السليمانية تضع بغداد أمام اختبار كبح الفصائل بعد تسليم لائحة المتورطين بالهجمات

أكثر من 196 اعتداءً على إقليم كردستان منذ اندلاع الحرب

دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السليمانية تضع بغداد أمام اختبار كبح الفصائل بعد تسليم لائحة المتورطين بالهجمات

دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

رغم لائحة الأسماء التي سلمها زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني بافل طالباني إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، وتتضمن أسماء الجماعات الضالعة في الهجمات الصاروخية على الإقليم، تواصل تلك الجماعات هجماتها «الروتينية» على مواقع وأهداف متنوعة في عموم تلك المنطقة بذريعة ارتباطها بمصالح أميركية.

وأفادت وسائل إعلام كردية، الاثنين، بتعرّض أبراج الاتصالات الواقعة على جبال زمناكو قرب قضاء دربندخان لهجوم بطائرات مسيّرة.

ووقع الهجوم، بحسب المصادر، قبيل الظهر بواسطة عدد من الطائرات المسيّرة، مستهدفاً أبراج الاتصالات المنتشرة على قمم جبال زمناكو، والمطلة على المنطقة المقابلة لسد دربندخان.

زعيم حزب «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (موقع الحزب الرسمي)

وأوضحت أن «الاستهداف ألحق أضراراً مادية بأبراج الاتصالات، من دون تسجيل أي خسائر بشرية، وهو الهجوم الثامن من نوعه الذي يستهدف أبراج الاتصالات».

وتأتي الهجمات الجديدة بعد أقل من يوم على تسليم طالباني الحكومة الاتحادية في بغداد، لائحة بأسماء الجهات المتورطة في تلك الأعمال.

وقال طالباني في بيان له: «لقد سخرنا كافة جهودنا الدبلوماسية خلال الأيام القليلة الماضية، وتواصلنا على أعلى المستويات مع قادة إيران وأميركا وتركيا بهدف حماية كردستان في ظل هذه الأوضاع».

وأضاف: «لقد سلمنا بغداد أسماء بعض الأشخاص والجهات التي تشن هجمات على إقليم كردستان، وننتظر من بغداد اتخاذ خطوات جدية لتبني الإجراءات اللازمة».

وتابع طالباني: «أعلم أن أصدقاءنا في بغداد يبذلون قصارى جهدهم لمنع تفاقم الأوضاع، ولكن إذا لم تُتخذ الإجراءات المطلوبة، فسنقوم نحن بالتعامل مع الأمر». ولم يحدد الطريقة التي سيتعامل بها مع تلك الجماعات، خاصة أنه توعد في وقت سابق، بمحاسبتها حين شنت هجوماً على «حقل كورمور» الغازي في السليمانية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ويستبعد قيادي في حزب «الاتحاد الوطني» تحرك بغداد لكبح جماح الفصائل المسلحة التي تهاجم كردستان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القيادات الكردية لا تتوقع أن تقوم الحكومة الاتحادية بجهود جدية لمنع الهجمات، لكنها تحاول إلقاء الحجة على بغداد».

حريق سببه قصف بطائرة مسيرة في مدينة السليمانية (أ.ف.ب)

وكشف القيادي، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، عن أن «السليمانية سلّمت بعض أسماء الجماعات التي تهاجم الإقليم إلى واشنطن وبغداد ودول أخرى، في مسعى لوضع حد لهذه الاعتداءات السافرة التي تطال المرافق المدنية والخدمية من دون أن يكون الإقليم طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية».

بدوره، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الاثنين، خلال لقائه سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق، كليمينس زيمتنر «التزام العراق بالاتفاق الأمني بين جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما يتعلق بالمعارضة الإيرانية».

وأضاف أن «الحكومة الاتحادية تعمل بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان، لمنع أي نشاط أو أعمال لهذه الجماعات، وفقاً للدستور العراقي الذي يحظر استخدام الأراضي العراقية للقيام بأي نشاط عدائي ضد الدول الأخرى». ولم يشر بيان الأعرجي إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان من قبل إيران والجماعات الموالية لها.

