ترمب يُثير هواجس أوروبية أعمق من الدفاع

تحذيرات من الاعتماد الكامل على منظومة واشنطن التقنية والمالية

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

ترمب يُثير هواجس أوروبية أعمق من الدفاع

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

لم تعد مخاوف الأوروبيين من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب محصورة في حدود الأمن والدفاع أو «مزاج» البيت الأبيض تجاه الحلف الأطلسي. الجديد أن القلق انتقل إلى القلب النابض للسيادة الحديثة: المال، والبيانات، والبنى التحتية الرقمية التي تمر عبرها المدفوعات، وتدار فوقها الخدمات الحكومية، وتُخزَّن فيها الأسرار الصناعية، وتُبنى عليها نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي لحظة تتسارع فيها «الثورة الجديدة»، من الحوسبة السحابية إلى الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، يكتشف الأوروبيون أن اعتمادهم على شبكات وشركات أميركية لا يشبه اعتمادهم على سلاح أو صفقة تجارية يمكن استبدالها، بل هو اعتماد بنيوي يطال كل معاملة تقريباً، وكل بريد رسمي، وكل طبقة من طبقات الاقتصاد.

التمويل والتكنولوجيا أداة ضغط

تُقرأ هذه الهواجس الأوروبية على خلفية إشارات سياسية صادمة بالنسبة لكثير من العواصم الأوروبية: الحديث المتكرر عن الاستحواذ على أراضٍ أو موارد، والتهديد باستخدام القوة أو الرسوم لإجبار الشركاء على خيارات لم تكن تُطرَح بهذا الشكل سابقاً.

بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الخطر الذي يعدّه قادة وخبراء في أوروبا بأنه «أقل وضوحاً للعين» وأكثر قابلية للتسييس، هو قدرة واشنطن، عبر تفوقها في التكنولوجيا والتمويل، على تحويل الاعتماد إلى أداة ضغط: من شبكات الدفع وبطاقات الائتمان، إلى منصات البريد والتخزين السحابي، وصولاً إلى العملات المستقرة المشفَّرة التي يمكن أن تُزاحم العملات الوطنية من دون أن ترفع علماً فوق دبابة.

هنا تتقدَّم فكرة «السيادة النقدية» و«السيادة الرقمية» من كونها شعاراً فرنسياً أو نزعة بيروقراطية في بروكسل، إلى مشروع أمن قومي. فحين يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اجتماع عُقد هذا الأسبوع، إن على أوروبا أن تلتقط «لحظة غرينلاند» لتقوية استقلالها، فهو لا يتحدث عن سيادة سياسية فقط، بل عن قابلية «الضغط الاقتصادي» في عصر تُدار فيه الاقتصادات عبر سلاسل توريد رقمية وشبكات دفع مملوكة أو مُدارة خارج القارة.

ويكفي رقم واحد لفهم عمق المأزق: أكثر من ثلثي معاملات البطاقات في منطقة اليورو تتمّ عبر مخططات دفع دولية، بينما تعتمد دول عدة بالكامل على حلول غير أوروبية في المدفوعات الرقمية، وفق بيانات البنك المركزي الأوروبي.

هذا هو المعنى العملي لعبارة «السيادة» في زمن الشبكات: ليست الحدود وحدها ما يُخترق، بل «المفاتيح» التي تفتح أو تغلق الخدمات. المثال الذي تداوله أوروبيون بكثافة في الأشهر الأخيرة، بوصفه مؤشراً على كيف يمكن أن يمتد أثر القرارات الأميركية إلى خارج خصومها التقليديين، هو استهداف أفراد أو هيئات بعقوبات تقطع عنهم خدمات رقمية ومالية، ما يترك لدى مؤسسات أوروبية سؤالاً مُقلقاً: ماذا لو وُضعت أوروبا، يوماً ما، على طرف هذا النوع من القرارات، ولو بشكل انتقائي أو رمزي أو «تأديبي»؟

السيادة الرقمية الأوروبية

في الآونة الأخيرة، تصاعدت الدعوة لسياسات «تقليل الاعتماد» في مجالات تبدو للوهلة الأولى تقنية محضة: السحابة والذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، ومراكز البيانات. فالاتحاد الأوروبي يدفع نحو بنية سحابية وحوسبة فائقة، وقدرات سيبرانية أوروبية، لكن الطريق مليء بالتحديات: السوق تهيمن عليها شركات أميركية كبرى، والتكلفة ضخمة، والبدائل تتطلب وقتاً ومهارات وبيئة استثمارية لا تُبنى بقرار سياسي. وحتى حين تشتري دولة أوروبية «شركة سحابة وطنية»، قد تستيقظ لاحقاً على خبر انتقال الملكية إلى شركة متعددة الجنسيات خارج القارة، فتعود المشكلة من نافذة أخرى.

