مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
TT

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية. ففي الحفل الموسيقيّ العالمي الأبرز، والمخصص لتكريم الفنانين وإنجازاتهم، فازت مغنّية شوارع سابقة بجائزة أفضل فنانة جديدة. كما انضمّ الدالاي لاما إلى قائمة الرابحين. أما الفائز الأكبر فناطقٌ باللغة الإسبانية ومعارضٌ لسياسات ترمب.

على مسرح «كريبتو أرينا» في لوس أنجلس، وفي حفلٍ تولّى تقديمه الممثل الجنوب أفريقي تريفور نواه، توالى الفنانون على الخشبة ليتلقّوا جوائزهم ويقدّموا فواصل موسيقية. أما تعليقات نواه فلم تخلُ من النكات الساخرة المصوّبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

استضافت مدينة لوس أنجليس حفل غرامي الذي قدّمه الممثل الكوميدي تريفور نواه (رويترز)

سرعان ما أتى الردّ الناريّ من ترمب عبر صفحته على منصة «تروث سوشال». وقد وصف الرئيس الأميركي جوائز غرامي بأنها «الأسوأ»، كما هاجمَ نواه قائلاً: «المقدّم، تريفور نواه أياً كان اسمه، سيّئ بقَدر سوء جيمي كيميل في حفل الأوسكار».

وإذ اعترضَ ترمب على قول نواه إنه وبيل كلينتون أمضيا وقتاً في جزيرة جيفري إبستين، هدّد بمقاضاة وتغريم «المقدّم البائس، عديم الموهبة، الأحمق»، وفق تعبيره.

باد باني وبيلي أيليش يطلقان النار على «آيس»

بالعودة إلى الحفل ووسط منافسة شرسة، استطاع باد باني أن ينتزع جائزة ألبوم العام من أسماء لامعة كليدي غاغا، وجاستن بيبر، وسابرينا كاربنتر، وغيرهم. وبذلك، يدخل المغنّي الآتي من بويرتوريكو تاريخ غرامي بصفته أول فنان ناطق بالإسبانية يفوز عن تلك الفئة.

باد باني (31 سنة)، الملقّب «بملك الراب اللاتيني»، خرج محمّلاً بـ3 جوائز عن ألبومه Debi Tirar Mas Fotos. يقول: «كان عليّ التقاط مزيدٍ من الصور». وفي كلمته، انتقد الفنان الشاب سياسة الهجرة المعتمَدة من الإدارة الأميركية معلناً: «قبل أن أشكر الله، سأقول ICE out»، في إشارة إلى إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية. وتابع باد باني، وسط التصفيق الحار: «لسنا متوحّشين، لسنا حيوانات، لسنا كائنات فضائية. نحن بشر ونحن أميركيون».

كان هذا الموقف قد لقي صداه على سجّادة «غرامي» الحمراء، حيث علّق عدد كبير من النجوم أزراراً على ملابسهم كُتبت عليها عبارة ICE OUT (آيس خارجاً)، الداعية إلى إنهاء وظيفة إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.

من جانبها، وعلى هامش تسلمها جائزة أغنية العام عن «وايلدفلاور»، صعّدت المغنية الشابة بيلي أيليش (24 سنة) الموقف قائلةً: «لا أحدَ غير شرعي على أرضٍ مسروقة». وقوبلت هي الأخرى بالتصفيق وقوفاً، وقبل أن تُنهي كلمتها بتوجيه كلمة نابية إلى آيس، دعت إلى مواصلة القتال والاحتجاج.

المغنية بيلي أيليش وشقيقها الفنان فينيس أوكونيل الفائزان بغرامي أغنية العام (إ.ب.أ)

من ضفاف التايمز إلى «غرامي»

بعد سنةٍ تخطّت خلالها أغنياتُها حدود بريطانيا والولايات المتحدة، حصدت أوليفيا دين ثمار جهودها. شكّلت المغنية البريطانية البالغة 26 عاماً، إحدى المفاجآت السارة خلال حفل «غرامي»، بفوزها بجائزة أفضل فنانة جديدة عن أغانيها الرومانسية المُفرحة، والتي جابت الكرة الأرضية.

قبل أن تصير نجمةً يعرفها الملايين، بدأت أوليفيا دين حياتها الفنية مغنّية شوارع على ضفاف نهر التايمز في لندن. كانت حينها في الـ17 من عمرها، وبالكاد كانت تجمع ما يكفي من نقود لشراء الطعام. لكن بفضلِ مثابرتها واختياراتها الموسيقية الصائبة، وقفت دين على مسرح «غرامي» مسترجعةً جذورها: «أنا هنا بصِفَتي حفيدة جدّتي المُهاجرة. أنا نِتاجُ شَجاعة، وأعتقد أنه علينا الاحتفاء بهؤلاء الأشخاص»، وفق ما قالت دين، في كلمة مبللة بالدموع.

كندريك لامار يحطّم رقم جاي زي

الليلة الـ68 لـ«غرامي» كانت ليلة كندريك لامار بامتياز. فاز مغنّي الراب الأميركي بـ5 جوائز عن ألبومه GNX، من بينها تسجيل العام، وأفضل ألبوم وأداء وأغنية عن فئة الراب. وبذلك، بات في رصيد لامار (38 سنة) 27 جائزة «غرامي» عن فئة الراب، محطّماً الرقم القياسي الذي كان بحَوزة المغنّي جاي زي.

وفي كلمته المقتضبة لدى تسلمه الجائزة، أشار لامار إلى أنه ليس بارعاً في الكلام وأنه يفضّل التعبير عن أفكاره ومشاعره من خلال الموسيقى. وهو لم ينسَ أن يوجّه تحيةً إلى زملائه، مغنّي الراب والهيب هوب الموجودين في القاعة.

رقم قياسي جديد في رصيد كندريك لامار: 27 «غرامي» عن فئة الراب (أ.ب)

ليدي غاغا وخطابٌ لاهث

من أصل 7 ترشيحات، فازت ليدي غاغا بجائزتين هما أفضل ألبوم ضمن فئة موسيقى البوب عن ألبومها «مايهم»، كما حازت أغنية «أبراكادابرا» من الألبوم نفسه على غرامي أفضل تسجيل عن فئة البوب الراقص. وهي قدّمت أداء مباشراً لتلك الأغنية أبهرَ الحاضرين.

في كلمتها التي خَلَت من الرسائل السياسية، بدت «غاغا» (39 سنة) متأثرة إلى حدّ اللهاث، وتوجّهت بالشكر إلى فريقها وإلى حبيبها رجل الأعمال مايكل بولانسكي.

إنجازات آسيويّة

بعد سنوات شكّلت خلالها ظاهرة عالميّة، حازت موسيقى الكي بوب الكوريّة أخيراً على اعتراف مؤسسة غرامي. إلا أنّ الإنجاز لم يأتِ عن طريق فِرقٍ معروفة أمثال «بي تي إس» أو «بلاك بينك»، بل عبر أغنية «غولدن»، من فيلم «كي بوب ديمون هانترز». وقد فازت الأغنية، التي قدمتها فرقة «هانتر إكس» الافتراضيّة، بجائزة أفضل أغنية للوسائط المرئية.

ومن بين الإنجازات الآسيوية كذلك في الليلة الـ68 لجوائز غرامي، فوز الدالاي لاما ضمن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، وذلك عن كتابه «تأمّلات وأفكار الدالاي لاما». لم يحضر القائد الروحي للديانة البوذيّة، والبالغ 90 عاماً، إلى الحفل، إلا أنه نشرَ رسالة شكر عبر صفحاته على منصات التواصل.

أول غرامي لسبيلبرغ وشير تثير الفوضى

في عامه الـ79 وبعد مسيرةٍ فنية تخللتها جوائز أوسكار وإيمي وغولدن غلوب وغيرها، حصد المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ أول غرامي في تاريخه. تأتي الجائزة تكريماً للموسيقى التصويرية التي رافقت الفيلم الوثائقي «موسيقى جون ويليامز»، وهو من إنتاجه.

ومن بين روّاد المهنة المكرّمين في سهرة غرامي، المغنية والممثلة الأميركية شير (79 سنة)، التي حازت جائزة الإنجاز مدى الحياة. لكنّ ظهور شير على المسرح لم يخلُ من الفوضى الطريفة، فقد نسيت أنّ عليها إعلان أسماء المرشّحين للفوز بجائزة تسجيل العام. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ فهي أعلنت خطأً أن الفنان الفائز هو لوثر فان دروس، المتوفّى عام 2005.

شير مكرَّمةً ومتلعثمة على مسرح غرامي (أ.ب)

تخلَّل حفل غرامي عروضٌ موسيقية عدة، كان أبرزها لسابرينا كاربنتر، وبرونو مارس، وليدي غاغا، وفاريل وليامز. إلا أنّ أكثر عرضٍ فاجأ الحضور كان ذلك الذي قدّمه جاستن بيبر، الذي اكتفى بسرواله الداخلي وجوربَيه وغيتاره الكهربائي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

يوميات الشرق فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)

فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

حملت ليلة جدة أكثر من مجرّد استعادة لنجاحات سابقة...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق يختتم المهرجان فعالياته بمحطة موسيقية من البرازيل (موسيقيات بعبدات)

مهرجان «موسيقيات بعبدات»... رحلة من البرازيل وصولاً إلى لبنان والبلقان

انطلق المهرجان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويستمر حتى 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أحيا فضل شاكر الحفل على مسرح «الخبر أرينا» في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

فضل شاكر يشعل مسرح الخبر بـ«يا غايب»... ونجله يقدمه في عودة لافتة

في مشهد فني حمل الكثير من المشاعر، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره على المسرح في مدينة الخبر، وسط استقبال جماهيري حافل، في حفل جمعه بنجله محمد.

علي القطان (الخبر)
الوتر السادس في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)

هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

تعود الفنانة هناء الإدريسي إلى الساحة الفنية بخطوات مدروسة؛ فبعد أن طرحت العام الماضي أولى أغانيها إثر غياب، بعنوان «مكمّلة بالنيّة»، تصدر اليوم «أجمل لحظة».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

قال الموسيقار المصري خالد حماد إن تطور أدوات التأليف والتسجيل أتاح للموسيقى السينمائية إمكانات لم تكن متاحة في بدايات عمله

أحمد عدلي (القاهرة)

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)
القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوَّر باحثون في الصين صبغة شَعر جديدة مصنوعة من مركّبات نباتية وأيونات الزنك، تمنح الشعر لوناً أسود مائلاً إلى البنفسجي، وتتميّز برائحة القرفة، مع إمكان تقليل تهيّج البشرة مقارنةً ببعض المكوّنات الكيميائية المستخدمة في الصبغات التجارية.

وأوضح الباحثون من معهد شنغهاي للتكنولوجيا أنّ التركيبة الجديدة تستهدف تطوير بديل أكثر أماناً وراحةً لصبغات الشَّعر التقليدية، التي قد تحتوي على مواد تسبّب تهيُّج الجلد أو الحساسية، فضلاً عن الروائح الكيميائية النفّاذة لبعضها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الكيمياء والهندسة المستدامتان».

وتُستخدم صبغات الشَّعر التقليدية لتغيير اللون أو إخفاء الشيب، وتعتمد أنواع كثيرة منها على مواد كيميائية، مثل الأمونيا وبيروكسيد الهيدروجين، تساعد على فتح الطبقة الخارجية للشَّعرة وتمكين الصبغة من التغلغل إلى داخلها، بما يضمن ثبات اللون لفترة أطول. لكنّ بعض هذه المواد قد يسبّب تهيُّج الجلد أو تفاعلات تحسّسية.

وللبحث عن بدائل أقلّ ضرراً، اختبر الفريق استخدام جسيمات نانوية تتكوّن من أصباغ نباتية وأيونات معدنية، وتتميّز بألوان غنية وقدرتها على الارتباط بالبروتينات. واستعان الباحثون بصبغة نباتية حمراء تُعرف باسم «الأليزارين»، يمكنها تكوين طبقة ملوّنة على الشَّعر، الذي يتكوّن معظمه من بروتين الكيراتين.

كما أضافوا مادة «سينامالدهيد»، وهي المركَّب المسؤول عن النكهة الرئيسية للقرفة، للاستفادة من خصائصها المحتملة المضادّة للميكروبات ورائحتها العطرية.

وبعد اختبار تركيبات مختلفة، توصّلوا إلى أنّ مزج «الأليزارين» مع جسيمات تحتوي على أيونات الزنك و«السينامالدهيد» بنسبة اثنين إلى واحد ينتج اللون الأغمق.

وعند تطبيق الصبغة على عيّنات من شَعر بشري جرى تفتيحه كيميائياً، احتفظت بنحو 80 في المائة من لونها الأسود المائل إلى البنفسجي بعد 30 عملية غسل بمنظّف شائع، مقارنةً بنحو 68 في المائة للصبغة التجارية المستخدمة في المقارنة.

كما سجّل الشَّعر المعالَج بالتركيبة الجديدة مستويات أقلّ من 3 أنواع من الكائنات الحيّة الدقيقة التي يُعتقد أنّ لها دوراً في الإصابة بقشرة الرأس، مقارنةً بالشَّعر المفتّح من دون معالجة. وأكّد المشاركون في اختبار الرائحة أنّ العيّنات المصبوغة تفوح منها رائحة القرفة.

ولتقييم سلامة التركيبة، أجرى الباحثون تجربة قبل سريرية على فئران، وضعوا خلالها الصبغة على فرائها وراقبوا حالتها لمدة 14 يوماً. واحتفظ الفراء بلونه من دون ظهور تغيّرات في جلد الحيوانات، في حين ظهرت علامات تهيّج لدى الفئران التي عُولج فراؤها بمادة «بارا فينيلين ديامين»، المستخدمة في صبغات الشَّعر التجارية، خلال 3 أيام.

كذلك، لم يرصد الباحثون اختلافات كبيرة في بقاء خلايا جلد بشرية أو أسماك الزيبرا على قيد الحياة، أو في نموّ براعم الفاصوليا، عند مقارنتها بعيّنات لم تتعرّض للصبغة.

ولا تزال هذه النتائج أولية، إذ لم تُثبت الاختبارات الحيوانية والخليوية وحدها سلامة الصبغة للاستخدام البشري على نطاق واسع.

ويأمل الباحثون أن تُسهم النتائج في تطوير منتجات صبغ شَعر أكثر أماناً وراحةً، ويعملون حالياً على تسويق التركيبة تجارياً، إلى جانب بحث فرص التعاون مع شركات متخصّصة لتطويرها.


«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر النقد السينمائي» في الرياض... هل يُغيّر الذكاء الاصطناعي وجه النقد؟

يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)
يتضمّن المؤتمر جلسات حوارية وورشات عمل إضافةً إلى عرضَين للأفلام (الشرق الأوسط)

انطلقت في الرياض أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، متناولةً أبعاداً فنية وثقافية تتجاوز التقييم التقليدي للفيلم إلى قراءة لغته البصرية وسردياته.

وتسلّط نقاشات النسخة الرابعة من المؤتمر، الذي تنظّمه «هيئة الأفلام» على مدى يومَي الخميس والجمعة، الضوء على قضايا نقدية بارزة، تتصدّرها ذاكرة النقد في الصحافة السعودية، ومستقبل المقالة النقدية في عصر الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة السينما المحلّية بين واقعية القصص وأصالة الموروث، بمشاركة نخبة من النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام من مختلف دول العالم.

وأكّد الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام»، عبد الله القحطاني، أنّ النسخة الرابعة من «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» تعكس الإيمان العميق بأهمية النقد، على أنه مكوّن أساسي وركيزة محورية لنموّ الثقافة السينمائية ونضج الصناعة.

وأوضح القحطاني، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أنّ بناء صناعة سينمائية مستدامة لا يتوقّف عند تطوير القدرات الإنتاجية أو توسيع الأسواق وزيادة الفرص الاستثمارية فحسب، وإنما يتطلّب الاستثمار في بناء بيئة ثقافية ومعرفية قادرة على قراءة الإنجازات، ومناقشة التحوّلات، وتطوير أدوات التحليل والنظر في العمل السينمائي.

الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام» عبد الله القحطاني خلال كلمته في افتتاح المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأضاف أنّ «هيئة الأفلام» تنظر إلى الاستثمار في النقد والمعرفة السينمائية على أنه جزء أصيل من مسؤوليتها في بناء منظومة سينمائية متكاملة، تتطوّر فيها الممارسة الإبداعية جنباً إلى جنب مع نموّ الحوار النقدي والثقافي حولها.

وختم القحطاني كلمته بالإشارة إلى طموح «الهيئة» في أن يتجاوز حضور السينما السعودية مجرّد المشاركة، ليصل إلى الإسهام الفاعل في المشهد السينمائي العالمي وحواره الفكري والنقدي، عبر تقديم أصوات وتجارب ورؤى تنطلق من خصوصية التجربة السعودية، وتتفاعل في الوقت ذاته مع الأسئلة الإنسانية والجوانب الجمالية المشتركة.

المشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» مشاري الخياط خلال كلمته (الشرق الأوسط)

تعزيز حضور الثقافة السينمائية

أبرز المُشرف العام على «مؤتمر النقد السينمائي الدولي»، مشاري الخياط، المسار التراكمي الذي حقّقه المؤتمر منذ انطلاقه عام 2023، مشيراً إلى أنه عمل على توسيع دائرة الحوار الإقليمي، وتعزيز حضور الثقافة السينمائية وإيصالها إلى جمهور أوسع في مختلف مناطق السعودية.

واستعرض الخياط، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، حصيلة النسخ الثلاث الماضية، التي نجحت في استقطاب أكثر من 29 ألف زائر من أكثر من 20 دولة، بمشاركة ما يزيد على 180 متخصّصاً، مبيّناً أنّ الفعاليات والملتقيات المصاحبة امتدّت إلى 8 مدن سعودية، إلى جانب العاصمة الرياض.

وأكّد المُشرف العام أنّ هذه الحصيلة تعكس اتّساع نطاق المشاركة والاهتمام، وتمثّل خطوات متواصلة لترسيخ حضور النقد السينمائي وتوسيع دوائر الحوار حوله، لافتاً إلى أنّ النسخة الرابعة تواصل البناء على ما تحقّق، عبر برنامج يمتدّ على يومين، يجمع بين عروض الأفلام والجلسات الحوارية وورشات العمل، بما يتيح للمشاركين التفاعل مع موضوعات المؤتمر وتبادل التجارب والرؤى.

وأوضح الخياط أنّ النسخة الحالية تركّز على محاور رئيسية تتناول ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية، والمقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى قراءة الفيلم السعودي بين القصص الواقعية والموروث المحلّي.

وختم كلمته بالإعراب عن طموح القائمين على المؤتمر إلى تقديم تجربة ثرية تجمع بين الخبرة والنقاش والتفاعل، وتمنح الجمهور والمشاركين فرصة لاكتشاف رؤى جديدة وتعميق النقاش حول السينما وممارساتها النقدية.

