«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

المسلسل المحبوب يعود إلى «نتفليكس» في موسم يتصارع فيه الممكن والمستحيل

في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)
في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)
TT

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)
في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

في الموسم السابق من «بريدجرتون»، أُسدِلت الستارة على زواج كولن بريدجرتون من بينيلوبي فيذرينغتون. علاقة عاطفية عاصفة وغير متوقعة جمعت بين الحبيبَين، فأثمرت طفلاً ورفعت القناع عن وجه بينيلوبي. انكشف السرّ وبات الجميع عارفاً، بدءاً بالملكة شارلوت، وصولاً إلى الخدم في قصور حيّ مايفير الراقي في لندن، أنّ «ليدي ويسلداون» ليست سوى بينيلوبي، وأنها هي مَن تفضح خفايا البيوت والعلاقات على صفحات نشرَتِها الأسبوعية.

وبما أنّه من المستحسَن أن يُتوّج كل موسمٍ من المسلسل بزواج أحد أبناء عائلة بريدجرتون الكثُر، فإنّ الأنظار متّجهة هذه المرة إلى بينيديكت، ثاني أبناء «ليدي فيوليت». تأخّر بينيديكت في الارتباط وهذا يُقلق والدته، التي تخشى عليه من سلوكه غير المنضبط وعلاقاته المشبوهة. لكن حتى الملكة متأهّبة من أجل إيجاد العروس المناسبة له.

يتّضح من الحلقة الأولى أنّ بينيديكت هو نجم الموسم الرابع، لكن على المُشاهِد أن يتلقّى الأحداث على جرعات. فقد ارتأت «نتفليكس» أن تعرض الجزء الجديد على دُفعتَين، 4 حلقات في نهاية يناير (كانون الثاني) على أن تأتي البقيّة في ختام فبراير (شباط).

بالانتظار، يمكن الاستمتاع بأجواء المسلسل الساحرة؛ من ديكورات فخمة وأزياء أنيقة وحدائق غنّاء، مروراً بالموسيقى التصويرية المميزة، وليس انتهاءً بالحلويات الملوّنة التي تفيض أكثر من المعتاد.

الممثل البريطاني لوك ثومسون بشخصية بينيديكت بريدجرتون (نتفليكس)

هل ثمة أفضل من حفلٍ راقص لافتتاح الموسم الجديد؟ وكيف إذا كان قصر آل بريدجرتون هو الذي يشرّع أبوابه لاستضافة حفل المبتدئات برعاية الملكة وحضورها.

تتوالى الرقصات وتستعرض الفتيات أثوابهنّ البرّاقة، بينما يبحثن عن احتمال شريكٍ أو معجَب وسط الحاضرين. وحدها صاحبة الفستان الفضّي غير مكترثة للعثور على شريك رقص. وصلت إلى الحفل وحيدة وأمضت الوقت منبهرةً بالزينة والأجواء، إلى أن تعثّرت صوفي. ومع الرقصة الأولى بينهما، تبدأ حكاية الموسم الرابع: وقوع عازب آل بريدجرتون الأشهر في حبِّ غريبةٍ لا يعرف اسمَها، ولم يرَ خلف قناعها الفضّي، كما لم يبقَ له منها سوى قفّازٍ نسيته بعد أن انتصف الليل وهربت.

الملكة شارلوت المشرفة العُليا على العلاقات والزيجات (نتفليكس)

لم يكن ينقص سوى أن تفقد الغريبةُ حذاءها على أدراج قصر بريدجرتون... لكنّ هذا يبقى تفصيلاً، إذ يتّضح أنّ الموسم الرابع اقتبسَ حبكتَه من حكاية «سندريلا»، الجميلة التي سرقت قلب الأمير قبل أن ينتصف الليل ويفقد أثرها محتفظاً بحذائها.

يجب انتظار بزوغ شمس اليوم التالي حتى يتأكّد المؤكّد. «صوفي» تعمل خادمةً في أحد القصور المجاورة، ومشاركَتُها في تلك السهرة لم تكن سوى حلمٍ حرص على أن يحققه لها زملاؤها في القصر، فألبسوها ما استطاعوا أن يعثروا عليه في خزائن أسيادها.

خلف شخصية صوفي قصة مُستنسخة عن أسطورة سندريلا (نتفليكس)

لا يتوقّف الاقتباس من أسطورة سندريلا عند هذا الحدّ، إذ تقول الحكاية إنّ مخدومة صوفي ليست سوى زوجة أبيها، وهي التي حرمتها الإرث والجاه ما إن توفّي والدُها، وجعلتها تنظّف الأرض وتمسح الغبار وترتدي زيّ الخدم. وبعد، فإنّ للخالة الشرّيرة ابنتَين تسعى إحداهما للفوز بقلب بينيديكت.

بعد كل تلك الاكتشافات، قد يتوقف الجمهور متسائلاً ما إذا كان يشاهدُ نسخةً مستحدثةً من حكاية الكاتب شارل بيرو الشهيرة، أم إنه ما زال على كوكب بريدجرتون. مع العلم بأنّ هذا الانغماس المُفرط في سرديّة سندريلا هو سيفٌ ذو حدَّين بالنسبة إلى هكذا مشروعٍ تلفزيوني ناجح، إذ إنه يهدّد بإفقاده هويته للحظةٍ ما.

لكن سرعان ما يعود النفَس المعتاد، وذلك بفَضل العناصر الدرامية المعهودة والتي تَحرص المُنتجة شوندا رايمز وفريقها على ضخّها في المسلسل. من بين تلك العناصر، التنوّع العرقي الطاغي والذي لا يأتي صُدفةً.

زوجة أب صوفي وابنتاها تكمّلن عناصر حكاية سندريلا (نتفليكس)

المنافسة آسيويّة على عريس الموسم، في مسعى متواصل من فريق بريدجرتون لتعزيز فكرة الدمج المجتمعي والإنساني. وهكذا جرت العادة منذ الموسم الأول وافتتان «أنطوني بريدجرتون» بالشابة الهنديّة «كيت»، مروراً بارتباط شقيقته «فرانشيسكا» برجلٍ من أصحاب البشرة السمراء، وليس انتهاءً بوقوع بينيديكت في حب صوفي ذات الملامح الآسيوية.

صحيحٌ ألّا ثنائيّ يستطيع منافسة جاذبيّة أنطوني وكيت، العائدَين في القسم الثاني من الموسم، إلّا أنّ لقصة بينيديكت وصوفي سحرَها الخاص. هو ابنُ المجتمع المخمليّ الذي يُغرم بخادمةٍ تُخفي وراءها ماضياً مظلماً وظالماً. إنه موسم الصراع بين الحلم والواقع؛ فهل يستطيع «بريدجرتون الرابع» الذهاب إلى أقصى الفانتازيا وتحويل المستحيل إلى ممكن؟

يجب انتظار الدُفعة الثانية من حلقات الموسم الرابع لمعرفة الجواب النهائي. لكن في هذه الأثناء، يمكن استنتاج بعض الإشارات من خلال أحداث القسم الأول. فبعد الحفل الراقص وهروب صاحبة القفّاز الفضي عند منتصف الليل، يتجنّد بينيديكت وعائلته للبحث عن المحبوبة الغامضة.

يعثر بينيديكت على صوفي ويكتشف أنها خادمة (نتفليكس)

على ضفاف الصراع بين الواقع والحلم، والممكن والمستحيل، ينشأ صراعٌ من نوعٍ آخر في قصور مايفير. فعلى إثر مغادرة صوفي منزل مخدوميها، تحدث أزمة خادماتٍ تنتج عنها مطالبتهنّ برواتب وظروف عمل أفضل. وهذه أيضاً من القضايا التي تحب أن تطرحها شوندا رايمز، على هامش الرومانسية الطاغية في المسلسل.

مهما تعدّدت الحبكات أو اقتُبست من حكاياتٍ كان يرويها الأجداد لأحفادهم، فإنّ «بريدجرتون» يحافظ على وهجه مع مرور المواسم. فيه ما يكفي من العناصر الجماليّة كي لا يفقد بريقَه. وعلى قَدر ما هو ملتزم بالتفاصيل التاريخية، فإنه يراعي الصورة العصريّة التي لا تملّها العين.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

يوميات الشرق شعار «نتفليكس» (أ.ف.ب)

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

أعلنت شركة «نتفليكس»، الأميركية العملاقة لخدمات البثِّ الرقمي المباشر استخدام الذكاء الاصطناعي في نحو 300 عمل فني خلال العام الحالي فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مسلسل Little House on the Prairie يوجّه تحية إلى أميركا القرن التاسع عشر (نتفليكس)

«بيت صغير على المرج»... دراما تبالغ بالمثاليّة في زمنٍ أميركي غير مثالي

مسلسل جديد على «نتفليكس» يعيد إحياء روايات لورا إنغالز، ويقدّم للجمهور كل إمكانات الهروب من الواقع إلى عالمٍ مثاليّ شكلاً ومضموناً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة التركية توبا بيوكوستون وشريكتاها في مسلسل «شجرة الزيتون» (نتفليكس)

ختام مسلسل يداوي الروح... انتهت رحلة توبا وصديقتَيها على «نتفليكس»

اختتم المسلسل التركي «Another Self» مشواره على «نتفليكس»، فجاءت النهاية غير متوقعة بعد وصول البطلات الثلاث إلى مراحل متقدمة من التصالح مع الذات والماضي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

Office Romance على «نتفليكس»، والذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة، يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية، وأسباب ذلك كثيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

أعلنت الممثلة ليلي كولنز أنها بصدد إنجاز الموسم الأخير من مسلسلها الشهير «إميلي في باريس»، كاشفةً و«نتفليكس» أنّ التصوير جارٍ حالياً في اليونان.

كريستين حبيب (بيروت)