ترمب يُثير هواجس أوروبية أعمق من الدفاع

تحذيرات من الاعتماد الكامل على منظومة واشنطن التقنية والمالية

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

ترمب يُثير هواجس أوروبية أعمق من الدفاع

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

لم تعد مخاوف الأوروبيين من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب محصورة في حدود الأمن والدفاع أو «مزاج» البيت الأبيض تجاه الحلف الأطلسي. الجديد أن القلق انتقل إلى القلب النابض للسيادة الحديثة: المال، والبيانات، والبنى التحتية الرقمية التي تمر عبرها المدفوعات، وتدار فوقها الخدمات الحكومية، وتُخزَّن فيها الأسرار الصناعية، وتُبنى عليها نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي لحظة تتسارع فيها «الثورة الجديدة»، من الحوسبة السحابية إلى الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، يكتشف الأوروبيون أن اعتمادهم على شبكات وشركات أميركية لا يشبه اعتمادهم على سلاح أو صفقة تجارية يمكن استبدالها، بل هو اعتماد بنيوي يطال كل معاملة تقريباً، وكل بريد رسمي، وكل طبقة من طبقات الاقتصاد.

التمويل والتكنولوجيا أداة ضغط

تُقرأ هذه الهواجس الأوروبية على خلفية إشارات سياسية صادمة بالنسبة لكثير من العواصم الأوروبية: الحديث المتكرر عن الاستحواذ على أراضٍ أو موارد، والتهديد باستخدام القوة أو الرسوم لإجبار الشركاء على خيارات لم تكن تُطرَح بهذا الشكل سابقاً.

بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الخطر الذي يعدّه قادة وخبراء في أوروبا بأنه «أقل وضوحاً للعين» وأكثر قابلية للتسييس، هو قدرة واشنطن، عبر تفوقها في التكنولوجيا والتمويل، على تحويل الاعتماد إلى أداة ضغط: من شبكات الدفع وبطاقات الائتمان، إلى منصات البريد والتخزين السحابي، وصولاً إلى العملات المستقرة المشفَّرة التي يمكن أن تُزاحم العملات الوطنية من دون أن ترفع علماً فوق دبابة.

هنا تتقدَّم فكرة «السيادة النقدية» و«السيادة الرقمية» من كونها شعاراً فرنسياً أو نزعة بيروقراطية في بروكسل، إلى مشروع أمن قومي. فحين يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اجتماع عُقد هذا الأسبوع، إن على أوروبا أن تلتقط «لحظة غرينلاند» لتقوية استقلالها، فهو لا يتحدث عن سيادة سياسية فقط، بل عن قابلية «الضغط الاقتصادي» في عصر تُدار فيه الاقتصادات عبر سلاسل توريد رقمية وشبكات دفع مملوكة أو مُدارة خارج القارة.

ويكفي رقم واحد لفهم عمق المأزق: أكثر من ثلثي معاملات البطاقات في منطقة اليورو تتمّ عبر مخططات دفع دولية، بينما تعتمد دول عدة بالكامل على حلول غير أوروبية في المدفوعات الرقمية، وفق بيانات البنك المركزي الأوروبي.

هذا هو المعنى العملي لعبارة «السيادة» في زمن الشبكات: ليست الحدود وحدها ما يُخترق، بل «المفاتيح» التي تفتح أو تغلق الخدمات. المثال الذي تداوله أوروبيون بكثافة في الأشهر الأخيرة، بوصفه مؤشراً على كيف يمكن أن يمتد أثر القرارات الأميركية إلى خارج خصومها التقليديين، هو استهداف أفراد أو هيئات بعقوبات تقطع عنهم خدمات رقمية ومالية، ما يترك لدى مؤسسات أوروبية سؤالاً مُقلقاً: ماذا لو وُضعت أوروبا، يوماً ما، على طرف هذا النوع من القرارات، ولو بشكل انتقائي أو رمزي أو «تأديبي»؟

السيادة الرقمية الأوروبية

في الآونة الأخيرة، تصاعدت الدعوة لسياسات «تقليل الاعتماد» في مجالات تبدو للوهلة الأولى تقنية محضة: السحابة والذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، ومراكز البيانات. فالاتحاد الأوروبي يدفع نحو بنية سحابية وحوسبة فائقة، وقدرات سيبرانية أوروبية، لكن الطريق مليء بالتحديات: السوق تهيمن عليها شركات أميركية كبرى، والتكلفة ضخمة، والبدائل تتطلب وقتاً ومهارات وبيئة استثمارية لا تُبنى بقرار سياسي. وحتى حين تشتري دولة أوروبية «شركة سحابة وطنية»، قد تستيقظ لاحقاً على خبر انتقال الملكية إلى شركة متعددة الجنسيات خارج القارة، فتعود المشكلة من نافذة أخرى.

في المقابل، لا تبدو واشنطن في وارد تسهيل هذا المسار الأوروبي. ففي خضمّ الدفع الأوروبي نحو «السيادة الرقمية»، حذَّرت شركة «غوغل» من أن بناء «جدران» قد يرتدّ على تنافسية أوروبا، داعية إلى صيغة «سيادة رقمية منفتحة» تقوم على الشراكات بدلاً من الإقصاء. وبغض النظر عن الدافع التجاري للشركات، فإن الرسالة الأساسية واحدة: أوروبا تريد «تقليل الاعتماد»، وأميركا، سياسياً أو تجارياً، لا تريد أن يتحوَّل ذلك إلى سابقة عالمية تقلص نفوذها في أكثر أدوات القوة هدوءاً وفاعلية.

أميركا تغيّرت

يأتي بعد ذلك العامل السياسي - الاجتماعي الذي يجعل سؤال «إعادة عقارب الساعة» شديد الصعوبة. فالتوتر عبر «الأطلسي» لم يعد مجرد اختلاف إدارة مع أخرى؛ بل أصبحت لدى كثير من الأوروبيين قراءة مفادها أن المزاج الأميركي نفسه تغيّر، وأن فكرة «أميركا القديمة» التي تُقدّم المظلة مقابل الولاء الاستراتيجي لم تعد ضمانة، بحسب رئيس كتلة «حزب الشعب الأوروبي» في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر.

في هذا المناخ، حاول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تهدئة الأجواء عشية توجهه إلى «مؤتمر ميونيخ للأمن»، مؤكداً الترابط الوثيق بين ضفتَي «الأطلسي» على مستوى التاريخ والمجتمع والمصالح. لكن الأهم أن السجال بات يدور في أوروبا حول «إدارة المخاطر» لا حول «حُسن النيات»: كيف تُحصِّن القارة نفسها إذا كانت أدوات الضغط المحتملة ليست الدبابات، بل التعريفة الجمركية، والمعايير التقنية، وحقّ الوصول إلى السحابة وشبكات الدفع؟

وفي ميونيخ، حيث تتقاطع ملفات الدفاع مع الاقتصاد والتكنولوجيا، بدا واضحاً أن أوروبا تنظر إلى المرحلة بوصفها «لحظة مفصلية» لإعادة تعريف العلاقة مع واشنطن: أقل عاطفية، أكثر تعاقداً، وأكثر تشكيكاً بركائز ما بعد الحرب الباردة، وفق تغطيات المؤتمر التي تحدَّثت أيضاً عن تراجع صورة الولايات المتحدة لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

لذلك، يرى البعض أن ما تستطيع أوروبا فعله واقعياً ليس قطع الارتباط، بل إعادة التوازن: بناء بدائل تدريجية في الدفع والهوية الرقمية والسحابة الحكومية، وتوحيد مشتريات الدفاع والتقنية لتقليل الهدر، وتوسيع شراكاتها التجارية مع كتل ودول تبحث عن «نظام قائم على القواعد» لا على منطق القوة، كما حصل في الاتفاقات التي عُقدت مع الهند ودول «ميركوسور».


مقالات ذات صلة

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

رياضة عالمية صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

أبهرت جماهير أوسنابروك الكثيرين برفع تيفو عملاق خلال مواجهة بايرن ميونيخ في كأس ألمانيا لكرة القدم مساء الأربعاء، بداخله لعبة أفعوانية متحركة...

