«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

نتنياهو عدَّ تغيير شعار «طائر الفينيق» تضليلاً يربط اللجنة بالسلطة

شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
TT

«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)

أثار شعار جديد اعتمدته «اللجنة الدولية لإدارة قطاع غزة» غضب إسرائيل بشدة، كونه مطابقاً للشعار الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية؛ ما دفع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطلاق اتهامات بـ«التضليل»، وتأكيدات على أن السلطة لن تشارك أبداً في حكم قطاع غزة.

وبعد أن استبدلت اللجنة المكلفة بإدارة شؤون غزة بشعارها القديم (طائر الفينيق) شعار السلطة الفلسطينية (النسر)، قال مكتب نتنياهو: «لن تقبل إسرائيل استخدام رمز السلطة الفلسطينية، ولن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة غزة».

وأضاف: «إن شعار لجنة إدارة غزة الذي قُدِّم لإسرائيل يختلف تماماً عن الشعار الذي نُشر حديثاً»، معتبراً أنه تعرض للتضليل.

وكانت اللجنة قد اعتمدت في البداية شعاراً خاصاً بها يمثل طائر الفينيق بألوان العلم الفلسطيني، في إشارة إلى قيام غزة من تحت الحرب والردم وإعمارها من جديد، كما ينهض طائر الفينيق من تحت الرماد؛ لكن اللجنة حدَّثت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشعار جديد بدا مطابقاً لشعار السلطة الفلسطينية، والذي يظهر فيه نسر ذهبي ينظر إلى يمينه وعليه العلم الفلسطيني.

شعار لجنة إدارة غزة القديم الممثل بطائر الفينيق (صفحة اللجنة)

وعلى الرغم من توضيحات الحكومة الإسرائيلية، وقولها إنها تعرضت لـ«التضليل»، نالها هجوم حاد من رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان الذي كتب في منشور على منصة «إكس»: «حكومة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) سلَّمت فعلياً السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية».

وأضاف أن ذلك يأتي بالتوازي مع إدخال شاحنات مساعدات ووقود وكهرباء إلى حركة «حماس»، معتبراً أن الوعود بـ«نصر حاسم» انتهت بما وصفه بـ«فشل ذريع»؛ داعياً إلى إسقاط الحكومة في أقرب وقت.

شعار «يحمل تلميحاً»

تخضع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعقد اللجنة - المؤلفة من 15 عضواً برئاسة علي شعث - اجتماعاتها في القاهرة منذ الكشف عنها الشهر الماضي؛ ولم تدخل قطاع غزة حتى الآن.

وكانت اللجنة قد أقيمت بعد مشاورات مكثفة شاركت فيها أطراف كثيرة من ضمنها السلطة الفلسطينية؛ لكن إسرائيل تصر على أنه ليس للسلطة أي دور في هذه اللجنة أو في حكم قطاع غزة، وهو عهد قطعه نتنياهو على نفسه بعد السابع من أكتوبر، رافعاً شعار «لا (حماسستان) ولا (فتحستان) في قطاع غزة بعد الحرب».

لكن مسؤولاً فلسطينياً مطلعاً قال لـ«لشرق الأوسط»: «على الرغم مما يقوله نتنياهو ويحاول إقناع اليمين المتطرف به، فإن السلطة موجودة».

وأضاف: «صحيح أن الوضع ليس كما أرادته السلطة، وهو وضع سيئ إلى حد ما؛ لكن لا أحد يستطيع تغييب السلطة».

وهذه الفكرة تحديداً كانت أكثر ما أغضب إسرائيل في الشعار الجديد؛ إذ اعتُبر أنه يحمل تلميحاً بارتباط اللجنة بالسلطة.

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن تغيير الشعار هو محاولة من لجنة التكنوقراط لربط نفسها بالسلطة الفلسطينية، رغم الجهود الإسرائيلية لفصل الهيئتين تماماً.

وأضافت: «الفرق الوحيد بين شعار اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجديد وشعار السلطة الفلسطينية، هو أن الدرع الموجودة أسفل النسر تحمل اختصار اسم اللجنة باللغة الإنجليزية (NCAG) بدلاً من كلمة فلسطين».

وتُدير السلطة الفلسطينية الشؤون اليومية في الضفة الغربية، وأصبح يوجد لها ممثلون في الآلية التشغيلية عند معبر رفح بين غزة ومصر. ولا تنأى اللجنة بنفسها عن السلطة.

مسار الإغاثة والإعمار

وصرح مسؤول أميركي ودبلوماسي عربي لـ«تايمز أوف إسرائيل» بأن أعضاء اللجنة يعتزمون دخول القطاع عبر معبر رفح الأسبوع المقبل.

وقال علي شعث رئيس اللجنة، الاثنين، في بيان متعلق بإعادة فتح المعبر: «نعمل بكل جهد وإصرار، وبالتعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أجل أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية، والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار».

وذكر مصدر مطلع أن مقر اللجنة سيكون غرب خط وقف إطلاق النار الأصفر، وهو الجانب غير الخاضع لسيطرة إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه خلافاً لتعهد نتنياهو، فإن العديد من الأعضاء الخمسة عشر المعَيَّنين في «لجنة إدارة غزة» تربطهم علاقات واضحة بالسلطة.

وفيما يتعلق بالتنسيق المتوقع بين اللجنة والسلطة الفلسطينية، أفادت مصادر لموقع «واي نت» الإخباري، بأن «اللجنة ستتواصل مع الحكومة الفلسطينية في رام الله، بشأن إدارة الخدمات العامة والاجتماعية في غزة، وستعمل في الوقت نفسه بالتنسيق مع وكالات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا مع السعودية تكتسي أهمية استراتيجية كبرى لاستقرار وازدهار المنطقة

خاص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال جلسة مباحثات سابقة في جدة (أرشيفية - واس)

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا مع السعودية تكتسي أهمية استراتيجية كبرى لاستقرار وازدهار المنطقة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، استعداده لأداء دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر بين الطرفين، محذراً من أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية الشعار الجديد للجنة الوطنية لإدارة غزة المنشور على صفحتها على «إكس»

إسرائيل غاضبة بعد اعتماد «لجنة إدارة غزة» شعار السلطة الفلسطينية

أعربت إسرائيل عن غضبها، مساء الاثنين، بعد أن قامت «لجنة تكنوقراط قطاع غزة»، بتغيير شعارها إلى الشعار المستخدم من قِبل السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا شاحنات محملة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم (أ.ب) play-circle

فرنسا: إصدار مذكرتَي جلب بحق ناشطتين بتهمة «التواطؤ في إبادة جماعية»

أصدر القضاء الفرنسي مذكرتَي جلب بشبهة «التواطؤ في إبادة جماعية» بحق ناشطتَين فرنسيتين - إسرائيليتين يُشتبه بمشاركتهما في تحركات لعرقلة دخول المساعدات إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب) play-circle

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

حظيت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة بدفعة قوية، الاثنين، مع إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارات إسعاف تصطف للدخول إلى البوابة المصرية لمعبر رفح المؤدي إلى قطاع غزة... رفح 2 فبراير 2026 (أ.ب) play-circle

شعث: فتح معبر رفح يفتح نافذة أمل لقطاع غزة

اعتبر رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، الاثنين، أن فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، يفتح نافذة أمل حقيقية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
TT

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها سلسلة عمليات نوعية محكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة «مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة» وإحباط عملية تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة إلى الأردن.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، ضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة كانت مُعدّة للتهريب إلى الأردن، ومخفاة داخل قذائف «هاون» بلاستيكية، وأنها ضُبطت مع أدوات متقدمة تستخدم في التهريب، وفق بيان من «الداخلية» قالت فيه إن إدارة مكافحة المخدرات نفذت سلسلة من العمليات النوعية المحكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة إجرامية مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة.

ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

وأسفرت هذه الجهود عن إلقاء القبض على 4 من أفراد الشبكة وضبط كمية ضخمة من المواد المخدرة كانت معدّة للتهريب إلى الأردن، إضافةً إلى أدوات متقدمة للتهريب. وضبط نحو مليونين و50 ألف حبة كبتاغون، و605 «كفوف» من مادة الحشيش المخدّر يُقدّر وزنها بـ151 كيلوغراماً، إضافةً إلى 10 أسطوانات من غاز الهيليوم، و75 بالوناً هوائياً، و30 قذيفة «هاون» بلاستيكية، ومدفع يُستخدم لإطلاق هذه القذائف المعبّأة بالمواد المخدرة، وطائرة مسيّرة وأجهزة اتصال.

وتعهدت إدارة مكافحة المخدرات «تنفيذ العمليات النوعية بحزم ويقظة عاليتين، لملاحقة شبكات المخدرات بكل أشكالها؛ صوناً للأمن العام، وإثباتاً لقدرة الإدارة على إحكام السيطرة على شبكات المخدرات، وضمان أمن المجتمع واستقراره».

