أجواء ضبابية تحيط بآلية خروج الفلسطينيين عبر معبر رفح

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الصحة العالمية» تنسق خروج المرضى ولا علاقة لأي طرف فلسطيني بتحديد الهويات

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
TT

أجواء ضبابية تحيط بآلية خروج الفلسطينيين عبر معبر رفح

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)

على الرغم من الإعلان عن الافتتاح التجريبي لمعبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة، فإن أجواءً ضبابية لا تزال تخيم على على الآلية المنظمة لخروج سكان القطاع من المرضى وأعدادهم المتوقعة.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، مقاطع فيديو وصوراً تظهر دخول قوات البعثة الأوروبية، إلى المعبر، والإجراءات اللوجيستية التي اتخذت لمغادرة وعودة الغزيين. وعززت تلك الصور المخاوف لدى عدد من الغزيين من تعقيدات في التنقل والإجراءات الأمنية المتخذة في ظل وضع بوابات حديدية، وكاميرات تعرف على الوجوه وغيرها.

وفي اليوم الأول من الفتح التجريبي للمعبر، لم يخرج أي مسافر من غزة، أو يعود إليه (حتى الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي لفلسطين)، رغم الإعلان المسبق من قبل إسرائيل، عن فتحه الأحد، بينما أفادت «لجنة إدارة غزة» بأنه الفتح تجريبي فقط على يوم الأحد وأن الافتتاح الرسمي يوم الاثنين.

وقالت مصادر على صلة بتحضيرات فتح المعبر في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المفترض أن يسافر نحو 30 مريضاً من غزة إلى مصر يوم الأحد، على أن يتم نقلهم إلى دول أخرى»، مضيفة أنه «من المرجح أن يتم السماح بسفر 50 مريضاً يوم الاثنين، ومع كل واحد منهم، اثنين من المرافقين، وذلك كدفعة أولى».

وبينت المصادر أن «أسماء مئات المرضى أصحاب الأولوية للعلاج الفوري في الخارج، نقلت مع تحويلاتهم الطبية وملفاتهم إلى (منظمة الصحة العالمية)، التي تتولى بدورها التنسيق مع جهات صحية عربية وأجنبية لتحدد واختيار وجهات وحالات السفر»، وشدد المصدر على أن «ليس لأي طرف فلسطيني في غزة علاقة بتحديد هوية المسافرين أو أولوية السفر لأي منهم».

ومنذ أشهر، تتولى «الصحة العالمية» مسؤولية تنسيق سفر المرضى وخروجهم من قطاع غزة، ونجحت خلال الأسبوع الأخير بسفر 100 مريض. ونُشرت صور من الجانب المصري لمعبر رفح، ظهرت بعض الإسعافات التي تنتظر دخولها لغزة لنقل المرضى.

سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)

ولم تقدم مصادر طبية في القطاع وأخرى من «لجنة إدارة غزة» إجابات مفصلة عندما سألتهم «الشرق الأوسط»، عن طريقة تنظيم السفر، وأكدوا جميعاً أنه لا علاقة لهم بتحديد أسماء المسافرين، على الأقل في الفترة الحالية.

وأشارت المصادر أن التنسيق في هذا الملف يقع بين «المخابرات الفلسطينية، والجانبين المصري والإسرائيلي» فيما أشار أحد المصادر من «لجنة إدارة غزة» أنه يتم الترتيب مع رئيسها علي شعث عبر المسؤولين المصريين، حيث يوجد في القاهرة.

وقال أحد المصادر من نشطاء المجتمع المدني في غزة إن «عملية السفر ستكون في مرحلة أولى مخصصة للمرضى وجرحى الحرب، ولبعض الحالات الإنسانية الطارئة، وفي مرحلة لاحقة للطلاب ممن حصلوا على قبول جامعي، وبعض أصحاب الجنسيات ممن يسمح لهم بالمغادرة» وأضاف: «لن يكون هناك سفر حر للغزيين، في الفترة المقبلة، وربما يكون ذلك بعد أشهر طويلة».

