ليبيا: حفتر لمعالجة ملف النازحين بتشكيل لجنة عسكرية- أمنية

قائد «الجيش الوطني» يستعين بشيوخ القبائل لتجنب التوترات

حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
TT

ليبيا: حفتر لمعالجة ملف النازحين بتشكيل لجنة عسكرية- أمنية

حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)

في خطوة جديدة تهدف إلى معالجة ملف النازحين العالق منذ أكثر من عقد، أصدر القائد العام لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، قراراً بتشكيل لجنة عليا تضم قيادات عسكرية وأمنية بارزة، لإدارة ملف عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في شرق البلاد، مستفيداً في ذلك من دور شيوخ القبائل والقيادات الاجتماعية لضمان انسيابية العملية، وتجنب أي توترات محتملة.

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

ويعتبر ملف النازحين من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في ليبيا التي شهدت حروباً أهلية، وانتشار مجموعات إرهابية وفوضى السلاح والميليشيات، منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي في 2011. ودفع هذا الواقع آلاف السكان للنزوح داخلياً، لتبلغ أعداد النازحين الداخليين أكثر من 35 ألف شخص، وفق أحدث إحصاءات دولية.

وحسب قرار حفتر الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط» السبت، وأكد صدوره مصدر عسكري، فقد أُنشئت اللجنة تحت اسم «اللجنة العليا للمصالحة الوطنية وعودة النازحين»، وهي تعمل مباشرة تحت إشراف قائد «الجيش الوطني»، وتتركز مهمتها على حصر الأسر النازحة، وتسوية أوضاعهم، وتسهيل عودتهم، بما يشمل توثيق بياناتهم، وتحديد أسباب النزوح، وإعداد قوائم بالممتلكات الخاصة بهم.

كما تتولى اللجنة تسوية الأوضاع الوظيفية والإدارية للأسر النازحة التي فقدت وظائفها أو مرتباتها أو مساكنها بسبب النزوح، وإحالة الحالات المستحقة للتعويض المادي في حال تعذر استعادة ما فقدته. وتشمل مهامها أيضاً تنظيم نقل واستقبال الأسر النازحة، وضمان إقامة مؤقتة مناسبة إلى حين تسوية أوضاعهم، بالتنسيق مع المندوبين والداعمين للمبادرة في المنطقة الغربية، لتسهيل عمليات العودة.

ويولي المراقبون اهتماماً كبيراً لتشكيل اللجنة، نظراً لوزن القيادات العسكرية والأمنية المكلَّفة بها في شرق البلاد، من بينهم المدعي العام العسكري الفريق فرج الصوصاع، ورئيس جهاز الأمن الداخلي الفريق أسامة الدرسي، ورئيس المخابرات العسكرية اللواء فوزر المنصوري، والمستشار بالقيادة العامة للجيش اللواء فؤاد الرياني، ومدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية اللواء نجيب بالط، ورئيس الاستخبارات العامة في شرق ليبيا اللواء سليمان العبار.

وعبَّر مصدر عسكري مقرَّب من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤله بنجاح مهمة هذه اللجنة، وتوصلها إلى «حل جذري وشامل وعادل لمشكلة النازحين العالقة منذ سنوات»؛ مشيراً إلى أن «وجود أطراف أمنية وعسكرية، بمشاركة الفعاليات القبلية، تمثل ضامناً مهماً لنجاح اللجنة في الوصول لأهدافها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر في لقاء مع السفير البريطاني السبت (رئاسة الأركان)

غير أن المخاوف من حدوث توترات أو خلل تمثِّل أحد التحديات الرئيسية أمام جهود عودة النازحين إلى شرق ليبيا، رغم مضي سنوات على تحرير مدينتَي بنغازي ودرنة من المجموعات الإرهابية في عامَي 2017 و2018؛ حيث يخشى البعض من ردود فعل انتقامية أو اعتقالات بحق نازحين متهمين بالتورط في أعمال إرهابية، ما يثير شكوكاً لدى البعض حول جدية دعوات المصالحة.

