رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر

اعتمدت دبلوماسية موازية تمهّد لانفراجة في العلاقات المتوترة بين البلدين

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)
TT

رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

ترك انتهاء زيارة المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن الحزب الاشتراكي، سيغولين رويال، للجزائر، انطباعاً بإمكانية إطلاق مؤشرات تهدئة بين البلدين، بالأخص استعداد الجزائر لإطلاق سراح الصحافي كريستوف غليز، الذي تعتبره باريس «رهينة لدى نظام الحكم الجزائري»، في سياق انقطاع قنوات التواصل بين البلدين، منذ اندلاع «أزمة الاعتراف بمغربية الصحراء».

سيغولين رويال خلال مؤتمر صحافي عقدته بالجزائر (صحيفة المجاهد الجزائرية)

في تصريحات صحافية أدلت بها أمس الجمعة، كشفت الوزيرة الفرنسية السابقة، ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، عن لقائها بالصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المحتجز في الجزائر منذ سبعة أشهر. وقد التقت به صباح اليوم نفسه في أحد سجون الجزائر العاصمة، بعدما نُقل إليه في اليوم السابق من سجن تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة).

وقالت سيغولين: «استمر لقائي به ما بين 35 و40 دقيقة». ورغم صعوبة تقييم حالته بدقة، فقد شددت على «قوته الداخلية وهدوئه في مواجهة هذه المحنة». كما أوضحت أن كريستوف غليز «يستمد توازنه من تواصله مع العالم الخارجي، لا سيما عائلته»، مشيرةً إلى أن نقله إلى العاصمة من شأنه أن يسهّل هذه الاتصالات مستقبلاً، قبل أن تختم بوصف الشاب الثلاثيني بأنه «إنسان طيب».

الصحافي كريستوف غليز (منظمة مراسلون بلا حدود)

وحسب مرشحة انتخابات الرئاسة 2007، التي فاز بها اليميني نيكولا ساركوزي، «يدرك الصحافي جيداً حجم التضامن المتصاعد في فرنسا للمطالبة بإطلاق سراحه، غير أنه يتجنب التحول إلى أيقونة إعلامية»، مبرزة أنه «لا يريد أن يُحوّل إلى نجم». كما تصفه بأنه «رجل صادق، شديد التعلق بمهنته، ويتطلع إلى مواصلة ممارستها... وهو لم يكن يتوقع الصعوبات المرتبطة بسفره إلى الجزائر»، مؤكدة أنها تحرص على «عدم التحدث باسمه».

* عفو رئاسي اقتداء بصنصال

خلال فترة احتجازه، يعتمد كريستوف غليز على موارده الذاتية، حسب رويال، «فهو يقرأ كثيراً ويشاهد التلفزيون، ويمارس الرياضة. ولم يكتف بمواجهة عزلته، بل جعل من زنزانته فصلاً دراسياً حين أخذ على عاتقه مهمة تعليم زميله في السجن، وهو من الجنسية المالية، مبادئ القراءة والكتابة».

ووفق سيغولين رويال، فإن الصحافي «ليس في موقف نقدي تجاه الجزائر التي يقدرها». ووصفت لقاءها به بأنه «بادرة إنسانية وأخوية تجاه مواطن فرنسي». عادَة أن السماح بهذا اللقاء ونقله إلى الجزائر العاصمة يشكلان إشارات إيجابية. أما فيما يخص احتمال الإفراج عنه، فقد تحدثت عن طعون قانونية جارية ومهل قانونية، معربة عن أملها في «صدور قرار عفو».

الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)

وكانت رويال قدمت طلباتها بخصوص الصحافي عندما استقبلها الرئيس عبد المجيد تبون، الثلاثاء الماضي، حيث نقلت مصادر سياسية عنها أنه «يستحق عفواً خاصاً مثل الكاتب بوعلام صنصال»، وهو الروائي المثير للجدل الذي غادر السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مستفيداً من عفو رئاسي خاص، بناءً على تدخل من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير لدى تبون، ملتمساً «بادرة إنسانية» لصالحه، علماً بأن صنصال شكل أحد أبرز عناصر التصعيد الذي شهدته العلاقات الثنائية.

