سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا

لواء عسكري مقرب من الدبيبة ينفي التورط في اغتياله

سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا
TT

سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا

سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا

أعلن مقربون من سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، مقتله مساء الثلاثاء في مدينة الزنتان، إثر اشتباكات مسلحة شهدتها المدينة، وسط تضارب الروايات بشأن الملابسات التي اكتنفت مقتله.

ونعى محمد القذافي، الأخ غير الشقيق لسيف الإسلام، عبر حساب منسوب له على «فيسبوك»، مقتله مساء الثلاثاء، وقال: «فقدان الأخ موجع، والكلمات تعجز عن الإحاطة بثقل هذا المصاب، لكننا نحتسبه عند الله، ونسأله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهمنا الصبر والثبات».

وأضاف: «إذ نشارك أهلنا ومحبي أخي مشاعر الحزن، فإننا نسأل الله أن يعوّض وطننا عن كل فقد، وأن يلهم جميع أبناء ليبيا الصبر والسلوان، وأن يجعل هذه اللحظات دافعاً للتعقل والتراحم، لا للفرقة والخصام».

وبينما أجمعت روايات على اغتيال سيف إثر الاشتباكات، قال شقيقه محمد، عبر الحساب المنسوب إليه، إنه قضى «إثر سكتة دماغية مفاجئة».

ويرى سياسي ليبي، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن مقتل سيف «سيفتح فصلاً جديداً من الدماء في ليبيا، ويزيد الفوضى، وينهي أي أمل للمصالحة الوطنية».

وأكد خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، مقتله، دون مزيد من التفاصيل.

كما أكد عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام في «منتدى الحوار السياسي الليبي»، مقتله في أعقاب اشتباكات دامية شهدتها منطقة غرب ليبيا مساء الثلاثاء.

ويمثل هذا التطور تحولاً جذرياً ومفاجئاً في المشهد الليبي المعقد أساساً، إذ كان سيف القذافي، عبر ممثليه، أحد الأطراف الفاعلة في عملية «المصالحة الوطنية» التي يجريها المجلس الرئاسي.

ونفى «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، «بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف القذافي».

وقال «اللواء 444 قتال» إنه «لا توجد للواء أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، كما لم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف القذافي، كما أن هذا الأمر ليس ضمن لائحة مهامنا العسكرية أو الأمنية».

وزاد اللواء من دفاعه عن نفسه، مؤكداً أنه «غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي تحدث هناك».

وأهاب «اللواء 444 قتال» بوسائل الإعلام ورواد منصات التواصل «تحري الدقة في نقل المعلومات، والاعتماد على البيانات الرسمية، وعدم الانجرار وراء الإشاعات التي تهدف إلى خلط الأوراق وإثارة البلبلة والتلفيق».

وسيف الإسلام هو النجل الثاني للقذافي، وكان الوحيد الذي يسعى للعودة مجدداً إلى السلطة، لكنه لحق بثلاثة من أشقائه قُتلوا خلال «الثورة» على أيدي «الثوار»، بينهم المعتصم بالله، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للبلاد.

ونعى موسى إبراهيم، آخر متحدث باسم نظام القذافي، سيف القذافي، وقال: «قتلوه غدراً، وكان يريد ليبيا موحدة سيدة آمنة لأهلها جميعاً، اغتالوا أملاً ومستقبلاً، وزرعوا حقداً وكراهية».

وذهب موسى إلى أن الهدف من وراء ذلك هو «مزيد من الدماء وانقسام ليبيا وتدمير كل مشروع للوحدة الوطنية، خدمةً لمصالح الأجنبي في البلاد».

وقال: «كنت أحادث سيف الإسلام قبل يومين، فلا حديث عنده إلا عن ليبيا المطمئنة، وأهل ليبيا الآمنين؛ كتب وصرح دعماً لفلسطين وقضايا الأمة، وهو ملاحق دولياً، بينما سكت حكام البلاد الذين نصبهم الأجنبي». واختتم موسى إبراهيم قائلاً: «كانوا يعرفون أنه المرشح الأوفر حظاً، والأوسع شعبيةً في عموم البلد المنكوب».

وظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررةً عام 2021. كما ظل يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وسبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن وجّهت انتقادات حادةً لقطاع العدالة الليبي في يونيو «حزيران» الماضي، وطالبت السلطات بـ«توقيف سيف الإسلام وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية».

وعقب الحديث عن مقتل سيف، شهدت مدينتا الزنتان وبني وليد «شمال غربي» احتشادات شعبيةً ومسلحةً، في ظل اتهامات لـ«اللواء 444 قتال» بالضلوع في قتله.

وتواردت الأنباء عن إصابة العميد العجمي العتيري، الحارس الشخصي لسيف القذافي، خلال الاشتباكات المسلحة. وفي تغير لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان الليبية تجاه سيف الإسلام، ترددت مطالب في 12 يناير «كانون الثاني» الماضي بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، ما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وسبق لـ «كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف في يونيو «حزيران» عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا؛ لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

شمال افريقيا تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، تعاظم دور بعض المدن الليبية وتأثيرها في صناعة القرار السياسي، مدعومة بما تمتلكه من تشكيلات مسلحة ومقربين من دوائر السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

للمرة الثانية، انتقدت عائشة القذافي شقيقة سيف الإسلام «التباطؤ» في قضيته وعدم كشف هوية القتلة حتى الآن، وقالت: «إن كل يوم يمضي على الجريمة يزيدها وضوحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

لام هانيبال القذافي على الزنتان، بسبب ما تعرض له شقيقه سيف الإسلام من «غدر» بالمدينة، وقال على النيابة العامة الليبية «وضع أسرته في الصورة وإبراء ذمتها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

حضّ البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، على اتّباع مسار «المصالحة الوطنية»، وقال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )

احتراق محطة كهرباء بمدينة الزاوية الليبية إثر هجوم بطائرة مسيرة

حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
TT

احتراق محطة كهرباء بمدينة الزاوية الليبية إثر هجوم بطائرة مسيرة

حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)
حريق هائل اندلع الثلثاء في مصفاة الزاوية جراء هجوم بالمسيرات (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا صباح اليوم الأربعاء أن محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية الواقعة بشمال غرب ليبيا تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وأضافت، في منشور على صفحتها على «فيسبوك»، أنه فور وقوع الحادث، تحركت الفرق الفنية التابعة للشركة إلى الموقع للوقوف على حجم الأضرار وحصرها، والبدء في اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمعالجة تداعيات الحادث والعمل على إعادة التغذية للمناطق المتضررة وفق الإمكانات الفنية المتاحة.

وحذرت الشركة من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة على استقرار الشبكة العامة، مشيرة إلى أن «فقدان المزيد من محطات التحويل وخطوط ومكونات نقل الطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، قد تصل إلى حدوث إطفاء جزئي أو عام للشبكة الكهربائية».

وأكدت الشركة أن الاعتداءات والاختلالات الأمنية التي شهدتها مدينة الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار جسيمة لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، إلى جانب تأثيرها المباشر على برامج الصيانة لوحدات الإنتاج بمحطة كهرباء الزاوية.


توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية محادثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك خلال زيارة للأخير تستمر يومين، وتشمل أيضاً بنغازي، في وقت تشهد فيه البلاد تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة لإنهاء حالة الانقسام السياسي والعسكري المستمرة منذ سنوات.

وأدرجت حكومة «الوحدة» الزيارة، في إطار «التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين حول عدد من الملفات محلّ الاهتمام المشترك»، في وقت تأتي فيه المحادثات على وقع تحركات دولية وإقليمية متسارعة حول الأزمة الليبية، وفي مقدمتها المبادرة الأميركية المطروحة لتسوية الأزمة.

وانصبّت محادثات الدبيبة وفيدان على تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب مستجدات المسار السياسي الليبي، وسبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز الاستقرار.

