تطهير الجيش الصيني من الفساد يطول الرؤوس الكبيرة

قائد القوات المسلحة «صديق طفولة» رئيس الدولة ووزير الدفاع السابق من أبرز الملاحقين

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)
TT

تطهير الجيش الصيني من الفساد يطول الرؤوس الكبيرة

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تيانانمن ببكين (رويترز)

أثار إعلان الصين خضوع قائد قواتها العسكرية للتحقيق، دهشة المراقبين الذين رأوا فيه إضعافاً للهيئة العسكرية العليا، لكنه يرسخ نفوذ الرئيس شي جينبينغ.

يخضع تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية المهيبة، للتحقيق بتهمة «ارتكاب انتهاكات قانونية جسيمة»، وهو تعبير ملطف في الصين للفساد. وتنتهي مثل هذه التحقيقات عادة بالإقالة، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأربعاء.

حتى وقت قريب، لم يكن أحد تقريباً يتوقع تهميش تشانغ، نظراً لتمرسه في الخدمة العسكرية منذ أمد طويل وعلاقته الوثيقة بشي. فقد شوهد الجنرال مراراً واقفاً بجانب الرئيس خلال حفلات ترقية الضباط، حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تشانغ يوشيا نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية يحضر اجتماعاً بوزارة الدفاع في هانوي بفيتنام 24 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

نجا تشانغ القوي البنية، وذو الملامح الحادة، من عدة جولات سابقة من حملات مكافحة الفساد التي استهدفت اللجنة العسكرية المركزية التي تضم سبعة أعضاء، منذ تشكيلها خلال مؤتمر الحزب الشيوعي الأخير عام 2022.

ويخضع ليو تشنلي وهو مسؤول آخر في اللجنة العسكرية المركزية للتحقيق أيضاً، ومن ثم لم يبق سوى عضوين معروفين في اللجنة بمنأى عن ذلك هما: الرئيس شي ومسؤول الانضباط تشانغ شنغ مين.

عائلة عسكرية

وُلد تشانغ في 1950 بعد أقل من عام على إعلان الزعيم ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، في عائلة انخرطت وقاتلت في صفوف القوات الشيوعية.

كان والده تشانغ تسونغ شون أحد «الجنرالات المؤسسين» لجمهورية الصين الشعبية، وخدم إلى جانب والد شي عندما كانا مقاتلين شيوعيين في شمال غربي البلاد.

نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية تشانغ يوشيا (يسار) ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يصلان إلى منتدى شيانغشان في بكين 30 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

يُعد تشانغ الابن وشي، البالغان 75 و72 عاماً على التوالي، من «أبناء القادة الثوريين» الذين استفادوا من علاقاتهم العائلية.

مسيرة مهنية

انضم تشانغ إلى الجيش في سن الـ18، وترقى في الرتب ضمن فوجٍ خدم في مقاطعة يونان، المتاخمة لبورما ولاوس وفيتنام، في جنوب غربي الصين. وشارك في عدة نزاعات حدودية، من بينها الحرب الصينية الفيتنامية التي استمرت لأسابيع عام 1979، وهو ما أكسبه خبرة قتالية قلّ مثيلها.

كانت هذه الحرب التي شارك فيها نحو 200 ألف جندي صيني، آخر نزاع مسلح كبير خاضته قوات «جيش التحرير الشعبي»، على الرغم من استمرار المواجهات مع فيتنام لنحو عقدٍ من الزمن.

انتقل تشانغ لاحقاً إلى الشمال، وعُيّن قائداً لمنطقة شنيانغ العسكرية. بعدها رُقّي إلى رتبة جنرال عام 2011، ثم كُلّف بمسؤولية شراء وتطوير الأسلحة والمعدات. اختير لعضوية اللجنة العسكرية المركزية عام 2012، عندما تولى شي جينبينغ رئاستها بعد أن ارتقى إلى قمة الحزب الشيوعي.

وقال درو طومسون، المسؤول الدفاعي الأميركي السابق، خلال زيارة وفد صيني للولايات المتحدة عام 2012، إن تشانغ الذي صقلته المعارك كان «محاطاً بهالة من الخبرة». وكتب في منشور على منصة «سابستاك» عن لقائه به، «كان الضباط يقفون بثبات وثقة فور دخوله الغرفة»، وأن تشانغ «لم يكن يخشى التحدث إلى الأجانب».

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات بلاده في هونغ كونغ (أرشيفية - رويترز)

في عام 2017، رُقّي تشانغ إلى أحد مناصب نواب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وانضم أيضاً إلى المكتب السياسي، الهيئة النخبوية للحزب الشيوعي. ثم تولى منصب النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية عام 2022.

علاقته بشي

وصف بعض المحللين تشانغ بأنه «صديق طفولة» شي، بينما شكك آخرون في هذا الادعاء. ويقول نيل توماس، الباحث في النخب السياسية الصينية في «جمعية آسيا»، إنه لا تتوافر سوى معلومات ضئيلة عن طبيعة علاقتهما. ربما تحرك الرجلان في بكين منذ طفولتهما في دائرة العلاقات نفسها؛ نظراً لأن والديهما ينحدران من مقاطعة شنشي الشمالية، لكنهما لم يعملا معاً إلا في مراحل لاحقة من حياتهما المهنية. ومع ذلك، حرص الرئيس على صعود تشانغ، كما كتب توماس، وهو ما يُظهر بوضوح أن شي كان يعده «زميلاً جديراً بالثقة».

سقوطه

انتشرت شائعات عن فتح التحقيق قبل أيام من الإعلان عنه، بعد أن بدا أن تشانغ وليو قد تغيبا عن اجتماع رسمي ترأسه شي وحضره النائب الثاني لرئيس اللجنة العسكرية المركزية تشانغ شنغمين.

لكنّ المحللين قالوا إن المشكلة بدأت قبل ذلك بكثير، مُشيرين إلى حملة التطهير التي ضمت وزير الدفاع السابق لي شانغفو الذي كان يُشرف، مثله مثل تشانغ، على المعدات العسكرية.

لم تُفصح وزارة الدفاع عن أسباب فتح التحقيق مع تشانغ وليو. ولكن صحيفة «جيش التحرير الشعبي» وصفتهما بأنهما «عنصران فاسدان» في مقالة نُشرت على صفحتها الأولى الاثنين. وجاء فيها، أن التحقيق الحازم ومعاقبة تشانغ وليو «يزيلان العقبات»، و«يستأصلان ما يُوهن الفاعلية القتالية».

وورد في مقالة سابقة، نُشرت بعد يوم من الإعلان عن التحقيق، أن تصرفاتهما «أوهنت على نحو جسيم وانتهكت منظومة مسؤوليات وصلاحيات رئيس اللجنة العسكرية المركزية» شي جينبينغ.


مقالات ذات صلة

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

ذكرت وكالة «شينخوا» أن وزير الخارجية وانغ يي أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي أن الصين مستعدة ‌لمواصلة التعاون ‌مع ​روسيا ‌في مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
آسيا تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

كشف تحقيق جديد عن توسّع كبير وسري في البنية التحتية النووية للصين داخل مقاطعة سيتشوان؛ حيث تم هدم قرى كاملة وإقامة منشآت جديدة مرتبطة بإنتاج الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مُسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

اجتماع خليجي- أردني- صيني يبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية

يُعقد الأربعاء اجتماع وزاري مشترك بين دول الخليج والأردن والصين، وذلك عبر الاتصال المرئي، حسبما أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

إبراهيم القرشي (جدة)

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
TT

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، اليوم ​الأحد، أن وزير الخارجية وانغ يي أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي أن الصين مستعدة ‌لمواصلة التعاون ‌مع ​روسيا ‌في مجلس ​الأمن الدولي وبذل جهود لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

وقال وانغ إن السبيل الأساسي للتعامل مع مشكلات الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌يتمثل في ​التوصل ‌إلى وقف لإطلاق ‌النار في أسرع وقت ممكن، مضيفاً أن الصين دأبت دائماً على ‌الدعوة إلى التسوية السياسية للقضايا المتأزمة عبر الحوار والتفاوض، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء الاتصال قبل تصويت مرتقب في مجلس الأمن الدولي خلال الأيام المقبلة على مشروع قرار بحريني لحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز ​ومحيطه.


اليابان... مقتل 500 مسن على يد أفراد من أسرهم

يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)
يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)
TT

اليابان... مقتل 500 مسن على يد أفراد من أسرهم

يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)
يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)

كشف تقرير صادر عن الحكومة اليابانية عن أن ما يقرب من 500 شخص ممن يبلغون من العمر 65 عاماً فأكثر، لقوا حتفهم خلال الفترة بين عامي 2006 و2024 على يد أحد أفراد أسرهم.

وأفادت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية، الأحد، بأن الوفاة كانت ناتجة عن إما القتل وإما سوء المعاملة على يد أفراد أسرهم أو أقاربهم الذين كانوا يقدمون لهم الرعاية، مما يسلط الضوء على تزايد قسوة البيئة المحيطة بالرعاية المنزلية.

وأشارت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية إلى أن عدد الأسر التي يعيش فيها أفراد من كبار السن فقط قد تجاوز 17 مليون أسرة، كما تتزايد أعداد الحالات التي يكون فيها كل من مقدم الرعاية ومتلقيها من كبار السن.

وترتبط بعض هذه الحالات بإصابة مقدمي الرعاية بالإرهاق، بالإضافة إلى عزلتهم بسبب قلة فرص طلب المساعدة. وأشار أحد الخبراء إلى أن حالات الوفاة الـ486 المذكورة ليست سوى «نقطة في بحر، وهناك حاجة ملحة إلى تعزيز الدعم».

وتواجه اليابان أزمة ديموغرافية حادة تتمثل في شيخوخة السكان، مما أدى إلى نقص في القوى العاملة وزيادة الضغط على نظام الرعاية الاجتماعية. يعاني نحو 20 في المائة من المسنين من الفقر والعزلة، مما دفع بعضهم لارتكاب جرائم بسيطة لدخول السجن بحثاً عن الرعاية والمأوى. ويستغل بعضهم صرامة القانون الياباني لعلمهم أن جريمة سرقة بسيطة قد تُودي بهم إلى السجن، فيرتكبونها لأنهم في الزنزانة يحصلون على المأوى والطعام وتنظيف الملابس، وظروف معيشية أفضل لأنهم في الخارج يفتقدون مقومات العيش.


المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».