بارزاني

وكان زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، انتقد بشدّة، قيام فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية ومواقع وقواعد قوات البيشمركة. وقال في رسالة إلى الرأي العام: «إن ما يثير الاستغراب الشديد هو أن تسمح بعض المجاميع والأطراف لنفسها، وتحت اسم (المقاومة) وبذرائع وشعارات واهية ولا أساس لها، بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان، وكذلك مواقع وقواعد قوات البيشمركة؛ وهذا إعلان صريح لتأجيج نار الحرب، واعتداء سافر على حقوق المواطنين وعلى استقرار وأمن إقليم كردستان».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

وذكر: «إن ما تشهده منطقتنا الآن من حروب وتوترات كثيرة أمر مؤسف للغاية، فقد كان أملنا دائماً، سواء في الماضي أم في الحاضر، أن تحل جميع الخلافات والقضايا بالطرق السلمية، لأن الحروب لا تجلب سوى الدمار والخراب». وتابع: «يجب أن يدرك الجميع جيداً أن لضبط النفس حدوداً، فقوات البيشمركة لم تخضع يوماً للظلم أو العدوان من أي جهة كانت، ولا يمكن، بل يجب ألا تستمر هذه الاستفزازات لقرع طبول الحرب وزعزعة استقرار إقليم كردستان وأمن مواطنيه من قبل تلك المجاميع».

وطالب الزعيم الكردي «حكومة العراق ومجلس النواب العراقي والقوى السياسية، ولا سيما الإطار التنسيقي، باتخاذ موقف جاد ووضع حد لهذه الاعتداءات، لأن استمرار هذا التحريض المفتعل للدفع نحو القتال، ستكون له عواقب وخيمة».

خسائر إقليم كردستان

وأصدر فريق إقليم كردستان التابع لـ«منظمة CPT» الأميركية (منظمة فرق صنع السلم المجتمعي)، الأحد، تقريراً مفصلاً حول الهجمات التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها على أراضي الإقليم منذ الحرب، حيث بلغ إجمالي الهجمات 196 هجوماً وقصفاً، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 19 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية الفادحة.

وطبقاً للتقرير، فإن الهجمات توزعت جغرافياً بواقع 162 هجمة على محافظة أربيل عاصمة الإقليم، و26 هجمة على محافظة السليمانية و5 هجمات على دهوك و3 على حلبجة. وشملت «تنوعاً خطيراً في الأهداف، ولم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل طالت البنية التحتية والمواقع المدنية، وضمنها مطار أربيل وحقول نفطية، وفنادق، ومناطق سكنية، ومقر سابق للأمم المتحدة».

وشملت الهجمات بحسب تقرير المنظمة: «القنصلية الأميركية العامة في أربيل، القواعد العسكرية الأميركية، ومقرات قيادة تابعة لوزارة البيشمركة، إلى جانب مخيمات ومقرات معارضة للنظام الإيراني».

ودانت المنظمة «بشكل مزدوج المبادرة بالهجمات من قبل أميركا وإسرائيل ضد إيران، كما تُدين بشدة هجمات إيران والموالين لها على إقليم كردستان».


مقالات ذات صلة

تفاصيل جديدة عن «حملة اعتقالات» المنطقة الخضراء في بغداد

خاص صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

تفاصيل جديدة عن «حملة اعتقالات» المنطقة الخضراء في بغداد

نفّذت قوة مشتركة تضم جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش العراقي، وأجهزة أمنية مختصة بقضايا النزاهة، حملة اعتقالات استهدفت مسؤولين سياسيين وحكوميين وأمنيين ورجال أعمال.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

نفذت قوات أمنية عراقية انتشارا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، صباح اليوم (الأحد)، حيث داهمت مقرات ومنازل «عدد من الشخصيات السياسية»، وفق ما أفاد مسؤول أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

يرى محللون أن حكومة علي الزيدي في بغداد تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة واسعة، دون الإخلال بالتوازن مع إيران.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)

العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

صرَّح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، بأن العراق يطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تفاصيل جديدة عن «حملة اعتقالات» المنطقة الخضراء في بغداد

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
TT

تفاصيل جديدة عن «حملة اعتقالات» المنطقة الخضراء في بغداد

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

قالت مصادر أمنية، إنَّ قوة مشتركة تضم جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش العراقي، وأجهزة أمنية مختصة بقضايا النزاهة انتشرت، ليل السبت - الأحد، في عدد من المواقع داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، مع تشديد الإجراءات الأمنية عند عدد من المداخل والطرق المؤدية إليها.

وأضافت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن القوة باشرت تنفيذ أوامر قبض قضائية استهدفت مسؤولين سياسيِّين وحكوميِّين ونواباً وأمنيِّين ورجال أعمال، على خلفية ملفات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، مشيرة إلى أنَّ بعض الموقوفين نُقلوا إلى هيئة النزاهة.

وأفاد شهود عيان، بأنَّ عجلات مدرعة وعناصر أمن مدججين بالسلاح كانوا يطوِّقون منازل وفلل داخل المنطقة الخضراء.

