«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

ترصد أحوال الطبقة المتوسطة من خلال أسرة مغترب

العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)
العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)
TT

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)
العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالةً فنيةً تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية خلال تلك الفترة.

العرض الذي قدمته «فرقة المتحدين المصرية»، من تأليف سعاد القاضي ومحمود وحيد، وإخراج سعاد القاضي، شهد تفاعلاً جماهيرياً لافتاً خلال تقديمه للمرة الأولى على «مسرح نهاد صليحة» بأكاديمية الفنون المصرية. وتدور أحداث المسرحية داخل بيت مصري متواضع لأسرة من الطبقة المتوسطة في أوائل التسعينات، خلال فترة ما بعد زلزال 1992، حيث يعاني المنزل من ميلان إنشائي بسيط، يتحول رمزياً إلى انعكاس لحالة عدم الاتزان النفسي والاجتماعي التي يعيشها أفراد الأسرة.

ومن خلال يوم مفصلي في حياة العائلة، تتكشف العلاقات الإنسانية بين أفرادها؛ فهي مكونة من أب مغترب يسعى لتأمين مستقبل أفضل لأسرته، وأم مكافحة تتحمل مسؤوليات البيت، وأبناء يمثلون نماذج شبابية مختلفة بين الطموح، والبحث عن الذات، والمشاعر الأولى، والرغبة في الاستقلال. وتتصاعد الأحداث عبر مشاهد يومية تمزج بين الكوميديا والمشاعر الصادقة، وصولاً إلى لحظة عودة الأب، التي تعيد ترتيب العلاقات داخل البيت في إطار واقعي بعيد عن الحلول المثالية أو الطرح المباشر.

جانب من العرض المسرحي الذي تناول فترة التسعينات (أكاديمية الفنون)

وقالت الدكتورة غادة جبارة، رئيس أكاديمية الفنون، إن عرض «على كيفك ميل» يُمثّل ثالث تعاون إنتاجي بين «مسرح نهاد صليحة» و«فرقة المتحدين المصرية» المستقلة، مؤكدةً حرص الأكاديمية على دعم التجارب المسرحية الجادة، وإتاحة المساحة للإنتاجات المستقلة التي تقدّم رؤى إنسانية قريبة من الجمهور وتُثري المشهد المسرحي المصري.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض يعكس اهتمام أكاديمية الفنون بالمسرح خصوصاً الأشكال المسرحية غير التقليدية، ولدينا خطة للإنتاج بشكل خاص ومساعدة الفرق المستقلة في الإنتاج، كما أنه يوجد اهتمام بـ(مهرجان الفضاءات المسرحية) الذي نستعد له، إضافة إلى ذلك أنتجنا 3 عروض لمسرح العرائس هي (فرحة 1) و(فرحة2) و(أمل حياتي) عن سيرة أم كلثوم».

العرض المسرحي دار في إطار كوميدي اجتماعي (أكاديمية الفنون)

وأشارت مؤلفة ومخرجة العرض، سعاد القاضي، إلى أن مسرحية «على كيفك ميل» لا تتعامل مع التسعينات كفترة زمنية فقط، بل بوصفها حالة وعي عاشتها الطبقة الوسطى وهي تحاول التمسك بصورة الحياة المستقرة في وقت كانت الأرض تتحرك من تحتها جيولوجياً واقتصادياً واجتماعياً أيضاً.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض يرصد هذه المرحلة من خلال تفاصيل يومية بسيطة، لكنها تكشف حجم التحولات التي بدأت بهدوء وانعكست لاحقاً على شكل الأسرة وطموحاتها ونظرتها لنفسها»، وأشارت إلى أن النوستالجيا في العرض ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لطرح سؤال: «هل ما نفتقده هو الزمن... أم الإحساس بالأمان الذي كان يحيط به؟».

وتابعت: «من هنا يتقاطع الضحك مع المرارة، لأن الجمهور يكتشف أنه يبتسم على ذكريات هو نفسه يريد أن يعود إليها، ولكن في الواقع من المستحيل أن يعود الزمن ولكننا نأمل أن يعود الدفء نفسه، وحرصنا على أن تكون الشخصيات قريبة من الناس بدون أحكام، وبدون مبالغة درامية، لأن قوة العرض في صدقه وبساطته».