إزاء ذلك، قرر حفتر إشراك شيوخ القبائل بوصفهم «طرفاً اجتماعياً ضامناً» لتعزيز الاستقرار، وضمان عدم حدوث ردود أفعال سلبية، إضافة إلى تهيئة الرأي العام لاستقبال النازحين، بالتعاون مع الهيئة العامة للأوقاف، بهدف الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي.

ويشير مقرر عام «حراك لم الشمل وتوحيد الصف الوطني»، وأحد القيادات المعنية بتنفيذ القرار، مفتاح القيلوشي، إلى أن «المصالحة الوطنية وعودة النازحين تمثلان مهمة صعبة تتطلب جهوداً كبيرة»، متوقعاً أن تسهم خطوة حفتر في «تعميم السِّلم الاجتماعي على مختلف مناطق البلاد»، ولكنه أشار إلى أن هذا القرار «لا يشمل المتورطين في جرائم إرهابية أو قضايا قتل».

وقال القيلوشي لـ«الشرق الأوسط»: «نعمل منذ أكثر من 4 سنوات على هذا الملف في إطار الحراك، بهدف لم شمل ليبيا وشعبها وقبائلها، بعد تحرير المناطق الشرقية والجنوبية من المجموعات الإرهابية، وبدء جهود إعادة الإعمار».

ويراهن القيلوشي على «العرف الاجتماعي التقليدي في ليبيا»، بوصفه مدخلاً مُهماً للمصالحة، ويقول إنه «ما زال قائماً ويؤثر في الحياة اليومية؛ حيث يتوزع الليبيون بين قبائل وعشائر يعرف بعضها بعضاً جيداً».

وأكد الحراك تمسكه بـ«الانخراط الجدي في إحلال السلم والأمن الاجتماعي في ليبيا بشكل عام»، مشدداً على أن «ليبيا واحدة، ولا نؤمن بتقسيمها إلى شرقية وغربية وجنوبية»، مع الإشارة إلى أن «رد المظالم وجبر الضرر يحتاج إلى حكومة موحدة تمتلك ميزانية وقدرة على التعويض».

وحسب آخر بيانات «المنظمة الدولية للهجرة»، الصادرة في يوليو (تموز) يحتضن غرب ليبيا نحو 12399 نازحاً داخلياً في مناطق مثل طرابلس ومصراتة والزاوية، بينما يستضيف الشرق نحو 11380 نازحاً في بنغازي ودرنة والقصّار، ويبلغ عدد النازحين في الجنوب نحو 11264 شخصاً في مناطق، مثل غات ومزروق وأوباري.

يأتي ذلك في مناخ عام منقسم سياسياً وعسكرياً؛ إذ تتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: إحداهما «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان يترأسها أسامة حماد وتحظى بدعم «الجيش الوطني» الذي يسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

في سياق آخر، أجرى رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول ركن خالد حفتر، محادثات مع السفير البريطاني مارتن رينولدز، والوفد المرافق له، السبت، تناولت آخر المستجدات على الساحتين المحلية والدولية، وسبل تعزيز التعاون بين ليبيا والمملكة المتحدة في المجالات الأمنية، ودعم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفق بيان صادر عن القيادة العامة لـ «الجيش الوطني».


مقالات ذات صلة

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

العالم العربي المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

يعمل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على تكثيف لقاءاته بسياسيين، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«مواصلة التشاور وتعزيز مسارات التوافق السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من استقبال محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني في طرابلس الجمعة (خارجية «الوحدة»)

تجمُّع «الساحل والصحراء» يعود إلى طرابلس للمرة الأولى منذ رحيل القذافي

بدأت الوفود الأفريقية تتدفق على العاصمة الليبية للمشاركة في حفل إعادة افتتاح مقر تجمُّع «دول الساحل والصحراء» بطرابلس السبت الذي أغلق عقب «ثورة 17 فبراير».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام»، انتهت جهود شركاء للأمم المتحدة إلى إزالة آلاف الألغام من مناطق ليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

منذ تصاعد الحديث عن «مقترح أميركي» لتوحيد «الحكومتين» في ليبيا يسرع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بتكثيف لقاءاته مع العسكريين والمسلحين وقادة الكتائب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

لا تزال تداعيات تقرير أممي بشأن شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد الليبي.

خالد محمود (القاهرة)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended