إسقاط مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

زوارق «الحرس الثوري» تطارد ناقلة أميركية في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسقاط مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وأفاد الجيش ‌الأميركي بأن الطائرة ‌المسيرة الإيرانية من طراز «شاهد - 139» كانت ‌تحلق ⁠باتجاه حاملة ‌الطائرات «بنية غير واضحة»، قبل أن تسقطها مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35».

وجاءت الواقعة في وقت يسعى فيه دبلوماسيون إلى عقد محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة، وسط تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «أشياء سيئة» ربما تحدث إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، وذلك مع توجه سفن حربية أميركية نحو إيران.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيم هوكينز «مقاتلة من طراز (إف – 35 سي) انطلقت من حاملة الطائرات (أبراهام لينكولن) وأسقطت الطائرة المسيرة الإيرانية دفاعاً عن النفس ولحماية حاملة الطائرات والأفراد على متنها».

وأضاف أن المسيّرة اقتربت من الحاملة «بشكل عدائي» في منطقة الشرق الأوسط، في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.

وأشار هوكينز إلى عدم إصابة أي ⁠من العسكريين الأميركيين بأذى خلال الواقعة وعدم تضرر أي عتاد أميركي.

وقالت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» الإيراني ‌إن ‌طائرة ⁠مسيرة إيرانية أنهت «مهمة استطلاع في المياه الدولية». وأشارت «تسنيم» إلى انقطاع ‌الاتصال ⁠مع الطائرة ‌المسيرة ⁠في ‌المياه الدولية. وقالت إنه «لا يزال سبب ⁠انقطاع ‌الاتصال ‌مجهولاً».

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

وتُعد حاملة الطائرات لينكولن ‌أهم مكوّن في التعزيزات العسكرية الأميركية بالشرق الأوسط، وذلك بعد شن حملة قمع عنيفة استهدفت احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية الشهر الماضي، وهي أعنف اضطرابات داخلية تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.

ولم ينفذ ترمب تهديداته بالتدخل خلال حملة القمع، لكنه يطالب طهران منذ ذلك الحين بتقديم تنازلات في الملف النووي وأرسل أسطولاً إلى سواحلها.

وفي وقت سابق اليوم، أفادت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» «انسحبت» لمسافة تقارب 1400 كيلومتر (870 ميلاً) من مدينة تشابهار الساحلية في جنوب إيران.

وذكرت الوكالة أن مجموعة حاملات الطائرات تعمل حالياً بالقرب من خليج عدن، شرق جزيرة سقطرى اليمنية، في حين لم يؤكد مسؤولون أميركيون هذه المعلومات.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، عن مصدر مطلع أن خطط «الحرس الثوري» لإجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين لم تنفذ، بعدما ألغتها طهران عقب تحذير أميركي.

ونقلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة، إلى جانب سفن حربية أخرى ومقاتلات متطورة، كما تواصل نشر منظومات دفاع جوي بهدف حماية إسرائيل وحلفائها العرب، إضافة إلى نحو 30 إلى 40 ألف جندي أميركي منتشرين في المنطقة، تحسباً لأي رد إيراني، ولتقليص مخاطر اندلاع نزاع طويل الأمد.

وقالت الولايات المتحدة وإسرائيل، الاثنين، إنهما أجرتا تدريبات بحرية مشتركة في البحر الأحمر، ووصفتا هذه المناورات بأنها روتينية.

مناوشات في مضيق هرمز

ذكر ⁠الجيش الأميركي أنه بعد ساعات قليلة من إسقاط الطائرة المسيرة، دخلت قوات من «الحرس الثوري» في مناوشة مع سفينة تجارية ترفع العلم الأميركي ويعمل عليها طاقم أميركي في مضيق هرمز اليوم الثلاثاء.

وقال هوكينز: «اقترب زورقان تابعان لـ(الحرس الثوري) وطائرة مُسيّرة إيرانية من طراز مهاجر من السفينة ستينا إمبيراتيف بسرعات عالية وهددوا باعتلاء ظهرها والاستيلاء عليها».

سرب من طائرات A - 10 يحلق فوق المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات في الخليج منتصف أغسطس 2023 (أرشيفية - أ.ف.ب)

في سياق مواز، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري»، طاردت ناقلة نفط أميركية في محاولة لتوقيفها، في أثناء العبور من مسار الدخول إلى مضيق هرمز، في حادثة تأتي وسط توتر متصاعد في المنطقة.

وقال هوكينز إن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية، وهي ماكفول، كانت تبحر في المنطقة ‌ورافقت السفينة «ستينا إمبيراتيف».

وأضاف هوكينز: «نتيجة لذلك، انخفض التصعيد... تواصل الناقلة التي ترفع العلم الأميركي الإبحار بأمان».

وأوضحت الهيئة أنها تلقت بلاغاً عن واقعة حدثت في الجزء المخصص لدخول السفن إلى المضيق، حيث حاول عدد من الزوارق الصغيرة المسلحة التابعة لبحرية «الحرس الثوري» التواصل مع السفينة عبر جهاز اللاسلكي على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال سلطنة عُمان،

ووجّهت لها طلبات بالتوقف. وأضافت أن السفينة تجاهلت النداءات وواصلت الإبحار في مسارها المخطط له، وأن تحقيقاً يجري لتحديد ملابسات الحادث.

وفي إفادة منفصلة، قالت شركة «فانغارد تيك» البريطانية للأمن البحري، إن 6 زوارق حربية إيرانية اقتربت من ناقلة نفط أميركية في أثناء عبورها المضيق، وحددتها باسم «ستينا إمبيراتيف» التي ترفع علم الولايات المتحدة. وأضافت الشركة أن الزوارق أطلقت نداءً عبر قناة الاتصال البحرية، وأمرت قبطان الناقلة بإيقاف المحركات والاستعداد للتفتيش.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

وأفادت «فانغارد تيك» بأن الناقلة زادت سرعتها وواصلت مسارها، بينما تولت سفينة حربية أميركية مرافقتها. ولم تُصدر السلطات الإيرانية تعليقاً فورياً على هذه المعلومات، كما لم تُسمِّ هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية السفينة أو الجهة التي حاولت اعتراضها، مكتفية بالقول إن الواقعة قيد التحقيق.

ويعد مضيق هرمز ممراً بحرياً بالغ الأهمية، إذ يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وتمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، وهي دول أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول، معظم إنتاجها النفطي عبر هذا الممر، وبشكل أساسي إلى الأسواق الآسيوية.

وسبق لإيران أن احتجزت ثلاث سفن، اثنتين في عام 2023 وواحدة في عام 2024، إما بالقرب من المضيق أو داخله. وجاءت بعض تلك العمليات بعد إجراءات أميركية مماثلة استهدفت ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وفق بيانات سابقة.

وأوصت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية السفن العابرة للمنطقة بتوخي الحذر، والإبلاغ عن أي نشاط يشتبه به، في ظل تركيز متزايد على أمن الملاحة في هذا الممر الحيوي. وذكرت أن الحادث أبلغ عنه في ساعات الصباح الأولى، دون تسجيل أضرار أو إصابات.

ويأتي ذلك في سياق توتر إقليمي متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، على وقع تحذيرات متبادلة ووجود عسكري متزايد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لوّح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لطهران، فيما توعدت الأخيرة بالرد. ونقلت صحيفة «جوان» الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» الأسبوع الماضي أن الجمهورية الإسلامية «مستعدة لرد واسع النطاق» قد يشمل مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من دولار للبرميل بعد ورود أنباء عن إسقاط الطائرة المُسيرة.


مقالات ذات صلة

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.