«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

منحته مهلة حتى 10 مارس المقبل للرد

نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا أمراً مشروطاً، الأربعاء، يلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بتقديم تبرير مفصل يوضح فيه أسباب عدم إقالته لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في إطار قضية جارية تتعلق بسلوك الوزير أثناء توليه المنصب.

وفي القرار، الذي وقّعه خمسة من قضاة المحكمة العليا، طالبت المحكمة نتنياهو بأن يشرح لماذا لا ينبغي إصدار أمر بإقالة بن غفير. وقررت المحكمة أن تنظر في الالتماسات المقدمة ضد بن غفير، هيئة موسعة تضم تسعة قضاة، في إشارة إلى «طبيعة وخطورة وأهمية» القضية.

وحسب المحكمة العليا، لم يرد نتنياهو حتى الآن بشكل جوهري على الالتماسات المقدمة في هذه القضية، بل اكتفى بتصريحات عامة مفادها أن «المحكمة العليا لا تملك صلاحية التدخل في الأمر، وأنها لا تملك سلطة قضائية».

وطالبت المحكمة نتنياهو بأن يرد عليها في «صلب الموضوع» ومنحت المحكمة نتنياهو وبن غفير مهلة حتى 10 مارس (آذار) المقبل لتقديم ردودهما، وقالت إن جلسة للنظر في الالتماسات، ستعقد في 24 مارس.

وجاء أمر المحكمة، الأربعاء، بعد شهر من تقديم المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا بياناً للمحكمة، قالت فيه إن بن غفير، يسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، وإنه يجب إصدار أمر لنتنياهو لتوضيح سبب عدم إقالته.

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وفي رأي قانوني مكون من 68 صفحة، اتهمت بهاراف ميارا، بن غفير بالتدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة.

وادعت أن بن غفير استخدم منصبه لممارسة الضغط على الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وجاء بيان المستشارة للمحكمة بعد أن كتبت لنتنياهو، أن بن غفير انتهك مراراً مبدأ استقلالية الشرطة من خلال التدخل غير القانوني في التحقيقات والترقيات الشرطية، وهو ما يوفر أساساً واقعياً وقانونياً للطعون التي تطالب بعزله.

وطلبت المستشارة من نتنياهو معالجة القضايا التي أثارتها في رسالتها قبل أن تقدم رداً نهائياً على الالتماسات نيابة عن الدولة إلى المحكمة العليا.

ولجأت المستشارة لنتنياهو ثم للمحكمة، بعدما اتفقت مع بن غفير في نيسان (أبريل) الماضي على مجموعة من المبادئ يلتزم بموجبها بالامتناع عن مثل هذه الأفعال؛ ما أتاح لها الدفاع عنه في المحكمة العليا التي قبلت ذلك الإطار في مايو (أيار) الماضي، وطلبت تحديثات دورية لتقييم ما إذا كان بن غفير ملتزماً بتلك المبادئ.

وظل ذلك معمولاً به حتى سبتمبر (أيلول)، عندما ذكرت بهاراف ميارا في وثيقة أن بن غفير عاد ينتهكها، ومع تبدل موقفها منه، عادت القضية إلى المحكمة بقوة.

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

ورداً على قرار المحكمة، الأربعاء، اتهم بن غفير القضاة بالسعي إلى إلغاء إرادة الناخبين. وقال بين غفير: «محكمة العدل العليا لا تريد فقط إقالتي، بل تريد إقالة الشعب، تريد إقالة ملايين الناخبين وحرمانهم من حق التصويت. هذا لن يحدث، ليست لديهم أي صلاحية، ولن يكون هناك انقلاب».

وأيَّد وزير العدل ياريف ليفين بن غفير واحتج على إصدار الأمر قائلاً: «لطالما تصرف هؤلاء المتعصبون في المحكمة العليا وكأنهم الحكومة، وكأنهم الكنيست، والآن يحلون محل الشعب. إنهم يخلقون أزمة دستورية غير مسبوقة بأيديهم، دون أدنى سلطة قانونية، وفي تناقض صارخ مع أبسط مبادئ الديمقراطية».

ويسود قلق في الائتلاف من أن أغلبية بين القضاة التسعة الذين سينظرون في الالتماسات ستقرر وجوب إقالة بن غفير من منصبه الوزاري، ويدعون أنه بهذه الهيئة القضائية، فإن رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت، «يتجه مسرعاً إلى أزمة دستورية».


مقالات ذات صلة

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

شؤون إقليمية متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نوَّاب إسرائيليون في البرلمان خلال جلسة للنظر في مشروع قانون لحل الحكومة الأربعاء (أ.ب) p-circle

نُوَّاب «الكنيست» يدعمون حلَّه... ونتنياهو يُعوِّل على تفاهم مع «الحريديم»

صوَّت نواب الكنيست الإسرائيلي في قراءة تمهيدية على مشروع قانون يقضي بحلِّه، ومع ذلك فإنَّ المقربين من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يؤكدون أن القرار ليس نهاية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع

ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع
TT

ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع

ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع

يترقب الإيرانيون نهاية استمرار غياب المرشد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، في ظل تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية في البلاد بشأن الجهة التي تدير شؤون الدولة فعلياً. ويأتي ذلك في وقت كشف غياب المرشد السابق علي خامنئي، والد مجتبى، عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة في إيران.

ومع انتهاء مراسم تشييع المرشد الأب، سيكون على خامنئي الابن اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وقيادة جهاز «الباسيج»، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إيرانيين أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني، إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، والتلاعب بقراراته.

في السياق نفسه، زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المرشد خلال المراحل النهائية من المفاوضات مع واشنطن، فيما كان خامنئي لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأوّلي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيسُ المرشدَ بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد، بل هدده بالاستقالة إذا رفض الاتفاق.

وكان المرشد الابن قد طلب حضور مراسم تشييع والده، إلا أن السلطات الأمنية منعته، كما تردد، حرصاً على سلامته.


وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».


ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منه عقد اجتماع في البيت الأبيض.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أن اللقاء قد ينعقد بعد أيام بعد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأضاف ترمب: «علاقتي مع نتنياهو جيدة جداً، وهو يعرف من هو الزعيم».

وسيكون هذا أول لقاء منذ اجتماعهما في فبراير (شباط) الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران، وكذلك مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تراجعه.

وشن ترمب هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفاً رئيس الوزراء بـ«المجنون» ومتهماً إياه بالجحود، كما ضغط لوقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، حيث أصبح القتال عائقاً أمام المحادثات مع إيران، ولتوقيع اتفاق إطاري يشترط انسحاباً مبدئياً من الجنوب.

وعلى الرغم من تحفظات نتنياهو، وقّع ترمب مذكرة تفاهم، الشهر الماضي، لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وإطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية.