السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

عشرات القتلى في 12 هجوماً منسقاً استهدف مدنيين وسجناً ومراكز شرطة ومنشآت شبه عسكرية

قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
TT

السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الهجمات الإرهابية التي نفّذها انفصاليون في مناطق متفرقة من إقليم بلوشستان بجمهورية باكستان الإسلامية. وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، بأن المملكة تُجدد رفضها التام لكل الأعمال الإرهابية والمتطرفة، ووقوفها مع الأشقاء في جمهورية باكستان الإسلامية وجهودها الأمنية في الحفاظ على سلامة أراضيها، معبرةً عن صادق تعازيها لأسر المتوفين، وللجمهورية الباكستانية حكومةً وشعباً، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

وقُتل ما لا يقل عن 67 مسلحاً، السبت، خلال اشتباكات مع قوات الأمن الباكستانية في عدة مدن بإقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد، وقال مسؤولون إن نحو 10 من أفراد الشرطة والأمن و11 مدنياً قُتلوا أيضاً خلال هجمات منسّقة شنّها المسلحون، وأُصيب 24 من أفراد الشرطة.

وأعلن وزير داخلية باكستان، محسن نقوي، في بيان، مقتل 10 من رجال الأمن، مندداً بالهجمات ومشيداً بقوات الأمن لصدها، قائلاً إن القوات قتلت عشرات المسلحين. وقال المسؤولون إن المستشفيات في بعض المناطق في حالة تأهب.

وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، السبت، بضباط وأفراد قوات الأمن، لنجاحهم في إحباط ما وصفها بالمحاولات الخبيثة لجماعة «فتنة الهندوستان» لزعزعة السلام في بلوشستان وللقضاء على المخططات الخبيثة للعدو. وأكد رئيس الوزراء مجدداً عزم الحكومة، قائلاً إن الحرب ضد الإرهاب ستستمر حتى يجري استئصاله تماماً من البلاد.

وجاءت الهجمات بعد يوم من إعلان الجيش الباكستاني قتل 41 مسلحاً في غارات منفصلة في الإقليم الذي يقع على الحدود مع إيران وأفغانستان، ويواجه تمرداً انفصالياً منذ عقود.

قتل ما لا يقل عن 10 من قوات الأمن (إ.ب.أ)

وأعلن انفصاليون من إقليم بلوشستان مسؤوليتهم عن نحو 12 هجوماً منسّقاً في مختلف أنحاء جنوب باكستان، صباح السبت، استهدفت مدنيين وسجناً شديد الحراسة ومراكز شرطة ومنشآت شبه عسكرية، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وتبنّى «جيش تحرير بلوشستان»، أكبر المجموعات الانفصالية في الإقليم المحاذي لأفغانستان وإيران، الذي يشهد أعمال عنف تنفّذها جماعات مسلّحة تقاتل الدولة، هذه الهجمات في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية». وتضمنت الهجمات عمليات سطو على بعض البنوك، ونشر الجيش مقاطع فيديو تظهر نساء مقاتلات يشاركن في الهجمات، فيما يبدو أنه جزء من حملة دعائية لتسليط الضوء على دور المرأة بين المسلحين.

سيارة معطوبة خلال الاشتباكات (أ.ف.ب)

وفي كويتا، سمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» دويّ انفجارات عدة، وفرض طوق أمني واسع في المدينة؛ حيث خلت الشوارع من المارة وأغلقت المتاجر أبوابها. وقال عبد الوالي، من سكّان المنطقة وفي الثامنة والثلاثين من عمره: «منذ الصباح، نسمع انفجاراً تلو الآخر»، مشيراً إلى أن «الشرطة تشهر السلاح وتطلب منا العودة إلى المنازل». وكان الشاب يريد زيارة والدته في المستشفى بالطرف الآخر من المدينة. وعُلّقت حركة القطارات في المناطق المستهدفة، كما شهدت خدمة الهاتف الجوال وحركة السير اضطراباً.

وفي منطقة مستونك، حرّر انفصاليون 30 سجيناً، وهاجموا مركزاً للشرطة، واستولوا على أسلحة وذخائر، حسب مسؤول حكومي.

وتمّ اختطاف مسؤول محلي في نوشكي، وفق مصدر رسمي في هذه المدينة. وأكد مسؤول عسكري كبير في إسلام آباد أن الهجمات «منسقة»، لكنه شدد على أنها «أُحبطت... بفضل استجابة فعالة لقوات الأمن».

