ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


مقالات ذات صلة

كيف يتم اختيار المرشد ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

شؤون إقليمية خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)

كيف يتم اختيار المرشد ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد ما يقرب من 37 عاماً في السلطة أسئلة بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكل صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

قبل وقت قصير من استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشنِّ هجوم على إيران، حدَّدت « سي آي إيه» موقع الهدف الأهم على الإطلاق: المرشد الإيراني علي خامنئي.

جوليان بارنز (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) تايلر باجر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تجمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتوعّد إيران بقوة عسكرية «غير مسبوقة» إذا ردّت

أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة غير مسبوقة» إذا ردّت على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من فيديو وزَّعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدَّث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025 p-circle

إيران تؤكد مقتل شمخاني وقائد «الحرس الثوري» ورئيس الأركان

أعلنت إيران، الأحد، مقتل قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار مرشد الجمهورية الإيرانية علي شمخاني، ورئيس ⁠أركان ​القوات ⁠المسلحة ⁠عبد ‌الرحيم ‌موسوي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب خلال قمة سعودية - أميركية في الرياض مايو الماضي (واس)

ترمب يدين استهداف السعودية ويؤكد وقوف أميركا معها

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إدانة الولايات المتحدة للهجمات الصاروخية السافرة التي تعرضت لها السعودية وتصدت لها دفاعات المملكة الجوية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.