ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

الشرطة البريطانية تعلن أنها «تقيم مزاعم» تتعلق بالأمير السابق أندرو

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


مقالات ذات صلة

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

يوميات الشرق وارن بافيت (أ.ب)

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود لقناعته بأن أبناءه أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين بواشنطن يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وارن بافيت يوقف تبرعاته لمؤسسة غيتس بعد الكشف عن ملفات إبستين

توقف وارن بافيت عن التبرع بالمال لمؤسسة غيتس، منهياً بذلك شراكة خيرية استمرت 20 عاماً، وذلك في أعقاب الكشف عن علاقات غيتس بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب (رويترز) p-circle

بعد أشهر من الجدل... الكشف عن دوافع خطاب ميلانيا ترمب المفاجئ بشأن إبستين

أثار خطاب السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب عن قضية جيفري إبستين، في أبريل الماضي، موجة واسعة من الجدل، بعدما خرجت عن صمتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (رويترز) p-circle

بيل غيتس: ربما تواجدتُ في أماكن ضمّت ضحايا لإبستين

قال الملياردير الأميركي بيل غيتس، خلال شهادة مغلقة أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، إنه لم يتعامل قط مع أي من ضحايا جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين في واشنطن (إ.ب.أ) p-circle

«لم أؤذِ أحداً»... بيل غيتس يدافع عن نفسه في شهادة على صلة بقضية إبستين

أكد الملياردير بيل غيتس، أحد مؤسسَي «مايكروسوفت»، أنه «لم يُؤذِ أحداً»، وذلك خلال جلسة استجواب في الكونغرس بشأن علاقاته بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يلمح إلى تغييرات محتملة في الجيش مع تواصل الاحتجاجات

نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
TT

زيلينسكي يلمح إلى تغييرات محتملة في الجيش مع تواصل الاحتجاجات

نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)
نشطاء يرفعون صورة لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي خلال احتجاجات في كييف (أ.ب)

ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إلى تغييرات محتملة في الجيش، فيما هزت احتجاجات نادرة في زمن الحرب، البلاد لليوم الثالث رفضاً لاستقالة وزير الدفاع.

وقدم ميخايلو فيدوروف (35 عاماً)، وهو وزير قاد جهود استخدام الطائرات المسيّرة والإصلاح العسكري، استقالته في وقت سابق من هذا الأسبوع في إطار تعديل وزاري مثير للجدل أجراه زيلينسكي.

وجاءت التظاهرات تزامناً مع عقد الرئيس اجتماعات استمرت يومين مع كبار القادة العسكريين، وسط تكهنات إعلامية بأنه قد يبحث عن بديل لقائد الجيش أولكسندر سيرسكي.

محتجون ينددون بقرار زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخائيلو فيدوروف (أ.ب)

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي: «كانت هناك مشاورات كثيرة أمس واليوم. بالطبع أسمع ما يقوله الناس»، مضيفاً أنه تحدث مع كل من سيرسكي وفيدوروف.

وأضاف: «ستتم بلورة قرارات تتعلق بالجيش».

في كييف، شاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متظاهرين يصفقون ويقرعون لافتات من الورق المقوى التي أصبحت رمزاً لاحتجاجات مناهضة للحكومة في الصيف الماضي، وهم يهتفون «عار» و«فيدوروف».

وفي أول رد فعل له على الاحتجاجات، كتب فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «أشكركم على الأمل».

وتابع: «هناك حوار. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأُعلن عن تنظيم مسيّرات في مدن أوكرانية رئيسية أخرى.

كما طالب المتظاهرون باستقالة سيرسكي الذي أفادت تقارير بأنه كان قد طالب بإقالة فيدوروف إثر خلاف نشب بينهما بشأن كيفية التصدي للغزو الروسي.

خلال فترة توليه المنصب التي لم تتجاوز ستة أشهر، دخل فيدوروف في خلافات متكررة مع سيرسكي (60 عاماً) في أثناء سعيه لرقمنة وتحديث جيش أنهكته أربع سنوات ونصف من القتال.

بعد يوم واحد من إجباره على ترك منصبه، عقد فيدوروف الخميس مؤتمراً صحافياً استثنائياً اتهم فيه قائد الجيش بتقسيم البلاد وبغياب المرونة، متسائلاً عما إذا كانت أوكرانيا قادرة على هزيمة روسيا بينما لا يزال سيرسكي يضطلع بالمسؤولية.

عقب اتهامات فيدوروف، دعا سيرسكي الذي قاد دفاع كييف خلال الأشهر الحاسمة الأولى من الغزو الروسي في عام 2022، إلى التركيز على «الحرب وعلى استراتيجية فعالة تحقق حالياً نتائج ملموسة».

تأتي هذه الخلافات فيما يبدو أن أوكرانيا قد نجحت في تثبيت خطوط الجبهة، بينما بدأت ضرباتها بعيدة المدى تؤثر على الحياة اليومية داخل روسيا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

استقالة مشرّع ألماني لجأ إلى أم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

أعلن عضو بارز في حزب المستشار الألماني فريدريش ميرتس استقالته من منصبه القيادي، السبت، حسبما أفادت مصادر حزبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، وسط جدل بشأن لجوئه إلى أم بديلة في الولايات المتحدة في وقت تحظر فيه ألمانيا هذه الممارسة.