ويُعدّ الإقليم غنياً بالهيدروكربونات والمعادن، إلا أن سكانه الذين يعانون الفقر بنسبة 70 في المائة يشكون من التهميش والحرمان، ما جعل منه أفقر منطقة في باكستان.

وأسفرت عملية أخذ رهائن في قطار نفذها انفصاليون في مارس (آذار) عن مقتل العشرات.

وتواجه باكستان حركة تمرّد في الإقليم منذ عقود، لكن الهجمات زادت في مناطق غرب البلاد الحدودية مع أفغانستان منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021.

وكان عام 2024 شديد الدموية، إذ قُتل خلاله أكثر من 1600 شخص، نحو نصفهم من الجنود ورجال الشرطة، وفق «مركز إسلام آباد للأبحاث والدراسات حول الأمن».

وقال سكان إن عشرات الآلاف من الأشخاص فروا من منطقة جبلية نائية في شمال غربي باكستان خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعدما بثت المساجد تحذيرات تحث العائلات على الإجلاء قبل عملية عسكرية محتملة ضد مسلحين إسلاميين.

سيارات إسعاف تهرع إلى المكان وتنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

وذكر سكان وادي تيرا في إقليم خيبر بختونخوا المتاخم لأفغانستان أنهم غادروا المنطقة إلى بلدات مجاورة رغم تساقط الثلوج بغزارة والانخفاض الشديد في درجات الحرارة، وذلك استجابة لإعلانات طالبتهم بتجنّب مخاطر اندلاع قتال وشيك.

وقال جول أفريدي، لـ«رويترز»، وهو صاحب متجر فر مع عائلته إلى بلدة بارا الواقعة على بُعد 71 كيلومتراً شرق وادي تيرا «صدرت إعلانات في المسجد تُطالب الجميع بالمغادرة، فغادر الجميع. ونحن أيضاً غادرنا».

وأوضح مسؤولون محليون في المنطقة، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن آلاف العائلات فرّت، ويتم حالياً تسجيلها للحصول على المساعدة في بلدات مجاورة.

ويُعد وادي تيرا منطقة أمنية حساسة، ومعقلاً لحركة «طالبان باكستان»، وهي جماعة متشددة تشن هجمات على قوات الأمن الباكستانية منذ سنوات. ولم تعلن الحكومة الباكستانية أي عملية إجلاء أو أي عملية عسكرية مخطط لها.

ونفى وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، الثلاثاء، وجود أي عملية مخطط لها أو جارية في تيرا، واصفاً حركة النزوح بأنها انتقال موسمي روتيني مدفوع بالظروف الجوية القاسية في الشتاء.

سيارة إسعاف تنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

لكن مصدراً عسكرياً باكستانياً مطلعاً قال إن عمليات الانتقال جاءت بعد أشهر من المشاورات التي شارك فيها شيوخ القبائل ومسؤولو الأقاليم والسلطات الأمنية حول وجود مسلحين في تيرا، قائلين إن هؤلاء المسلحين كانوا يتحركون بين السكان المدنيين، ويمارسون ضغوطاً عليهم، وطلب المصدر عدم الكشف عن هويته.

كان معهد «دراسات السلام» الباكستاني قد ذكر في تقريره بعنوان «الأمن في باكستان 2025»، الصادر في وقت سابق من الشهر الحالي، أن البلاد سجلت خلال عام 2025 نحو 699 حادثة إرهابية، أسفرت عن مقتل 1034 شخصاً وإصابة 1336 آخرين.

وقال عبد الله خان، المدير العام لـ«معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن» ومقره إسلام آباد، لوكالة «أسوشييتد برس» إن «الإرهابيين المرتبطين بجيش تحرير بلوشستان أو بجماعات أخرى لم يقتلوا من قبل بهذا العدد الكبير في يوم واحد» في بلوشستان.

وكثفت الجماعات الانفصالية البلوشية وحركة «طالبان باكستان» هجماتها في باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وتعد حركة «طالبان باكستان» جماعة منفصلة، لكنها متحالفة مع حركة «طالبان الأفغانية» التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021. وظلت بلوشستان منذ فترة طويلة مسرحاً لتمرد تشنه جماعات انفصالية تسعى إلى الاستقلال عن الحكومة المركزية الباكستانية في إسلام آباد.


مقالات ذات صلة

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية في 16 يناير 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.