باريس ترى أن الظروف ملائمة لسير لبنان بعملية حصر السلاح

مستعدة لاستضافة مؤتمر إنهاض الاقتصاد اللبناني لكنّ لالتئامه شروطاً مسبقة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)
TT

باريس ترى أن الظروف ملائمة لسير لبنان بعملية حصر السلاح

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته سوريا الخميس (أ.ف.ب)

يصل جان نويل بارو، وزير خارجية فرنسا، إلى بيروت، الجمعة، محطته الأخيرة في الجولة التي قادته قبلها إلى سوريا والعراق، حاملاً في جعبته تحذيراً من انزلاق لبنان عبر «حزب الله» إلى حرب قد تنشب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

ولا تستبعد باريس أن تلجأ إيران، التي قد ترى أن استهدافها عسكرياً من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو من الطرفين معاً قد يكون من بين أغراضه إسقاط النظام، إلى تفعيل من تبقى في «محور المقاومة» إن كان في العراق أو اليمن أو في لبنان الذي سبق له أن جر إلى «حرب الإسناد» التي دفع ثمنها، وما زال، غالياً.

والرسالة الثانية التي يحملها بارو تتناول تحديداً الحاجة إلى مواصلة الدولة ما بدأته جنوب نهر الليطاني لجهة حصرية السلاح وتمدد العملية لشمال النهر، وما لذلك من تأثير كبير على مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)

وقالت مصادر رفيعة المستوى إن الرئيس ماكرون ونظيره اللبناني جوزيف عون سيقومان بإدارته، فيما الدعوة ستأتي عبر مجموعة الدعم الخماسية التي تضم فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وبحسب باريس، فإن من المنتظر مشاركة 50 دولة وعشر منظمات إقليمية ودولية. ومنتصف الشهر الحالي، سيعقد اجتماع تحضيري للمؤتمر الموعود، لم يحسم بعد مكان انعقاده، والمطروح راهناً الرياض أو الدوحة. والمطلوب من الاجتماع التحضيري توفير الفرصة للجيش اللبناني للتعبير بدقة عن حاجاته حتى يتمكن من إنجاز المهمات المطلوبة منه، وعلى رأسها حصرية السلاح وضمان السيادة اللبنانية. وعبر هذه الآلية، ستتمكن الأسرة الدولية، إلى جانب الدعم السياسي، من الاستجابة لما يريده الجيش، وتوفير ما يريده تحديداً.

وفي سياق المؤتمرات الخاصة بلبنان، فإن باريس تؤكد أنها منفتحة على استضافة «مؤتمر النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار» الخاص بلبنان الذي لم يحدد تاريخه بعد بسبب ارتباطه بملفين: إتمام عملية حصرية السلاح التي لا تختص فقط بسلاح «حزب الله» من جهة، ومن جهة ثانية، إنجاز الجانب اللبناني الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة منه، فضلاً عن توصّله إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، وهو الشرط التي تضعه الدول والمؤسسات المانحة لمساندة لبنان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى باريس العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فرصة إنجاز حصرية السلاح

ثمة من يرى في باريس فرصة للبنان لإنجاز عملية حصر السلاح، مع تيقنه مما تثيره هذه العملية من تجاذبات وتحذيرات. والمتغير عنوانه الضعف الإيراني لما أصاب النظام في حرب الـ12 يوماً، وأيضاً ما أصاب «وكلاءه» منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. ووفق القراءة الفرنسية، فإن هناك إجراءات إضافية أخرى قامت بها السلطات من شأنها إضعاف نفوذ «حزب الله»؛ أكان فرض الرقابة في المرفأ أو في المطار أو على الحدود التي لم تعد ممراً مباحاً لـ«حزب الله»، كما أن سوريا لم تعد عمقه الاستراتيجي.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته (أ.ب)

كثيرةٌ الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي ستكون على لائحة اجتماعات بارو الذي سيطوف، الجمعة، على الرؤساء الثلاثة، كما سيلتقي نظيره يوسف رجي، فضلاً عن اجتماع مقرر مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل العائد من واشنطن. وسبق لهيكل أن لبى الدعوة لزيارة رسمية لفرنسا، ما وفر له الفرصة لعرض متكامل لما تقوم به قواته، والعراقيل التي تواجهها، والحاجات التي تنتظر تلبيتها.

وسيغتنم بارو الفرصة ليؤكد للسلطات اللبنانية تمسك باريس بآلية الرقابة على وقف إطلاق النار «الميكانيزم» «المفيدة» والتي تتمثل فيها بلاده بضابط رفيع.

وتبدو باريس «مطمئنة» لبقاء الآلية رغم المعلومات الواردة من إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تتحدث عن رغبة مشتركة لهذين الطرفين للتخلص منها والاكتفاء بمجموعة ثلاثية (لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة)، خصوصاً أن «اليونيفيل»، العضو في الآلية، لن يكون لها وجود بعد أن ترحل عن لبنان في 2027.

وبشأن التساؤل عن القوة البديلة التي يريدها لبنان، فإن الجواب الفرنسي يبقى «ضبابياً»؛ إذ تقول أوساطها المتابعة إن العمل يقوم حالياً على توفير «بدائل» سيتم طرحها على الشركاء المهتمين بمواصلة حضورهم جنوب لبنان.

واليوم، تبرز إيطاليا وإسبانيا بوصفهما دولتين أوروبيتين جاهزتين للمشاركة، إضافة إلى فرنسا. إلا أن أمراً كهذا يحتاج لغطاء أممي ولدعم أميركي وموافقة إسرائيلية. وكلها عناصر غير متوافرة في الوقت الحاضر.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحِّباً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بقصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير بمناسبة زيارة الأخير الرسمية لفرنسا (أ.ف.ب)

المحادثات السياسية بين لبنان وإسرائيل

وتنظر باريس بإيجابية لما حققه الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لكنها تنتظر التتمة. وتعترف مصادرها بأن الأمر شمال الليطاني أكثر صعوبة من جنوبه، حيث نشر الجيش اللبناني عدة آلاف من جنوده، وهو أمر لم يحصل هناك منذ عقود طويلة. وسبق أن قالت باريس إن «شكوى» إسرائيل من أن الجيش اللبناني لا يقوم بشيء، بعيدة عن الحقيقة، وإن الإسرائيليين يقولون في الاجتماعات المغلقة غير ما يصدر عنهم في الكلام العلني.

ثمة أمر يدفع إليه الجانبان الأميركي والإسرائيلي؛ إذ يريدان انخراط لبنان بمحادثات سياسية، وليست فقط عسكرية تقنية، مع إسرائيل، في إطار «الميكانيزم».

وتجاوب لبنان جزئياً من خلال تسمية السفير سيمون كرم ممثلاً «مدنياً» له في الآلية. ولا تتردد باريس في القول إن الجانب السياسي «من المفاوضات» تشرف عليه الولايات المتحدة وليس أي طرف آخر؛ «نظراً للعلاقات الخاصة» التي تربط واشنطن وتل أبيب. لكن باريس تسارع للقول إنها «تؤيد» هذا التطور وتريد له أن يكون «خطوة تمهيدية» لسلام «تدريجي» بين لبنان وإسرائيل. كذلك فإنها تبدي ارتياحها لتطور العلاقة بين لبنان وسوريا؛ أكان بالنسبة للسجناء السوريين في لبنان، أم بالنسبة للحدود، وتؤكد أنها جاهزة لمساعدة الطرفين على ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين، وأنها تمتلك خرائط من شأنها المساعدة على ذلك. وفهم في باريس أن بارو سيثير هذا الملف مع السلطات اللبنانية.

تبقى رسالة أخيرة يحملها الوزير بارو إلى السلطات اللبنانية لجهة حضّها على إنجاز ما تبقى من الإصلاحات التشريعية الضرورية للخروج من الوضع الحالي.

والمطلوب اليوم، بحسب باريس، أن يسرع مجلس النواب في التصويت على مشروع قانون الفجوة المالية الذي رغم شوائبه يبقى بنظرها أفضل من غياب قانون، وأن إقراره سيضع حداً للروايات التي تُلقى على آذان اللبنانيين لجهة استعادة ودائعهم كاملة؛ إذ إن الفجوة المالية كبيرة إلى حد أن ردمها سيكون في غاية الصعوبة.


مقالات ذات صلة

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

المشرق العربي شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

تعيد الحرب رسم الجغرافيا على الأرض وفي الذاكرة. ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)
تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

تحليل إخباري «حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
TT

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا «نجاح العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب». وقال المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب، بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، وذلك فور صدور المرسوم الرئاسي المتضمن تسمية أعضاء الثلث المعين من قبل رئيس الجمهورية.

ومع استكمال الانتخابات في محافظتي الحسكة وحلب تبقى الانتخابات مؤجلة في محافظة السويداء. وقال نجمة إنه من المرجح الاحتفاظ بمقاعد محافظة السويداء وعددها ثلاثة مقاعد شاغرة إلى حين توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة لإجراء الانتخابات فيها، لافتاً إلى أنه سيتم قريباً الإعلان عن أسماء الأعضاء السبعين المعينين بقرار من رئيس الجمهورية.

وكان الشيخ حكمت الهجري أحد زعماء طائفة الدروز في السويداء، والمعارض للحكومة قد جدد الأسبوع الماضي تمسكه بفصل السويداء عن مركزية دمشق و«حق تقرير المصير»، وقال إنه «أصبح خياراً لا رجعة عنه». و «لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله (..) نحن الأدرى بتدبير شؤوننا وإدارة منطقتنا عبر أبنائنا الشرفاء».

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أسماء 119 عضواً في مجلس الشعب الجديد، من أصل 140 عضواً يفترض اختيارهم عبر هيئات مناطقية، وفق آلية غير مباشرة نصّ عليها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية. وبقي حينها 21 مقعداً شاغراً عن محافظات الحسكة والرقة والسويداء لأسباب قالت اللجنة إنها «أمنية».

وفي مارس( آذار) الماضي، أجريت انتخابات محافظة الرقة، وفاز 4 مرشحين بعد تسجيل نسبة مشاركة تجاوزت 90 في المائة.

ووسط انتشار أمني كثيف في محيط المراكز الانتخابية بدء الاقتراع صباح الأحد، لاختيار ممثلي محافظتي الحسكة (شمال شرق) وحلب (شمال) في مجلس الشعب إتمام العملية الانتخابية، وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة: إن أبناء هذه المناطق «أثبتوا رغبتهم الحقيقية وإرادتهم الوطنية في المشاركة بالعملية السياسية وبناء المؤسسات التشريعية في سوريا». وذلك عقب انتهاء عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية لأسماء الفائزين.

وفاز بعضوية مجلس الشعب عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، كل من (فرهاد أنور شاهين) و(شواخ إبراهيم العساف) عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، و(إبراهيم مصطفى العلي)، و(عمر عيسى هايس)، و(فصلة يوسف) عن دائرة محافظة الحسكة الانتخابية. و (كيم حسين إبراهيم)، و(رضوان عثمان سيدو)، و(عبد الحليم خضر العلي)، ‏و(محمود ماضي العلي) عن دائرة القامشلي.

ووصلت نسبة التصويت في محافظة الحسكة إلى 75 في المائة من ‏أعضاء الهيئة الناخبة في دائرة القامشلي، و92 في المائة في دائرة الحسكة، بينما ‏وصلت إلى 95 في المائة في دائرة عين العرب بمحافظة حلب. وفق المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات.

وتأتي الانتخابات في المناطق التي كانت تسيطر عليها الإدارة الذاتية قبل التوصل إلى اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مسار الدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في شمال شرق البلاد ضمن هياكل الدولة السورية بموجب الاتفاق.

واعتبر عضو اللجنة العليا للانتخابات، أنس العبدة، في تصريح للإعلام إن العملية الانتخابية «خطوة محورية في مسار الاندماج الوطني» و«ثمرة للحوار الإيجابي بين مختلف الأطراف».

وقال: «الانتخابات تمنح أهالي الحسكة بمختلف مكوناتهم فرصة للمشاركة في صناعة القرار الوطني، بما يعزز التمثيل والتنوع داخل مؤسسات الدولة السورية».

وحددت اللجنة العليا للانتخابات مراكز الاقتراع في مبنى إدارة محافظة الحسكة، والمركز الثقافي القديم في الحسكة لدائرة القامشلي، إضافة إلى المركز الثقافي في عين العرب.

كما تفقدت اللجنة، السبت، مراكز الاقتراع للتأكد من الجاهزية اللوجستية وتوفير غرف الاقتراع السري وتأمين حضور وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لمتابعة العملية الانتخابية.

‏وتنافس على المقعدين المخصصين لمنطقة عين عرب 12 مرشحاً، ‏ فيما تنافس على ثلاثة مقاعد في الحسكة 13 مرشحاً وفي القامشلي تنافس 7 مرشحين على 4 مقاعد. ‏ أما في دائرة المالكية فقد حصل المرشحان على المقعدين المخصصين.


الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)
شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)
TT

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)
شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

تعيد الحرب الإسرائيلية على لبنان رسم الجغرافيا على أرضه وفي ذاكرة أبنائها؛ ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود، بعدما انتقلت خطوط ونقاط عسكرية من الخرائط إلى الحياة اليومية.

قبل سنوات، كان الليطاني نهراً، ولم يكن كثيرون يعرفون وادي الحجير أو «الخط الأصفر». أما اليوم، فقد ارتبطت هذه الأسماء بالمعارك والحدود، لتصبح امتداداً لمفردات سبقتها، مثل «الشريط الحدودي» و«الحزام الأمني»، إبان الاحتلال الإسرائيلي من 1978 إلى 2000؛ حيث يكتسب تغيّر أسماء الأماكن أبعاداً تتجاوز الجغرافيا نفسها.

حين تصبح الخطوط لغة يومية

وفي هذا السياق، يقول أحد أبناء القرى الحدودية لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن الحروب أو عن أي مشاريع إسرائيلية تتعلق بالمناطق الحدودية لا يقتصر على الخسائر المادية أو حتى على آثارها النفسية المباشرة، بل يتجاوز ذلك إلى العلاقة العميقة بين الإنسان ومكانه وذاكرته وجغرافيته».

ويضيف: «عندما نتحدث عن الخط الأصفر أو ما كان يُعرف بالشريط الحدودي قبل عام 2000، فنحن لا نتحدث عن خط على الخريطة فقط، بل عن حالة كاملة من العزل والاغتراب القسري عاشها الناس لسنوات طويلة».

ويشير إلى أنه عاش تلك المرحلة بنفسه، قائلاً: «كان هناك شعور دائم بأنك معزول عن عمقك اللبناني، وكأنك تعيش في مساحة منفصلة عن بلدك. الناس الذين كانوا خلف ذلك الخط كانوا معرضين للتنكيل والاعتقال والضغط اليومي، وكانت حياتهم كلها معلّقة على الخوف والترقب. كان هناك سؤال دائم يرافق الجميع: متى تنتهي هذه المرحلة؟ ومتى يشعر الإنسان بأنه يعيش حياة طبيعية؟».

ويلفت إلى أن آثار تلك المرحلة لم تقتصر على من بقي داخل المنطقة المحتلة، بل طالت أيضاً من اضطروا إلى مغادرتها، موضحاً أن «هناك مَن عاش المعاناة داخل المنطقة، وهناك من عاشها خارجها، وهو يحمل رغبة العودة طوال الوقت. كان الجميع يشعر بأن جزءاً منه معلّق هناك».

عائلة لبنانية على دراجة نارية تمرّ أمام مبانٍ مدمّرة جرّاء غارات إسرائيلية سابقة في مدينة صور جنوب لبنان (د.ب.أ)

المرحلة نفسها عاشها مواطن جنوبي آخر، وهو يتحدث عن بعض المشاهد التي ما زالت حاضرة في ذاكرته، مبدياً قلقه من المرحلة المقبلة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى في تشييع الوفيات كانت المعاناة حاضرة. كانوا يصلون بالجنازات إلى تبنين، فيما لا يستطيع كثيرون الدخول، وأحياناً كان يُسمح لكبار السن فقط بمرافقة الجنازة بينما يعود الآخرون»، مؤكداً أن «هذه ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل ذاكرة كاملة من القهر والاقتلاع».

من هنا يرى أن المخاوف الحالية من أي حديث عن أحزمة أمنية أو مناطق عازلة تعيد استحضار تلك الذاكرة مجدداً. لكنه يرى أن المشهد اليوم يبدو أكثر قسوة، موضحاً أن «هذه المرة الوضع أصعب بكثير، لأننا لا نتحدث فقط عن منطقة مغلقة أو محتلة، بل عن قرى جرى تدميرها وتجريفها بالكامل. جرى محو البيوت والمؤسسات وأماكن العبادة والمعالم التي تربط الناس بذاكرتهم وحياتهم اليومية».

ويقول: «الصدمة اليوم أعمق من السابق. بعد التحرير عام 2000 عاد الناس إلى قراهم وبيوتهم، أما اليوم فالخوف أن يعود الناس إلى مناطق لم تعد تشبه نفسها». ويضيف: «عندما يفقد الإنسان الساحة التي اعتاد الجلوس فيها، والحسينية أو الكنيسة أو المسجد أو حتى الشوارع التي يعرفها، يصبح كأنه فقد جزءاً من ذاكرته وهويته. اليوم لم يعد الناس يبحثون فقط عن بيوتهم، بل باتوا يبحثون عن ملامح قراهم نفسها».

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يقول المعالج النفسي داود فرج لـ«الشرق الأوسط» إن «مصطلح (المنطقة الصفراء) لا يعبّر عن مساحة جغرافية أو توصيف أمني وعسكري فحسب، بل يحمل دلالات نفسية واجتماعية أعمق ترتبط بإعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمكان»، موضحاً أن «الألوان والرموز والتسميات ليست أموراً محايدة، بل تشكل جزءاً من الذاكرة والانتماء والوعي الجمعي».

وأضاف أن «الجنوب شهد عبر العقود الماضية تبدلاً في توصيف مناطقه الحدودية من (المنطقة العازلة) إلى (الشريط الحدودي) و(الحزام الأمني)، وصولاً إلى ما بات يوصَف اليوم بـ(المنطقة الصفراء)؛ حيث تعكس كل تسمية تحولاً في طبيعة الواقع المفروض على الأرض».

حين يتحول اللون إلى ذاكرة

ويضيف فرج: «اللون الأصفر هنا لا يرتبط فقط بخريطة أو نطاق عسكري، بل يتحول إلى رمز لمنطقة أُزيلت منها الحياة البشرية وتحولت إلى مساحة فارغة من الناس»، مشيراً إلى أن «الخطورة تكمن في أن هذه المنطقة لا تبدو ثابتة الحدود، بل تتسع كلما توسعت عمليات التدمير وإزالة معالم الحياة من القرى والبلدات».

وأوضح أن ما يحدث اليوم «يتجاوز حدود الدمار المادي والعمليات العسكرية التقليدية، ليصل إلى مستوى أعمق يمسّ البنية النفسية والذاكرة الجمعية للسكان»، موضحاً أن «الإنسان يبني علاقته بالمكان عبر ما يُعرف بـ(الذاكرة الانطباعية)، وهي الصورة الأخيرة التي يحتفظ بها عن المكان الذي عاش فيه، وتتحول مع الوقت إلى مرجع نفسي وعاطفي دائم». وأوضح أنّ «المهجّرين يحملون معهم دائماً تلك الصورة الأخيرة لبيوتهم وأحيائهم وقراهم، وتبقى حاضرة في ذاكرتهم حتى بعد مغادرتهم المكان».

وأشار إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتغير الواقع على الأرض بصورة جذرية من دون أن تتشكل لدى الفرد صورة جديدة عنه، لافتاً إلى أن «كثيرين ما زالوا يعيشون على صورة الجنوب كما تركوه، بينما بدأ آخرون في تكوين صور جديدة من خلال الخرائط الجوية والمشاهد المتداولة للقرى المدمرة؛ الأمر الذي قد يخفف من عنصر الصدمة عند العودة».

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرك قرب الحدود (رويترز)

ورأى فرج أن ما يجري لا يقتصر على تدمير المنازل والمنشآت، بل يطال البنية الجغرافية ذاتها، قائلاً إن «الطرقات تتغير، والمعالم تختفي، وحتى الحدود المكانية التي اعتاد الناس التعرف من خلالها إلى مناطقهم قد تتبدل».

وتابع: «البيت ليس مجرد جدران، والقرية ليست مجموعة أبنية، بل هما جزء من ذاكرة اجتماعية متراكمة، وحين تُزال هذه المعالم يصبح الناس أمام واقع جديد يفرض عليهم بناء ذاكرة جديدة مختلفة عن تلك التي عاشوا عليها»، محذراً من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في إعادة تشكيل المكان، بل في إعادة تشكيل الوعي المرتبط به».


توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)
محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)
TT

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)
محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد (فيسبوك)

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة نور الدين أحمد، مساء أمس.

وقال أحمد إن الإفراج عن الأسرى جاء بعد سلسلة من الاجتماعات والتنسيق مع الجهات المعنية في دمشق والحسكة، وفي إطار اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني)، وإن هذه الخطوة تأتي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي.

وشدد على أن المسؤولية الوطنية تقتضي مواصلة العمل المشترك لما فيه مصلحة جميع السوريين، والحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، بعيداً عن كل أشكال الانقسام والتوتر.

وكان نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، قد صرح، الأربعاء الماضي، في سياق حديثه عمَّا يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، بأن «عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك».

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحَّلين إلى جمهورية العراق، بينما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وكانت السلطات السورية قد أعلنت، الخميس، انطلاق قافلة جديدة من مدينة القامشلي تقل أهالي مدينة عفرين النازحين في محافظة الحسكة، باتجاه قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي.

وقالت مديرية إعلام الحسكة، في بيان صحافي، إن القافلة تضم نحو 1300 عائلة، وذلك ضمن عمليات العودة المستمرة التي يشرف عليها الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي مع قوات «قسد».

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن نائب محافظ الحسكة، والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، أحمد الهلالي، قوله إنه لم تعد هناك أي إجراءات أمنية استثنائية مرتبطة بعودة أهالي عفرين، وبات بإمكان من تبقَّى منهم العودة في الوقت الذي يختارونه.