هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

البشر 3 فئات: العصافير والبومات والحمامات...

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
TT

هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)

الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً، وممارسة الرياضة، ثم التوجه إلى العمل: هل هذا هو مفتاح الاستغلال الأمثل للوقت وتحقيق النجاح في الحياة؟

وفقاً للعديد من الصيحات على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب التدريب، يُفترض أن الاستيقاظ المبكر يقود إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحاً، غير أن خبراء النوم يحذرون من أن هذا التوجه يتجاهل عوامل أساسية؛ إذ ليس كل إنسان بطبيعته من محبي الاستيقاظ المبكر.

يقول اختصاصي علم نفس النوم، جونتر أمان-ينسون، من ولاية فورارلبرج النمساوية: «هذه الصيحة بأكملها تقوم في الأساس على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يولد الانضباط، وأن الانضباط يقود تلقائياً إلى النجاح»، موضحاً أن الخطأ في هذا التفكير يكمن في وضع الانضباط فوق البيولوجيا، مبيناً أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة، وأن لكل إنسان ساعة داخلية وراثية لا يمكن تغييرها.

وأوضحت عالمة الأعصاب، بيرجيت هوجل، من جامعة الطب في مدينة إنسبروك النمساوية أن الأبحاث تميز عموماً بين أشخاص نهاريين وآخرين ليليين، وقالت: «العصافير تحب الاستيقاظ مبكراً، وتشعر بالشهية فور الاستيقاظ، وتكون في قمة نشاطها الذهني والبدني في الصباح الباكر، بينما تفضل البومات النوم لفترة أطول وتبلغ ذروة أدائها الذهني في فترة بعد الظهر».

وأضافت هوجل أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ومع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين سبع وتسع ساعات، موضحة أن هذا يعني أن من يرغب في الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً ينبغي أن يخلد إلى النوم عند الساعة التاسعة مساء، وقالت: «قد يكون ذلك خياراً للأشخاص الصباحيين الذين يفضلون النوم المبكر إذا أمكن الحفاظ على إجمالي مدة النوم، لكنه لا يناسب الأشخاص المسائيين».

ويرى أمان-ينسون أن نحو 20 إلى 25 في المائة من الناس ينتمون بوضوح إلى فئة العصافير، فيما يشكل نحو 20 إلى 30 في المائة فئة البومات. أما النسبة الأكبر - أي نحو 50 في المائة من السكان - فتقع بين الفئتين وتعرف بالنمط الزمني المتوسط أو الحمامة.

وأضاف أن وصفة النجاح القائمة على الاستيقاظ المبكر لا تناسب بناءً على ذلك شريحة واسعة من الناس.

وذكر أمان-ينسون أنه بدلاً من محاربة الحاجة إلى النوم، هناك طرق أخرى لتحقيق النجاح، وقال: «من يفهم النوم كأساس للصحة والقدرة على الأداء والرضا، فسيجد على المدى الطويل طريقاً أفضل بكثير من الاعتماد على وصفات نجاح بسيطة»، مؤكداً أن هذا الطريق لا يبدأ بالاستيقاظ المبكر، بل بالاستعداد لأخذ الحدود البيولوجية والنفسية الذاتية على محمل الجد.

من جانبها، قالت هوجل: «في ظل وقت حياة محدود ويوم لا يتجاوز 24 ساعة، ينبغي التفكير جيداً في كيفية ترتيب الأولويات»، مضيفة أن النوم الكافي، إلى جانب التغذية الصحية والحركة والمحيط الاجتماعي، يُعد شرطاً أساسياً للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

وأوضح أمان-ينسون أن المراتب الباهظة ذات الطبقات المتعددة ليست العامل الحاسم في جودة النوم.

وعن كيفية ضمان جودة نوم عالية، ذكرت هوجل أربع ركائز أساسية لنوم ليلي مريح:

أولاً، الظلام: إذ ينبغي أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم. ومن يرغب في تقصير وقت الدخول إلى النوم أو تبكير موعده، يمكنه خفض الإضاءة قبل ساعة أو ساعتين من الخلود إلى الفراش.

ثانياً، الهدوء: النوم الجيد يتطلب بيئة هادئة قدر الإمكان؛ لأن حتى الضوضاء الخفيفة التي لا توقظ النائم قد تتسبب في اضطراب النوم على نحو غير مباشر.

ثالثاً، درجة الحرارة: ينبغي ألا تكون غرفة النوم دافئة للغاية؛ لأن النوم يكون أفضل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو ما يحدث عندما يستطيع الجسم فقدان الحرارة عبر اليدين والقدمين.

رابعاً، توقيت الطعام: يجب أن تتماشى آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم، فلا تكون متأخرة للغاية في المساء ولا قريبة للغاية من وقت الدخول إلى النوم، كما لا يُنصح بالذهاب إلى الفراش بمعدة فارغة تماماً.

وحذرت هوجل من أن قلة النوم قد تتسبب في أضرار صحية على المدى الطويل، مثل ضعف الذاكرة العاملة وسلاسة الكلام وتنظيم المشاعر والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى زيادة الإحساس بالألم. وأشارت هوجل إلى أن دراسات طويلة الأمد تُظهر أن من يعانون من نقص مزمن في النوم لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.

وقال أمان-ينسون: «من منظور بيولوجي، لا يحصل 95 في المائة من الناس على قدر كافٍ من النوم، من الصغار إلى الكبار»، مضيفاً أن نقص النوم ليس مشكلة فردية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، مشيراً إلى أن مواعيد بدء المدارس مبكرة جداً، كما أن أوقات العمل لا تتوافق لدى كثيرين مع ساعتهم الداخلية.

وأكد أمان-ينسون أن قلة النوم تؤثر أيضاً في العلاقات الاجتماعية، وقال: «الإرهاق يجعل الناس أقل تعاطفاً وأكثر عدوانية... نحن نعرف ذلك، ومع ذلك لا أحد قادر على تغيير الأمر».


مقالات ذات صلة

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

صحتك الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثير القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين يختلف من شخص لآخر (رويترز)

لماذا يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر؟

بينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد من القهوة، يستطيع آخرون تناول الكافيين في المساء ثم النوم بسهولة بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

كشفت دراسة حديثة عن أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى شريك حياته، لتؤثر في قدرته على الالتزام بعادات غذائية صحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين، يُفضّل تناول العشاء قبل النوم بنحو من ساعتين إلى 3 ساعات، وغالباً ما يكون بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)

ما تأثير النوم على أحد الجانبين في آلام الظهر؟

يُعد النوم على الجانب من أكثر وضعيات النوم شيوعاً، لكنه قد يسبب آلام الظهر لدى البعض.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.