«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

مخرج الفيلم قال لـ«الشرق الأوسط»: كشف «الوثائقي» عن هشاشة الإنسان وتجربة المنفى اليومية

يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)
يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)
TT

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)
يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

يمضي الفيلم الوثائقي السوري-البريطاني «حلفاء في المنفى» إلى ما هو أبعد من كونه شهادة على الحرب أو سرداً لتجربة لجوء، ليغدو تأملاً ممتداً في الزمن، وفي الصداقة بوصفها أحد أشكال النجاة، وفي الكاميرا بوصفها أداة للبقاء حين يتعطّل كل شيء آخر. فالفيلم، الذي تبلغ مدته 39 دقيقة، يتتبع على مدى أكثر من 14 عاماً المسار المشترك لصانعي الأفلام السوريين حسن قطّان، وفادي الحلبي، منذ بدايات الثورة السورية، مروراً بتجربة التوثيق تحت القصف، وصولاً إلى المنفى واللجوء، حيث يتبدّل شكل العنف، لكن أثره لا يختفي.

عُرض «حلفاء في المنفى» للمرة الأولى عالمياً ضمن مهرجان «روتردام السينمائي الدولي» في دورته الحالية، ليُقدَّم بوصفه فيلماً شخصياً بالغ الخصوصية، لكنه في الوقت نفسه مفتوح على تجربة إنسانية أوسع، تتقاطع فيها سيرة فردين مع حكاية جيل كامل تشكّل وعيه في لحظة تاريخية استثنائية.

ينطلق الفيلم من علاقة صداقة تشكّلت في قلب الخطر. فلم يكن حسن قطّان وفادي الحلبي مجرد زميلين في العمل، بل شريكين في تجربة عيش كاملة بدأت في مدينة حلب، حيث أسّسا، إلى جانب مجموعة من الصحافيين والناشطين، «مركز حلب الإعلامي» عام 2012، في محاولة لنقل ما يجري في المدينة إلى العالم، وتوثيق القصف والانتهاكات اليومية، في ظل شعور طاغٍ بانسداد الأفق وغياب العدالة. وفي تلك المرحلة، لم تكن الكاميرا أداة فنية بقدر ما كانت وسيلة للدفاع عن الحق، وفق تصريحات مخرج الفيلم.

وثق الفيلم جانباً من الدمار في سوريا وقت الثورة (الشركة المنتجة)

لكن الفيلم لا يقف طويلاً عند مشاهد الحرب، بل ينتقل إلى مساحة تبدو أكثر هدوءاً في ظاهرها، وأكثر قسوة على المستوى النفسي. ففي فندق مخصّص لطالبي اللجوء في بريطانيا، يواجه الصديقان شكلاً آخر من الانتظار، حيث يصبح الزمن نفسه عبئاً ثقيلاً. هنا تتبدّل الأسئلة، ويغدو الماضي حاضراً بإلحاح، فيما يبدو المستقبل مؤجلاً إلى أجل غير مسمّى.

تفاصيل الحياة اليومية، من الجلوس الطويل في الغرف، إلى المحادثات العابرة، وصولاً إلى الصمت الثقيل، تتحوّل إلى مادة سينمائية تكشف عن هشاشة الإنسان حين يُجبر على التوقّف.

ويقول المخرج السوري حسن قطّان لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر المراحل صعوبة في صناعة الفيلم لم تكن التصوير، بل مرحلة التفريغ والمشاهدة المتكررة للمادة المصوّرة»، واصفاً تلك اللحظات بأنها «مواجهة مباشرة مع الذاكرة، ومع صور لأحداث عشتها في وقت لم أكن أملك فيه رفاهية التأمّل».

خلال عملية التفريغ، اضطر قطّان إلى مشاهدة نفسه وصديقه في حالات ضعف وتعب وانكسار، وهي لحظات لم تُصوَّر بقصد العرض، بل بوصفها جزءاً من الحياة اليومية. وهو ما يجعله يؤكد أن «العودة إلى هذه المواد بعد سنوات كانت مؤلمة، لأنها أعادت فتح أسئلة لم تُحسم، وذكريات حاولت تجاوزها بالانغماس في العمل».

