إسرائيل تُعدّ قائمة بالسلاح الثقيل في غزة

حددت مواقع لتسليمه على طول «الخط الأصفر»

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تُعدّ قائمة بالسلاح الثقيل في غزة

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

مع فتح معبر رفح المتوقَّع، الأحد، تبدأ رسمياً المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتتوقع إسرائيل أنه خلال 100 يوم سيتضح ما إذا كان الاتفاق سيصمد أو سينهار، وذلك منوط بمصير سلاح «حماس».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعتزم الإعلان هذا الأسبوع عن إنشاء قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة وعن قائمة الدول التي وافقت على إرسال جنودها ضمن القوة إلى غزة (إيطاليا وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان إلى جانب اخرين محتملين)، وبناءً عليه تتوقع إسرائيل أن فترة المائة يوم المقبلة، المفترض أن يتم خلالها تسريع عملية إدخال المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار، ستشهد أيضاً بدء مسار نزع سلاح «حماس».

مقاتلان من حركة «الجهاد الإسلامي» وكتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وأكدت مصادر إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أعدَّ قائمة بالأسلحة الثقيلة، التي سيطالب «حماس» بتسليمها في مواقع محددة على طول «الخط الأصفر» خلال الـ100 يوم المقبلة كجزء من عملية نزع السلاح.

وترفع إسرائيل شعار نزع سلاح «حماس» عنواناً لتطبيق المرحلة الثانية في قطاع غزة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، بعد استعادة جثمان ران غويلي، آخر إسرائيلي كان في غزة، إن «المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار. المرحلة التالية هي نزع سلاح (حماس) ونزع السلاح من قطاع غزة، وذلك سيحدث بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة. لكنه سيحدث».

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ووضع نتنياهو سقفاً زمنياً مدته 100 يوم بالتزامن إطلاق المرحلة الثانية في قطاع غزة، التي يجب أن تشمل فتح معبر رفح وإعادة إعمار قطاع غزة إلى جانب نزع سلاح «حماس».

وتستعد إسرائيل لفتح معبر رفح بشكل محدود، الأحد، لكنها تأمل في نهاية المطاف بفشل الجهود الأميركية في هذه المرحلة.

وتعوِّل إسرائيل على رفض «حماس» تسليم أسلحتها.

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، الجمعة، إن «سياسة الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة تستند حالياً إلى أمل واحد، وهو أن تتحطم في الأشهر القريبة خطة الولايات المتحدة لترسيخ واقع أمني وسياسي جديد في القطاع. وعندما يحدث هذا، ربما يعطي ترمب ضوءاً أخضر لنتنياهو من أجل محاولة احتلال القطاع مجدداً».

صواريخ حركة «حماس» باتجاه إسرائيل (أرشيفية - د.ب.أ)

وحسب هرئيل، فإن «(حماس) ستحاول تسليم أسلحة ثقيلة، ومن ضمنها ما تبقى من ترسانة القذائف الصاروخية الهائلة التي كانت بحوزتها عشية الحرب. وسيكون الخلاف على المسدسات وبنادق الكلاشينكوف».

وبينما ترى «حماس» أنها أسلحة دفاعية، ترى إسرائيل أن بنادق الكلاشينكوف سلاح هجومي وبإمكانه إلحاق ضرر كبير.

وأكد هرئيل أن اليمين الإسرائيلي يأمل أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح «حماس» لأن ذلك يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، فيما أعد الجيش الإسرائيلي فعلاً الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق، لكنَّ التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال أي شيء من جهتهم لعدم إثارة غضب الأميركيين.

ويروِّج مسؤولون إسرائيليون هذه الفترة لأن «حماس» تستعيد قوتها، في رواية تهدف كما يبدو إلى منح الشرعية لاحتمال استئناف الحرب.

وحذر الجيش الإسرائيلي نفسه من أن «حماس» تزداد قوة بشكل ملحوظ نتيجةً للكم الهائل من شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة يومياً، ونتيجةً لعمليات التهريب إلى القطاع.

طفل فلسطيني يسير وسط مقبرة لقتلى الحرب الإسرائيلية على غزة في دير البلح أمس (رويترز)

وأوصى الجيش بوقف إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة. وقال مسؤولون في الجيش إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعياً إلى غزة ينبغي أن يتوقف فوراً، بزعم أنها تشكل جزءاً من «التنازلات» المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، محذرين من أن استمرار هذا الواقع سيقود إلى «استئناف القتال».

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن التقديرات لدى الأجهزة لأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن «حماس» بدأت «تتعافى» في ظل حالة الجمود في غزة، وغياب مبادرة إسرائيلية للمرحلة الثانية، وبناءً عليه «لن توافق على نزع سلاحها».

وحذّر ضباط إسرائيليون كبار من «استنساخ نموذج (حزب الله) في غزة».

وما زالت إسرائيل تراقب كيف سيبدو عليه الوضع في المرحلة الثانية.

ويقدِّر محللون إسرائيليون أن هذه الشهور القليلة المقبلة، ستكشف عما إذا ما كانت «حماس» ستستمر في السيطرة على القطاع، أو ستنتقل إلى وضع يشبه وضع «حزب الله»، (السيطرة على مناطق محددة)، أو أن استئناف إسرائيل للقتال هو الذي سيفرض نفسه.

كان ترمب نفسه قد شدد على أنه يجب نزع سلاح «حماس» خلال المرحلة الثانية. وقال: «علينا نزع سلاح (حماس) كما وعدوا».

وإضافةً إلى الأميركيين والإسرائيليين، تضغط دول الشرق الأوسط التي تتوسط في وقف إطلاق النار في غزة، على «حماس» لتسليم أسلحتها.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.