كما تناول اللقاء ملفات التعاون بين ليبيا وتركيا، وسبل تطويرها في عدد من المجالات، بما يخدم مصالح البلدين، وفق البيان الحكومي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الملفات أو نتائج المباحثات.

وتكتسب زيارة فيدان أهمية خاصة، لكونها تشمل طرابلس وبنغازي، بما يعكس اتساع نطاق الاتصالات التركية مع الأطراف الليبية، في وقت تتابع فيه أنقرة عن كثب المبادرات المطروحة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والمؤسسي في البلاد.

من لقاء سابق جمع بين الدبيبة واردوغان في أنقرة (الرئاسة التركية)

ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية التركي في بنغازي محادثات مع عدد من المسؤولين والقيادات العسكرية في شرق ليبيا، في إطار سعي تركيا لتعزيز التواصل مع مختلف مراكز القوة في البلاد.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن مصدر دبلوماسي تركي أن أجندة فيدان تتركز على تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الراهنة في المسار السياسي الليبي، وأهمية الاستقرار في البلاد، إلى جانب متابعة المبادرات الأميركية ومسار الأمم المتحدة السياسي.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتأتي التحركات التركية في توقيت حساس بالنسبة إلى المشهد الليبي، مع استمرار الاتصالات بشأن المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، والتي تتضمن، وفق ما تم تسريبه عن ملامحها، إعادة ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد، مع تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق أول صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، في حين يبقى الدبيبة رئيساً للحكومة.

وتبدي أنقرة منذ أعوام انفتاحاً متزايداً على بناء علاقات مع مختلف مراكز القوة في ليبيا، ولا سيما شرق البلاد، بعدما ارتبط دعمها خلال حرب طرابلس (2019 - 2020) بشكل وثيق بحكومة «الوفاق الوطني» السابقة في غرب ليبيا.

ويعكس انتقال الاتصالات التركية من طرابلس إلى بنغازي توجهاً نحو توسيع هامش الحركة في الملف الليبي، وعدم حصر العلاقات في طرف واحد، خصوصاً مع تعقد المشهد السياسي والعسكري وصعوبة التوصل إلى تسوية، من دون إشراك القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبحسب المصدر الدبلوماسي الذي نقلت عنه «الأناضول»، فإن أنقرة تسعى إلى تعزيز الحوار مع المسؤولين الليبيين «من دون التمييز بين غرب البلاد وشرقها وجنوبها»، مع التشديد على أهمية حماية الحقوق والمصالح المشتركة للبلدين في شرق المتوسط على أساس مبدأ «رابح - رابح».

كما يتضمن الموقف التركي دعم جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى إجراء انتخابات «نزيهة وموثوقة وشفافة» في ليبيا، مع التأكيد على التعاون مع مختلف الأطراف الليبية والمجتمع الدولي لدفع المسار السياسي إلى الأمام.

ويمثل الملف الاقتصادي جانباً رئيسياً من التحرك التركي، في ظل رغبة أنقرة في تطوير تعاونها القائم مع ليبيا في قطاع الطاقة على أساس المنفعة المتبادلة، وتنفيذ مشروعات جديدة، إلى جانب ضمان استمرار أنشطة الشركات التركية في ليبيا بصورة آمنة ومستدامة.

ويحظى قطاع المقاولات بصفة خاصة بحضور لافت للشركات التركية في ليبيا، فيما تسعى أنقرة إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتوسيعها، بالتوازي مع تثبيت حضورها السياسي والأمني في بلد يحتل موقعاً استراتيجياً في منطقة شرق المتوسط.

وتسارعت خلال الأسابيع الأخيرة وتيرة الاتصالات التركية مع قيادات سياسية وأمنية وعسكرية ليبية من المعسكرين، في مشهد يعكس تحولاً لافتاً في مقاربة أنقرة للملف الليبي، ويثير تساؤلات بشأن حدود هذا الانفتاح وأهدافه في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أجرى وكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، محادثات مع الجانب التركي، ممثلاً في رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية هاكان فيدان.

وجاءت هذه الاتصالات بعد أقل من أسبوعين على زيارة صدام حفتر إلى تركيا، حيث التقى فيدان وبحث معه آخر التطورات في ليبيا والقضايا الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد استقبل الدبيبة في 18 أبريل (نيسان) الماضي، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، في أحدث لقاء رفيع المستوى بين الجانبين.

وتحمل التحركات التركية المتزامنة بين طرابلس وبنغازي دلالات تتجاوز الاتصالات الثنائية، إذ تأتي في مرحلة تعيد فيها القوى الدولية والإقليمية حساباتها بشأن مستقبل الترتيبات السياسية والعسكرية في ليبيا، بينما تحاول أنقرة الحفاظ على نفوذها ومصالحها، وفتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الفاعلة في أي تسوية مقبلة.


«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
TT

«جرائم مجهولة» وإجراءات ملتبسة تُعقّد أزمة «ملكية خطوط الجوال» في مصر

مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)
مبنى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز على فيسبوك)

تابع الشاب المصري هاني جاد بقلق الأزمة التي تعرض لها الطالب الجامعي عمرو عمارة، بعد أن تلقى اتهامات «تتعلق بالاتجار بالمخدرات»، لمجرد ملكيته لرقم هاتف جوال لم يستخدمه واستغله آخرون؛ ما دفعه للاستعلام عن الأرقام المسجلة باسمه، فاكتشف وجود خطين، تبعها بعدد من الإجراءات التي لا يعلم ما إذا كانت كافية أم أنه يحتاج للمزيد، ولذلك بدأ يركز على توعية المحيطين به ودفعهم للاستعلام عن الأرقام الهاتفية، تجنباً لوقوعهم ضحايا لـ«جرائم مجهولة».

وكانت محكمة الجنايات المصرية قد قضت غيابياً على الطالب عمارة بالسجن المؤبد (25 عاماً) في قضية اتجار بالمخدرات، بعد سقوط عصابة تهريب للمواد المخدرة، كانت تستخدم خطا مسجلاً باسمه في عملياتها الإجرامية. وظهر الشاب منذ أيام، قبل تسليم نفسه لإعادة إجراءات المحاكمة، ليبين أنه قدم بطاقته لشقيقة صديقه التي تعمل في إحدى فروع الاتصالات، فسجلت خطاً باسمه لاستكمالها التارجت، لكنه لم يتسلمه أو يستخدمه، ولا يعلم كيف وصل لهذه العصابة.

وعكس عمارة الذي قدم بطاقته طوعاً، وشهد على لحظة خروج الخط، دون أن يتوقع ما قد يجلبه ذلك من مشكلات، شكا آلاف المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اكتشافهم وجود العديد من الخطوط المسجلة بأسمائهم دون أن يعلموا عنها شيئًا، وسط تساؤلات عن الإجراءات اللازمة، وقلقهم من احتمال تورطهم في «جرائم لم يرتكبوها».

وتوجه جاد، الذي يعمل في شركة المياه الحكومية بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) قبل أيام إلى فرع شركة الاتصالات للاستعلام عن هذه الخطوط، ومعرفة كيف نُسبت له دون علمه، لكنه لم يخرج بإجابات واضحة، فطلب وقف هذه الخطوط، ووقَّع على استمارة معنونة بـ«عدم حيازة وإيقاف خط»، بينما يترقب حالياً ما سينتهي إليه تحقيق النيابة العامة مع شركات الاتصالات في مصر حول القضية، والتفكير فيما إذا كان سيتخذ إجراءات قانونية أخرى تحميه من التورط في أي قضية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر قد أحال، الاثنين، شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين، اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما تلا ذلك من استكمال للأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وقال المحامي حسن شومان لـ«الشرق الأوسط» إن «قضية شرائح الجوال خطيرة، وقد توقع الشخص في قضايا كبيرة تتعلق بالأموال، مثل سرقات إلكترونية أو نصب، أو قضايا جنائية كالتحرش والمخدرات... وغيرها؛ لذا لا تجب استهانة الشخص الذي اكتشف وجود شريحة باسمه بذلك، واتباع الإجراءات».