في المقابل، لا تبدو واشنطن في وارد تسهيل هذا المسار الأوروبي. ففي خضمّ الدفع الأوروبي نحو «السيادة الرقمية»، حذَّرت شركة «غوغل» من أن بناء «جدران» قد يرتدّ على تنافسية أوروبا، داعية إلى صيغة «سيادة رقمية منفتحة» تقوم على الشراكات بدلاً من الإقصاء. وبغض النظر عن الدافع التجاري للشركات، فإن الرسالة الأساسية واحدة: أوروبا تريد «تقليل الاعتماد»، وأميركا، سياسياً أو تجارياً، لا تريد أن يتحوَّل ذلك إلى سابقة عالمية تقلص نفوذها في أكثر أدوات القوة هدوءاً وفاعلية.

أميركا تغيّرت

يأتي بعد ذلك العامل السياسي - الاجتماعي الذي يجعل سؤال «إعادة عقارب الساعة» شديد الصعوبة. فالتوتر عبر «الأطلسي» لم يعد مجرد اختلاف إدارة مع أخرى؛ بل أصبحت لدى كثير من الأوروبيين قراءة مفادها أن المزاج الأميركي نفسه تغيّر، وأن فكرة «أميركا القديمة» التي تُقدّم المظلة مقابل الولاء الاستراتيجي لم تعد ضمانة، بحسب رئيس كتلة «حزب الشعب الأوروبي» في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر.

في هذا المناخ، حاول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تهدئة الأجواء عشية توجهه إلى «مؤتمر ميونيخ للأمن»، مؤكداً الترابط الوثيق بين ضفتَي «الأطلسي» على مستوى التاريخ والمجتمع والمصالح. لكن الأهم أن السجال بات يدور في أوروبا حول «إدارة المخاطر» لا حول «حُسن النيات»: كيف تُحصِّن القارة نفسها إذا كانت أدوات الضغط المحتملة ليست الدبابات، بل التعريفة الجمركية، والمعايير التقنية، وحقّ الوصول إلى السحابة وشبكات الدفع؟

وفي ميونيخ، حيث تتقاطع ملفات الدفاع مع الاقتصاد والتكنولوجيا، بدا واضحاً أن أوروبا تنظر إلى المرحلة بوصفها «لحظة مفصلية» لإعادة تعريف العلاقة مع واشنطن: أقل عاطفية، أكثر تعاقداً، وأكثر تشكيكاً بركائز ما بعد الحرب الباردة، وفق تغطيات المؤتمر التي تحدَّثت أيضاً عن تراجع صورة الولايات المتحدة لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

لذلك، يرى البعض أن ما تستطيع أوروبا فعله واقعياً ليس قطع الارتباط، بل إعادة التوازن: بناء بدائل تدريجية في الدفع والهوية الرقمية والسحابة الحكومية، وتوحيد مشتريات الدفاع والتقنية لتقليل الهدر، وتوسيع شراكاتها التجارية مع كتل ودول تبحث عن «نظام قائم على القواعد» لا على منطق القوة، كما حصل في الاتفاقات التي عُقدت مع الهند ودول «ميركوسور».


مقالات ذات صلة

كارل يرد على منتقديه بهدف في شباك أتلتيكو

رياضة عالمية لينارت كارل (أ.ب)

كارل يرد على منتقديه بهدف في شباك أتلتيكو

رد المهاجم الشاب لينارت كارل لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم على الانتقادات التي تعرض لها مؤخراً بأفضل طريقة ممكنة

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

صلابة بايرن تؤكد جديته في المنافسة على لقب «دوري الأبطال»

عزز بايرن ميونيخ مكانته بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً ثميناً (2-صفر) على مضيفه أتلتيكو مدريد، أمس (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أشعلت عودة دورتموند من التأخر وانتزاعه تعادلاً مثيراً 2 - 2 أمام بايرن ميونيخ الآمال لدى جماهيره (إ.ب.أ)

أزمة إصابات بايرن وانتفاضة دورتموند تشعلان الصراع على لقب البوندسليغا

أشعلت عودة فريق بوروسيا دورتموند من التأخر وانتزاعه تعادلاً مثيراً 2 - 2 أمام بايرن ميونيخ الآمال لدى جماهيره وكذلك لدى كثير من المتابعين المحايدين

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية إسماعيل صيباري (د.ب.أ)

عملية جراحية ناجحة في الكاحل الأيمن للمغربي صيباري

خضع الدولي المغربي إسماعيل صيباري لعملية جراحية ناجحة في كاحله الأيمن بعد تعرضه لتمزق في الرباط خلال مواجهة بوروسيا دورتموند في «الكلاسيكر» السبت...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية مانويل نوير (رويترز)

بايرن ميونيخ يفتقد نوير وموسيالا أمام ماجديبورغ في كأس ألمانيا

يستمر غياب الحارس مانويل نوير ولاعب خط الوسط جمال موسيالا عن فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، في مباراته بالدور الثاني بكأس ألمانيا المقرر إقامتها غداً.

«الشرق الأوسط» (برلين )

من «الموجة الزرقاء» إلى خسائر مرشحي ترمب... 6 خلاصات من انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

من «الموجة الزرقاء» إلى خسائر مرشحي ترمب... 6 خلاصات من انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في تجمع انتخابي خاص بانتخابات التجديد النصفي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

حقق الديمقراطيون فوزاً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بعدما انتزعوا مقاعد ظلت لفترة طويلة تحت سيطرة الجمهوريين، وحصلوا على الأغلبية في مجلسَي الكونغرس، في وقت عبّر فيه الناخبون عن رفضهم لسياسات الرئيس دونالد ترمب عبر صناديق الاقتراع، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وفي نتائج غير متوقعة، تمكّن الديمقراطيون من هزيمة مرشحين جمهوريين يشغلون مناصب حالياً في سباقات مجلس الشيوخ بولايات تُعد تاريخياً من المعاقل المحافظة، وهي أيوا وكانساس وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وتكساس.

ورغم أن استطلاعات الرأي أشارت إلى تقدم الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتقاربة، فإنها لم تتوقع الحجم الكبير لهذا الفوز. وقد عكست النتائج استياء الناخبين من أداء ترمب الرئاسي، ولا سيما فيما يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة.

وعلى الرغم من دعواته المتكررة للناخبين إلى التصويت كما لو أن اسمه لا يزال مدرجاً على بطاقات الاقتراع، رفض ترمب عدّ النتائج بمثابة رد فعل على رئاسته، مؤكداً أنه كان سيحقق فوزاً «بفارق كبير» لو كان مرشحاً في الانتخابات.

عداء يركض أمام مبنى الكابيتول الأميركي عند شروق الشمس بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في واشنطن (رويترز)

وفيما يلي أبرز النقاط المستخلصة من نتائج الانتخابات:

1. «موجة زرقاء» تمنح الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس

نجح الديمقراطيون في تحقيق «الموجة الزرقاء» التي كانوا يأملون بها، بعدما انتزعوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ وأكثر من عشرين مقعداً في مجلس النواب، إلى جانب زيادة عدد حكام الولايات المنتمين إلى الحزب الديمقراطي.

وبعد وقت قصير من إغلاق مراكز الاقتراع، حقق الديمقراطيون سلسلة من الانتصارات في سباقات مجلس الشيوخ التي حظيت بمتابعة واسعة. وقبل منتصف الليل، أعلنت وكالة «أسوشييتد برس» حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلس الشيوخ، قبل أن يحسم سيطرته على مجلس النواب بعد أقل من ساعتين.

وبفضل سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس، أصبح الديمقراطيون يمتلكون الصلاحيات اللازمة للتصدي لأجندة ترمب السياسية والتشريعية.

وجاءت نتائج مساء الثلاثاء واسعة النطاق، إذ تحولت ولايات ودوائر انتخابية كانت قد صوّتت لصالح ترمب قبل عامين إلى دعم منافسي حلفائه الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

ووجد المرشحون الجمهوريون الذين يشغلون مناصب في معاقل تُعد مضمونة تقليدياً للحزب، مثل ولاية فلوريدا، أنفسهم أمام منافسات محتدمة مع مرشحين ديمقراطيين.