يجمع المؤتمر النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما لتبادل الرؤى (الشرق الأوسط)

بين ذاكرة الصحافة وآفاق الذكاء الاصطناعي

يتضمّن برنامج المؤتمر في نسخته هذا العام عدداً من الجلسات الحوارية وورشات العمل، إضافةً إلى عرضَيْن للأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحوّلات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصّات الرقمية وتطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور. وتكتسب هذه النقاشات أهميةً في سياق تطوّر المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوّع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويُفرد البرنامج النقاشي للمؤتمر مساحةً محوريةً لبحث تاريخ الممارسة النقدية ومستقبلها عبر ندوتَين رئيسيتَين؛ إذ تستعيد الندوة الأولى، التي تُقام بعنوان: «ما قبل المنصّات ومواقع التواصل... ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية»، المرحلة التي شكّلت فيها المطبوعات الورقية الفضاء الأساسي لقراءة الأفلام ومناقشتها، والتحوّلات التي طرأت على لغة النقد وانتشاره مع انتقاله إلى المساحات الرقمية، بمشاركة الصحافي محمد الرشيدي، والكاتب السينمائي محمد بازيد، والمخرج عبد المحسن الضبعان، والناقد أحمد العياد.

وفي سياق متّصل، تطرح الندوة الأخرى، بعنوان: «المقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي»، تساؤلات جوهرية حول حدود الاستعانة بالتقنيات الحديثة في التحليل وإنتاج المحتوى، وتفكّك الفوارق بين الرؤية النقدية الإنسانية والمعالجة الآلية للمعلومات، ومدى قدرة النقد على الحفاظ على قيمته المعرفية، بمشاركة الدكتور مصعب العمري، والناقدة سماهر الضامن، والناقد السينمائي علي سعيد، ومديرة برامج مهرجان أفلام السعودية ندى اللحيدان.

ويتيح المؤتمر مساحةً للقاء النقّاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمّين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تُسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزّز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.


فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
TT

فضل شاكر: حفلات جدة فاقت توقّعاتي

فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)
فضل شاكر خلال حفله على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» في جدة (بنش مارك)

لم يكن الفنان اللبناني فضل شاكر بحاجة إلى اختبار ذاكرة جمهوره في جدة، فما إنْ بدأ الغناء على مسرح «عبادي الجوهر أرينا»، حتى بدا أنّ سنوات الغياب الطويلة لم تنتزع أغنياته من ذاكرة محبّيه. أصوات تتعالى مع المقاطع المألوفة، وأخرى تسبق المطرب إلى كلمات أغنياته، في أمسية تحوّل فيها الجمهور من متلقٍّ إلى شريك في الغناء، وكأنّ اللقاء تأخَّر سنوات، لكن موعده لم يغب عن الذاكرة.

وجاءت ليلة الخميس امتداداً لرحلة «عودة الغايب»، التي أعادت شاكر إلى المسارح بعد نحو 14 عاماً من الغياب، متنقّلاً بين الرياض والمنطقة الشرقية، قبل أن يصل إلى جدة في حفل رفع شعار «كامل العدد»، واستعاد خلاله جانباً كبيراً من رصيده الغنائي، إلى جانب مفاجآت جمعت الفنانة اللبنانية يارا ونجله محمد شاكر، وموهبة تركية صغيرة أدهشت الحضور بعزفها على آلة القانون.

فضل شاكر يُحيي حفله في جدة (بنش مارك)

ومنذ اللحظات الأولى، بدا أنّ العلاقة بين فضل شاكر وجمهوره تجاوزت حدود الاستماع إلى الأغنيات؛ فمع «أحلى رسمة»، التي يعرفها الجمهور بمقطع «إلا وأنا معاك»، ارتفعت الأصوات مردّدة كلماتها، قبل أن تتوالى الأغنيات التي صنعت حضوره في الذاكرة العاطفية العربية، مثل «لو على قلبي»، و«وافترقنا»، و«فين لياليك»، و«يا حياة الروح»، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بمراحل مختلفة من مسيرته.

ولم يُخفِ فضل شاكر دهشته من حرارة الاستقبال؛ إذ قال مخاطباً الحضور إنه كان يسأل قبل وصوله عن أجواء حفلات جدة، ويسمع أوصافاً جميلة عنها، لكنه وجدها على أرض الواقع أروع مما نُقل إليه. وجاء تعليقه وسط تفاعل جمهور لم يكتفِ بالتصفيق، وإنما رافقه بالغناء في معظم الفقرات.

ولم تقتصر الأمسية على استعادة أغنياته القديمة؛ إذ قدّم شاكر أحدث أعماله «نام الليل»، التي طرحها قبل الحفل بيومين، ضمن ألبومه المُرتقب «حلم جديد»، في إشارة إلى أن عودته إلى المسرح تتزامن مع مرحلة جديدة من الإنتاج الغنائي.

الطفل آيتاش دوغان جونيور يُظهر براعته في العزف على القانون (بنش مارك)

ومن أبرز مفاجآت الحفل ظهور الطفل التركي آيتاش دوغان جونيور (Aytaç Doğan Jr)، حفيد الموسيقار التركي الشهير آيتاش دوغان، أحد أعضاء فرقة «تاكسيم تريو». ورغم أعوامه الثمانية، فإن العازف الصغير استطاع جذب أنظار الحاضرين ببراعته في العزف على آلة القانون، خلال أغنيتَي «معقول» و«صحّاك الشوق»، مقدّماً عزفاً منفرداً كشف عن موهبة لافتة وقدرة على التعامل مع المقامات الشرقية.

وجاءت مشاركته ضمن أمسية قاد فرقتها الموسيقية المايسترو مجد جريدة، بمشاركة مجموعة من الموسيقيين العرب، بينهم عازف القانون العراقي حسن فالح، الذي أضفى حضوره لمسة شرقية على التوزيعات الموسيقية.

وحمل ظهور محمد شاكر إلى جانب والده لحظة خاصّة؛ إذ تشاركا غناء «كذبة وصدّقتها»، قبل أن يغادر فضل المسرح، تاركاً المجال لنجله الذي قدّم مجموعة من الأغنيات، بينها «ضحكة الدنيا»، و«يا غايب ليه ما تسأل»، و«سهران حبيبي»، و«يا حياتي اسأل عليّ».

وبدا اللقاء بين الأب وابنه أحد المَشاهد التي منحت الحفل طابعاً عائلياً، وجمعت على المسرح تجربتين غنائيتين تنتميان إلى جيلَيْن مختلفَيْن.

الفنانة يارا تُشارك فضل شاكر في أداء أغنية «خدني معك» (بنش مارك)

أما المفاجأة الأخرى، فكانت ظهور الفنانة اللبنانية يارا، التي شاركت فضل شاكر أداء أغنيتهما الشهيرة «خدني معك»، بعد نحو عقدين من صدورها عام 2006. وأعاد اللقاء إلى ذاكرة الحاضرين أحد الثنائيات التي ارتبطت بالأغنية الرومانسية العربية، وسط تفاعل كبير مع عودة الصوتَيْن إلى الغناء معاً.

وواصل شاكر تقديم عدد من أعماله، بينها «يا غايب»، و«بيّاع القلوب»، و«فاكر لما تقولي»، و«الله أعلم»، كما اختار أن يغنّي لفيروز «سألوني الناس»، مستحضراً صوتها الذي عبَّر عن اشتياقه إليه، في إحدى اللحظات الهادئة التي تخلّلت الأمسية.

وبين الأغنيات التي رافقت الجمهور لسنوات، ومشاركة ابنه ويارا، وموهبة الطفل التركي، حملت ليلة جدة أكثر من مجرّد استعادة لنجاحات سابقة؛ فقد قدّمت صورة لفنان يعود إلى المسرح بأعمال جديدة، مستنداً إلى رصيد غنائي لا يزال حاضراً لدى محبّيه.

ومع ختام الحفل، بدا أنّ سنوات ابتعاد فضل شاكر عن المسرح لم تُضعف صلته بجمهوره، الذي استقبله بالغناء كما ودّعه به، مؤكّداً أن «الغايب» عاد إلى خشبة المسرح، بينما ظلّت أغنياته حاضرة طوال سنوات غيابه.