ويعمل غليز مع عدة مجلات فرنسية، من بينها «So Foot» و«Society»، وقد سافر إلى الجزائر في 2024 لإعداد تقرير صحافي عن نادي شبيبة القبائل، أكثر الأندية تتويجاً في البلاد، ومقره مدينة تيزي وزو. وفي 28 مايو (أيار) 2024، أوقِف غليز في تيزي وزو، وُضع تحت الرقابة القضائية، قبل أن يتابع بتهم «دخول البلاد بتأشيرة سياحية، وتمجيد الإرهاب، وحيازة منشورات بغرض الدعاية تضر بالمصلحة الوطنية». ولاحقاً صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن سبع سنوات.

الطبيبة المعارضة الجزائرية أميرة بوراوي (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتتهم السلطات الجزائرية، غليز، بإجراء اتصالات مع أحد مسؤولي نادي شبيبة القبائل، الذي كان أيضاً أحد قياديي «حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المصنفة جماعةً إرهابيةً بموجب قانون العقوبات الجزائري. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نظرت محكمة الاستئناف في قضيته، وقررت تثبيت التهمة والحكم الصادر ابتدائياً، ما أبقى على عقوبة السجن لمدة سبع سنوات.

«حظوة» رويال لدى الرئاسة الجزائرية

رأت أوساط سياسية وإعلامية في الجزائر أن تلبية رغبة رويال بلقاء غليز، ونقل سجنه إلى العاصمة يشكل بوادر تمهد لانفراجة في العلاقات الثنائية، التي تضررت في يوليو (تموز) 2024، عندما أعلنت باريس دعمها مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء. وجرت هذه الأزمة مشكلات قديمة مع الجزائر مرتبطة بـ«الذاكرة» والاستعمار، وأوضاع المهاجرين الجزائريين النظاميين وغير النظاميين في فرنسا.

سيغولين رويال مع رئيس أكبر منظمة لأرباب العمل الجزائريين (منظمة رجال الأعمال)

وتباينت المواقف حيال دور «الدبلوماسية الموازية»، الذي أدته رويال في الجزائر، بين الترحيب والانتقاد. فبينما لاقى استحساناً في الأوساط المقربة من الرئاسة في الجزائر، تعرضت لهجوم حاد من طرف قطاع من الإعلام والسياسيين في فرنسا، خصوصاً من معسكر اليمين واليمين المتشدد.

وعبرت المعارضة الجزائرية، المقيمة في فرنسا، الطبيبة أميرة بوراوي بحسابها بالإعلام الاجتماعي، عن «استغرابها من الحماسة التي أبداها اليسار الفرنسي في دعم أنظمة يرى الجزائريون أنها فاقدة للشرعية»، عادةً أن هذا الدعم «كان يخدم مصالح سياسية ومادية محدودة على حساب طموحات الشعب الجزائري في التغيير والإصلاح»، منتقدةً بشدة التصريحات الإيجابية لرويال عن حكومة الجزائر.

وغادرت بوراوي البلاد عبر الحدود التونسية في فبراير (شباط) 2023، بينما كانت مقيدة بإجراءات منع السفر على خلفية اتهامها بنشاطها المعارض للسلطة. واتهمت الجزائر حينها المخابرات الفرنسية بـ«اختراق ترابها لإجلاء بوراوي سراً» إلى تونس ومنها إلى فرنسا.

كما استدعت سفيرها بباريس لـ«التشاور»، وقالت إن القرار «جاء على خلفية مشاركة دبلوماسيين وقنصليين ورجال أمن فرنسيين في تهريب المواطنة الجزائرية أميرة بوراوي بطريقة غير قانونية، في حين يفترض أن تكون موجودة في الجزائر بناء على أوامر القضاء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدم لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، خلال لقائهما على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو.

وأكد بوتين دعم بلاده وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب. وتشمل خريطة الطريق المقترحة التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

من جانبه، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تضم مستودعات روسية للوقود والقمح. وشدد على تمسك حكومته بسلام «سوداني خالص» يمهد لانتقال مدني ديمقراطي وانتخابات حرة.

وفي تطور موازٍ، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وجود عسكريين أوكرانيين يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» ويقومون بتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات، وأكد امتلاك الخرطوم أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب آخرين في الحرب. وكشف أنه سلّم واشنطن العام الماضي وثائق تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا.


روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».

وقالت السلطات المغربية إن عدم تجديد مهمة حفظ السلام خطوة نحو الإغلاق النهائي لقضية الصحراء في الأمم المتحدة.

وأضافت أنه ينبغي مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام المقبلة.


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.