الفيلم الوثائقي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

ويضيف أن «الصعوبة لم تكن تقنية، بل نفسية بامتياز، فعملية الاختيار والحذف كانت تعني اتخاذ قرار بشأن ما يمكن تحمّله، وما يجب تركه خارج الفيلم». بعض اللحظات، كما يقول: «كانت ثقيلة إلى حد اضطررت معه إلى التوقف عن العمل أياماً كاملة قبل أن أتمكّن من العودة إليها». ويتابع: «التفريغ، في هذه الحالة، لم يكن مجرد خطوة إنتاجية، بل تجربة علاجية قاسية، أعادت ترتيب العلاقة مع الذاكرة، ومع فكرة اللجوء نفسها».

وعن اختيار عنوان الفيلم «حلفاء في المنفى»، يوضح قطّان أن «الاسم نابع من شعور داخلي بأن المنفى ليس حالة فردية، بل تجربة تُعاش جماعياً، وأن الصداقة تتحوّل في هذا السياق إلى نوع من التحالف غير المعلن ضد العزلة وضد التفكك». فالمنفى، كما يراه، «ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات».

ويؤكد المخرج السوري أن «الفيلم، رغم جذوره السورية الواضحة، لا يخص السوريين وحدهم، بل يفتح باباً للتفكير في معنى الاقتلاع الإنساني عموماً، وفي الكيفية التي يمكن للإنسان أن يعيد بها بناء علاقته بنفسه وبالعالم حين يُنتزع من سياقه الأول». وبالنسبة له، لم تكن صناعة «حلفاء في المنفى» محاولة لإنجاز فيلم فحسب، بل مساراً لفهم ما حدث، ومحاولة للتصالح مع تجربة لم يخترها، لكنها شكّلته على نحو لا يمكن تجاهله.


مقالات ذات صلة

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)

المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

بعد مرور 10 سنوات على إنتاج أول أفلامه «أخضر يابس» يعود المخرج المصري محمد حماد بفيلمه الطويل الثاني «خروج آمن» الذي يشارك به في الدورة الـ76 لمهرجان برلين.

انتصار دردير (القاهرة )

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
TT

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

بعد عرض جزء من أوبرا «توت عنخ آمون» في السفارة الإيطالية بالقاهرة، يستعد العمل لجولة عالمية تشمل عدة مدن إيطالية، إلى جانب ترتيبات لعرضه في أماكن أخرى مثل أوبرا القاهرة وعند سفح الأهرامات.

يدعم هذه الأوبرا «جراند أوبرا إيطاليا»، وتتناول قصة الملك توت عنخ آمون، الملقب بـ«الملك الذهبي»، الذي حاز شهرة خاصة لكونه صاحب أول مقبرة تُكتشف كاملة في وادي الملوك بالأقصر على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922.

يُسلط العرض الضوء على جوانب مختلفة من الحياة السياسية والروحية في مصر القديمة، من خلال قصة كتبها عالم الآثار المصري زاهي حواس، وصاغها للأوبرا الكاتب الإيطالي فرانشيسكو سانتوكوني، ووضع موسيقاها الملحن الإيطالي لينو زيمبوني. وقد قُدِّمت نصف ساعة من الأوبرا بأداء التينور دافيدي بياجيو والسوبرانو كيارا ساليرنو.

وأوضح الدكتور زاهي حواس، مؤلف القصة، أن فكرة الأوبرا راودته قبل نحو 5 سنوات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «فكرت كثيراً في تقديم أوبرا مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، خصوصاً بعد أن أصبحت أوبرا (عايدة) التي قدمت من قبل مستلهمة من الحضارة المصرية، قديمة وعُرضت كثيراً، وربما حان الوقت لعمل جديد يسلط الضوء على الآثار والحضارة المصرية».

وأضاف أن الفكرة تُذكّر بأوبرا «عايدة» التي كتبها الموسيقار الإيطالي فيردي بالتعاون مع أوغست مارييت باشا، مؤسس المتحف المصري، وكانت معدة لافتتاح قناة السويس، لكن عرضها تأجل حتى عام 1871. وبالمثل، قرر حواس كتابة قصة عن الملك توت عنخ آمون لتقديمها لمؤلف الأوبرا الإيطالي ليحوِّلها إلى نص أوبرالي، ومن ثَمَّ تلحينها وعرضها على المسرح.

جانب من أوبرا «توت عنخ آمون» بالسفارة الإيطالية في مصر (فيسبوك)

وأضاف حواس: «فكرت في إعادة التجربة بأن يُقدِّم عالم مصريات قصة أوبرا بالتعاون مع موسيقي إيطالي. كتبت الأوبرا بشخصيات حقيقية، لكن القصة درامية من وحي أفكاري، وعندما انتهيت من كتابتها أعطيتها للكاتب فرانشيسكو سانتوكوني ليحوّلها إلى سيناريو أوبرالي بالإيطالية، ثم سلمناها إلى المؤلف الموسيقي الإيطالي لينو زيمبوني، الذي قدم موسيقى رائعة».

وأشار عالم المصريات إلى أن العرض الأول للأوبرا في السفارة الإيطالية اقتصر على جزءٍ منها، نصف ساعة فقط، في حين أن مدتها الكاملة ساعتان، وستُعرض في 3 مدن إيطالية، مع خطط لعرضها في منطقة الأهرامات أو في الأوبرا المصرية.

العرض الخاص لجزء من الأوبرا بحضور عدد من الفنانين (فيسبوك خبير الآثار علي أبو دشيش)

وأكد حواس أن اختيار توقيت تقديم الأوبرا جاء بالتزامن مع الزخم الذي شهده افتتاح «المتحف المصري الكبير»، موضحاً: «لذلك اخترت شخصية توت عنخ آمون ليكون البطل في افتتاح المتحف». وأضاف أن هناك خطة لجولة عالمية موسعة للأوبرا، مشيراً إلى أن جميع أبطال العمل من إيطاليا، مع الاستعانة بمطربتين من الأوبرا المصرية في العرض الكامل.

الملك توت عنخ آمون هو من أشهر ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وتُرجح الدراسات والكتب التاريخية أنه ابن الملك أمنحتب الرابع (أخناتون) صاحب الثورة الدينية الشهيرة في مصر القديمة. تولى توت عنخ آمون الحكم بين عامي 1335 و1325 قبل الميلاد، وتوفي عن عمر ناهز 19 عاماً. وعُرضت مقتنياته كاملة للمرَّة الأولى في «المتحف المصري الكبير»، الذي افتتح في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتضم أكثر من 5 آلاف قطعة.


«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
TT

«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

احتفت الأمسية الفنية الاستثنائية «ليلة الأرز» بالأغنية اللبنانية وروحها الأصيلة ولمستها المعاصرة. وجاءت هذه الأمسية، التي نُظِّمت، يوم الخميس، ضمن فعاليات «موسم الرياض»، تحية فنية للبنان، حيث اجتمع الطرب الكلاسيكي مع العروض الفلكلورية والتقنيات البصرية الحديثة، في تصميم مسرحي تزيَّن بشجرة الأرز، وارتقت بالتجربة السمعية والبصرية إلى مستوى عالمي، وسط حضور كثيف وتفاعل لافت.

عاصي الحلاني أثناء أداء وصلته في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

شارك في إحياء الأمسية 3 من أبرز نجوم الغناء اللبناني: عاصي الحلاني، وكارول سماحة، وراغب علامة، الذين قدّموا باقات غنائية جمعت بين أرشيفهم الفني الراسخ وأعمالهم الحديثة، إلى جانب مواويل لبنانية وميدليات موسيقية أعادت إلى الأذهان روائع الزمن الجميل.

وأطلّ عاصي الحلاني بإحساسه الجبلي المعروف، مقدّماً مجموعة من أشهر أعماله، من بينها «لبناني»، و«قالتلي»، و«خليك بقلبي»، و«كوني القمر»، إضافةً إلى «قومي ارقصيلي بعد»، و«جن جنوني»، إلى جانب موّال لبناني خاص وميدلي طربي أشعل تفاعل الجمهور، وحضرت خلالها الدبكة اللبنانية. كما أهدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أغنية خاصة بعنوان «أمير الإمارة».

جانب من أداء كارول سماحة في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

في المقابل، أضفت كارول سماحة على الليلة حضوراً أنثوياً راقياً بصوتها وأدائها المسرحي المميز، وغنّت أعمالاً شكّلت محطات مهمة في مسيرتها الفنية، من بينها «انس همومك»، و«اتطلع في»، و«يا رب»، و«فوضى»، و«أضواء الشهرة»، و«اسمعني»، و«ما بتنترك وحدك». كما زيّنت وصلاتها اللبنانية بمختارات كلاسيكية أعادت إحياء أجواء الطرب الأصيل، مضيفةً إلى الأمسية إحساساً عالياً وتواصلاً مباشراً مع الجمهور.

واختتم راغب علامة الليلة الموسيقية بين الرومانسية والإيقاع، حيث قدّم أغنيات خلال وصلته، مِن أبرزها «قلبي عشقها»، و«يا ريت»، و«جنى يا عيوني»، و«يا حياتي»، و«حبيب قلبي يا غالي»، و«لو شباكك ع شباكي»، و«اللي باعنا». وشهدت الأمسية لحظة خاصة حين أدى عملاً كُتب للمناسبة بعنوان «ليلة أرز»، من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحانه؛ تحية فنية للبنان واحتفاءً بمدينة الرياض وموسمها الفني الغني.

راغب علامة خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» (بنش مارك)

وفي تصريح خاص، لـ«الشرق الأوسط»، تحدّث راغب علامة عن طبيعة اختيار باقة الأغنيات واختلافها عن حفله السابق في باريس، وحفله المقبل في دبي، قائلاً: «الجمهور هو الذي يفرض خيارات الأغنيات، ولدينا أعمال عاشت مع الناس منذ الثمانينات حتى اليوم. والجو يفرض نفسه دائماً، ونحن جنود على المسرح أمام هذا الجمهور، ونعرف ماذا يريد من خلال خبرتنا الطويلة».

وكشف عن اللهجة الأقرب إليه فنياً، مشيراً إلى المصرية، قائلاً: «بعد اللهجة اللبنانية تأتي المصرية أقرب إلى قلبي، إذ عشنا معها منذ الصغر في بيوتنا عبر الأغنيات والأفلام والمسلسلات، ومنها انطلق الفن العربي إلى العالم».

وأبدى اهتمامه بجيل زد المختلف، مؤكداً: «العالم تغيّر ونحن مضطرون إلى أن نتطور معه. هناك جيل زد، وهو جيل وجمهور مختلف، نحاول أن نتفاعل معه ونفهمه، وله مكانة خاصة في السوق، وأحياناً نختار أعمالاً قد لا تكون الأقرب إلينا، لكنها الأقرب إلى الجمهور».

راغب علامة أثناء غنائه في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

وحظيت الأمسية بتغطية إعلامية واسعة ونقلاً مباشراً عبر عدد من القنوات والمنصات، ما جعل «ليلة الأرز» حدثاً عربياً واسع الانتشار وصل إلى ملايين المشاهدين. وكان قد أُعلن عن الحفل في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ في منصة «إكس». ومع ختام الأمسية، امتزج الطرب بالأجواء الاحتفالية لتبقى «ليلة الأرز» محطة فنية مضيئة في «موسم الرياض»، مؤكدة حضور الأغنية اللبنانية في المشهد العربي.


فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

حرص عدد من الفنانين المصريين على المشاركة في موسم دراما رمضان 2026 عبر «أثير الإذاعة»، لتقديم مسلسلات تنوّعت موضوعاتها بين الكوميدي والاجتماعي وغيرهما، في قالب فني سريع؛ وذلك لتعويض غيابهم عن المشاركة في ماراثون الدراما التلفزيونية الرمضانية، الذي يُعد السباق الفني الأشهر والأهم عربياً.

ويتنقل نجوم المسلسلات الإذاعية خلال رمضان المقبل بين أروقة عدد كبير من الإذاعات المصرية، من بينها: «نجوم إف إم»، و«راديو النيل»، و«إنرجي»، و«الراديو 9090»، وغيرها.