2. ترمب يتراجع عن دعوات التصويت وكأنه مرشح

في أعقاب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون، شدّد ترمب على أنه «لم يكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع»، زاعماً أنه «كان سيفوز باكتساح» لو خاض الانتخابات بنفسه، في موقف يتناقض مع دعواته السابقة للناخبين إلى التصويت كما لو كان مرشحاً بالفعل.

فعلى مدى أسابيع، حثّ ترمب أنصاره على المشاركة في الانتخابات والتصويت وكأن اسمه مدرج على بطاقات الاقتراع، في محاولة لحشد الدعم لمرشحي الحزب الجمهوري. لكنه قلّل، مساء الثلاثاء، من أهمية المخاوف التي عدّت نتائج انتخابات التجديد النصفي انعكاساً لموقف الناخبين من رئاسته.

وقال ترمب: «لم أكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع، ولو كنت كذلك، لفزنا باكتساح! شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».

وفي تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز»، كرر موقفه قائلاً: «لم أكن ضمن قائمة المرشحين، وبسبب ذلك، لم نتمكن من دفع عدد كافٍ من الناس للخروج والتصويت».

3. الديمقراطيون يحققون نتائج تفوق توقعات استطلاعات الرأي

قبل إجراء الانتخابات، رجّحت استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، مع احتمال سيطرتهم أيضاً على مجلس الشيوخ، بعدما أظهرت تقدماً طفيفاً لمرشحي الحزب الديمقراطي على منافسيهم الجمهوريين في عدد من السباقات التنافسية على مقاعد مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، اتسمت التوقعات التي سبقت الانتخابات بالحذر بشأن فرص المرشحين الديمقراطيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى إخفاق استطلاعات الرأي في التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وحذر خبراء استطلاعات الرأي في صحيفة «واشنطن بوست» من احتمال أن تكون بعض التوقعات مضللة، نظراً إلى أن الناخبين الديمقراطيين كانوا أكثر ميلاً للمشاركة في استطلاعات الرأي مقارنة بالناخبين الجمهوريين.

4. هزائم لمرشحين اختارهم ترمب ودعمهم شخصياً

في مؤشر آخر على تراجع التأييد لترمب بين الناخبين، خسر عدد من المرشحين الذين اختارهم الرئيس الأميركي شخصياً لخوض سباقات انتخابية رئيسية، أمام منافسيهم من الحزب الديمقراطي.

وتاريخياً، اعتاد المرشحون المدعومون من ترمب تحقيق نتائج قوية في الانتخابات التمهيدية والعامة، إلا أن هؤلاء المرشحين أخفقوا هذه المرة في إقناع الناخبين بمنحهم أصواتهم.

ففي سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، خسر كين باكستون رغم حصوله على دعم ترمب خلال انتخابات تمهيدية شهدت منافسة شديدة.

وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، أخفقت دارلين غراهام في التغلب على منافستها الديمقراطية آني أندروز، على الرغم من أن ترمب كان قد دفع بغراهام للترشح لشغل المقعد الذي كان يشغله شقيقها الراحل، وكثّف جهوده الانتخابية لدعم حملتها.

أما في ولاية كارولاينا الشمالية، فقد اختار ترمب مايكل واتلي لمواجهة المرشح الديمقراطي روي كوبر في سباق مجلس الشيوخ، لكن واتلي لم يتمكن من تحقيق الفوز.

5. ترمب يهنئ الديمقراطيين ويقرّ بتأثير إيران وأسعار الوقود

خلال مساء الثلاثاء، أدلى ترمب بتصريحات لعدد من وسائل الإعلام الأميركية، اتسمت بلهجة تصالحية، أقرّ فيها بأن الديمقراطيين أدّوا «عملاً جيداً».

وأكد استعداده لقبول نتائج الانتخابات وتطلعه إلى العمل مع الحزب المعارض، رغم احتفاظه، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، بصلاحية استخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي قد يطرحها الديمقراطيون.

وفي الوقت نفسه، سعى ترمب إلى النأي بنفسه عن بعض المرشحين الجمهوريين الذين خاضوا الانتخابات، قائلاً: «في بعض الحالات، لم يحب الناخبون هؤلاء المرشحين، وفي حالات أخرى لم يكن هؤلاء المرشحون من أصدقائي».

كما أقرّ بأن التوترات المرتبطة بإيران، التي انعكست على أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة، أثّرت في نتائج التصويت.

وعدّ ترمب أن ارتفاع أسعار الوقود حال دون إدراك الناخبين مدى جودة أداء الاقتصاد خلال رئاسته «بالقدر الذي كان ينبغي عليهم إدراكه»، مضيفاً: «إيران هي السبب وراء ارتفاع أسعار البنزين».

6. عبد الرحمن السيد يصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية «الشيوخ»

حقق عبد الرحمن السيد فوزاً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، وذلك بعد منافسة كانت من بين أكثر السباقات الانتخابية تقارباً. وأسهم فوزه في إبقاء المقعد تحت سيطرة الحزب الديمقراطي.

عبد الرحمن السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

وتمكن عبد الرحمن من هزيمة منافسه الجمهوري مايك روجرز، الذي حظي بدعم مفاجئ من هالي ستيفنز، المنافسة السابقة لعبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بعدما غيّرت موقفها في اللحظات الأخيرة وأعلنت دعمها لروجرز.

وكان هذا السباق من بين أكثر المنافسات حدة خلال انتخابات التجديد النصفي، إذ استحضر ترمب أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، ووصف عبد الرحمن السيد بأنه «جهادي»، من دون تقديم أي دليل يدعم هذا الاتهام، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات.


استطلاع: الناخبون الأميركيون سئموا ترمب وسياساته... والتضخم والفساد أضعفا الجمهوريين

أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتفاعلون مع النتائج الأولية للانتخابات خلال تجمع لمتابعة ليلة انتخابات التجديد النصفي (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتفاعلون مع النتائج الأولية للانتخابات خلال تجمع لمتابعة ليلة انتخابات التجديد النصفي (أ.ف.ب)
TT

استطلاع: الناخبون الأميركيون سئموا ترمب وسياساته... والتضخم والفساد أضعفا الجمهوريين

أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتفاعلون مع النتائج الأولية للانتخابات خلال تجمع لمتابعة ليلة انتخابات التجديد النصفي (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتفاعلون مع النتائج الأولية للانتخابات خلال تجمع لمتابعة ليلة انتخابات التجديد النصفي (أ.ف.ب)

بعد أكثر من عقد ظل فيه دونالد ترمب في قلب الحياة السياسية الأميركية، يبدو أن غالبية الناخبين باتوا يشعرون بالإرهاق والاستياء منه، وفقاً لاستطلاع «أسوشييتد برس لتصويت الناخبين» الذي شمل ناخبين في انتخابات التجديد النصفي في الولايات الأميركية الخمسين.

وأثّر إخفاق ترمب في الوفاء بتعهدات انتخابية رئيسية، وفي مقدمتها وعوده بكبح التضخم الذي تفاقم بدلاً من أن يتراجع، بوضوح على مرشحي حزبه الجمهوري في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، الثلاثاء. ويُظهر الاستطلاع أن الناخبين رأوا عموماً أن ترمب أكثر انشغالاً بثروته الشخصية ونمط حياته المترف، الذي يطغى عليه الذهب، من اهتمامه باحتياجاتهم.

كما أسهم ترمب في صعود مرشحين شابتهم عيوب واضحة، على حد تعبير «أسوشييتد برس» ما زاد من صعوباتهم في عام انتخابي كان صعباً أصلاً. وفي مقابلة أجراها مساء الثلاثاء مع شبكة «فوكس نيوز»، أشار ترمب إلى أن الديمقراطيين «خاضوا المعركة بقوة»، وأن القاعدة الجمهورية «لم تحب المرشحين» الذين أيدهم، لأن بعض اختياراته لم تكن موالية له بالكامل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بأحد مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي في ساوث بورتلاند بولاية مين (أ.ف.ب)

لكن الاستطلاع يتضمن أيضاً رسالة تحذير جدية للديمقراطيين. فكثير من الناخبين لا يحبذون الحزب، ورغم تقدمه في قضايا رئيسية، مثل الاقتصاد، فإن الفارق بينه وبين الجمهوريين لا يزال محدوداً نسبياً. وقال نحو 7 من كل 10 ناخبين إن الكونغرس لا يبذل ما يكفي لتوفير آليات الرقابة والتوازن في مواجهة الرئيس، ما يضع سقفاً للتوقعات المعلقة على الديمقراطيين الذين استعادوا السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