صورة قمر اصطناعي تُظهر انتظار شاحنات عند معبر رفح الخميس الماضي (رويترز)

وسألت «الشرق الأوسط» مصدراً كبيراً في «حماس»، عن معلوماتهم عما يجري في معبر رفح، وأجاب بأن «الحركة اطلعت من قبل على الآليات العامة للسفر، التي تتضمن حرية الحركة، لكنها ليست منخرطة بشكل مباشر بما يجري».

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في بيان صحافي، الأحد، إن «أي إعاقات أو اشتراطات إسرائيلية بخصوص معبر رفح ستشكل انتهاكاً لاتفاق وقف الحرب». داعياً الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى «مراقبة سلوك الاحتلال في المعبر حتى لا نكون أمام حصار جديد».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)

قتلى وجرحى من «الحشد» بضربة جوية عقب هجوم صاروخي على مطار بغداد

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى من «الحشد» بضربة جوية عقب هجوم صاروخي على مطار بغداد

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية، الاثنين، بتعرض مقرات تابعة لقوات «الحشد الشعبي» لقصف جوي في قضاء القائم غرب محافظة الأنبار (غرباً)، وسبق أن تعرضت مواقع «الحشد» هناك إلى أكثر من هجوم منذ اندلاع الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقالت المصادر الأمنية إن «طيراناً لم تحدد هويته، ويُعتقد أنه أميركي، نفذ ضربة جوية استهدفت موقعاً لـ(الحشد الشعبي) في منطقة القائم قرب الشريط الحدودي مع سوريا».

وتشير المعلومات المتداولة إلى مقتل 7 منتسبين وإصابة أكثر من 13 آخرين.

وذكرت مصادر أخرى أن الهجوم استهدف «السيطرة الأمنية في المدخل الرئيسي لقضاء القضاء، وسمعت أيضاً بعد الظهر أصوات انفجارات أخرى لم تحدد طبيعتها».

بيان «الحشد»

وقالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، إن «سيطرة الشهيد حيدر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار تعرضت إلى قصف صهيوني غادر استهدف موقعاً أمنياً رسمياً تابعاً لـ(هيئة الحشد الشعبي). وقد أسفر الاعتداء عن استشهاد ستة من المجاهدين وإصابة أربعة آخرين، في حصيلة أولية، أثناء أدائهم واجبهم في حماية الأرض والسيادة».

وقد تعرّض الشهداء والجرحى لهذا الاعتداء الآثم أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي، في إطار اعتداءات متكررة استهدفت قواتنا الأمنية البطلة خلال الأيام الماضية.

وأضافت: «إننا في (هيئة الحشد الشعبي) نؤكد أن هذه الاعتداءات لن تزيدنا إلا ثباتاً وإصراراً على أداء واجبنا في الدفاع عن العراق وصون سيادته».

صواريخ المطار

مساء الأحد، أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن، عن تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه لهجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 موظفين وعناصر أمن، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة. وأوضح أن «الصواريخ سقطت في أماكن متفرقة شملت حرم المطار ومحطة تحلية المياه وقاعدة الشهيد علاء الجوية وسجن الكرخ»، مشيرة إلى ضبط منصة الإطلاق داخل عجلة في منطقة الرضوانية.

وذكر أنه «في تمام الساعة 19:00 من مساء الأحد، تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه إلى هجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 من موظفي وعناصر أمن المطار، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة، وقد توزعت أماكن السقوط داخل حرم المطار الدولي، وفي محطة تحلية المياه، وبالقرب من قاعدة الشهيد علاء الجوية، وسجن بغداد المركزي (الكرخ)».

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

وفور وقوع الحادث، شرعت القوات الأمنية بعمليات تفتيش دقيقة أسفرت عن ضبط المنصة التي انطلقت منها الصواريخ مخبأةً داخل عجلة في منطقة الرضوانية غرب العاصمة بغداد، طبقاً للبيان.