وقال هؤلاء أيضاً إنَّ قوة من جهاز مكافحة الإرهاب اشتبكت مع عناصر حماية إحدى الشخصيات في أثناء محاولة تنفيذ مذكرة توقيف بحقها، دون أن تتضح طبيعة الاشتباك أو ما إذا أسفر عن إصابات أو اعتقالات إضافية.

أفراد من الأمن العراقي يطوِّقون أحد المنازل داخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026 (إكس)

وأفادت المصادر بأنَّ القوة نفَّذت أيضاً مداهمات في مناطق عدة من العاصمة، في وقت تحدَّثت فيه أنباء عن اعتقال مسؤول رفيع، من دون أن يتسنَّى التَّحقُّق من تلك المعلومات بشكل مستقل، في حين تحدَّث مصدر عن مداهمة منزل مسؤول بارز في حكومة سابقة.

وقال مسؤول أمني إن العمليات التي نُفِّذت خلال الليل تمثل «حملة اعتقالات» استهدفت شخصيات ومسؤولين مطلوبين بموجب مذكرات قضائية، بحسب تعبيره.

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنَّها تُظهِر إغلاق عدد من البوابات الرئيسية للمنطقة الخضراء، وانتشار دبابات ومدرعات وآليات عسكرية داخلها، في حين لم يتسنَّ التَّحقُّق بشكل مستقل من صحة تلك المقاطع. ولم تصدر حتى الآن أي جهة أمنية أو حكومية أو قضائية بياناً رسمياً يوضِّح أسباب الانتشار الأمني، أو يؤكد أو ينفي تنفيذ عمليات الاعتقال أو هوية الأشخاص الذين قيل إنَّهم أوقفوا.


قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)
مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)
TT

قوات أمنية عراقية تنفذ مداهمات في المنطقة الخضراء ببغداد

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)
مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

نفذت قوات أمنية عراقية انتشارا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، صباح اليوم (الأحد)، حيث داهمت مقرات ومنازل «عدد من الشخصيات السياسية»، وفق ما أفاد مسؤول أمني.

وتضم المنطقة الخضراء السفارة الأميركية وبعثات دبلوماسية أخرى، فضلا عن مؤسسات دولية ومكاتب حكومية، كما يقيم فيها مسؤولون وسياسيون رفيعو المستوى.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على تطبيق «تليغرام» قوات أمنية تستخدم مركبات ثقيلة، بينها دبابات، داخل المنطقة الخضراء، إضافة إلى لقطات لرجال أمن داخل مجمع سكني وداخل أحد المنازل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني، اشترط عدم كشف هويته، بأن «عملية مداهمة طالت عددا من الشخصيات السياسية المتهمة بالفساد المالي وتحت اوامر قضائية»، مضيفا أن العملية شاركت فيها قوات مكافحة الإرهاب والجيش. ولم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن.

وتستهدف المداهمات اعتقال مسؤولين عراقيين كبار، حيث تداولت وسائل إعلام محلية أسماء لشخصيات بارزة.

وتعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، بمحاربة الفساد وسوء الإدارة اللذين عانى منهما العراق لعقود.


لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

يقف لبنان أمام امتحان داخلي مع بدء مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار الذي وقّعه في واشنطن مع إسرائيل، في ظل انقسام سياسي حوله. فبينما أعلن «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري رفضهما الاتفاق، فإنه لاقى ترحيباً واسعاً من معظم القوى والشخصيات السياسية التي عدَّته فرصة لإنهاء الحرب وتعزيز سلطة الدولة، وحصر قرار الحرب والسلم في المؤسسات الشرعية، مع التشديد على أن نجاحه يبقى رهن حسن التنفيذ على الأرض.

وصعّد «حزب الله» موقفه، محذراً من فرض الاتفاق بالقوة، ملوحاً بالحرب الأهلية، ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم الاتفاق بأنه «مذلّة وعار وتنازل عن السيادة» و«منعدم الوجود»، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يشكل «طرحاً خطيراً» يتجاوز كل الخطوط الحمراء.

وفي موازاة موقف الحزب، قال رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال حول الاتفاق: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». وكشفت مصادر في «الثنائي الشيعي» عن أن بري فوجئ بمضمونه ولم يُستشر بشأنه قبل توقيعه، كما لم يُبلَّغ به رسمياً، بل اطلع عليه عبر وسائل الإعلام. ولاحقاً أصدر بري بياناً قال فيه: «يا أهلي في لبنان... كل لبنان... إنها الفتنة»، داعياً إلى «تجنب الانجرار إلى الانقسام».