أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

التركيز على تأهيل البنية التحتية له وعلى الموثوقية والقدرة على التنبؤ

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025
TT

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

أهم 5 دروس في الذكاء الاصطناعي لعام 2025

مع نضوج الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، استخلصت الشركات في مختلف القطاعات دروساً بالغة الأهمية حول قابلية التوسع، والكفاءة، والموثوقية، والتطبيق العملي. فبدلاً من السعي وراء اختراقات تكنولوجية هائلة أو نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة، ركز العديد من المؤسسات على البنية التحتية، والقدرة على التنبؤ، وحل المشكلات التي من شأنها أن تسمح للذكاء الاصطناعي بالتوسع بشكل موثوق وفعَّال في الواقع، كما كتب كولاولي صموئيل أديبايو(*).

تحديات المرحلة وقدرات التكيّف

وقد أبرزت هذه الدروس التحديات المتنامية والتحولات في الاستراتيجية مع تكيف القطاع مع التحديات العملية بدلاً من الانسياق وراء الضجة الإعلامية المحيطة بالإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي.

1. البنية التحتية أولاً. كان أهم ما تم استخلاصه في عام 2025 هو الحاجة إلى بنية تحتية قوية للذكاء الاصطناعي.

وهذا هو مثال ليئور بوزين، الرئيس التنفيذي لشركة AutoDS، وهي منصة لأتمتة التجارة الإلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، الذي تعلَّم هذا الدرس بشكل مباشر. في البداية، أعطت شركته الأولوية للتوظيف السريع للذكاء الاصطناعي، معتقدةً أن السرعة هي مفتاح النجاح. مع ذلك، ومع نمو الشركة، اتضح جلياً أنه من دون حوكمة سليمة، وتنظيم بيانات فعَّال، وبنية تحتية متينة، لن تتمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من التوسع بكفاءة. لذا، حوَّلت الشركة تركيزها إلى إرساء الأساس الصحيح - بناء طبقات بيانات مشتركة وهياكل ملكية أكثر وضوحاً - ما سمح لميزات الذكاء الاصطناعي بأن تصبح جزءاً لا يتجزأ من عملياتها التجارية.

وبالمثل، واجهت شركة RavenDB، المتخصصة في قواعد البيانات، صعوبة في دمج الذكاء الاصطناعي بسبب ضعف البنية التحتية التي جعلت تدفق البيانات معقداً وغير موثوق. بوعد فشل تعاونها مع «مايكروسوفت» لبناء مساعد ذكاء اصطناعي للتوثيق، عمدت هذه الشركة إلى دمج الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في نظام قاعدة بياناتها، ما يضمن عمل النماذج بالقرب من البيانات التي تعتمد عليها، وبالتالي زيادة القدرة على التنبؤ والموثوقية.

وقد أدركت هذه الشركات أن الإمكانات الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا يمكن إطلاقها إلا عند دمجه بسلاسة في الأنظمة القائمة ذات الأسس المتينة للبيانات.

الكفاءة أم القدرات العالية؟

2. كفاءة الذكاء الاصطناعي تفوق أهمية «القدرة الخام» له. بينما استمر العديد من العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي في السعي وراء نماذج أكبر وموارد حوسبة أقوى، اتخذت شركات مثل Oculeus، وهي شركة برمجيات لقطاع الاتصالات، نهجاً مختلفاً، إذ أولى الرئيس التنفيذي أرند بارانوفسكي الأولوية لكفاءة أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز على قدرتها الحاسوبية.

في قطاع الاتصالات، حيث يُعدّ الكشف الفوري عن الاحتيال والكشف عن الحالات الشاذة أمراً بالغ الأهمية، تُعتبر الموثوقية والاتساق أساسيين. بالنسبة لبارانوفسكي، لم تكن «القدرة الخام» هي الحل، بل كان المهم: القدرة على التنبؤ والمخرجات المحددة. كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُنتج نتائج متسقة أكثر قيمة بكثير من تلك القادرة على توليد مخرجات عشوائية.