وتتعرض السلطات العراقية إلى انتقادات واسعة بعد إعلانها العثور على منصات إطلاق الصواريخ، وهي عبارة عن سيارات تحمل نوع «كيا» يقوم المهاجمون خلالها بتمويه المنصة بداخلها، وبمجرد إطلاق الصواريخ يتركونها في المكان ذاته ويلوذون بالفرار، وغالباً ما يتساءل المنتقدون للسلطات عن الطريقة التي سمحت للمهاجمين بتنفيذ العملية، ولماذا لم تلق القوى الأمنية القبض عليها قبل التنفيذ.

إعفاء ضباط الاستخبارات

ورغم الإعفاءات المتواصلة التي يقوم بها القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لكبار الضباط في الاستخبارات في بغداد ونينوى، فإنها تبدو بدون أثر على الأرض، ولم تؤد إلى إيقاف الهجمات داخل الأراضي العراقية، سواء تلك التي تشنها واشنطن وتل أبيب على «الحشد الشعبي» والفصائل المرتبطة به، أو التي تشنها الأخيرة على المطار وبقية المواقع المدنية في بغداد وبقية المحافظات، وضمنها محافظات إقليم كردستان.

وصدرت أوامر فورية عقب هجوم المطار، مساء الأحد، بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في المنطقة المعنية مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط العاصمة.

كما صدرت الأربعاء الماضي أوامر بإعفاء جميع مسؤولي الأجهزة الاستخبارية في قاطع عمليات سهل نينوى من مناصبهم.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن «هذا القرار يأتي في إطار المتابعة الدقيقة للملف الأمني وسير العمليات في القواطع الحيوية، حيث شمل التوجيه إعفاء جميع القيادات الاستخبارية المسؤولة عن القاطع المذكور».

وتشير مصادر عسكرية إلى أن معظم الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان تنطلق من سهل نينوى أو من مقرات للفاصل في محافظة كركوك، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها إيران بشكل مباشر على الإقليم، وقد ذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن «وحدة المسيّرات شنت ضمن الموجة 56 هجمات على مواقع في أربيل».

وبات يعتقد على نطاق محلي واسع أن حكومة تصريف الأعمال الحالية التي يقودها محمد السوداني غير قادرة بأي حال من الأحوال على إيقاف الهجمات المتبادلة على الأراضي العراقية، رغم بيانات الاستنكارات التي تصدرها ولجان التحقيق التي تشكلها.

Your Premium trial has ended


فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فرّ الطبيب حسن فقيه مع عائلته من جنوب لبنان على وقع الحرب المدمّرة، لكنه لم يجد مسكناً في ظلّ رفض عدد كبير من الفنادق وأصحاب الشقق استقبال نازحين خوفاً من أن يكون بينهم من يمكن أن تستهدفه إسرائيل.

ومنذ بدء حربها مع «حزب الله» قبل أسبوعين، قصفت إسرائيل فندقين في بيروت ومحيطها، علاوة على مبانٍ في أحياء سكنية مكتظة، وأحياناً بعيداً عن معاقل «حزب الله»، ما أثار هلعاً بين السكان. وقال الجيش الإسرائيلي إن إحدى ضرباته على فندق في قلب بيروت قتلت عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني. بينما قالت طهران إن القتلى دبلوماسيون.

ويقول فقيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أترك أحداً أو مكاناً لم أسأل فيه عن شقة، بحثنا في مناطق عدة، ولم نلقَ تجاوباً»، مضيفاً: «كانوا يرفضون تأجيرنا أو يطلبون أسعاراً تعجيزية».

وامتدّت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعدما هاجم «حزب الله» إسرائيل بالصواريخ ردّاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات كثيفة على مناطق عدة، كما أعلنت بدء عمليات عسكرية بريّة.