التضخم يوجه ضربة للجمهوريين

لم يكن في وسع مرشحي الحزب الجمهوري تجنب تداعيات التضخم، إذ كان الناخبون يلمسون أثره بوضوح في فواتير مشترياتهم من متاجر البقالة ومحطات الوقود. كما كان العبء المالي الناجم عن إصلاح السيارات أو فواتير الخدمات بعد صيف شديد الحرارة أمراً لا يمكن تجاهله. وحتى في معاقل جمهورية مثل ولاية تكساس، أسهم تأثير التضخم في تعزيز موقف الديمقراطيين.

وقال نحو اثنين من كل عشرة ناخبين في تكساس إن التضخم تسبب في «معاناة شديدة» لهم ولأسرهم، وصوّت نحو ثلاثة أرباع هذه الفئة لمصلحة المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في انتخابات مجلس الشيوخ. كما قال نحو 6 من كل 10 ناخبين إن التضخم تسبب لهم في «معاناة متوسطة»، وفاز تالاريكو أيضاً بأغلبية أصوات هذه الفئة.

وتكرر النمط نفسه في ولاية تلو الأخرى. وعلى المستوى الوطني، قال الناخبون الذين أعربوا عن «قلق بالغ» إزاء تكاليف الحياة اليومية، بما في ذلك المواد الغذائية والرعاية الصحية والوقود، إنهم صوّتوا بأغلبية ساحقة للمرشح الديمقراطي في دوائرهم المحلية لانتخابات مجلس النواب.

ولم يكن التضخم وحده هو العامل المؤثر، إذ حمّل ناخبون في مختلف أنحاء البلاد ترمب مسؤولية ارتفاع الأسعار، بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها، والحرب مع إيران، وإخفاقه في الوفاء بتعهده الانتخابي قبل عامين بخفض الأسعار.

وعندما سُئل الناخبون عن تأثير سياسات ترمب، قال نحو ثلثيهم على مستوى البلاد إنها جعلت الاقتصاد أسوأ. ومن بين هذه الفئة، صوّت نحو 8 من كل 10 ناخبين لمصلحة المرشح الديمقراطي.

الفساد في صدارة مخاوف الناخبين

وقال أكثر من نصف الناخبين في أنحاء البلاد إن الفساد الحكومي كان عاملاً «حاسماً» في تصويتهم لانتخابات الكونغرس. وتجاوزت هذه النسبة بقليل نسبة الناخبين الذين عدوا تكلفة المعيشة عاملاً «حاسماً»، وهي نتيجة لافتة في عام قال فيه نحو 6 من كل 10 ناخبين إنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء تكلفة الطعام والمواد الغذائية.

وفي المقابل، وعلى الرغم من إشارة الجمهوريين إلى أن الناخبين لا يولون اهتماماً كبيراً لتحقيق ترمب أكثر من مليار دولار العام الماضي من العملات الرقمية والعملات المشفرة، رأى معظم الناخبين أن الرئيس منشغل بمصالحه الشخصية إلى حد الهوس.

وخلال ولايته الثانية، طلب ترمب تبرعات من شركات كبرى لبناء قاعة الاحتفالات التي يريد إقامتها في البيت الأبيض، بعدما فاجأ البلاد بهدم الجناح الشرقي للمبنى بسرعة.

وامتد هذا النهج من قمة السلطة إلى الصفقات التجارية الخاصة بأفراد عائلته، فضلاً عن صفقات أخرى أبرمها مقربون منه، وشملت قضايا العفو الرئاسي والسياسات الفيدرالية.

وفي المحصلة، قال نحو ثلثي الناخبين إن ترمب لا يضع الأولويات الصحيحة، وأيدت الغالبية الساحقة من هؤلاء المرشحين الديمقراطيين لمجلس النواب.

الناخبون يريدون كونغرس أكثر حزماً

على مدى معظم العامين الماضيين، تصرف ترمب بصورة منفردة، فيما لم يُبدِ كثير من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون، اعتراضاً يُذكر على قراراته.

فقد سرّح موظفين فيدراليين، وفرض رسوماً جمركية جديدة واسعة النطاق، وأطلق الحرب مع إيران، وأدخل تعديلات على معالم في واشنطن باستخدام الطلاء الذهبي، وهدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومركز كينيدي الثقافي، ومؤسسة سميثسونيان، كما مارس ضغوطاً على عدد كبير من الحلفاء القدامى.