وقال ينس شبان، رئيس كتلة «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في البرلمان: «في الأيام الأخيرة، أدركت أن سعادتي الشخصية في تكوين أسرة مع زوجتي، وأن أصبح أباً، لا تتوافق مع منصبي السياسي»، بحسب ما جاء في رسالة إلى زملائه.

ويعارض حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بشدة عمليات الحمل عن طريق تأجير الأرحام، وقد صوّت خلال مؤتمره في فبراير (شباط) لصالح الإبقاء على الحظر الألماني لهذه الممارسة.

ورحَّب ميرتس باستقالة شبان، قائلاً إن قرار التنحي كان «صائباً ولا مفر منه».

وأضاف: «المصداقية هي أثمن ما يملكه المرء في السياسة»، مشيداً بدور شبان في مساعدة حزبه على العودة إلى السلطة.

استقبل شبان وزوجته مؤخراً مولودهما الجديد من أم حاضنة في الولايات المتحدة، وقد انتشر الخبر في وسائل الإعلام الألمانية، مطلع هذا الأسبوع.

وأثارت الأنباء على الفور انتقادات داخل حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، ودعوات إلى استقالة شبان.

وحاول شبان في البداية تبرير موقفه، قائلاً في مقابلة بودكاست مع صحيفة «بيلد»، الجمعة، إنه «فكر ملياً لفترة طويلة، بما في ذلك في قضية تأجير الأرحام» قبل أن يقرِّر أخيراً إنجاب طفل بهذه الطريقة.

لكنه قال لزملائه، السبت: «إن التوفيق بين قراري الشخصي باللجوء إلى تأجير الأرحام لإنجاب طفل، والتوقعات المشروعة الملقاة على عاتقي بصفتي رئيساً لكتلتنا البرلمانية كان أكثر صعوبة مما توقعت».

ورحَّب نواب المعارضة باستقالة شبان.

وقال لويغي بانتيسانو، أحد قادة حزب دي لينكه اليساري المتشدِّد، إنَّ قرار شبان اللجوء إلى أم بديلة في الولايات المتحدة «يكشف مرة أخرى عن ازدواجية المعايير».

وأضاف بانتيسانو لصحيفة «راينيشه بوست» أن «القانون يُطبّق دائماً على عموم الناس، أما بالنسبة إلى كبار السياسيين، فيبدو أنه يُطبّق حتى تتوافر لديهم الأموال الكافية للتحايل عليه في الخارج».

وحذَّر ميرتس، الجمعة، من أنَّ اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب ستبحث هذه المسألة، مؤكداً أنَّه لا يرى «أي مبرر» لتغيير القوانين الألمانية الخاصة بتأجير الأرحام أو التخلي عن موقف حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الرافض لهذه الممارسة منذ عقود.


ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
TT

ضربات متبادلة بين أوكرانيا وروسيا تطول ناقلات نفق ومصافي

صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيَّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)

كثّفت أوكرانيا وروسيا هجماتهما المتبادلة، مستهدفتا بشكل خاص البنى التحتية ومنشآت الطاقة. وأسفر هجوم بمسيَّرات أوكرانية على مركزين لوجستيين في روسيا عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقلّ فيما تسبّب حريق في مستودع نفطي في ضاحية موسكو بحسب ما أفادت السلطات المحلية السبت.

شرطيان أوكرانيان يعاينان سيارة محترقة في مدينة خاركيف بعد قصف روسي (د.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على «إكس» عن «إصابة منشأتين لوجستيتين كبيرتين في منطقة موسكو وتامبوف، على بعد أكثر من 500 و700 كيلومتر عن الجبهة»، مشيراً إلى أن المركزين يستخدمان «لتوفير مكوّنات مشمولة بعقوبات تستعمل لإنتاج مسيَّرات ومعدّات ملاحة».

ذكر مسؤولون روس السبت، أن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 60 آخرين في روسيا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية ليلاً.

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

وتواصل قوات كييف حملتها الجوية المتواصلة ضد البنية التحتية للطاقة والأهداف العسكرية داخل روسيا، بهدف تقويض جهود موسكو الحربية وجعل الروس يشعرون بعواقب الغزو الشامل الذي شنه الكرملين على أوكرانيا

والذي دخل عامه الخامس.

وأضاف المسؤولون الروس أن المسيَّرات الأوكرانية قصفت مستودعين كبيرين تابعين لشركة «وايلدبيريز» الروسية لتجارة التجزئة الإلكترونية ليلاً. ويقع أحد المستودعين في كوتوفسك بمنطقة تامبوف على بعد نحو 360 كيلومتراً من الحدود مع أوكرانيا، والآخر في مدينة إلكتروستال، على بعد نحو 50 كيلومتراً شرق موسكو.

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

واشتعلت النيران في كليهما، ولكن تاتيانا كيم مؤسسة شركة وايلدبيريز قالت في وقت لاحق السبت، إن الحريق في كوتوفسك قد تم إخماده. وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرتها منافذ إلكترونية روسية حريقاً مشتعلاً في المنشأة الواقعة في مدينة إلكتروستال، مع تصاعد أعمدة دخان هائلة فوقها.

واستُهدفت المنطقة بأكثر من 379 مسيَّرة ليلاَ، على ما كشف رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين. وكتب في منشور على «تلغرام»: «أُسقط القسم الأكبر منها بواسطة الدفاعات الجوية عندما كان لا يزال بعيداً. وتمّ تدمير 64 طائرة مسيَّرة للعدوّ أثناء اقترابها من موسكو».

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. برلين يوم 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

قالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت اعترضت 379 طائرة أوكرانية مسيَّرة فوق 19 منطقة روسية وكذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها بشكل غير قانوني وفوق بحر آزوف والبحر الأسود.

وقال زيلينسكي إن وحدة العمليات الأوكرانية الخاصة نفذت ضربات أيضا على أهداف في بحر آزوف وفي المنطقة المحتلة.

وفي أوكرانيا، حسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أسفرت ضربات روسية عن مقتل شخص وإصابة 13. ففي البحر الأسود، أصيبت سفينة ترفع علم أنتيغوا وبربودا، فقضى شخص وجُرح ثلاثة، بحسب حاكم منطقة أوديسا أوليغ كيبر. وأفادت مصادر في وزارة الداخلية والنقل وسلطات محلية بإصابة عائلة من خمسة أفراد في منطقة.

وأضاف كيبر عبر تطبيق «تلغرام» أن ثلاثة أشخاص أصيبوا أيضاً، وأن منشآت بنية تحتية - بما في ذلك عدد من المباني وحاويات التخزين والمستودعات - تعرضت لأضرار. وقال كيبر إن «البنية التحتية الصناعية» قد تضررت أيضاً، مما أسفر عن تضرر مبنى إداري ومستودع وأكثر من اثنتي عشرة سيارة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها ضربت ميناءين في منطقة أوديسا، مستهدفة سفينة شحن تحمل بضائع للجيش الأوكراني في بيفديني وخزانات وقود في ميناء أوديسا. وذكرت الوزارة أيضاً أن أربع سفن شحن تعرضت للهجوم في ميناء ميكولايف بالمنطقة المجاورة. ولم يصدر أي تأكيد من الجانب الأوكراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

من جانب آخر، تواصلت الاحتجاجات ضد قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، لليوم الثالث على التوالي في كييف ومدن أخرى بأنحاء أوكرانيا.

ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية «يوكرينفورم»، يطالب العديد من المحتجين أيضاً بإقالة القائد العام للجيش أولكسندر سيرسكي، الذي ينظر إليه باعتباره جزءاً من الجيل القديم من كبار القادة العسكريين المعارضين للإصلاحات.

وفي إطار تعديل وزاري واسع، أقال زيلينسكي هذا الأسبوع رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو وفيدوروف، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى ستة أشهر، من الحكومة.

وينظر إلى الوزير البالغ من العمر 35 عاماً باعتباره إصلاحياً، إذ أعاد هيكلة نظام المشتريات في الجيش، كما يعرف بالتزامه القوي بتحديث ورقمنة قوات الدفاع الأوكرانية. لكن فيدوروف أقر بنفسه بأنه كان منخرطاً في خلاف مستمر مع الجنرال سيرسكي.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

وفي نهاية المطاف، قرر زيلينسكي دعم القائد العام للجيش، ويعتزم ترشيح يفجين خمارا، الرئيس بالإنابة لجهاز الأمن الأوكراني، خلفاً لفيدوروف.

وتعد هذه المرة الرابعة التي يتم فيها تغيير وزير الدفاع الأوكراني منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022.

وكان اسم وزير الداخلية السابق إيهور كليمنكو مطروحاً في البداية لتولي حقيبة الدفاع. لكن زيلينسكي أعلن أن كليمنكو سيتولى بدلاً من ذلك منصب أمين مجلس الأمن القومي الجديد.

وكان هذا المنصب يشغله وزير الدفاع الأسبق رستم أوميروف، الذي قاد لفترة طويلة المفاوضات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن إنهاء الحرب. ولا يزال مستقبله السياسي غير واضح.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي تغييرات أخرى، عرض زيلينسكي على تاراس كاتشكا، نائب رئيس الحكومة السابق المسؤول عن ملف الاندماج مع الاتحاد الأوروبي، منصب رئيس بعثة أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وأقر المشرعون الأوكرانيون، الخميس، تعيين سيرجي كورتسكي رئيساً جديداً للوزراء في البلاد. وحصل الرئيس السابق لشركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز» على 289 صوتاً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير الحد المطلوب البالغ 226 صوتاً. ويمثل هذا التعديل الوزاري ثاني تغيير لرئيس الوزراء منذ غزو أوكرانيا من جانب جارتها روسيا.