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

كين يؤكد إجراء مفاوضات لتمديد عقده مع بايرن

أكد الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ، الجمعة، أنه بدأ محادثات لتمديد عقده مع بطل ألمانيا لكرة القدم إلى ما بعد عام 2027.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية أولي هونيس (د.ب.أ)

الرئيس الفخري لبايرن ميونيخ يوجِّه انتقادات لاذعة لإنفانتينو

وجَّه أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني، انتقادات حادة إلى السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بسبب تصرفاته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جمال موسيالا (أ.ب)

بايرن ميونيخ يؤمن بقدرة موسيالا على الاستمرار في الملاعب

يؤمن نادي بايرن ميونيخ بأن جمال موسيالا سيتمكَّن من مواصلة مسيرته رغم معاناته من مشكلة أعصاب، مؤكداً أنّه لا توجد حالياً أي مؤشرات على عدم قدرة اللاعب الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )
رياضة عالمية جمال موسيالا (أ.ب)

مصادر ألمانية: مسيرة جمال موسيالا ليست معرضة للخطر

تمنى مشجعو بايرن ميونخ الألماني لكرة القدم والمنتخب الألماني الشفاء والسلامة للنجم جمال موسيالا عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )

نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

TT

نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)
طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)

يستعد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، ومدير المدارس كامار صامويلز، للإعلان هذا الأسبوع عن حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة للمدينة.

وسيسري هذا الحظر مع عودة تلاميذ المدارس الحكومية في نيويورك إلى الصفوف الأسبوع المقبل. ولن يتمكن المعلمون من تكليف الذكاء الاصطناعي بتصحيح الواجبات. ولن يُسمح باستخدام الشاشات الفردية حتى الصف الثالث الابتدائي. وتُعدّ هذه القواعد المتعلقة باستخدام التكنولوجيا جزءاً من سياسة جديدة شاملة ستُفرض بموجبها قيود مشددة على الأجهزة الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في نظام مدارس كبرى المدن في الولايات المتحدة.

ولن يُسمح لنحو 600 ألف طالب في مدارس المدينة - أي ما يقارب ثلثي طلاب المدارس الحكومية - باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى دخولهم المرحلة الثانوية، وحتى حينها، سيُسمح به فقط في حالات محددة.

وتوصي وزارة التعليم أيضاً بوضع حدود لوقت استخدام الشاشات، مثل تحديد وقت استخدام طلاب المرحلة المتوسطة بما لا يزيد على 45 دقيقة يومياً. وستحظر برامج الدردشة الآلية المصاحبة، التي تُقدم الدعم النفسي والعاطفي، في كل المراحل الدراسية.

ووصف قادة المدينة السياسة الجديدة بأنها من أكثر السياسات تقييداً لاستخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية على مستوى البلاد. غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن بعض أولياء الأمور والمنظمات التي طالبت بتعليق استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس لمدة عامين، خيبتهم من هذه التوجيهات وحدودها.

وقال ممداني في بيان: «تريد صناعة التكنولوجيا أن نصدق أن التعليم المبكر المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس حتمياً فحسب، بل يكون ضرورياً أيضاً. لكننا لا نرى الأمر كذلك». وقال صامويلز إن الوزارة لن «تخلط بين الابتكار وزيادة استخدام التكنولوجيا»، مضيفاً: «نحن نضع ضوابط لحماية التواصل الإنساني المهم، والفضول، والإبداع التي تُساعد الأطفال على النمو».

ضغوط الأهالي

وعارض أولياء الأمور في كل أنحاء البلاد الاستخدام الكثيف للأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مؤكدين أن هذه التكنولوجيا أضرت بالطلاب، وقيدت تعلمهم، وشجعت على الغش. وأجبرت ردود الفعل السلبية بعض المناطق التعليمية، بما فيها تلك الموجودة في لوس أنجليس، على فرض قيود جديدة على استخدام الأجهزة الإلكترونية في المدارس.

وفي مدينة نيويورك، تصاعدت أصوات أولياء الأمور من كل الخلفيات في شأن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي في المدارس والتطبيقات التعليمية التي يستخدمها الطلاب، بما فيها تلك التي تُشبه الألعاب. وشكّل بعضهم مجموعات تدعو إلى وقف استخدام الذكاء الاصطناعي، في مسعى أيّدته أكثرية أعضاء مجلس المدينة قبل بضعة أشهر.