وبالمثل، ردد مؤسس RavenDB، أورين إيني، هذا الرأي، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنشاء ذكاء اصطناعي «أذكى»، بل بناء ذكاء اصطناعي قادر على التعامل مع المهام الروتينية بسلاسة. اكتسب هذا التركيز على الموثوقية والكفاءة بدلاً من قدرات الذكاء الاصطناعي الخام زخماً مع إدراك الشركات للتكاليف الباهظة للحوسبة واستهلاك الطاقة. ومع تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي الموفر للطاقة، ستأتي الموجة التالية من النجاح من أولئك القادرين على تحقيق أقصى أداء للذكاء الاصطناعي دون تكاليف إضافية غير ضرورية.

--------

* * مفتاح النجاح في عام 2025 لم يتمثل في الإنجازات البراقة بل التحسينات الحقيقية التي يمكن تطبيقها بفعالية على جميع العمليات * *

-------

حدود الثقة وأهمية الرقابة

3. الثقة تتطلب حدوداً. كان على صناعة الذكاء الاصطناعي في عام 2025 أيضاً أن تتعامل مع مسألة الثقة، إذ تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في خدمة العملاء والمعاملات واتخاذ القرارات، غير أنها تفتقر إلى المساءلة التي يتمتع بها الموظفون البشريون.

وقد سلَّطت قضية روبوت الدردشة التابع لشركة طيران كندا، الذي وعد بخصم وهمي على تذاكر السفر في حالات الوفاة، الضوء على مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي غير الخاضعة للرقابة. ولمعالجة هذه المشكلة، وضعت شركات مثل AutoDS وRavenDB ضوابط وإجراءات لضمان دقة وموثوقية وأمان مخرجات الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، شكَّلت الشركة الأولى فريقاً للتحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي، بينما طبقت الثانية سلسلة من إجراءات الموافقة للحد مما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي وعده.

أكد هذا الدرس على حقيقة أنه يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي، على الرغم من قوته، كأداة تتطلب ضوابط وإشرافاً وإدارة دقيقة. وتزداد الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تحدد الشركات توقعات واضحة، وتضمن الشفافية. في عام 2026، ستحتاج الشركات إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي كقضية ثقة، لضمان أن تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي قائمة على حوكمة مسؤولة.

خطوات صغيرة... لا من برامج طموحة

4. حلول بسيطة تتفوق على المشاريع الطموحة. بينما كان قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال مفتوناً بالطموحات الكبيرة كالذكاء الاصطناعي العام (AGI) والمركبات ذاتية القيادة، ركزت الشركات التي حققت تقدماً ملموساً على حل المشكلات الصغيرة اليومية على نطاق واسع.

تمثلت الفكرة الرئيسية لعام 2025 في أن التحسينات التدريجية يمكن أن تؤدي إلى تغييرات جذرية. ففي شركة RavenDB، أتاحت فرص تمكين الموظفين العاديين من تطوير ميزات الذكاء الاصطناعي في غضون أيام - بدلاً من الاعتماد على كبار المهندسين - للشركة، تحقيق تقدم مستمر. وبالمثل، ركزت شركة AutoDS على جعل الموظفين أسرع وأكثر كفاءة، بدلاً من السعي وراء مشروعات مبهرة ولكنها غير قابلة للتوسع.

وكما قال أورين إيني، فإن إصلاح العديد من المشكلات الصغيرة يمكن أن يؤدي إلى تقدم شامل أكبر من محاولة حل تحدٍ واحد هائل. ومثلما أحدثت تقنيات مثل أجهزة الصراف الآلي ونقاط الدفع الذاتي ثورة في المهام اليومية، فإن حل المشكلات الصغيرة المزعجة باستخدام الذكاء الاصطناعي له تأثير تحويلي تراكمي.