وشرّدت الحرب أكثر من 830 ألف شخص، بحسب إحصاءات حكومية، يقيم 130 ألفاً منهم في مراكز إيواء رسمية، فيما لجأ غيرهم إلى استئجار شقق أو غرف في فنادق، أو توجهوا لمنازل أقارب وأصدقاء. بينما أقام كثيرون خياماً قرب شاطئ البحر المتوسط أو في شوارع بيروت، وينام البعض داخل سياراتهم.

غير أن استئجار الشقق أو الانتقال إلى منازل الأقارب بات مهمة أصعب.

ويقول أحد سكان منطقة الحمرا في غرب بيروت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قاطني بنايته رفضوا أن يستقبل جيران لهم أقاربهم النازحين من الجنوب، خوفاً من أن تستهدفهم إسرائيل.

ويقول الرجل الذي طلب عدم كشف هويته: «نشعر بآلام النازحين، لكن غلطة صغيرة قد تتحوّل إلى كارثة».

ويروي فقيه: «اضطررت لأن أفترق عن عائلتي وأرسلهم للعيش مع ابني في غرفته الصغيرة» قرب جامعته في جبيل شمال بيروت، «بينما أعيش أنا في المستشفى» الذي يعمل فيه في مدينة صيدا الساحلية جنوباً.

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«فقط للنساء وكبار السن»

في الحمرا المليئة بالمحال التجارية والمطاعم والأبنية السكنية، يدير علي سرحان شققاً فندقية بات يرفض تأجيرها لرجال في منتصف العمر.

ويقول: «فقط للنساء وكبار السن، أو لرجال أعرفهم مسبقاً»، مضيفاً أنه حين تأتيه عائلة تريد أن تستأجر «أسأل عن عملهم، ومن أين أتوا لأتأكد من خلفيتهم».

وتعلن إسرائيل غالباً لدى تنفيذها ضربات محدّدة تصيب شققاً سكنية أنها استهدفت بنى تحتية لـ«حزب الله» أو عناصر أو قادة فيه أو بين حلفائه. ويفاقم هذا مخاوف السكان.

في عدد من البلدات اللبنانية، اشترطت البلديات حصول المستأجرين الجدد على موافقات أمنية.

وفي بيان أصدرته، أعلنت بلدية بكفيا شمال شرقي بيروت، «منعاً باتاً لتأجير أو إيواء أي شخص، ولو كان على سبيل التسامح أو بسبب روابط عائلية أو صداقة شخصية، قبل إبلاغ البلدية والحصول على موافقتها المسبقة».

في ضاحية بيروت الشمالية، أصدرت بلدية الدكوانة تعليمات مشابهة خشية وجود «طابور خامس» بين النازحين المُستأجرين، وفق ما يقول رئيس البلدية أنطوان شختورة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، موضحاً: «الأفضل توخي الحيطة والحذر، لأننا لا نعرف من قد يكون وسط الغرباء الذين يأتون إلى المنطقة».

غرف فندق متضررة في أعقاب غارة إسرائيلية على الروشة في بيروت... لبنان 8 مارس 2026 (إ.ب.أ)

«إجراءات أشد صرامة»

عند مدخل أحد فنادق بيروت، تستقبل النزلاء لافتة تعلن عن إجراءات أمنية جديدة، يحقّ بموجبها للإدارة التحقّق من هويات النزلاء في أي وقت، ويُمنع على النزلاء استقبال الزوار في البهو أو في الغرف.

بالإضافة إلى فندق «رامادا» في بيروت، استهدفت إسرائيل فندقاً في محلة الحازمية المتاخمة لبعبدا، حيث مقر رئاسة الجمهورية وبعثات دبلوماسية ووزارات.

على واجهة فندق «رامادا» في الروشة، لا يزال في الإمكان رؤية غرفة الطابق الرابع التي تمّ استهدافها بلا نوافذ مع جدران متفحمة، وحولها غرف تبدو مشغولة، وقد أطلّ أطفال من شرفاتها التي علّقت عليها ملابس مغسولة.

