صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

موائد أعياد الميلاد في أوروبا.. بين السمك واللحم والحلوى

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»
TT

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

تعتبر الدول الأوروبية، الدول الأكثر اهتمام بعشاء عيد الميلاد، وقد أسست لهذا التقليد على اختلاف طوائفها المسيحية منذ زمن طويل. وعلى الرغم من أن معظم البلدان تتشارك في استخدام الأسماك كأطباق رئيسية، فإن معظمها يلجأ إلى اللحوم والطيور كأطباق رئيسية كما هو الحال في العالم الجديد والولايات المتحدة الأميركية، وتستخدم أطباقها التقليدية المحلية للمناسبة الخاصة.
ويكثر في إسبانيا استخدام التاباس أي المازات أو أطباق المازة الصغيرة وطبق الباييلا والجبنة والنقانق والقريدس الطويل المعروف باللونغستينو المقلي، بالإضافة إلى شوربة «دي باسكادو يا مريسكو - de Pescado y Marisco» البحرية التي تشمل الصدف والقريدس والسمك. وتعتبر هذه الشوربة أساسية من أساسيات وجبة أعياد الميلاد قبل تناول طبق اللحم الرئيسي. وعادة ما يتم تناول الشوربة مع الخبز الفرنسي الطويل والهليون الأبيض بالزيت والخل. أما الأطباق الرئيسية فقد تكون لحم غنم بالفرن (كورديرو أسادو) أو سمك القد المملح أو ديك الحبش المحشو بالكمأة. أما الحلويات فقد تضم حلوى لوز التورون - Turrón وبسكويت أو كعك البولفورونس - Polvorones المصنوع من اللوز والكعك الطري.
تشمل الوجبة الرئيسية لعشاء عيد الميلاد في البرتغال، الكالماري والقرديس والأسماك وعلى رأس اللائحة أطباق سمك القد المملح والمجفف الذي يطلق عليه اسم باكالها - Bacalhau. وهي أطباق معروفة ومشهورة في المناسبات الشعبية والدينية وتعرف أيضا في المستعمرات البرتغالية السابقة ككيب فيردي وماكاو والبرازيل وغاوا وإسبانيا والنرويج وغيرها. ويقال إن عدد وصفات أطباق الباكالها في البرتغال يصل إلى ألف وصفة ووصفة كما هو الحال مع ألف ليلة وليلة. ويكثر استخدام البطاطا والبصل والزيتون والبندورة في تحضير بعض الأطباق وقد أصبح القد غالي الثمن في السنوات الأخيرة بسبب الضرر الذي أصاب الثروات البحرية خلال العقود الماضية. ويعود تاريخ استخدام البرتغاليون للقد المجفف والمملح حسب الموسوعة الحرة إلى القرن الخامس عشر، حيث كانوا يطلقون عليه لقب «الصديق الوفي» - Fiel amigo. ويقول البعض إن البرتغاليين والإسبان أخذوا واستوحوا الطبق من بلدة كريستيانسوند في النرويج التي كانت المصدر الأساسي للقد المجفف في القرن الثامن عشر، وكان يطلق عليه آنذاك اسم كليبفيسك - klippfisk التي تعني «سمك الجرف» لأن السمك كان يجفف بكميات كبيرة على المنحدرات الصخرية.
ومن أشهر أطباق القد المجفف هي: الباكالها كوم تودوس - الباكالها آباراس - الباكالها نو فورنو كوم شيبولادا - الباكالها سوادو ليزبوا. ويحضر طبق قد الباراس الذي يحمل اسم مؤلفه من شرائح القد المجفف والبصل والبطاطا المقلية التي توضع في البيض المقلي ويزين بالزيتون الأسود.
في إيطاليا، ككثير من بلدان العالم، تختلف أطباق الإقليم والمناطق الشمالية عن أطباق الأقاليم الجنوبية، أي من روما جنوبا.
وتشمل أطباق الميلاد الشوربة وبشكل خاص الشوربة المصنوعة بالباستا المحشية باللحم أو الجبن مثل التورتليني، والتي عادة ما تغلى بصلصة الدجاج أو اللحم. كما يتناول الإيطاليون في الشمال الطيور المحشية على أنواعها بعد طبخها بالفرن أو غليها وإضافة الصلصة إليها كصلصلة الخردل وغيره. أما في الجنوب فيستخدمون الحنكليس المقلي أو لحم الغنم أو السمك على أنواعه. أما الحلويات فتكون كعكة الشمال وميلان بشكل خاص مخلوطة بالصنوبر والفاكهة والزبيب وعادة ما يطلق عليها اسم باناتوني - panetone. ويلي ذلك حلوى النوغا
أو تورين نوغا المحشوة بالمكسرات. أما في الجنوب فيقدمون حلوى المرصبان - marzipan أو معجون اللوز التي تصنع من اللوز المطحون والسكر وماء زهر الليمون وبعض الملونات، والبسكوت وحلوى الزيبولا - Zeppola التي تشبه الدونات وهي عبارة عن عجينة مقلية مغطاة بالسكر ومحشية بالكاسترد والكريم والعسل. ومن الحلويات التي يتناولها في جنوب إيطاليا الكانولي - Cannoli وهي من حلويات صقلية الشهيرة التي يعني اسمها كما هو شكلها «أنبوب صغير». والأنبوب عادة ما يكون مقليا محشو بالكريم أو الجبنة وخصوصا جبنة الريكوتا الطيبة.