طائرة مسيّرة تستخدم في تهريب المخدرات إلى الأردن (حساب وزارة الداخلية)

يذكر أن سوريا فككت منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024 نحو 15 مختبراً صناعياً، و13 منشأة أصغر للتخزين؛ مما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج الذي كان يقدّر سابقاً بملايين الأقراص يومياً، وفق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير صادر قبل شهرين.

وجاء الإعلان عن استهداف شبكة تهريب مخدرات جنوب سوريا بعد ساعات من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء القبض على ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة، والمتّهم بالضلوع في عمليات اغتيال». وقال الأمن الداخلي لقناة «الإخبارية السورية» إن السعدي قيادي في «الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري في السويداء، وكان من قادة ميليشيا «نسور الزوبعة» التابعة للنظام السابق، مع الإشارة إلى أن للسعدي ارتباطات بأنشطة تهريب وتجنيد مع «حزب الله» اللبناني.

وأفادت تقارير إعلامية محلية في السويداء بالقبض على السعدي في جرمانا جنوب شرقي دمشق، خلال وجوده في «مستشفى الراضي» لتلقي العلاج من إصابة تعرض لها في انفجار وقع يوم 30 يناير (كانون الثاني) الماضي على طريق بكا - برد، وأدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.

وقال موقع «الراصد» إن السعدي قُبض عليه مع مجموعة من الشباب بعضهم من السويداء، وإنه أحد أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بالأمن العسكري في النظام السابق، وقد شكل فصيلاً مسلحاً، وهو متهم بجرائم قتل وتهريب مخدرات.

آثار قصف جوي بالسويداء جنوب سوريا في صيف 2023 على مزرعة يعتقد أنها كانت تنتج المخدرات (مواقع التواصل)

وينحدر السعدي من مدينة صلخد جنوب السويداء، ويعدّ من أبرز مهربي المخدرات والسلاح إلى الأردن، وقد تعرضت مزرعته لغارة جوية أردنية عام 2023، وفق تقارير إعلامية محلية.

وكان الجيش الأردني قد شن في 24 ديسمبر الماضي غارات استهدفت شبكات لتهريب المخدرات ومواقع تخزينها في محافظة السويداء، جنوب سوريا. وأكدت القوات المسلحة الأردنية استهداف عدد من مصانع جماعات التهريب.

وشكلت سوريا والأردن لجنة أمنية مشتركة لتأمين حدودهما ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.


الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)
صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)
TT

الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)
صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)

أفادت الرئاسة السورية بأنَّ الرئيس أحمد الشرع التقى اليوم (الثلاثاء)، في دمشق، وفداً من المجلس الوطني الكردي، وجدَّد التأكيد على التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد في إطار الدستور.

وأضافت الرئاسة، في بيان، أن الوفد الكردي رحَّب بالمرسوم الرئاسي رقم 13، وعدّه خطوةً مهمةً في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية، في إشارة إلى المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية.


رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
TT

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية جدلاً واسعاً في البلاد وأغضبت الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة. وأعلنت أسرته أنه سيتم دفنه في مسقط رأسه بمدينة حرثا التابعة لمحافظة إربد الشمالية.

وسجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.

سجل عبيدات خلال قيادته جهاز المخابرات حضوراً لافتاً، وأدخل مهارات جديدة لتسهيل طبيعة العمل والمهام المُسندة للجهاز، وطوّر من مهارات ضباط وأفراد المؤسسة، وأعاد هيكلة المخابرات العامة بما ينسجم وطبيعة التحديات التي واجهتها المملكة الأردنية خلال سبعينات القرن الماضي.

عبيدات الذي اختُطف نهاية ستينات القرن الماضي من قِبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ بسبب موقعه المُتقدم في الجهاز الأمني، كان قد حذّر مبكراً من إرهاصات مواجهات سبتمبر (أيلول) مطلع سبعينات القرن الماضي التي وقعت بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة المنتشرة في عمّان. وكادت الحادثة تلك أن تتسبب في اشتباك مُسلح مُبكر لاستعادة عبيدات الذي كان وقتها مساعداً لمدير المخابرات.

وانتقل عبيدات بعد خروجه من الجهاز إلى وزارة الداخلية في حكومة الراحل مضر بدران الثانية (1980 - 1983). ومن هناك دخل الرجل إلى عالم السياسة بعقلية أمنية صارمة، وكانت له مواقف ثابتة في العلاقة الأردنية - الفلسطينية. وقد كان ندّاً صعباً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المرحلتين الأمنية والسياسية لاحقاً.

وبعد أدائه في الوزارة كلفه الراحل الملك الحسين تشكيل الحكومة، واضعاً أمامه مسؤولية محاربة الفساد وتطوير القضاء، ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد بعد قطع المساعدات الأميركية بسبب رفض الأردن الالتحاق باجتماع كامب ديفيد الذي مهّد لإعلان اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب.