ويتصدر قائمة النجوم الغائبين عن الدراما التلفزيونية والمشاركين فنياً في الإذاعة خلال رمضان 2026، الفنانون: أحمد عز، ومحمد هنيدي، وإيمي سمير غانم، وإسعاد يونس، وأكرم حسني، وسامح حسين، وأحمد فهمي، وأحمد حلمي.

وقالت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية مها متبولي إن «تقديم نجوم الفن مسلسلات إذاعية يعد نوعاً من الوجود الفني في رمضان»، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الحضور التلفزيوني لا يضاهي الإذاعي، لأن الأول أهم وأشمل وله جمهور عريض، بعكس الإذاعة التي تعتمد على استماع عدد محدود من الناس ولا تحقق انتشاراً جماهيرياً واسعاً».

وأوضحت مها متبولي أن «على الرغم من أهمية الإذاعة والتعبير الصوتي في التمثيل، فإنها تظل الأسهل والأسرع فنياً من حيث التحضيرات وغيرها من العوامل، لذلك قد يلجأ إليها بعض النجوم لعدم استطاعتهم تقديم دراما تلفزيونية تحتاج إلى تفاصيل مختلفة ومتشعبة».

الملصق الترويجي لمسلسلات أحمد حلمي ومحمد هنيدي وأحمد فهمي (فيسبوك)

وأشارت إلى أن جمهور الإذاعة الآن اختلف كثيراً عن السابق، إذ كان يقتصر على الأشخاص الذين يستمعون أثناء قيادة السيارة في أوقات الذروة والزحام، وهو جمهور بات أقل حجماً بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت موازين الاهتمام.

ويعتاد عدد كبير من الفنانين المشاركة الإذاعية كل عام منذ سنوات، مثل أحمد عز الذي يغيب عن الدراما التلفزيونية منذ أكثر من 4 سنوات، في حين يفضل المشاركة الإذاعية، وكذلك إسعاد يونس ومحمد هنيدي الذي يكثف حضوره الإذاعي سواء شارك تلفزيونياً أم لا، خصوصاً بعد تأجيل مسلسله الرمضاني العام الحالي، وإيمي سمير غانم التي تغيب عن الدراما التلفزيونية بعد مشاركتها في رمضان 2025 بمسلسل «عقبال عندكم» مع زوجها حسن الرداد، وأحمد فهمي الذي يغيب عن الأعمال الدرامية الرمضانية منذ سنوات.

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «إس بتعس» (فيسبوك)

وتشمل قائمة المسلسلات الإذاعية البارزة والمتنافسة في رمضان 2026: «الفهلوي» لأحمد عز، و«أخطر خطير»، لمحمد هنيدي، و«المتر براءة» لأحمد فهمي، و«سنة أولى زواج» لأحمد حلمي، و«رمضان أون لاين» لسامح حسين، و«فات المعاش»، لأكرم حسني، و«إس بتعس» لإسعاد يونس، و«هبد في هبد» لإيمي سمير غانم، إلى جانب فوازير «شبيك لبيك» لراندا البحيري ومحمد نشأت، وغيرها.

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «الإذاعة وسيط مهم وله جمهور كبير وفئات متعددة من أجيال مختلفة ما زالت تحرص على متابعة الدراما الإذاعية خصوصاً في شهر رمضان»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الإذاعة أسهل بكثير من الدراما التلفزيونية من ناحية الوقت والمجهود، لأن التمثيل بالصوت فقط لا يتوازى مع التمثيل بالصوت والصورة، مما يجعل الكثير من الفنانين يفضلونها».

وأشار عبد الخالق إلى أن انشغال بعض الفنانين بالأعمال التلفزيونية يحد أحياناً من مشاركتهم في الإذاعة، بعكس العمل في السينما الذي يتيح الحضور الإذاعي في التوقيت نفسه، لافتاً إلى أن «الفنان بشكل عام لا بد أن يحرص على تأسيس أرشيفه الفني بشكل متنوع عبر أعمال في الإذاعة والسينما والتلفزيون».