بعد تكرّر الهجمات، أرسلت نقابة أصحاب الفنادق تعميماً اطّلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه، يوجّه بـ«تنظيم حركة زوّار النزلاء، بما يضمن عدم استبدال الزوّار بالأشخاص المقيمين» وعدم السماح بحجز الفنادق نيابة عن أشخاص أو لمجموعات.

ويقول رئيس النقابة بيار الأشقر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الوضع الجديد يملي «إجراءات أشد صرامة».

ويضيف: «نواجه خلايا أمنية خارجة عن القانون... يقومون بإدخال مجموعات معروف أنهم مستهدَفون من إسرائيل ويعرّضون الفنادق للقصف».

وأوضح أن «أشخاصاً معينين كانوا يحجزون الغرف، ثم يعطونها لزوّار لهم»، ما يصعّب معرفة هوية نزلاء الغرف.

وأصبح فندق «رامادا»، الذي يخيّم الهدوء على بهوه فيما يسارع عناصر أمن إلى طرح أسئلة على كل من يدخله، يُجري «تقييماً أمنياً» للنزلاء قبل الموافقة على استقبالهم، «إلى جانب التقييم الأمني الذي تجريه السلطات»، بحسب ما يقول مسؤول في الفندق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» دون الكشف عن هويته.

في فندق «لانكاستر بلازا» القريب، يقول مشرف الاستقبال محمّد الحاج، بينما يقف إلى جانب اللافتة التي تعلن ضمن الإجراءات الأمنية الجديدة، إن المطاعم باتت «مخصصة حصراً» للنزلاء، وإن «الدخول والخروج باتان يتمّان عبر البوابة الرئيسية» حصراً، مروراً بموظفي الأمن. كما أنه «لم يعد مسموحاً لعمّال التوصيل بالدخول».

ويضيف أن «كثراً من النزلاء خافوا بعد الهجوم غير المتوقع وغادروا»، ما أدى إلى خفض نسبة الإشغال خمسين في المائة.


هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
TT

هيئة المفقودين تستجيب لبلاغ عن موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية بريف اللاذقية

استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)
استجابت الهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغ ورد بتاريخ 23 يناير 2026 حول موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة شمال سوريا (الهيئة)

أفادت (الهيئة الوطنية للمفقودين) بأنها تتحقق من موقع يشتبه بأنه مقبرة جماعية في منطقة الحفة بريف اللاذقية، وذلك بعد تلقيها بلاغاً بهذا الشأن، وذلك في إطار الجهود الوطنية والإنسانية الرامية إلى كشف مصير المفقودين، وحفظ حقوق الضحايا، وذويهم.

وأوضحت الهيئة في بيان، الاثنين، أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقع بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفرق الدفاع المدني السوري، بما يضمن الحفاظ على الرفات، ومنع العبث بالمواقع، مع مراعاة متطلبات السلامة، وسلسلة الحفظ، وتنفيذ تدخل محدود وفق الإجراءات الفنية المعتمدة عند الضرورة.

وأكدت الهيئة أن التعامل مع هذه المواقع يتم ضمن إطار وطني منظم ومؤسسي، وأن أي تدخل غير مصرح به في هذه المواقع، سواء كانت مقابر مؤكدة أو مواقع يُشتبه باحتوائها على مقابر جماعية، يعد مخالفة جسيمة، ويُعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية وفق القوانين والأنظمة النافذة.

الهيئة دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع، أو العبث بها، والإبلاغ فوراً عن أي معلومات، أو حالات اشتباه، بما يسهم في حماية الأدلة، وضمان سير أعمال التوثيق والتحقيق بشكل مهني، ومسؤول.

فحص ما يعتقد أنه مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي في 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأعلنت رئاسة الجمهورية، في 17 أبريل (نيسان) 2025 عن تشكيل هيئة مستقلة باسم الهيئة الوطنية للمفقودين، وتعيين محمد رضى جلخي رئيساً للهيئة، على أن تكلف الهيئة بالبحث والكشف عن مصير المفقودين، والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعمين القانوني والإنساني لعائلاتهم.

محمد رضى جلخي رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين وقع مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم الدعم التقني والفني للهيئة

يشار إلى أن الهيئة وقّعت في الرابع من مارس (آذار) الجاري مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تهدف إلى تقديم الدعمين التقني، والفني للهيئة، وتعزيز قدراتها المؤسسية في التعامل مع ملف المفقودين في سوريا.

وتركّز المذكرة على دعم البناء المؤسسي للهيئة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وأنظمة إدارة البيانات، إضافة إلى تعزيز آليات الإحالة، والتنسيق بين الجهات الوطنية المعنية، بما يسهم في ترسيخ نهجٍ قائمٍ على احترام حقوق الإنسان، وكرامة الضحايا، وأسرهم.

فريق تقني في موقع في الحفة بريف اللاذقية يشتبه بأنه مقبرة جماعية أبلغ عنه بتاريخ 14 مارس الجاري (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأعلنت في وقت سابق عن استجابتها لبلاغ ورد في الرابع من مارس (آذار) 2026، عن موقع في منطقة الشقيف في حلب، يُشتبه بكونه مقبرة جماعية. كما استجابت الفرق الفنية للهيئة الوطنية للمفقودين لبلاغين وردا في الرابع من مارس الجاري، حول وجود مقبرة جماعية في حي الشيخ سعيد (الصناعية) بمدينة حلب، وأخرى في منطقة التمانعة بريف إدلب.

وأمرت الحكومة السورية الجيش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بفرض حراسة على مقبرة جماعية حُفرت لإخفاء فظائع وقعت في عهد بشار الأسد، كما فتحت تحقيقاً جنائياً بعد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء كشف عن مؤامرة نفذها النظام الديكتاتوري السابق وأبقاها طي الكتمان لسنوات ​لإخفاء آلاف الجثث في موقع صحراوي ناءٍ.

لقطة جوية لموقع مقبرة جماعية في الصحراء قرب بلدة الضمير (رويترز)

وذكر ضابط سابق في الجيش السوري مطلع على العملية أن الموقع في صحراء الضمير إلى الشرق من دمشق كان مستودعاً للأسلحة خلال فترة حكم الأسد، وجرى لاحقاً إخلاؤه من العاملين في 2018؛ لضمان سرية المؤامرة التي تضمنت استخراج جثث الآلاف من ضحايا الديكتاتورية المدفونين في مقبرة جماعية في ضواحي دمشق، ونقلها بالشاحنات إلى موقع يبعد ساعة بالسيارة، إلى الضمير.

وأُطلق على العملية التي خططت لها الدائرة المقربة من الديكتاتور اسم «عملية نقل الأتربة». وانتشر جنود في موقع الضمير مرة أخرى، لكن هذه المرة بأمر من الحكومة التي أطاحت الأسد.

وقال ضابط في الجيش أصبح موقعه في الضمير في أوائل ديسمبر مسؤولاً عسكرياً، والشيخ أبو عمر الطواق المسؤول الأمني في المنطقة، إن منشأة الضمير العسكرية عادت للعمل ثكنة عسكرية، ومستودعاً للأسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد هجرها بسبع سنوات.

لم يكن موقع الضمير ‌يخضع لأي حراسة في ‌الصيف الماضي، عندما قام صحافيون من «رويترز» بزيارات متكررة بعد اكتشاف وجود مقبرة جماعية هناك.

وقال جندي ‌في ⁠الموقع تحدث ​إلى وكالة «رويترز» للأنباء منتصف ديسمبر إن الحكومة الجديدة أقامت نقطة تفتيش عند مدخل المنشأة العسكرية التي يوجد فيها الموقع، بعد أسابيع من نشر تقرير «رويترز» في أكتوبر (تشرين الأول). ويحتاج من يرغبون في زيارة الموقع الآن إلى تصاريح دخول من وزارة الدفاع.