أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثر رجعي

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: رفض دفع التعويضات ينسف شرعية الدولة العراقية

عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)
عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)
TT

أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثر رجعي

عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)
عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)

بأثر رجعي، تطالب حكومة إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتعويضات عن جرائم نظام الرئيس الراحل صدام حسين بحق الكرد. وينظر إلى هذا التحرك الآن على أنه محاولة ضغط محسوبة من أربيل، تزامناً مع دعوات إلى مساءلتها عن إيراداتها الاقتصادية وآليات إدارتها.

والخميس الماضي، طالبت حكومة أربيل، في بيان صحافي، الحكومة الاتحادية بدفع 384.6 مليار دولار تعويضاً لشعب إقليم كردستان عن أضرار ناجمة عن «جرائم النظام العراقي بين عامَي 1963 و2003»، وهي الفترة التي حكم فيها حزب البعث، منذ انقلابه العسكري على حكومة عبد الكريم قاسم وحتى الغزو الأميركي الذي أطاح به من الحكم.

وليست هذه المرة الأولى التي تطالب فيها أربيل بتعويضات، إذ سبق أن طالبت بالمبلغ نفسه، وفق بيان أصدرته عام 2013 وزارة شؤون المؤنفلين في حكومة الإقليم.

لماذا الآن؟

وعن سبب اختيار هذا التوقيت لتجديد المطالبة بالتعويضات، قال رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان العراق، جوتيار عادل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «أربيل لم تختر التوقيت، بل فرضته المفارقة المؤلمة في تعامل بغداد معها». وشدد عادل على أن «الحقوق الدستورية لا تسقط بالتقادم، لكن إثارة ملف التعويضات الآن تأتي لتذكير الشركاء في بغداد بأن شعب كردستان دائن للدولة العراقية بمليارات الدولارات عن دمار شامل وإبادة جماعية»، على حد تعبيره.

ووفق المتحدث الكردستاني، فإن «محاسبة بغداد للإقليم على الإيرادات النفطية وغير النفطية بدقة مجهرية، وتجاهل 4500 قرية مُسحت من الخريطة، هما أمران غير منطقيَّيْن»، في إشارة إلى التجمعات السكنية في كردستان التي تعرضت لحملة عسكرية عام 1988 وتُصنّف على أنها «إبادة جماعية».

وقال عادل: «في توقيت المطالبة بالتعويض رسالة مفادها: قبل أن تقلّصوا قوت شعبنا اليوم، تذكروا ديونكم التاريخية تجاهه». ونفى جوتيار عادل، بشكل قاطع، أن تكون مطالبة الإقليم بالتعويضات مناورة، مؤكداً أنه «ملف حقوقي مفتوح، ليس لإعجاز بغداد، بل لتحقيق العدالة».

جوتيار عادل رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان العراق (إعلام حكومي)

معضلة الموارد

تصر بغداد على تنفيذ اتفاقات تتعلّق بآليات توزيع موارد النفط والمنافذ الحدودية قبل صرف مستحقات الإقليم. وغالباً ما تختلط المسائل الفنية في هذا الملف الشائك بالمفاوضات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة الاتحادية. وينص الدستور العراقي على أن إدارة النفط والغاز مشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة، مع توزيع الإيرادات بشكل عادل حسب التوزيع السكاني، وتخصيص حصص مؤقتة للمناطق المتضررة لضمان التنمية المتوازنة. وكان إقليم كردستان يصدّر النفط عبر ميناء جيهان دون موافقة بغداد، لكن الصادرات توقفت عام 2023 بقرار تحكيم دولي ألزم التصدير عبر شركة «سومو»، مما أدى إلى توترات مع الحكومة الاتحادية.

وعلى الرغم من التوصل لاتفاق في 2025 على تسليم نفط الإقليم، فإنه لم يُنفذ. ولجأت بغداد إلى قطع رواتب موظفي الإقليم بوصفه وسيلة ضغط، وهو ما رفضته حكومة الإقليم وعدّته انتهاكاً لحقوق المواطنين.

كرد عراقيون يستذكرون قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين عام 1988 (أ.ف.ب)

كيف حُدد مبلغ التعويضات؟

وعن الآلية التي اتبعتها أربيل في تقدير مبلغ التعويضات، أوضح رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان العراق، أن «الرقم المعلن ليس اعتباطياً، بل هو تقدير علمي مبني على معايير دولية مشابهة لتلك التي اعتمدتها لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة في تعويض الكويت عن أضرار الغزو»، مشيراً إلى أن تلك الحسابات «تستند إلى حجم الضرر المتراكم والقيمة الحالية للنقد». وأضاف عادل أن حكومات ما بعد 2003 التزمت بدفع كامل التعويضات للكويت عن غزو صدام، وبدفع ديون نادي باريس التي استدانها صدام لشراء السلاح، «ما يدفع إلى الاستغراب من قبول بغداد وراثتها ديون صدام تجاه الخارج، في حين ترفض الأمر نفسه تجاه شعبها في الداخل».

تقدير الأضرار؟

تقول حكومة كردستان إنها أعدت ملفاً مفصلاً عن حجم الأضرار البشرية والمادية وكيفية احتسابها. ووفق نسخة من الملف حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن «النظام السابق تسبّب في تدمير أكثر من 250 ألف قرية وبلدة وناحية ومركز مدينة، وهدم 834 مدرسة، ونحو 1700 مكان عبادة، و350 مركزاً صحياً. كما تم القضاء على 24 مليون رأس من الماشية، إلى جانب أضرار جسيمة بقطاعات المياه والكهرباء والطرق». وقدّرت حكومة كردستان العراق «إجمالي التقدير المالي للأضرار المادية وحدها بنحو 33 مليار دولار». وفي حال رفض بغداد مطالب التعويض بدعوى أنها ليست مسؤولة عن جرائم ارتكبها نظام صدام حسين، قال جوتيار عادل، الذي يشغل موقعاً يوازي وزير الإعلام في حكومة كردستان العراق، إن من شأن ذلك «نسف شرعية الدولة العراقية الحالية، إذ إن القانون الدولي ينص على مبدأ الاستمرارية، والدولة الحالية وريث قانوني للجمهورية السابقة بجميع التزاماتها وديونها».


مقالات ذات صلة

وساطة أربيل في سوريا مرهونة بتحييد «العمال الكردستاني»

خاص جنود كرد على عربات عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» يشيرون بعلامات النصر في الحسكة (أ.ب)

وساطة أربيل في سوريا مرهونة بتحييد «العمال الكردستاني»

تنشط في إقليم كردستان العراق وساطات لمنع التصعيد في شمال شرقي سوريا، لكن بعد طمأنة أنقرة ودمشق بتحييد أي تأثير سلبي محتمل لحزب «العمال الكردستاني».

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

المفاوضات الكردية حول رئاسة العراق تدخل نفق الغموض

ما زال الغموض يهيمن على الجبهة الكردستانية في العراق، لجهة حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يذهب تقليدياً إلى حزب «الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي متظاهرون مؤيدون للكرد السوريين يشاركون في احتجاج في أربيل يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

بارزاني يحذر من «المساس» بالكرد في كوباني

حذر رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني من أي «مساس» بمدينة كوباني، مؤكداً أنه سيبذل «كل ما بوسعه» للدفاع عن سكانها.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

خاص رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

تزعم مصادر مقربة من قيادة «قسد» أن التباين لم يكن داخلياً بقدر ما كان في المقاربة الأميركية، بين رؤية قيادة التحالف الدولي، وما انتهى إليه المبعوث توم براك.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
شؤون إقليمية صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن - أربيل)

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم السبت، إن مسألة المعابر لها الأولوية على المستويات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة معبري الكرامة في الضفة الغربية ورفح بقطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصطفى قوله إن هناك اتصالات مكثفة لتمديد ساعات العمل في معبري الكرامة ورفح، سواء لحركة الأفراد أو البضائع.

وناقش رئيس الوزراء الفلسطيني، خلال اجتماع في رام الله، «سبل تطوير البنية التحتية ومختلف مرافق معبر الكرامة، وتعزيز قدرات طواقم العمل، ومكافحة التهريب، بما ينعكس إيجاباً على الخدمات المقدمة للمواطنين، وتسهيل إجراءات السفر خاصة في مواسم العمرة والحج والأعياد»، وفق ما أوردته الوكالة.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، أمس الجمعة، إن معبر رفح البري سيتم فتحه في الاتجاهين رسمياً بدءاً من بعد غد الاثنين.