لكنّ الناخبين أوضحوا أنهم يريدون رقابة برلمانية أكبر على السلطة التنفيذية.

وقال نحو 7 من كل 10 ناخبين إن الكونغرس لا يفعل ما يكفي لتوفير آليات الرقابة والتوازن في مواجهة الرئاسة، وشمل ذلك نحو 4 من كل 10 ناخبين جمهوريين.

الناخبون المتأرجحون لا يؤيدون الديمقراطيين بحماسة

على الرغم من انتصارات الديمقراطيين، لم يمنحهم الناخبون تأييداً واسعاً بوصفهم حزباً. فقد عبّر كثيرون عن إحباطهم من الحزبين معاً، إذ قال نحو اثنين من كل عشرة ناخبين إن أياً من الحزبين لا يمتلك قدرة أفضل على التعامل مع قضايا الاقتصاد والسياسة الخارجية والرعاية الصحية والضرائب والهجرة. وارتفعت هذه النسبة أكثر فيما يتعلق بمعالجة الفساد الحكومي والذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، صوّت هؤلاء الناخبون المتشككون عموماً لمصلحة الديمقراطيين.

لكن ذلك لم يكن نتيجة الشعبية الكبيرة للحزب. فلم يكن لدى سوى نحو نصف الناخبين نظرة «إيجابية إلى حد ما» أو «إيجابية بشدة» تجاه الحزب الديمقراطي. ورغم أن هذه النسبة تجاوزت نسبة من ينظرون بإيجابية إلى الحزب الجمهوري، والبالغة نحو 4 من كل 10 ناخبين، فإن الفارق لم يكن كبيراً. كما أعرب نحو اثنين من كل عشرة ناخبين صوّتوا للمرشحين الديمقراطيين عن نظرة سلبية إلى الحزب ككل.

وبدلاً من ذلك، بدا أن الناخبين في السباقات الرئيسية كانوا يبحثون عن التغيير من خلال المرشحين الديمقراطيين. ففي ولاية مين، على سبيل المثال، اختار معظم الناخبين الذين قالوا إن امتلاك المرشح «الخبرة المناسبة» هو العامل الأهم في قرارهم بشأن انتخابات مجلس الشيوخ، السيناتورة الجمهورية الحالية سوزان كولينز. لكنّ عدداً أكبر من الناخبين أعطى الأولوية لإحداث «التغيير المطلوب»، واختار المرشح الديمقراطي تروي جاكسون.

الجمهوريون اختاروا مرشحين ضعفاء

أيّد ترمب مرشحين جمهوريين لم يحظوا بقبول الناخبين، ما عرّض مناطق كانت تُعد في السابق معاقل آمنة للحزب الجمهوري للخطر.

فبعد وفاة السيناتور ليندسي غراهام، من ولاية ساوث كارولاينا، في يوليو (تموز)، اختار الرئيس شقيقة السيناتور الراحل، دارلين غراهام، لشغل مقعده. وسرعان ما قررت السيناتورة الجديدة خوض الانتخابات للاحتفاظ بالمقعد، لكنها واجهت صعوبات في الإجابة عن أسئلة تتعلق بالسياسة الخارجية، التي كانت من أبرز مجالات خبرة شقيقها.

وقال نحو 6 من كل 10 ناخبين في سباق مجلس الشيوخ بولاية ساوث كارولاينا إنها تفتقر إلى الخبرة اللازمة للعمل في المجلس.

وخلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في تكساس، أيّد ترمب في نهاية المطاف المدعي العام للولاية، كين باكستون، على حساب السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين. وكان باكستون متورطاً في فضائح، كما خضع لإجراءات عزل، لكنه لم يُدن. وقال نحو ثلثي الناخبين في سباق مجلس الشيوخ بتكساس إنه يفتقر إلى الشخصية المناسبة لشغل مقعد في المجلس.

وأعطى ترمب الأولوية للولاء عند اختيار المرشحين الجمهوريين، وهو ما أضر بمرشحي الحزب في ولايات عدة.

ففي ولاية كارولاينا الشمالية، كما في ولايات أخرى، قال نحو 6 من كل 10 ناخبين إن مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ، مايكل واتلي، كان «مؤيداً أكثر من اللازم» لترمب. واختار هؤلاء حاكم الولاية السابق، الديمقراطي روي كوبر، لتمثيلهم في مجلس الشيوخ بدلاً منه.


عضو مسلم وحاكمة سمراء... انتصارات غير مسبوقة للديمقراطيين من الأقليات

يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)
يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)
TT

عضو مسلم وحاكمة سمراء... انتصارات غير مسبوقة للديمقراطيين من الأقليات

يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)
يهتف المؤيدون بينما يتحدث آرون فورد المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم خلال فعالية أقيمت ليلة الانتخابات في لاس فيغاس (أ.ب)

انتهت انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس الثلاثاء في الولايات المتحدة بهزيمة للجمهوريين، وكسر محظورات غير معلنة عبر فتح الطريق أمام ديمقراطيين من الأقليات لنيل مناصب في الصف الأول.

فيما يأتي لمحة عن هذه الانتصارات غير المسبوقة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

حاكمة سمراء البشرة

انتخبت كيشا لانس بوتومز حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.

وتقدّم نفسها على موقع حملتها الإلكتروني بأنها متحدرة من عائلة من العبيد في إحدى مزارع جورجيا في الجنوب الذي التصقت به صورة العبودية، ثم الفصل العنصري، قبل أن يصبح مسرحاً للنضال من أجل الحقوق المدنية. وكانت كيشا تولّت رئاسة بلدية أتلانتا، كبرى مدن ولاية جورجيا، بين عامي 2018 و2022.

كيشا لانس بوتومز حاكمة لولاية جورجيا (أ.ف.ب)

حاكِمة وعضوة في مجلس الشيوخ من السكان الأصليين لأميركا

أصبحت ديب هالاند، المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو، أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكمة في ولاية نيو مكسيكو (جنوب غرب).

وكانت دخلت التاريخ من قبل بصفتها أول امرأة من السكان الأصليين تتولى حقيبة وزارية، عندما عيّنت وزيرة مسؤولة عن الأراضي الفدرالية في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

في شمال البلاد، في ولاية مينيسوتا، حقّقت بيغي فلاناغان إنجازاً لافتاً آخر، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تدخل مجلس الشيوخ. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.

عضو مجلس شيوخ مسلم

أعلن عبد الرحمن السيّد المنتمي للجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي» فوزه في ولاية ميشيغان (شمال). وهو ابن مهاجرين مصريين، وبذلك يكون أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.

وخلال الحملة الانتخابية هاجمه دونالد ترمب وأنصاره دون هوادة، متهمين إياه، وكذلك عائلته، بإقامة روابط مع جماعة «الإخوان المسلمين»، وتنظيم «القاعدة». وأطلق عليه الرئيس الأميركي اسم «محمد»، ونعته بأنه «متعاطف مع الإرهاب».

والسيّد -بدوره- شديد الانتقاد للدعم الأميركي لإسرائيل. وقد أثار عداء جزء من الجالية اليهودية في ولاية تضمّ في الوقت ذاته واحدة من كبرى الجاليات العربية الأميركية في البلاد.

رئيس من أصل إفريقي لمجلس النواب؟

يُتوقّع أن يتولى الرئيس الحالي لكتلة النواب الديمقراطيين، حكيم جيفريز، رئاسة المجلس بعد الانتصار الواسع الذي حققه معسكره. وبذلك سيصبح أول أميركي من أصل أفريقي يرأس مجلس النواب.

سوابق على مستوى الولايات

انتخبت فلوريدا (جنوب شرق) للمرة الأولى في تاريخها حاكماً أسود، هو الجمهوري بايرون دونالدز. على الطرف الآخر من البلاد، اختارت كاليفورنيا الديمقراطي خافيير بيثيرا لمنصب الحاكم، ليصبح أول شخص من أصل إسباني يفوز بقيادة أكثر الولايات الأميركية اكتظاظاً بالسكان. وتعكس هذه النتائج الانتخابية «رفضاً واسعاً للكراهية والانقسام»، بحسب ما صرّح به لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بيل شيبلر، مدير الاستراتيجية في جمعية «ستيت فويسز» المدنية. وأضاف: «هؤلاء القادة الجدد لا يظهرون بين ليلة وضحاها، إنهم يأتون من مجتمعات تنظّم نفسها بين انتخابات وأخرى».