لم يكن مفتاح النجاح في عام 2025 هو الإنجازات البراقة، بل التحسينات الحقيقية القابلة للقياس والتي يمكن تطبيقها بفعالية على جميع العمليات.

الاستعداد استباقاً للتطورات

5. الاستعداد أهم من رد الفعل. كشف الصعود السريع للذكاء الاصطناعي في عامي 2024 و2025 عن مدى عدم استعداد العديد من القطاعات لهذه التقنية الجديدة. لاحظ ستيف بريرلي، الرئيس التنفيذي لشركة الحوسبة الكمومية «ريفرلين»، كيف سارعت الشركات للتكيف مع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي»، مما أجبرها على مواجهة تحديات تتعلق بالتنظيم، وقابلية التوسع، وجاهزية البيانات، وتدريب القوى العاملة. وكانت خلاصة رأيه أن على القطاعات أن تتعلم استباق التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي، بدلاً من انتظار رد الفعل بعد ظهور تأثيرها.

كما برزت الحاجة إلى استعداد أفضل في تنظيم الذكاء الاصطناعي. فمع دخول قوانين الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ في عام 2025، كافحت الشركات لترجمة المتطلبات القانونية إلى تغييرات تشغيلية قابلة للتنفيذ. وكانت المعايير الدولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي ضرورية لتعزيز الثقة وضمان سلامة نشر الذكاء الاصطناعي من الناحيتين الأخلاقية والقانونية. وكانت الشركات التي استثمرت في الاستعداد لهذه التحديات مسبقاً أكثر قدرة على التعامل مع التعقيدات التي ظهرت لاحقاً.

نظرة مستقبلية

تُبرز الدروس المستفادة في عام 2025 قطاعاً للذكاء الاصطناعي أصبح أكثر رسوخاً في الواقع العملي. تركز الشركات حالياً على بناء بنية تحتية موثوقة، ووضع ضوابط، وحل مشكلات واقعية. مع ذلك، ومع ازدياد اندماج الذكاء الاصطناعي في المجتمع، تبرز تحديات جديدة، لا سيما في مجالي الأمن السيبراني والأخلاقيات، إذ يتزايد استغلال مجرمي الإنترنت لقدرات الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية وأطر الحوكمة.

في عام 2026، سيتجاوز تطور الذكاء الاصطناعي مرحلة الإعجاب والضجة الأولية، ليصبح أداة موثوقة وشفافة، لا ابتكاراً ثورياً بقدر ما هو شريك هادئ يندمج بسلاسة في العمل اليومي. وسيتمحور مستقبل الذكاء الاصطناعي حول الاتساق والكفاءة والحلول العملية، بدلاً من السعي وراء مشروعات طموحة أو أحلام مثالية.

والشركات الناجحة هي تلك التي تفهم هذا الواقع الجديد وتتكيف معه.

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

علوم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

المنصات الفائزة ستكون تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
علوم ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

الأدوات الذكية نجحت ببراعتها مع فرد ولم تثبت فاعليتها مع مجموعات العمل

إنريكي دانس
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»
TT

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

استخدم ما يقرب من ثلثي البالغين الأميركيين أداة بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية. ولكن الإحصائية المثيرة لمطوري هذه الأدوات: 15 في المائة فقط يقولون إنهم يثقون بالنتائج «ثقة تامة». وتُمثل هذه الفجوة بين الاستخدام والثقة التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمستهلكون يُقبلون على هذه التقنية، لكنهم يُشككون في النتائج، كما كتب كريغ سالدانها (*).

وعلى مطوري هذه المنتجات، طرح سؤال مُحرج على أنفسهم: هل إنهم يصممون تجارب تكسب ثقة المستهلكين، وتستحقها؟

«حديقة مسوّرة»

تعاونت شركة Yelp مع Morning Consult لإجراء استطلاع رأي شمل أكثر من 2200 بالغ أميركي حول كيفية استخدامهم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي ونظرتهم إليه. وتشير النتائج إلى مشكلة واحدة مُتكررة: يشعر المستهلكون بأنهم مُحاصرون.

أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (51 في المائة) يقولون إن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبدو وكأنها «حديقة مسوّرة» يصعب معها التحقق مما يقرأونه.

صعوبة التحقق من الإجابات

  • يقول 63 في المائة إنهم يتحققون من نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالرجوع إلى مصادر موثوقة أخرى، مثل مواقع الأخبار ومنصات التقييم.
  • ويشير 57 في المائة إلى أنهم أقل ميلاً لاستخدام البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحديداً لافتقاره إلى مصادر موثوقة.

في البدايات، أي في الأيام الأولى لعمليات البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، اتسمت النتائج بالغموض، حيث كانت النماذج تُلفّق الإجابات بثقة. وتمكنت معظم المنصات الرائدة من حل هذه المشكلة التقنية إلى حد كبير. لكن ما زال هناك شك أعمق: ليس فقط «هل هذه الإجابة صحيحة؟»، بل «كيف لي أن أعرف؟»؛ إذ وعندما تُزيل المنصات المصادر والاقتباسات والروابط إلى المحتوى الواقعي الذي استندت إليه إجاباتها، فإنها تبني جدراناً لا جسوراً. يُعبّر المستهلكون بوضوح عن رغبتهم في الحصول على الروابط والمصادر والقدرة على التحقق بأنفسهم.

«فتح الأبواب» للبيانات الموثقة

يرسم الاستطلاع صورة متسقة بشكل ملحوظ لما يلزم، لسد فجوة الثقة.

يقول ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع (72 في المائة) إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُظهر دائماً مصدر معلوماتها.

  • يرغب ثلثا المشاركين (66 في المائة) في مزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مثل روابط منصات التقييم ومواقع الأخبار، إلى جانب الإجابات التي يُقدمها الذكاء الاصطناعي.
  • بينما يقول أكثر من نصفهم (52 في المائة) إن الأدلة المرئية، مثل صور الطبق الغذائي، أو صور مصاحبة لطلباتهم، من شأنها أن تزيد من ثقتهم.

والمستهلكون ليسوا ضد الذكاء الاصطناعي، بل ضد الأنظمة المبهمة. إنهم يريدون أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالعمل الشاق المتمثل في تحليل كميات هائلة من المعلومات ثم عرض النتائج.

لا يستخدم الشخص العادي الذكاء الاصطناعي لتحليل الشفرات أو غيرها من التطبيقات التقنية، بل يستخدمه في عمليات البحث المحلية اليومية.

استخدام محلّي يومي

  • يستخدم أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (57 في المائة) أدوات الذكاء الاصطناعي للعثور على الشركات المحلية شهرياً على الأقل. إنهم يريدون نصائح حول مكان اصطحاب عائلاتهم لتناول عشاء عيد ميلاد أو اختيار من يسمحون له بدخول منزلهم لإصلاح أنبوب مياه متفجر؛ ولذا لن يكون ملخص الذكاء الاصطناعي المستقل دون دليل موثوق كافياً.

مصادر المعلومات

وعندما يلجأ المستهلكون إلى الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ هذه القرارات، تكون توقعاتهم واضحة لا لبس فيها:

  • 76 في المائة منهم يرون أن معرفة مصدر المعلومات أمرٌ بالغ الأهمية،
  • و73 في المائة يؤكدون على أهمية تقييمات وآراء الزبائن الحقيقيين

و76 في المائة يرون أهمية الاطلاع على مصادر موثوقة متعددة.

كما أن الشركات المحلية تتسم بطبيعتها بالديناميكية، حيث قد يرحل العاملون، وتتغير العروض (مثل انتقال الطهاة وتغيّر قوائم الطعام)، وتتغير ساعات العمل. لذا وبدون محتوى بشري أصيل ومُحدّث بانتظام من مصادر موثوقة، يُخاطر الذكاء الاصطناعي بتقديم معلومات قديمة أو غير موثوقة.

أجوبة جيل الإنترنت

وإذا كان أحدٌ يظن أن جيل الإنترنت، سيكون أكثر ثقة، فإن البيانات تُشير إلى عكس ذلك. يتمتع جيل الشباب بأعلى معدل استخدام:

  • استخدم 84 في المائة منهم منصة بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية.
  • لكنهم أيضاً الأكثر تطلباً؛ إذ يقول 72 في المائة منهم إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُقدّم المزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مقارنةً بـ63 في المائة من جيل الألفية و59 في المائة من «جيل إكس» السابقين له.

إن هذا جيلٌ مُتشبّعٌ بمحتوى الذكاء الاصطناعي الرديء، وقد طوّر أفراده حساً أقوى في التمييز بين المعلومات الأصلية والمُصطنعة. لذا؛ تُخاطر المنصات التي تُبقي هذه الفئة من الجمهور داخل بيئة مغلقة، بفقدان الجيل الأكثر إلماماً بالذكاء الاصطناعي أولاً.

قصور الحُجّة المضادة

قد يجادل البعض بأن إضافة الاقتباسات والروابط ومؤشرات المصادر تخلق عوائق، وأن جوهر البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يكمن في تقديم إجابة سلسة ومتكاملة. فلماذا إذن ندفع المستخدمين بعيداً عن منصتنا؟ لكن هذا الطرح يخلط بين القيود وقيمة ما يقدم.

لا يرفض المستهلكون الملخصات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، بل يرفضون الإجابات التي لا يمكنهم التحقق منها.

  • غالبية المستهلكين (69 في المائة) يرغبون في خيار مغادرة منصات الذكاء الاصطناعي وزيارة مواقع موثوقة لإجراء بحوثهم الخاصة. وعندما اختبرنا ذلك عملياً، وعرضنا على المستهلكين نسختين من نتائج بحث الذكاء الاصطناعي، إحداهما بمصادر شفافة والأخرى من دونها، فضّل 80 في المائة النسخة التي تضمنت محتوى بشرياً أصيلاً ومصادر موثوقة وروابط قابلة للتنفيذ. إن إزالة القيود لا تُنفّر المستخدمين، بل تُعزز ثقتهم.

ربط الذكاء الاصطناعي بتجارب الواقع

يقف قطاع الذكاء الاصطناعي على مفترق طرق. ولن تكون المنصات الفائزة هي تلك التي تُنتج إجابات اصطناعية أكثر إقناعاً. بل ستكون هذه المنصات تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي، مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق.

مع نضوج منظومة الذكاء الاصطناعي، لن تقتصر المنصات التي تُحقق التوازن الأمثل بين الملخصات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي والمحتوى البشري الشفاف والأصيل على سدّ فجوة الثقة فحسب، بل ستضع معياراً لما يتوقعه المستهلكون.

الشفافية تسهل اتخاذ القرارات

والخبر السار هو أن زيادة الروابط الشفافة والسخية تُعدّ مدًّا متصاعداً يُفيد الجميع: إذ يحصل المستهلكون على القدرة على إجراء أبحاثهم الخاصة واتخاذ قراراتهم بثقة، ويحصل مُنشئو المحتوى والناشرون على الزيارات التي تُحافظ على منظومة محتوى صحية، وتستفيد منصات الذكاء الاصطناعي نفسها من علاقات أقوى مع المصادر الموثوقة التي تجعل إجاباتها جديرة بالثقة في المقام الأول.

الشفافية ليست خياراً ثانوياً، بل هي أساس النجاح.