ونصح شومان المواطنين في البداية بالتوجه إلى فروع الشركات التي أصدرت الخطوط باسمه، والاستعلام عن هذه الأرقام، وتوقيع استمارة إنكار ملكية للخط ووقفه، ثم التوجه إلى قسم الشرطة، وعمل محضر يثبت فيه عدم معرفته شيء عن هذه الأرقام، ويطالب شركة المحمول بتوضيح كيف خرجت باسمه، لافتاً إلى أن «الأمر قد ينطوي على قضايا تزوير».

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام محلية أن 100 شخص ترددوا على 9 أقسام لتحرير محاضر ضد شركات المحمول بسبب شرائح الجوال.

مقر الشركة المصرية للاتصالات الرئيسي في ميدان الجيزة (الشرق الأوسط)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وجَّه في بيان، أخيراً، المتضررين بالتقدم بشكوى للجهاز. وطمأن المواطنين بأن «مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يرتب بذاته مسؤوليته عن الأفعال التي تتم باستخدامه، متى ثبت أن الخط لا يخصه، أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية».

وأضاف شومان موضحاً: «صحيح أن التحقيقات القانونية تستطيع إثبات ما كان الخط في حوزة صاحبه المُسجل باسمه أم لا وقت ارتكاب جريمة، لكن مجرد حدوثها دون إنكار سابق لهذا الخط قد يعرضه للتوقيف احتياطياً لانتهاء الإجراءات، أو القبض عليه لحين إعادة إجراءات المحاكمة لو صدر حكم غيابي ضده، لذا ننصح باستباق كل ذلك بالتقدم بمحضر ضد شركات المحمول».

وقضية عمارة التي ذاع صيتها أخيراً ليست الأولى من نوعها. ويقول المحامي محمود فراج لـ«الشرق الأوسط» إنه رفع قضية ضد رقم يبعث رسائل إزعاج وتحرش وتشهير بموكلة لديه، وبعد الحكم الصادر بخمس سنوات ضد صاحب الخط تنازلت موكلته عن القضية لتأكدها أن «الخط لم يكن في حيازة الشخص المُسجل باسمه، وأن شخصاً آخر استغله وارتكب جرائمه في حقها».

وشدد فراج على أهمية الوعي القانوني بما قد يحدث للشخص من مجرد وجود اسمه على خطوط لا يستخدمها، والتحرك بتقديم شكاوى في الجهات المختصة، ومحضر في قسم الشرطة.

وفوجئ الصحافي محمود العمري بوجود عدة شرائح اتصالات باسمه، ليس له صلة مباشرة بها ولم يستخرجها. وقرر تحرير محضر ضد الشركة، واتخاذ الإجراءات القانونية وصولاً لطلب تعويض، كما توجه إلى فرع للشركة للحصول على ما يثبت تسجيل هذه الشرائح باسمه، لكن الموظف رفض تسليمها إياه، متوقعاً في بوست عبر «فيسبوك» أن تكون الشركات قد أصدرت توجهات بذلك، لكنه أكد الاستمرار في الإجراءات.

ويشير المحامي محمد الصاوي إلى أن «الحصول على تعويض من شركات المحمول مرتبط بحدوث ضرر على الشخص، الذي صدر خط باسمه، لكن عدم وقوع ضرر لا يستوجب تعويضاً»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بينما يقول حسن شومان إن موكلين كُثراً يأتون لمكتبه يسألون عن الإجراءات التي عليهم اتباعها، وعن إمكانية حصولهم على تعويض، في التباس واضح لدى المستخدمين.

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد أكد «العمل على تعزيز وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومن بينها منظومة التحقق البيومتري، بما يرفع مستوى دقة البيانات، ويعزز أمن وسلامة خدمات الاتصالات».