لكن عبيدات، خلال رئاسته الحكومة، اختلف من الراحل الحسين بسبب تباين المواقف بين الرجلين من عودة العلاقات الأردنية - المصرية التي انقطعت بعد قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية مصر. وبينما سعى الراحل الحسين للاقتراب من مصر ومخالفة قرار الجامعة، كان لعبيدات تصريحات تؤكد التزام الأردن بالقرار العربي.

الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحاق رابين خلال توقيع اتفاق «وادي عربة» على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)

وبعيداً عن أسباب الخلاف السياسي بينه وبين الراحل الملك حسين، فقد استهدفت جماعات المصالح عبيدات بسبب اقترابه من ملفات اقتصادية حساسة وسعيه لمحاكمة شخصيات عامة سبق لها الخدمة في مؤسسات اقتصادية.

وبعد خروجه من الحكومة عام 1984 ابتعد عن المشهد السياسي مؤسساً مكتب محاماة بنية اعتزال العمل السياسي. لكن وبعد أحداث أبريل (نيسان) عام 1989 التي تخللتها احتجاجات شعبية واسعة بسبب انهيار الدينار الأردني مقابل الدولار، استدعى الراحل الحسين عبيدات من منزله ليتسلم لجنة وطنية سُميت «لجنة الميثاق الوطني» التي أصدرت أهم الوثائق المرجعية في ملف الإصلاحات الشاملة وترسيم حدود المصالح الأردنية الثابتة في العلاقة مع الجوار.

وبعد أن استطاع تجسير التفاهمات بين تيارات سياسية متباينة المواقف وشخصيات وطنية لها مواقف معارِضة داخل اللجنة، عاد عبيدات عضواً في مجلس الأعيان (مجلس الملك) قبل أن يُطلب منه تقديم استقالته بعد موقفه المعارض لقانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية والتي تُعرف باتفاقية «وادي عربة». وهو صوّت ضد إقرار قانون المعاهدة.

ومن هناك شارك مدير المخابرات الأسبق ورئيس الحكومة الأسبق عبيدات في الاحتجاجات الشعبية الرافضة للتطبيع مع «العدو».

وتصدّر الرجل مظاهرات تم قمعها بقسوة رغم وجوده في الصف الأول لمسيرة خرجت من منطقة المحطة في وسط البلد للعاصمة.

عادت علاقة عبيدات بالراحل الملك الحسين عام 1998 بعد زيارة قام بها عبيدات للحسين في مستشفى «مايو كلينك» بالولايات المتحدة قبل وفاته. وبعدها نقل نائب الملك حينها الأمير الحسن إلى عبيدات الرغبة في عودته إلى مجلس الأعيان، وقد استجاب لرغبة الراحل الحسين.

وبعد تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) عام 1999، طُلب من عبيدات تأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي سجّل ملاحظات جريئة من خلال تقاريره السنوية التي كشفت عن أوضاع السجون في البلاد، وتثبيت وقائع بانتهاك الحريات العامة. وفي عام 2007 غادر عبيدات الموقع بعد إصداره تقريراً وثّق فيه الانتهاكات التي مارستها دائرة المخابرات في العبث بنتائج انتخابات مجلس النواب الخامس عشر (2007 - 2009).

وخلال سنوات ما يُعرف بـ«الربيع الأردني» (2011 - 2013)، أسس عبيدات الجبهة الوطنية للإصلاح التي أسهمت في ترشيد هتافات الشارع من خلال تحالفاته مع الحركة الإسلامية وتنسيقية أحزاب المعارضة المُشكلة في ذلك الوقت من أحزاب يسارية وقومية، قبل أن تتسبب الثورة السورية في انشقاقات داخل الجبهة بسبب تعارض المواقف بين الإسلاميين والقوى اليسارية والقومية من دعم النظام السوري السابق.

وُلد عبيدات في محافظة إربد شمال عمّان عام 1938، وارتحل خلال سنوات دراسته الأولى بين عدد من محافظات الأردن والضفة الغربية؛ بسبب انتقال والده للعمل في مُدن عدة لكونه ضابطاً في جهاز الأمن العام. فدرس عبيدات في مناطق الكرك، والشوبك، ونابلس والخليل، لينتقل بعدها إلى دراسته الجامعية في بغداد، حيث درس الحقوق، خلال الأعوام (1957 - 1961) ليكون شاهداً على الأحداث التي شهدها العراق بعد سقوط النظام الملكي بفعل الثورة.

حقائق

قيادة المخابرات

سجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.