وقال رئيس لجنة التعليم في المجلس إريك دينويتز إن «هذه خطوة إيجابية من دون شك»، ولكن «لا يزال لديّ كثير من التساؤلات». وقد أمضى مسؤولو الإدارات التعليمية الأشهر الماضية في إعداد دليل شامل حول الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مع الأخذ في الاعتبار آراء أولياء الأمور والمسؤولين المنتخبين وشركات التكنولوجيا. وأصدرت الوزارة مجموعة أولية من الإرشادات في مارس (آذار) الماضي، لم تقيّد استخدام الأجهزة الرقمية أو تحد من استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المراحل الدراسية.

استثناءات

وحسب ملخص الإرشادات، لن تُطبّق القواعد الجديدة على «البرامج التعليمية المعتمدة مركزياً» في كل المراحل الدراسية، مثل الكتب الإلكترونية وتطبيقات البرمجة. ولن ينطبق هذا القرار أيضاً على بعض اختبارات الطلاب، أو الأدوات المُخصصة لمساعدة الطلاب ذوي الإعاقة، والطلاب الذين لا يزالون يتعلمون اللغة الإنجليزية.

ولن يواجه المُعلمون القيود نفسها، ويُمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم، لأغراض تشمل إعداد خطط الدروس، وترجمة المواد، وكتابة الرسائل. ولكن هناك حدود: فلا يُمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحديد ما إذا كان ينبغي للطالب التخرج، على سبيل المثال، أو لتحديد كيفية تقديم المشورة لطالب يمر بأزمة.

وعرض المسؤولون القواعد الجديدة مع الجهات المعنية الثلاثاء. وتساءل كثيرون عن تطبيقها، وحول ما إذا كانت الإدارة ستزيل الآن التطبيقات التعليمية التي تتضمن بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد عضو لجنة الإشراف على التعليم في المدينة نويد حسن أن وزارة التعليم، التي تبلغ ميزانيتها نحو 40 مليار دولار تملك صلاحية إجبار شركات التكنولوجيا على تغيير تطبيقاتها.


من نصائح الزواج إلى «نهاية الأزمنة»... فانس يقلق من الذكاء الاصطناعي

فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

من نصائح الزواج إلى «نهاية الأزمنة»... فانس يقلق من الذكاء الاصطناعي

فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن بعض ممارسات الذكاء الاصطناعي تثير لديه شعوراً بوجود «طاقة روحية مظلمة وغريبة للغاية»، محذراً من استخدام التكنولوجيا في مجالات شديدة الخصوصية، بينها العلاقات الزوجية والقرارات المتعلقة بالحياة والموت.

ووفقاً لموقع «أكسيوس»، جاءت تصريحات فانس خلال مقابلة مع مقدم البرامج الصوتية برايس كروفورد، تناولت الإيمان والأسرة والتكنولوجيا، وتطرقت إلى احتمال اقتراب «نهاية الأزمنة».

وعندما سُئل فانس عما إذا كان يعتقد أن العالم يعيش بالفعل «نهاية الأزمنة»، قال إنه غير متأكد، لكنه أشار إلى وجود أمور تجعله «لن يفاجأ إذا كان المسيح الدجال يسير بيننا».

وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الذكاء الاصطناعي، فاستشهد فانس بما وصفه بأنه «مراسم دفن» أقيمت لنموذج سابق من الذكاء الاصطناعي بعد تقاعده. ويبدو أنه كان يشير إلى مراسم رمزية نظمها بعض المستخدمين في عام 2025، بعد سحب نموذج «Claude 3 Sonnet».

وقال فانس إن مثل هذه التصرفات «تجعلني أشعر بعدم ارتياح شديد»، مضيفاً: «هناك بعض الأمور الروحية المظلمة التي تحدث هناك».

كما أعرب نائب الرئيس عن عدم ارتياحه لاستخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن العلاقات الزوجية، قائلاً: «أعتقد أن هذا نوع من الأمور الشيطانية».

وتأتي تصريحات فانس في وقت تدفع فيه إدارة ترمب باتجاه تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي وتقليص القيود التنظيمية، إلى جانب تشجيع التوسع في مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أنظمته.

ومع ذلك، فإن مخاوف فانس بشأن بعض استخدامات التكنولوجيا ليست جديدة. فقد قال في وقت سابق من العام، خلال كلمة أمام خريجي أكاديمية القوات الجوية الأميركية، إن «القرارات المتعلقة بالحياة والموت يجب أن يتخذها البشر وليس الآلات».

