«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


مقالات ذات صلة

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عبد العزيز بن سلمان: وضعنا خيارات متعددة للتعامل مع الأزمات وتعزيز قدرتنا على المناورة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

عبد العزيز بن سلمان: وضعنا خيارات متعددة للتعامل مع الأزمات وتعزيز قدرتنا على المناورة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن المملكة وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمات المحتملة، وعملت على الاستعداد لها بما يعزز قدرتها على فهم إمكاناتها وتطويرها والتوسع مستقبلاً؛ مشيراً إلى أن التخطيط المسبق أتاح التعامل مع التطورات الأخيرة وتجنب أزمة طاقة أكبر.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض، إن حجم التحديات التي شهدتها الأشهر الثمانية الماضية تجاوز ما كان كثيرون يتوقعونه، حتى في ظل افتراض أكثر السيناريوهات قسوة، مضيفاً: «ومع ذلك، لم نشهد أزمة طاقة بهذا الحجم، بقدر ما أمكننا تجنب ذلك».

وأوضح أن التهديدات التي تمس أمن الطاقة تظل قائمة، وأن التعامل معها يتطلب التركيز على الأعمال الأساسية، وتوفير خيارات متعددة تتيح المرونة والمناورة عند حدوث الأزمات، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها بعد وقوعها.

وشدد على أن الاستعداد للمستقبل لا يرتبط بالمؤشرات الاقتصادية ولا العوائد المالية فقط؛ بل يتطلب ترسيخ عقلية تقوم على توقع التحديات والإيمان بضرورة الاستعداد لها، مؤكداً أن مهمة المملكة تتمثل في ضمان جاهزيتها للتعامل مع مختلف الاحتمالات التي قد تواجه منظومة الطاقة.

وأضاف أن مختلف الأطراف واجهت صعوبات في احتواء تداعيات التطورات الأخيرة، ولكنه أكد أن الجهود المبذولة أسهمت في تجاوز جانب كبير من التحديات، من دون الخوض في تفاصيل قال إنها تتجاوز ما ينبغي له الحديث عنه.

وفي إشارة إلى قدرات المملكة التشغيلية والتصديرية، قال وزير الطاقة: «لا أريد التباهي بحجم صادراتنا، ولكنني متأكد من أن كثيراً من أصدقائنا هنا سيُفاجأون بما نفعله اليوم».

وتطرق الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى غياب ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي والمسؤول عن ملف الطاقة، عن الجلسة الحوارية، موضحاً أنه كان حريصاً على المشاركة، إلا أن ظروفاً في موسكو حالت دون إقلاع طائرته، بعد تعرض أحد أفراد عائلته لعارض صحي.


أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تحقق الطلب المؤجل نتيجة التطورات التي شهدتها الأسواق خلال العام الحالي؛ مشيراً إلى أن المنظمة خفضت تقديراتها لنمو الطلب في 2026 إلى 400 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ1.4 مليون برميل يومياً في توقعاتها مطلع العام.

وأضاف الغيص -خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض، الاثنين- أن عوامل عدة أسهمت في احتواء تحركات أسواق النفط، من بينها تراجع واردات الصين نتيجة تراكم المخزونات، والسحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في عدد من الدول؛ خصوصاً دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب تباطؤ الطلب.

خط أنابيب «شرق- غرب» «بوليصة تأمين» لأمن الطاقة

وأشار الغيص إلى أن خط أنابيب «شرق- غرب» في السعودية يمثل نموذجاً للاستعداد المسبق لضمان أمن الطاقة، قائلاً إن المملكة تقدم «أفضل مثال على توفير ما يمكن وصفه ببوليصة تأمين لأمن الطاقة».

وأضاف: «هذا مثال نموذجي على استعداد الدول للأحداث المستقبلية، ووضع ما يشبه بوليصة تأمين تحسباً لأي طارئ».

ولفت إلى أن خط الأنابيب الذي يمتد من شرق السعودية إلى غربها أثبت أهميته في التعامل مع التطورات الأخيرة، مضيفاً: «لم يكن أحد يتحدث عنه؛ بل إن كثيرين لم يكونوا يعرفون بوجوده، إلى أن أدركنا مدى فائدته وأهميته».

وقال الغيص إن النفط لا يزال يشكل أكثر من 30 في المائة من مزيج الطاقة العالمي؛ مشيراً إلى أن إمدادات النفط تمثل عنصراً أساسياً في أمن الطاقة العالمي.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين أمن الطاقة والتحول نحو خفض الانبعاثات، طرح الغيص تساؤلات بشأن تأثير التطورات الأخيرة في الاستثمارات طويلة الأجل في المحروقات، وما إذا كانت ستمنح جهود خفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الصفري مزيداً من الإلحاح.


صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

دعا صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء إلى التحرك سريعاً عند رصد ارتفاع التضخم، والعمل على خفض العجز المالي الكبير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تغذيها الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وفق ما قالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، الاثنين.

وقالت غورغييفا، خلال جلسة نقاش على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن الزيادات الكبيرة في الإنفاق الدفاعي تدفع التضخم أيضاً إلى الارتفاع، بعد صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. وأضافت أن هذه الضغوط تزيد من احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وأشارت إلى أن ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة يفرض تداعيات على الدول النامية والأسواق الناشئة، قائلة إن هذه الاقتصادات «أصبحت ضحية ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة».