مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
TT

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)
أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية. ففي الحفل الموسيقيّ العالمي الأبرز، والمخصص لتكريم الفنانين وإنجازاتهم، فازت مغنّية شوارع سابقة بجائزة أفضل فنانة جديدة. كما انضمّ الدالاي لاما إلى قائمة الرابحين. أما الفائز الأكبر فناطقٌ باللغة الإسبانية ومعارضٌ لسياسات ترمب.

على مسرح «كريبتو أرينا» في لوس أنجلس، وفي حفلٍ تولّى تقديمه الممثل الجنوب أفريقي تريفور نواه، توالى الفنانون على الخشبة ليتلقّوا جوائزهم ويقدّموا فواصل موسيقية. أما تعليقات نواه فلم تخلُ من النكات الساخرة المصوّبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

استضافت مدينة لوس أنجليس حفل غرامي الذي قدّمه الممثل الكوميدي تريفور نواه (رويترز)

سرعان ما أتى الردّ الناريّ من ترمب عبر صفحته على منصة «تروث سوشال». وقد وصف الرئيس الأميركي جوائز غرامي بأنها «الأسوأ»، كما هاجمَ نواه قائلاً: «المقدّم، تريفور نواه أياً كان اسمه، سيّئ بقَدر سوء جيمي كيميل في حفل الأوسكار».

وإذ اعترضَ ترمب على قول نواه إنه وبيل كلينتون أمضيا وقتاً في جزيرة جيفري إبستين، هدّد بمقاضاة وتغريم «المقدّم البائس، عديم الموهبة، الأحمق»، وفق تعبيره.

باد باني وبيلي أيليش يطلقان النار على «آيس»

بالعودة إلى الحفل ووسط منافسة شرسة، استطاع باد باني أن ينتزع جائزة ألبوم العام من أسماء لامعة كليدي غاغا، وجاستن بيبر، وسابرينا كاربنتر، وغيرهم. وبذلك، يدخل المغنّي الآتي من بويرتوريكو تاريخ غرامي بصفته أول فنان ناطق بالإسبانية يفوز عن تلك الفئة.

باد باني (31 سنة)، الملقّب «بملك الراب اللاتيني»، خرج محمّلاً بـ3 جوائز عن ألبومه Debi Tirar Mas Fotos. يقول: «كان عليّ التقاط مزيدٍ من الصور». وفي كلمته، انتقد الفنان الشاب سياسة الهجرة المعتمَدة من الإدارة الأميركية معلناً: «قبل أن أشكر الله، سأقول ICE out»، في إشارة إلى إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية. وتابع باد باني، وسط التصفيق الحار: «لسنا متوحّشين، لسنا حيوانات، لسنا كائنات فضائية. نحن بشر ونحن أميركيون».

كان هذا الموقف قد لقي صداه على سجّادة «غرامي» الحمراء، حيث علّق عدد كبير من النجوم أزراراً على ملابسهم كُتبت عليها عبارة ICE OUT (آيس خارجاً)، الداعية إلى إنهاء وظيفة إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.

من جانبها، وعلى هامش تسلمها جائزة أغنية العام عن «وايلدفلاور»، صعّدت المغنية الشابة بيلي أيليش (24 سنة) الموقف قائلةً: «لا أحدَ غير شرعي على أرضٍ مسروقة». وقوبلت هي الأخرى بالتصفيق وقوفاً، وقبل أن تُنهي كلمتها بتوجيه كلمة نابية إلى آيس، دعت إلى مواصلة القتال والاحتجاج.

المغنية بيلي أيليش وشقيقها الفنان فينيس أوكونيل الفائزان بغرامي أغنية العام (إ.ب.أ)

من ضفاف التايمز إلى «غرامي»

بعد سنةٍ تخطّت خلالها أغنياتُها حدود بريطانيا والولايات المتحدة، حصدت أوليفيا دين ثمار جهودها. شكّلت المغنية البريطانية البالغة 26 عاماً، إحدى المفاجآت السارة خلال حفل «غرامي»، بفوزها بجائزة أفضل فنانة جديدة عن أغانيها الرومانسية المُفرحة، والتي جابت الكرة الأرضية.

قبل أن تصير نجمةً يعرفها الملايين، بدأت أوليفيا دين حياتها الفنية مغنّية شوارع على ضفاف نهر التايمز في لندن. كانت حينها في الـ17 من عمرها، وبالكاد كانت تجمع ما يكفي من نقود لشراء الطعام. لكن بفضلِ مثابرتها واختياراتها الموسيقية الصائبة، وقفت دين على مسرح «غرامي» مسترجعةً جذورها: «أنا هنا بصِفَتي حفيدة جدّتي المُهاجرة. أنا نِتاجُ شَجاعة، وأعتقد أنه علينا الاحتفاء بهؤلاء الأشخاص»، وفق ما قالت دين، في كلمة مبللة بالدموع.

كندريك لامار يحطّم رقم جاي زي

الليلة الـ68 لـ«غرامي» كانت ليلة كندريك لامار بامتياز. فاز مغنّي الراب الأميركي بـ5 جوائز عن ألبومه GNX، من بينها تسجيل العام، وأفضل ألبوم وأداء وأغنية عن فئة الراب. وبذلك، بات في رصيد لامار (38 سنة) 27 جائزة «غرامي» عن فئة الراب، محطّماً الرقم القياسي الذي كان بحَوزة المغنّي جاي زي.

وفي كلمته المقتضبة لدى تسلمه الجائزة، أشار لامار إلى أنه ليس بارعاً في الكلام وأنه يفضّل التعبير عن أفكاره ومشاعره من خلال الموسيقى. وهو لم ينسَ أن يوجّه تحيةً إلى زملائه، مغنّي الراب والهيب هوب الموجودين في القاعة.

رقم قياسي جديد في رصيد كندريك لامار: 27 «غرامي» عن فئة الراب (أ.ب)

ليدي غاغا وخطابٌ لاهث

من أصل 7 ترشيحات، فازت ليدي غاغا بجائزتين هما أفضل ألبوم ضمن فئة موسيقى البوب عن ألبومها «مايهم»، كما حازت أغنية «أبراكادابرا» من الألبوم نفسه على غرامي أفضل تسجيل عن فئة البوب الراقص. وهي قدّمت أداء مباشراً لتلك الأغنية أبهرَ الحاضرين.

في كلمتها التي خَلَت من الرسائل السياسية، بدت «غاغا» (39 سنة) متأثرة إلى حدّ اللهاث، وتوجّهت بالشكر إلى فريقها وإلى حبيبها رجل الأعمال مايكل بولانسكي.

إنجازات آسيويّة

بعد سنوات شكّلت خلالها ظاهرة عالميّة، حازت موسيقى الكي بوب الكوريّة أخيراً على اعتراف مؤسسة غرامي. إلا أنّ الإنجاز لم يأتِ عن طريق فِرقٍ معروفة أمثال «بي تي إس» أو «بلاك بينك»، بل عبر أغنية «غولدن»، من فيلم «كي بوب ديمون هانترز». وقد فازت الأغنية، التي قدمتها فرقة «هانتر إكس» الافتراضيّة، بجائزة أفضل أغنية للوسائط المرئية.

ومن بين الإنجازات الآسيوية كذلك في الليلة الـ68 لجوائز غرامي، فوز الدالاي لاما ضمن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، وذلك عن كتابه «تأمّلات وأفكار الدالاي لاما». لم يحضر القائد الروحي للديانة البوذيّة، والبالغ 90 عاماً، إلى الحفل، إلا أنه نشرَ رسالة شكر عبر صفحاته على منصات التواصل.

أول غرامي لسبيلبرغ وشير تثير الفوضى

في عامه الـ79 وبعد مسيرةٍ فنية تخللتها جوائز أوسكار وإيمي وغولدن غلوب وغيرها، حصد المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ أول غرامي في تاريخه. تأتي الجائزة تكريماً للموسيقى التصويرية التي رافقت الفيلم الوثائقي «موسيقى جون ويليامز»، وهو من إنتاجه.

ومن بين روّاد المهنة المكرّمين في سهرة غرامي، المغنية والممثلة الأميركية شير (79 سنة)، التي حازت جائزة الإنجاز مدى الحياة. لكنّ ظهور شير على المسرح لم يخلُ من الفوضى الطريفة، فقد نسيت أنّ عليها إعلان أسماء المرشّحين للفوز بجائزة تسجيل العام. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ فهي أعلنت خطأً أن الفنان الفائز هو لوثر فان دروس، المتوفّى عام 2005.

شير مكرَّمةً ومتلعثمة على مسرح غرامي (أ.ب)

تخلَّل حفل غرامي عروضٌ موسيقية عدة، كان أبرزها لسابرينا كاربنتر، وبرونو مارس، وليدي غاغا، وفاريل وليامز. إلا أنّ أكثر عرضٍ فاجأ الحضور كان ذلك الذي قدّمه جاستن بيبر، الذي اكتفى بسرواله الداخلي وجوربَيه وغيتاره الكهربائي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

شرطة فيينا تتأهب لاحتجاجات تتعلق بإسرائيل في مسابقة «يوروفيجن»

أوروبا عناصر من الشرطة يلتقطون صورة مع وحدات الكلاب البوليسية بعد عرض الإجراءات الأمنية قبل انطلاق مسابقة الأغنية الأوروبية في فيينا (رويترز)

شرطة فيينا تتأهب لاحتجاجات تتعلق بإسرائيل في مسابقة «يوروفيجن»

كشفت شرطة ‌فيينا اليوم الثلاثاء أنها تتوقع احتجاجات على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) تشمل «محاولات حصار وتعطيل».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)

هاني شاكر الذي أحبَّ لبنان وحرست حنجرته أحزاننا المُقيمة

كان أحد الذين علَّمونا كيف يبدو الحزن حين يرتدي أناقته، وكيف يستطيع الوجع أن يبقى نبيلاً وخفيضاً ومهذّباً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر عن 74 عاماً

غيب الموت اليوم (الأحد) المطرب المصري هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» بعد تدهور حالته الصحية مؤخراً وسفره إلى فرنسا للعلاج .

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق كلّ شيء في مكانه... ما عدا الداخل (IMDB)

الخوف الذي تعلَّم الرقص: الوجه الإنساني لمايكل جاكسون

لم يُرمِّم الفنّ طفولة مايكل، لكنه منحها شكلاً يمكن للجمهور أن يُصفِّق له...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

قال المطرب الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.