلدة السكسكية في قضاء صيدا يوم السبت (رويترز)
TT

التصعيد الإسرائيلي يتواصل جنوب لبنان

عنصر في الدفاع المدني يحمل الطفلة مريم فحص التي تبلغ 6 أشهر من عمرها والتي قُتلت مع عائلتها في القصف الإسرائيلي الذي استهدف بلدة السكسكية في قضاء صيدا يوم السبت (رويترز)
عنصر في الدفاع المدني يحمل الطفلة مريم فحص التي تبلغ 6 أشهر من عمرها والتي قُتلت مع عائلتها في القصف الإسرائيلي الذي استهدف بلدة السكسكية في قضاء صيدا يوم السبت (رويترز)

تواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، الأحد، حيث قُتل مسعفان، وأصيب 5 آخرون جراء استهداف «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة لـ«حزب الله»، وذلك بعد يوم عنيف أدى إلى مقتل 10 أشخاص على الأقل، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

وترافقت الغارات الجوية والقصف المدفعي مع عمليات نسف واسعة للمنازل في القرى الحدودية، بينما وسّعت إسرائيل نطاق استهدافاتها لتشمل بلدات عدة في الجنوب والبقاع، في مقابل إعلان «حزب الله» تنفيذ عمليات ضد مواقع وآليات إسرائيلية وإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

استهداف مسعفين وتصعيد الغارات

وقالت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، إن «العدو الإسرائيلي ماضٍ في خرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، مضيفاً المزيد من الجرائم بحق المسعفين»، معلنة عن استهداف إسرائيلي بشكل مباشر نقطتين لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدتي قلاويه وتبنين في قضاء بنت جبيل؛ ما أدى إلى مقتل مسعف، وإصابة 3 آخرين في قلاويه، ومقتل مسعف ثانٍ، وإصابة اثنين في تبنين.

وشهد الجنوب منذ ساعات الصباح، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، سلسلة غارات إسرائيلية طالت بلدات بلاط، دبعال، المنصوري، شقرا، صفد البطيخ، مجدل سلم، قلاويه والسماعية، إضافة إلى طريق الرمادية - الشعيتية، كما تعرضت بلدات تولين، الصوانة، يحمر الشقيف، عدشيت وكفردجال لقصف مدفعي، في حين استُهدفت بلدة صريفا بقذائف من عيار 155 ملم بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي.

وفي مدينة النبطية، أصيب رجل بجروح إثر غارة استهدفته أمام متجره في شارع الإنجيلية، بينما استهدفت مسيّرة إسرائيلية معمل علف للدواجن قرب بلدة الرمادية في قضاء صور، وسط معلومات عن وقوع إصابات، بحسب «الوطنية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه استهدف أكثر من «85 بنية تحتية لـ(حزب الله)» في مناطق عدّة في لبنان، «جوّا وبرّا» خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي سبقت البيان.

ليلة عنيفة في الخيام وعمليات نسف واسعة

عاشت بلدة الخيام ليلة عنيفة على وقع سلسلة تفجيرات وعمليات نسف نفذها الجيش الإسرائيلي، طالت منازل ومحالّ ومؤسسات؛ ما أدى إلى دمار واسع في البلدة، كما كررت القوات الإسرائيلية خلال الليل عمليات نسف المنازل في بلدات الحافة الأمامية، خصوصاً في بنت جبيل والطيري.

وفجراً، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة صريفا، بينما شن بعد منتصف الليل غارة على بلدة جبشيت، كذلك أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن الغارة على بلدة بدياس في قضاء صور أدت إلى سقوط قتيل و13 جريحاً، بينهم 6 أطفال وسيدتان.

وفي حادثة أخرى، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق القليلة - دير قانون؛ ما أدى إلى مقتل سوريين اثنين، بينما عملت فرق الدفاع المدني على نقل الجثتين بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

كما سجل تحليق مكثف للمسيّرات الإسرائيلية فوق بيروت والضاحية الجنوبية وقرى صيدا.

أقرباء عائلة فحص التي قُتل منها 9 أشخاص يوم السبت في قصف على بلدة السكسكية في قضاء صيدا يشاركون في تشييعهم (أ.ب)

عمليات لـ«حزب الله» ضد الجيش الإسرائيلي

في المقابل، ومع استمرار المواجهات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في المناطق التي لا يزال يحتلها في جنوب لبنان، ويصفها بالمنطقة الصفراء، أعلن الحزب عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، بينها استهداف جرافة من نوع «D9» في منطقة خلّة راج في بلدة دير سريان بواسطة مسيّرة انقضاضية، قال إنها حققت إصابة مباشرة.

كما أعلن الحزب استهداف قيادي تابع للجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام بمسيّرتين انقضاضيتين، إضافة إلى قصف تجمع لآليات إسرائيلية قرب بلدية الخيام بقذائف المدفعية. وأشار أيضاً إلى إطلاق صاروخين من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن الضحايا تحت أنقاض المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في قضاء صيدا يوم السبت وأدى إلى مقتل 9 أشخاص من عائلة واحدة (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، قال النائب في كتلة «حزب الله» حسين الحاج حسن: «المقاومة فاجأت العدو بمُسيّراتها التي لم يجد لها حلاً حتى الآن، وهي ترد اليوم بالعبوات والصواريخ على خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المزعوم».

ويأتي هذا التصعيد رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان)، والذي ينص، بحسب ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية، على حق إسرائيل في «اتخاذ جميع التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها» في مواجهة أي هجمات أو تهديدات مستمرة.