وبالعودة إلى تناول السمك في المناطق الجنوبية جنوب روما وخصوصا في جزيرة صقلية ومدينة نابولي، تشير المعلومات المتوفرة أن الإيطاليين في الجنوب كانوا يصومون عشية عيد الميلاد أي اليوم السابق للعيد حتى المساء وكانوا يمتنعون عن الإفطار بتناول اللحم قبل قداس عيد الميلاد منتصف الليل وكانوا يتناولون سبع أنواع من السمك بدلا منه، ولم يكن يتم التعامل مع اللحم إلا في اليوم التالي. ولا أحد يعرف تماما لماذا كان الأمر يتوقف على سبعة أنواع من السمك وما كان يعني الرقم وما إذا كان رمزا لأيام الأسبوع أو عدد الأيام التي خلق فيها الرب الكون. على أي حال فإن أنواع الثروات البحرية التي كانوا يتناولها كانت تشمل سمك القد المجفف (الباكالها)، الحبار (الكالماري)، القريدس، المحار، بلح البحر، السرطان والسمك الأبيض أو السمك المفلطح كما يطلق عليه.
كما كان الطليان يتابعون تقاليد محددة مع السمك فأحيانا ما يقدمون ثلاث أطباق من السمك وأحيانا تسعة أطباق وأحيانا أخرى ثلاثة عشر طبقا، وذلك للتعبير عن كثير من الرموز الدينية المسيحية كالحكماء الثلاثة والثالوث والعائلة المقدسة والرسل الاثني عشر والمسيح عليه السلام وغيره.
وهناك تركيز على السمك في كثير من البلدان الأوروبية لرمزيته الدينية مثل البرتغال وتشيكيا وبولندا التي تقدم في عيد الميلاد اثني عشر طبقا للدلالة على عدد الأشهر في السنة.
وعلى سيرة بولندا، يعتبر عشاء عيد الميلاد هناك أكبر عشاء في السنة، ويضم كمية كبيرة من الأطعمة والأطباق كما هو الحال في عيدي الفطر والأضحى عند بعض الدول الإسلامية. وعلى الأقل هناك اثنا عشر طبقا تيمنا بالرسل الاثني عشر، وتضم الأطباق التي لا تضم أي نوع من اللحوم العادية، سمك الشبوط المحشي والمقلي وسمك الرنجة بصلصة الكريم والفاكهة المطبوخة الكومبوت وسلطة الخضراوات التي تضم الشمندر والفطر والجزر والبطاطا والبازلاء ومخلل الملفوف وصلصة الكريم وكعكة بذور الخشخاش. وعادة ما يترك الناس صحنا فارغا على المائدة لزائر غير متوقع، كما يلجأ البولنديون إلى كعك الزنجبيل والعسل أيام عيد الميلاد.
يعتمد أهل النرويج على بعض الأطباق أثناء عيد الميلاد وأهمها أطباق اللحوم مع صلصة المشمش وخل الملفوف وأحيانا ضلوع الغنم المرغوبة جدا في غرب البلاد. ولا يزال البعض يلجأ إلى ما يعرف بلوتفيسك - Lutefisk وهو سمك مقدد أو مجفف وعادة ما يكون من أنواع القد أو سمك اللينغ أو سمك الحدوق وغيره. ومن الحلوى يعشق النرويجيون الأرز بالحليب أو بودينغ الأرز مع ماء التوت أو خلاصة التوت.
أما في السويد فكان عشاء الميلاد يعتمد قديما على طبق الكوارع، أما الآن فيعتمد على ثلاثة أطباق رئيسية، الأول يعتمد على السمك وأحيانا ما يكون سمك الرنجة المخلل أو سمك السلمون المملح مع البطاطا المسلوقة والخبز المحمص. أما الطبق الثاني كما تشير الموسوعة الحرة، فهو قطع من اللحم البارد، النقانق والجبنة وباتيه الكبد التقليدي مع البطاطا المسلوقة والخبز المحمص. أما الطبق الثالث فهو عادة يشمل كرات اللحم المطبوخة والنقانق المقلية أو طبق جونسونس فريستيلز Janssons frestelse الذي يشمل يخنة البطاطا والبصل والخبز ومخلل سمك الرنكة بالكريم.
ولا بد من الذكر أن أهل السويد يبدأون عشاء عيد الميلاد عادة بالمشروبات الحارة والتوابل «واللوز الأبيض، الزبيب والزبيب مع كعك الزعفران وبسكويت الزنجبيل». ويقول الموقع الرسمي للسويد بالعربية، إن السويد ابتكرت أشهر «سملجوسبورد» في العالم، يتكون من طاولة يقدم عليها أطباق كثيرة لأطعمة متنوعة تقدم معًا في وقت الكريسماس - وهي تحتل مركز الصدارة في ذلك، فقد قامت السويد بابتكار نوع آخر يلقب بأم الـ«سملجوسبورد»، وهو «يولبورد» ويعني «عشاء الكريسماس».
عادة ما يتجمع الهولنديون يوم عيد الميلاد حول المقلى لقلي ما لذ وطاب من المأكل: الخضراوات واللحوم والأسماك والقريدس على شكل مازة أو أطباق صغيرة إلى جانب شتى أنواع السلطات والفاكهة والصلصات. وعلى الأرجح أن يكون ذلك التقليد مستوحى من الأطباق الإندونيسية الصغيرة التي عرفاها الهولنديون أيام استعمارهم للبلد الآسيوي العريق.
كما يلجأ الهولنديون أثناء عشاء الميلاد إلى لحم البقر المشوي والبط ولحم الأرانب والتدرج إلى جانب الخضار كالبطاطا والسلطة وأحيانا كثيرة إلى الديك الرومي كما هي العادة في بريطانيا هذه الأيام.
أما في ألمانيا فيعتمد عشاء الميلاد على عدد من الأطباق أهمها الإوز المشوي بالفرن وسمك الشبوط النهري المشوي والبط إلى جانب البطاطا بالفرن والملفوف الأبيض والأحمر وكرنب بروكسل. وأحيانا يلجأ بعض الألمان إلى النقانق الألمانية الشهيرة وسلطة البطاطا وحلوى المرزبان وحلوى ليبكوتشين أو ما يعرف بكعكة العسل وكعك الفاكهة وخبز الفاكهة مثل الـ«ستولين» المحشي بالفاكهة والزبيب والمغطاة ببودرة الزنجبيل والسكر.
أما في الدنمارك، فيشمل عشاء الميلاد على البط واللحم والإوز إلى جانب البطاطا والملفوف الأحمر والصلصة، ويلي ذلك بودينغ الأرز أو الأرز بالحليب الذي يقدم مع خلاصة الكرز واللوز.
ومن الأطباق الهامة التي يمكن أن يلجأ إليها الدنماركيون أيام الميلاد، أطباق معروفة تاريخيا مثل، فطائر التفاح بالحليب، البطاطا بالكراميل، البط بالتفاح والبرقوق - Andestegmed æbler og svesker. ويحتاج تحضير طبق البط بالتفاح والبرقوق إلى: بطة واحدة (3000 جم) - ملعقة ملح
3 حبات تفاح - 150 غرام برقوق - ¾ لتر من الماء - و3 ملاعق طعام من دهن البط، معلقتي طعام من الدقيق، ومرق اللحم لتحضير الصلصة. أما وصفة بودينغ الأرز - Riz a l›Amande
فتشمل قشر اللوز والسكر والفانيليا بعض المشروبات الإسبانية الحلوة والقشدة.
وفي آيرلندا يشمل عشاء الميلاد اللحوم والديك الرومي إلى جانب كرنب بروكسل والبطاطا بالفرن والجزر المسلوق. ولا يزال كثير من الناس يستخدمون الإوز والبط كما كانت العادات القديمة في البلاد وأحيانا الدجاج. ويستخدم البعض لحم البقر المتبل مع الحشو وصلصة اللحم أو صلصة المشمش. أما الحلوى فتعتمد على ما يطلق عليه كريسماس بودينغ أو بودينغ الخوخ وفطيرة اللحم والفاكهة المفرومة المعروفة بالمينس باي - mince pie. وهي فطيرة جاء بها المحاربون الأوروبيون من بلاد الشام أثناء الحروب الصليبية. وتضم الفطيرة اللحم المفروم والفاكهة وخصوصا التفاح وقشور الليمون والسكر والطحين والزبدة والبيض مع القرفة والقرنفل وجوز الطيب. ولا يتوقف استخدام هذا النوع من الفطائر في آيرلندا، إذ تستخدم في كثير من البلدان الأنغلوساكسونية مثل إنجلترا واسكوتلندا ونيوزيلندا وأستراليا وكندا وغيرها.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».