كأن الحرب عادت... إسرائيل تقتل العشرات في غزة

فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
TT

كأن الحرب عادت... إسرائيل تقتل العشرات في غزة

فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

عاش سكان قطاع غزة، السبت، يوماً دامياً مشابهاً لأيام الحرب، بعد سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت العديد من الأهداف في مناطق متفرقة من القطاع، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، بعد يومين فقط من تصعيد محدود أدى لمقتل ما لا يقل عن 8 في سلسلة خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وطالت الغارات الإسرائيلية منازل وشققاً سكنية، وخياماً للنازحين، ومركز شرطة يتبع حكومة «حماس»، في هجمات استذكر بها الغزيون لحظاتهم الصعبة خلال أيام الحرب في قطاع غزة، والتي استمرت لعامين تقريباً.

انفجار عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (رويترز)

وقتل ما لا يقل عن 31 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال، و3 نساء، نتيجة تلك الغارات الجوية المتفرقة، فيما أصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، بينهم حالات خطيرة، الأمر الذي يرجح ارتفاع أعداد الضحايا لاحقاً.

ووقعت أولى الغارات فجراً باستهداف شقة سكنية لعائلة الأطبش عند مفترق العباس، غرب مدينة غزة، ما أدى لمقتل 5 فلسطينيين، هم 3 أطفال، وسيدتان، فيما نجا هدف الهجوم وهو ناشط في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، كما كشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وتزامنت تلك الغارة مع أخرى طالت شقة سكنية عند موقف جباليا، شرق مدينة غزة، ما أدى لوقوع عدة إصابات، بينهم ناشط من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» استهدف في تلك الغارة، كما تؤكد المصادر ذاتها لمراسلنا. وبعد أقل من ساعة على الهجومين، طالت غارة خيمة ناشط آخر من الكتائب في شارع الجلاء وسط غزة ما أدى لإصابة سيدة بجروح، ونجاة المستهدف.

فلسطينيون يتفقدون مكاناً استهدفته ضربة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وفجراً أيضاً، شنت طائرة إسرائيلية غارة على خيمة نازحين في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى لمقتل 7 من أسرة واحدة، هم مسن، و3 من أبنائه، و3 أطفال من أحفاده، وبين الضحايا ناشط في «كتائب القسام».

وقصفت طائرات حربية إسرائيلية أهدافاً عند الخط الأصفر وشرقه في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وبعد ساعات من ذلك، أجبرت القوات الإسرائيلية أكثر من 5 آلاف فلسطيني على إخلاء مخيم «غيث» في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، قبل أن تقصف خيام الإدارة الخاصة بالمخيم، ما تسبب في حرائق بعدة خيام.

فلسطيني يبكي قرب جثامين قتلى سقطوا جراء غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتبع ذلك بوقت قصير قصف طائرات حربية لما تبقى من مبنى مركز شرطة الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، والمدمر جزئياً، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً وشرطية، ومدنيين من الموقوفين على قضايا جنائية ومراجعين، فيما ما زال هناك العديد من المفقودين تحت أنقاضه.

وفي أعقاب ذلك الهجوم، أغارت طائرة إسرائيلية على ورشة حدادة بحي النصر، شمال مدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 أفراد من عائلة رزق، بينهم سيدة وطفل، والآخر شاب، قبل أن تقوم تلك الطائرات بقصف منزل العائلة بعد طلب إخلائه إلى جانب برج سكني تضرر جزئياً نتيجة الغارة على المنزل. وقالت المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الشاب من نشطاء وحدة التصنيع العسكري في «كتائب القسام».

فيما قتل فلسطيني وأصيب 5 آخرون في إطلاق نار من قبل الرافعات الإسرائيلية شرق بلدة جباليا شمالي قطاع غزة.