وخلال المقابلة، تطرق فانس، وهو كاثوليكي، أيضاً إلى الجدل الذي أثارته صور يُرجح أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي لترمب، من بينها صورة ظهر فيها الرئيس بهيئة شبيهة بالسيد المسيح.

وقال إنه يعرف أن ترمب «لم يقصد الإساءة إلى أحد»، وإنه لم يكن يقصد «السخرية من الله أو تقليده».

وكان ترمب قد أوضح أن الصورة تجسده في دور «طبيب»، في إشارة، حسب تفسيره، إلى الصليب الأحمر، بعدما ظهر مرتدياً رداءً أبيض وأحمر وكأنه يعالج رجلاً مريضاً.

وبينما ترى إدارة ترمب في الذكاء الاصطناعي مجالاً رئيسياً للمنافسة التكنولوجية والاقتصادية، تكشف تصريحات فانس عن جانب آخر من الجدل: ليس فقط ما يمكن أن تفعله الآلات، بل أيضاً إلى أي مدى يمكن للبشر أن يسمحوا لها بالتدخل في أكثر جوانب حياتهم خصوصية وحساسية.


«مضيق ترمب» أحدثها... أماكن طُرح إطلاق اسم الرئيس الأميركي عليها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«مضيق ترمب» أحدثها... أماكن طُرح إطلاق اسم الرئيس الأميركي عليها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعاد اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق اسم «مضيق ترمب» على مضيق «هرمز» الجدل حول سلسلة من الأماكن والمنشآت التي طُرح إطلاق اسم الرئيس عليها، سواء بطلب منه أو باقتراح من حلفائه ومسؤولين جمهوريين. وفي حين بقيت بعض هذه الأفكار في إطار المقترحات، تحولت أخرى إلى خطوات فعلية أثارت معارك سياسية وقانونية حول حدود سلطة الرئيس وإمكانية تغيير أسماء مؤسسات ومعالم عامة.

ويبرز بينها «مركز جون إف. كيندي للفنون الأدائية» و«معهد السلام الأميركي»، اللذان أضيف اسم ترمب إلى اسميهما، وإن كانت تسمية مركز كيندي تواجه نزاعاً قضائياً.

ولا يقتصر الجدل على «مضيق ترمب»، إذ سبق أن ارتبط اسم الرئيس الأميركي بعدد من الأماكن والمنشآت، بعضها داخل الولايات المتحدة وبعضها خارجها، بعدما طُرحت تسميتها باسمه بطرق مختلفة.

«مضيق ترمب»... أحدث الأسماء المقترحة

في أحدث خطوة من هذا النوع، اقترح ترمب تسمية مضيق «هرمز» بـ«مضيق ترمب»، في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهة عسكرية متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، إن المضيق أصبح تحت السيطرة الأميركية، متسائلاً عمّا إذا كان ينبغي تغيير اسمه إلى «مضيق ترمب».

ويختلف هذا المقترح عن معظم الحالات الأخرى في القائمة، إذ إن مضيق «هرمز» ممر مائي دولي وليس منشأة تقع داخل الولايات المتحدة.

مطار دالاس... مقايضة سياسية باسم ترمب

وبرز مطار واشنطن دالاس الدولي أيضاً في هذا السياق، بعدما طُرحت فكرة تغيير اسمه ليصبح «مطار دونالد ج. ترمب الدولي».

وكان النائب الجمهوري، أديسون ماكدويل، قد قدم في يناير (كانون الثاني) 2025 مشروع قانون لتغيير اسم المطار إلى «مطار دونالد ج. ترمب الدولي».

لكن القضية أخذت منحى أكثر إثارة في عام 2026، عندما أفادت «رويترز» بأن ترمب عرض في يناير تجميد تمويل مشروع نفق في نيويورك مقابل دعم الديمقراطيين إعادة تسمية مطار دالاس ومحطة بنسلفانيا باسمه.

ونقلت «رويترز» لاحقاً عن ترمب قوله إنه لم يقترح بنفسه إعادة تسمية المطار أو المحطة.

وبقي اسم مطار دالاس مرتبطاً باقتراحات سياسية عدة، من دون أن يتحوَّل إلى اسمه الرسمي.

مطار بالم بيتش باسم ترمب

وفي فلوريدا، اتخذت المسألة منحى أكثر مباشرة، بعدما أطلقت الولاية اسم «الرئيس دونالد جيه. ترمب» على مطار بالم بيتش الدولي، ليصبح الاسم الجديد جزءاً من هوية منشأة عامة في الولاية التي يرتبط بها ترمب سياسياً وشخصياً.

ووقتها أوضح المطار أن رمز التعريف، المكون من 3 أحرف المستخدم لدى إدارة الطيران الاتحادية، تغير من (بي بي آي) إلى (دي جيه تي)، في حين قُدرت تكلفة تغيير الاسم بنحو 5.5 مليون دولار.

الطائرة الخاصة بترمب في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)

محطة بنسلفانيا... «ترمب ستيشن» في نيويورك

ولم تسلم محطة بنسلفانيا الشهيرة في مانهاتن من المقترحات المرتبطة باسم ترمب.

ففي يوليو (تموز) 2026، دعت إدارة ترمب الكونغرس إلى دعم إعادة تصميم المحطة، وتوفير مليار دولار إضافية للمشروع، كما طلب وزير النقل الأميركي، شون دافي، من المشرعين توجيه شركة «أمتراك» لإعادة تسمية المحطة.

وجاء ذلك بعد تقارير عن رغبة الإدارة في أن تحمل المحطة اسم ترمب ضمن عملية إعادة تطوير واسعة تقدر تكلفتها بنحو 8 مليارات دولار.

ويعد هذا الاقتراح لافتاً بشكل خاص لأن محطة بنسلفانيا واحدة من أبرز منشآت النقل في نيويورك، المدينة التي ينحدر منها ترمب.

مركز كيندي... اسم ترمب يشعل معركة قانونية

من أكثر الحالات إثارة للجدل «مركز جون إف. كيندي للفنون الأدائية» في واشنطن.

ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أضاف مجلس إدارة المركز، الذي أصبح يضم عدداً من الأشخاص الذين اختارهم ترمب، اسم الرئيس إلى واجهة المبنى، ليظهر إلى جانب اسم الرئيس الراحل جون إف. كيندي. ووصفت إدارة ترمب الخطوة بأنها تكريم للرئيس وجهوده في المركز.

لكن هذه الخطوة تحوَّلت إلى معركة قانونية، إذ قضى قاضٍ فيدرالي في مايو (أيار) 2026 بأن إضافة اسم ترمب إلى المركز غير قانونية، مؤكداً أن المركز سُمّي بقرار من الكونغرس تكريماً لكيندي. كما أُمرت الإدارة بإزالة اسم ترمب من المبنى.

وعادت القضية إلى الواجهة لاحقاً، مع محاولة مجلس إدارة المركز إعادة اسم ترمب إلى الواجهة، ما دفع المحكمة إلى التشكيك في قانونية هذه الخطوة وتوقيتها.

مبنى «معهد السلام الأميركي» في واشنطن (رويترز)

اسم ترمب على مؤسسة للسلام

ومن واشنطن أيضاً، أُضيف اسم ترمب إلى معهد السلام الأميركي.

وفي ديسمبر 2025، ظهر اسم الرئيس على واجهة مبنى المعهد، وأعلنت متحدثة باسم البيت الأبيض أن المؤسسة أصبحت تحمل اسم «معهد دونالد ج. ترمب للسلام». وجاءت الخطوة بعد صراع طويل بين إدارة ترمب وإدارة المعهد بشأن السيطرة عليه، وانتهت إحدى مراحل النزاع بحكم قضائي عدَّ إجراءات الإدارة الأميركية للاستيلاء على المؤسسة غير قانونية.

وبرر البيت الأبيض التسمية بالإشارة إلى ما وصفها بـ«إنجازات ترمب في إنهاء عدد من الحروب»، وهي ادعاءات أثارت بدورها جدلاً واسعاً.

وبحلول فبراير (شباط) 2026، كانت «رويترز» تشير إلى المؤسسة باسم «معهد دونالد ج. ترمب للسلام»، في حين استمرَّ الجدل حول ظروف إعادة تشكيل قيادتها وتغيير اسمها.