* مجلة «فاست كومباني»


ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟
TT

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

عندما طرح «تشات جي بي تي» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، كان رد الفعل فورياً وقوياً: إنه يعمل! ولأول مرة، اختبر ملايين الأشخاص الذكاء الاصطناعي ليس بوصفه وعداً بعيد المنال، بل بوصفه شيئاً مفيداً وبديهياً. وحتى مع عيوبه، فقد ظهر أنه يتمتع بقدرات مذهلة.

حدس صحيح واستنتاج خاطئ

كان هذا الحدس صحيحاً. أما الاستنتاج الذي تلاه فكان خاطئاً. لأن ما ينجح ببراعة مع فرد أمام لوحة المفاتيح، أثبت عدم فاعليته بشكل مفاجئ داخل المؤسسة.

الشركات لا تُدار باللغة

بعد عامين، وبعد مليارات الدولارات من الاستثمارات، وعدد لا يحصى من التجارب، وتدفق مستمر من «المساعدين» الأذكياء، يتبلور واقع مختلف: الذكاء الاصطناعي التوليدي استثنائي في إنتاج اللغة... لكن الشركات لا تُدار باللغة: بل تُدار بالذاكرة والسياق والتغذية الراجعة والقيود.

وهذه هي الفجوة. ولهذا السبب تفشل الكثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات بهدوء. إذ حتى مع الانتشار الواسع، هناك تأثير محدود... وشعور متزايد بالتكرار.

فشل 95 % من المشاريع التجريبية

ليست هذه قصة عن تقنية فشلت في اكتساب زخم، بل على العكس تماماً.

وأظهر تحليل مدعوم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي حظي باهتمام واسع، أن نحو 95 في المائة من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي التوليدي في المؤسسات تفشل في تحقيق نتائج ملموسة، حيث لا يصل سوى 5 في المائة منها إلى مرحلة الإنتاج المستدام. وتشير تغطيات أخرى للنتائج نفسها إلى النمط نفسه: تجارب مكثفة، وتحول محدود.

والتفسير واضح: المشكلة ليست في الحماس، ولا حتى في القدرة، بل في أن توظيف الأدوات لا يُترجم إلى تغيير عملي حقيقي... ليست هذه مشكلة للتبني، بل مشكلة هيكلية.

المفارقة المزعجة: ذكاء اصطناعي... لكن لا شيء يتغير

داخل معظم الشركات اليوم، يتعايش واقعان: من جهة، يستخدم الموظفون أدوات مثل «تشات جي بي تي» باستمرار. فهم يصيغون ويلخصون ويبتكرون ويسرّعون عملهم بطرق تبدو طبيعية وفعالة.

من جهة أخرى، تكافح مبادرات الذكاء الاصطناعي الرسمية في المؤسسات للتوسع خارج نطاق المشاريع التجريبية الخاضعة لرقابة دقيقة. يصف التحليل نفسه المتعلق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فجوةً متزايدةً في «التعلم»: يجد الأفراد فائدة وقيمةً بسرعة، لكن المؤسسات تفشل في دمج هذه القيمة في سير العمل ذي الأهمية. والنتيجة هي ما يشبه «الذكاء الاصطناعي الخفي»: يستخدم الأفراد ما يُجدي نفعاً، بينما تستثمر الشركات فيما لا يُجدي.

الخطأ الأساسي: التعامل مع نموذج اللغة كنظام تشغيل

تركز معظم تفسيرات هذا الفشل على التنفيذ: بيانات غير دقيقة، حالات استخدام غير واضحة، نقص في التدريب. كل هذا صحيح، لكنه ثانوي.

المشكلة الحقيقية أبسط وأكثر جوهرية: نماذج اللغة الكبيرة مصممة للتنبؤ بالنصوص. هذا كل شيء. كل شيء آخر، من الاستدلال إلى التلخيص والمحادثة، إلخ، هو خاصية ناشئة عن هذه القدرة.

الأدوات الذكية التوليدية لا تعمل ضمن الواقع

لكن الشركات لا تعمل كسلاسل من النصوص. إنها تعمل كأنظمة متطورة ذات حالة وذاكرة وتوابع وحوافز وقيود... هذا هو التناقض. كما ذكرتُ سابقاً، هذا هو العيب البنيوي الأساسي للذكاء الاصطناعي: نماذج اللغة لا «ترى» العالم. فهي لا تحتفظ بحالة مستمرة. ولا تتعلم من ردود الفعل الواقعية إلا إذا صُممت خصيصاً لذلك... إنها تُنتج لغة مقنعة عن الواقع، لكنها لا تعمل ضمنه.

إجابات متميزة منفصلة عن النظام الفعلي

لا يمكنك إدارة شركة بناءً على تنبؤات الكلمات.اطلب من نموذج اللغة ما يلي:

-«زيادة مبيعاتي»

-«تصميم استراتيجية دخول السوق»

- «تحسين أداء الفريق»

وستحصل على إجابة. غالباً ما تكون جيدة جداً. إجابة منظمة، بليغة، ومقنعة. ولكنها منفصلة تماماً تقريباً عن النظام الفعلي الذي من المفترض أن تؤثر فيه.

وذلك لأن نموذج اللغة لا يستطيع تتبع مسار المبيعات، أو إدارة الحوافز، أو دمج بيانات إدارة علاقات العملاء، أو التكيف بناءً على النتائج. إذ يمكنه وصف استراتيجية، لكنه لا يستطيع تنفيذها.

وتؤكد نتائج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هذه النقطة: أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي فعّالة في المهام الفردية المرنة، لكنها تعجز عن العمل في بيئات المؤسسات التي تتطلب التكيف والتعلم والتكامل. وبعبارة أخرى: يمكن للأداة الذكية كتابة المذكرة، لكنها لا تستطيع إدارة الشركة.

زيادة قدرات الحوسبة لن تحل المشكلة

كان ردّ فعل القطاع حتى الآن متوقعاً: بناء نماذج أكبر، ونشر بنية تحتية أوسع، وتوسيع نطاق كل شيء. لكن التوسع لا يُصلح خللاً في التصميم. إذا كان النظام يفتقر إلى أساس واقعي، فلن تُوفّر له المزيد من المعايير هذا الأساس. وإذا كان يفتقر إلى الذاكرة، فلن تُوفّر له المزيد من الرموز الذاكرة. وإذا كان يفتقر إلى حلقات التغذية الراجعة، فلن تُنشئها المزيد من مراكز البيانات.

يُضخّم التوسع ما هو موجود، لكنه لا يُنشئ ما هو مفقود. وما هو مفقود هنا ليس المزيد من اللغة، بل المزيد من العالم.

المرحلة المقبلة... نظم ذكية ضمن بيئات حقيقية

لن تُحدّد المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي بواجهات دردشة أفضل أو نماذج لغوية أكثر قوة، بل ستُحدّد بشيء آخر تماماً: أنظمة قادرة على الحفاظ على الحالة، والاندماج في سير العمل، والتعلم من النتائج، والعمل ضمن قيود.

أنظمة لا تُولّد نصوصاً فحسب، بل تعمل ضمن بيئات حقيقية. لهذا السبب؛ لن يُبنى مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشركات على نماذج اللغة وحدها، بل على بنى تُدمجها ضمن نماذج أكثر ثراءً للواقع.

أقول ما يعرفه الكثيرون بالفعل... ولكن نادراً ما يقولونه: هناك زخم كبير، واستثمارات ضخمة، وسرديات كثيرة مبنية على فكرة أن توسيع نطاق نماذج اللغة سيحل كل شيء في النهاية. هذا لن يحدث.

فرصة حقيقية

هذه ليست نهاية الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بل هي نهاية مفهوم خاطئ. فنماذج اللغة ليست بنية مؤسسية، بل هي طبقة واجهة. طبقة قوية، لكنها غير كافية بمفردها. الشركات التي تُدرك هذا أولاً لن تُحسّن فقط من استخدام الذكاء الاصطناعي، بل ستُنشئ شيئاً مختلفاً جذرياً.

مجلة «فاست كومباني»


الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل

الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل
TT

الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل

الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل

يتنافس الموظفون على تطوير مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لتقرير جديد، فإنهم يستخدمونه أيضاً لتعزيز تعلمهم، سواءً كان ذلك لطلب مساعدة إضافية منه لتوضيح المفاهيم وحل المشكلات، أو لاكتساب مهارات جديدة، كما كتبت سارة بريغل (*).

تحسين المهارات

يستند التقرير إلى نتائج استطلاع أجرته شركة «فراكتل» لصالح الكلية الأميركية للتعليم (ACE)، شمل أكثر من 1000 موظف أميركي يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي.

وكما هو متوقع، تستخدم نسبة كبيرة من الموظفين الذكاء الاصطناعي لتحسين مهاراتهم. فقد أفاد 63 في المائة منهم بأنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لتعلم مهارات لم يتلقوا تدريباً رسمياً عليها من مؤسساتهم.

القلق من دقة المعلومات

ومع ذلك، أعرب 65 في المائة منهم عن قلقهم بشأن دقة الذكاء الاصطناعي. إلا أن 23 في المائة من الموظفين لا يزالون يعدّون الذكاء الاصطناعي خيارهم الأول عندما يحتاجون إلى تعلم شيء جديد.

فوائد سرعة الإجابات

قد يعود جزء من ذلك إلى سرعة توفير الذكاء الاصطناعي للإجابات: إذ قال ما يقرب من نصف الموظفين (46 في المائة) إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي للبحث عن الإجابات لأنه أسرع من طلب المساعدة.

التعلّم سراً لتفادي الاتهامات بالجهل

وربما الأهم من ذلك، أن استخدام هذه التقنية يعني أيضاً أن الموظفين لا يضطرون إلى الاعتراف بجهلهم بشيء ما. فقد قال ما يقرب من ثلثهم (29في المائة) إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتعلم مهارات جديدة دون الإفصاح عن ذلك. ويُعدّ المديرون أكثر عرضةً لهذا الأمر: إذ اعترف 32 في المائة منهم بأنهم يتعلمون سراً.

وبشكل عام، قال 69 في المائة من الموظفين إن استخدام الذكاء الاصطناعي حسّن إنتاجيتهم، وقال أكثر من 55 في المائة إنه ساعدهم على الشعور بمزيد من الثقة في وظائفهم.

الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق

ومع ذلك، فبينما يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي بوضوح لسدّ فجوة ما، فإنهم ليسوا راضين تماماً عن قدراته التعليمية. فقد قال 7 في المائة فقط من الموظفين إنهم يشعرون بأن تعلم المهارات من الذكاء الاصطناعي كافٍ، وقال 39 في المائة إنهم يعدّون التدريب الذي يحصلون عليه من الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق لمزيد من التعلم.

الذكاء الاصطناعي يحفّز للانخراط في دورات تدريبية

أفاد ما يقارب نصف المشاركين (48 في المائة) بأنهم التحقوا بدورات تدريبية بعد أن عرّفهم الذكاء الاصطناعي على مواضيع معينة رغبوا في استكشافها بتعمق. والأكثر إثارة للإعجاب، أن 80 في المائة من العاملين أكدوا استمرارهم في التعلم بشكل أو بآخر بعد تعلمهم شيئاً ما باستخدام الذكاء الاصطناعي.

مع أن الذكاء الاصطناعي قد لا يحل محل التدريب العملي تماماً، فإنه يمثل حالياً نقطة انطلاق لغالبية العاملين الساعين لاكتساب مهارات جديدة.

* مجلة «فاست كومباني»