نار ودخان عقب غارة إسرائيلية على مخيم «غيث» غرب خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وبذلك ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى أكثر من 540 فلسطينياً منهم أكثر من 270 من الأطفال والنساء والمسنين، في أكثر من 1500 خرق للاتفاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» تم استهداف 4 قادة وعناصر أخرى مسلحة من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب مستودع أسلحة، وموقع إنتاج أسلحة، ومنصتين لإطلاق قذائف صاروخية، بحجة الرد على خروج 8 مسلحين من عناصر «حماس» من أنفاق رفح، في انتهاك لوقف إطلاق النار. بحسب زعمه. متوعداً بالعمل باستمرار ضد أي انتهاكات لوقف إطلاق النار. كما قال.

فيما وصف حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، تلك الاتهامات بأنها «كاذبة، وليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروعة بحق المدنيين»، معتبراً إياها أنها «استخفاف» من قبل إسرائيل بـ«الوسطاء، والدول الضامنة، وبجميع الأطراف المشاركة في مجلس السلام».

فلسطيني مع جثامين بناته الثلاث اللواتي قتلن بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

ووصفت الحركة في بيان رسمي لها ما جرى بأنه «تصعيد خطير، وتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار»، وأنه «استمرار في حرب الإبادة الوحشية على القطاع، رغم مرور نحو أربعة أشهر على توقيع الاتفاق».

وجددت «حماس» دعوتها الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأميركية إلى «التحرك الفوري لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة، أو تسويف».


«حزب الله» يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح من شمال الليطاني

سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح من شمال الليطاني

سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أغلق «حزب الله»، السبت، نوافذ النقاش حول المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني؛ إذ أعلن النائب عنه حسين الحاج حسن أنه «بعد أن نفذ لبنان كل ما يتوجب عليه، لم يعد لدينا ما نقدمه أو نتحدث عنه شمال نهر الليطاني إطلاقاً»، وذلك على وقع غارات إسرائيلية تستهدف آليات إعادة الإعمار في منطقة شمال الليطاني، بالتزامن مع إقرار الحكومة اللبنانية منهجية إعادة الإعمار.

رجال إطفاء يخمدون نيراناً اندلعت في معرض للآليات الثقيلة استهدفته غارات إسرائيلية في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يقدم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل تصوره لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»، بعد عودته من الولايات المتحدة التي يغادر إليها مطلع الأسبوع المقبل، في زيارة رسمية يعقد خلالها عدداً من اللقاءات العسكرية، تمهد لمؤتمر دعم الجيش الذي يُعقد في 5 مارس (آذار) المقبل في باريس، وتقدم الدول المانحة للجيش ما يمكنه من تنفيذ هذه المهمة، إلى جانب مهام أخرى متصلة بضبط الحدود مع سوريا، وحفظ الاستقرار في الداخل، وغير ذلك من المهام الأمنية والعسكرية.

«احتواء» وخطة أمنية

ويؤشر رفض «حزب الله» بدء الخطة إلى عقبات تواجه مهمة الجيش، أبرزها أن الحزب لن يتعاون في شمال الليطاني مثلما تعاون في جنوبه، وخصوصاً أن العلاقة بين الحزب والرئيس اللبناني جوزيف عون ليست على قدر من المتانة، مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. وتقول مصادر لبنانية مواكبة لخطة الحكومة والاتصالات مع الحزب، إن العمل في شمال الليطاني «لن يكون محصوراً في إطاره العسكري، بل يتطلب عملاً سياسياً وأمنياً في المقام الأول، لتحقيق إنجازات».

وتشرح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة شمال الليطاني التي يُفترض أن يشملها العمل لسحب السلاح «لم يُحدد مداها الجغرافي حتى الآن، وفي حال كانت تشمل المنطقة الواقعة بين شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الأولي، فإنها منطقة واسعة جداً، أكبر بكثير من جنوب الليطاني، كما أن عدد السكان فيها أكبر بكثير، وهو ما يفرض عملاً سياسياً وأمنياً يتطلب تعاوناً من الحزب أولاً لإنجاز المهمة»، فضلاً عن أن قاعدة البيانات في جنوب الليطاني «كانت أكثر توفراً؛ لأنها كانت منطقة عسكرية، وتوجد فيها قوات (اليونيفيل) التي تقدم بيانات ومعلومات، خلافاً لمنطقة شمال الليطاني».

حفرة ضخمة وآليات متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً للآليات الثقيلة في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وباتت تلك التعقيدات معروفة بالنسبة للأطراف الفاعلة في لبنان، وخصوصاً الولايات المتحدة التي تراقب عن كثب ما يجري، وتطلع على خطط الجيش، وتعرف إمكاناته وآلية عمله، وهو ما دفع في وقت سابق للحديث عن «احتواء السلاح» في منطقة شمال الليطاني، وهو لبّ المبادرة المصرية التي حازت على «تفهّم» الولايات المتحدة، ما يعني أن «تأييدها نظرياً هو أمر واقع بانتظار تفاصيل التطبيق»، وفقاً لما تقول المصادر، علماً أن إنجازات الجيش وإجراءاته الأمنية والعسكرية في جنوب الليطاني «لم تكن محل ترحيب (حزب الله)»، في إشارة إلى «مصادرة عشرات آلاف الذخائر والأسلحة وإتلافها، إضافة إلى فرض حظر مشدد على نقل الأسلحة على سائر الأراضي اللبنانية ومنع انتقالها من مكان إلى آخر».

تصعيد «حزب الله»

ويقابل «حزب الله» المساعي اللبنانية للعبور إلى المرحلة الثانية بإغلاق باب التعاون. وانتقد النائب الحاج حسن أداء المسؤولين اللبنانيين، معتبراً أنهم «يتعاملون مع الضغوط والمطالب الأميركية من دون رؤية أو استراتيجية واضحة، ويكتفون بالتجاوب معها بدل مواجهتها بسياسة وطنية متكاملة»، وتساءل: «كيف تنوون التعامل مع مطالب العدو في الأيام القادمة من دون امتلاك أي ورقة ضغط؟».

كما حذر من أن «مسار التنازلات الذي بدأ لن يؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات المتتالية التي لا تنتهي أمام الولايات المتحدة وإسرائيل»، مشدّداً على أن الحكومة «يجب أن تكون على قلب واحد، لا أن يبرر بعض الوزراء سردية العدو ويتجاهلوا خروقاته المستمرة وجرائمه المتواصلة بحق لبنان».

وفي ما يتصل بالاتفاق، قال الحاج حسن: «بعد أن نفذ لبنان كل ما يتوجب عليه، لم يعد لدينا ما نقدمه أو نتحدث عنه شمال نهر الليطاني إطلاقاً»، لافتاً إلى أنّ «المطلوب أولاً انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف العدوان بشكل تام، وعودة الأسرى، وبدء عملية الإعمار، وبناء استراتيجية أمن وطني، وعندها فقط يمكن البحث في موضوع السلاح». وأضاف: «غير ذلك، لن نعطي العدو ما لم يستطع تحصيله في أصعب الأيام وخلال الحروب التي واجهناها بصمود عظيم».

قصف شمال الليطاني

وتمضي إسرائيل في قصف منطقة شمال الليطاني، وكان آخره غارات عنيفة استهدفت مناطق الداوودية - المعمارية ووادي عزة، إضافة إلى الوادي بين بلدتَي زفتا والنميرية، والأودية بين عزة وكفروة والمناطق المحيطة بالمصيلح وتفاحتا والنجارية.

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية) بأن الغارات استهدفت معرضاً للآليات والجرافات في منطقة الداوودية، والتي تُعنى بعمليات إعادة الإعمار، وطالت معرضاً للبناني يُدعى علي دياب، كانت إسرائيل استهدفت معرضه السابق للآليات في منطقة المصيلح (القريبة من الداوودية) قبل أشهر، مما أدى إلى تدميره.

واللافت في تلك الاستهدافات أنها جاءت بالتزامن مع إقرار الحكومة اللبنانية منهجية إعادة الإعمار، في حين أشار مستشار رئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار، علي حمية، إلى أن المرحلة الأولى من خطة إعادة الإعمار أُنجزت، وأنه أصبح بالإمكان توثيق تكلفة إعادة الإعمار وبدء مرحلة تأمين الأموال اللازمة لاستكمال الخطة.

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية في الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

والسبت، استهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي سيارة عند أطراف بلدة رب ثلاثين في جنوب الليطاني، ما تسبب في سقوط قتيل، وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً من «حزب الله». كذلك نفذ الجيش الإسرائيلي فجر السبت عملية نسف لشاليه في منطقة الشاليهات في مدينة الخيام الحدودية.