فريق العمل بعد العرض المسرحي (أكاديمية الفنون)

وعد الدكتور محمود صدقي، مدير «مسرح نهاد صليحة»، هذا العرض، «ثالث تجربة للإنتاج المشترك بين (مسرح نهاد صليحة) والفرق المستقلة أو مع المؤسسات المدنية، وفيها يقدم لهم كل أوجه الدعم الممكنة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المسرح لديه خطة للفعاليات خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى (مهرجان الفضائيات المسرحية) الذي يقم في شهر أبريل (نيسان)، ويتم الاستعداد له من الآن، وهناك عرضان سيتم تقديمهما لكورس الإخراج، بالإضافة إلى عرض (عطيل) من إخراج الدكتور رضا حسنين».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

فصول لم تُرو... مذكرات عبد المنعم مدبولي تكشف الوجه الآخر لـ«أسطورة الكوميديا»

يوميات الشرق مذكرات عبد المنعم مدبولي في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)

فصول لم تُرو... مذكرات عبد المنعم مدبولي تكشف الوجه الآخر لـ«أسطورة الكوميديا»

عبر جولة في محطات حياته الفنية المكتوبة بخط يد «ناظر مدرسة المدبوليزم» الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي «1921- 2006» دار الحديث عن مذكراته.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل يقدم تحية الختام للحضور في مسرح «مونو» (الشرق الأوسط)

«البيت بيتك»... العائلة أولاً والوطن أبقى من الرحيل

يتمحور عنوان العمل حول الغربة وشوق العودة إلى الوطن، فيما يقدّم بطلا العرض شخصيتين تجسّدان اللبناني العالق بين قسوة الهجرة والحنين إلى الأرض.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض المسرحي للعرائس تناول جوانب إنسانية في حياة أم كلثوم (أكاديمية الفنون)

«أمل حياتي»… عرض مسرحي جديد يستعيد «أيقونة كوكب الشرق»

تتواصل الأعمال الفنية التي تستعيد جانباً من سيرة «كوكب الشرق» أم كلثوم، حيث استضاف مسرح نهاد صليحة بأكاديمية الفنون المصرية، العرض المسرحي للعرائس «أمل حياتي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق أنجيلا في أحد عروضها المسرحية (أنجيلا الحداد)

في عرض «مشارف» بريق السينما يتألّق على الخشبة

على مدى عرضين متتاليين في يوم واحد، تُقدِّم أنجيلا الحداد عرضها «مشارف (outskirts)» على خشبة مسرح «زقاق» في بيروت، وذلك في 29 يناير (كانون الثاني) الحالي…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)

محمد هنيدي لعرض رابع مسرحياته في «موسم الرياض»

يستعد الفنان محمد هنيدي لعرض أحدث مسرحياته التي تحمل عنوان «تاجر السعادة» في «موسم الرياض».

داليا ماهر (القاهرة)

مصطفى حجازي يبحث عن معنى جديد لـ«العدل والكرامة»

جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
TT

مصطفى حجازي يبحث عن معنى جديد لـ«العدل والكرامة»

جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)

حول البحث عن معنى السعادة، وسبل تحقيقها، عبر إعادة تعريف مفاهيم الحرية والعدل والكرامة، دار النقاش في الندوة التي نظَّمها «مجلس حكماء المسلمين» في جناحه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، لمناقشة كتاب «قبض الريح... تأملات في العلم والوحي والفلسفة».

أدار الندوة الباحث المغربي الدكتور سمير بودينار، واستضاف فيها مؤلف الكتاب الدكتور مصطفى حجازي، المفكر والباحث والسياسي المصري، الذي تناول -في فصول كتابه التسعة- الإشكالات التي يكابدها الإنسان في العصر الحديث، وما يواجهه من عجز ودهشة إزاء الأزمات المحيطة به التي باتت تهدِّد إنسانيته ووجوده، ولا مخرج منها -في رأيه- سوى السعي إلى فهمها والبحث عن حلول لها.

وأشار حجازي إلى أن «حالة العجز والدهشة المسيطرة على الإنسان ليست عربية ولا أفريقية، ولا تخص ديانة بعينها؛ بل هي حالة عالمية يعيشها البشر في كل مكان».

وقال مؤلف الكتاب خلال الندوة إنه «لا يستطيع أحد على وجه اليقين أن يحسم الإجابة عن سؤال: هل إنسانيتنا تسمو أم تنحدر؟ وهل نحن اليوم في حال أفضل أم أسوأ؟ وهل ما نعيشه الآن أفضل مما كان عليه الإنسان قبل 5 آلاف سنة، أم نقيض ذلك؟».

ويرى حجازي أن «اليقين الزائف» الذي يجعلنا نتصور أننا نملك المعرفة، يُعدُّ أحد أسباب العجز العميق الذي نعيشه، مضيفاً أن هناك مقاربتين للحياة: «الأولى تبحث في الحقيقة، وتبدأ بسؤال: لماذا نفعل ما نقوم به؟ والثانية تواجه الواقع، وتنطلق من سؤال: كيف؟ ومن خلالهما يمكن تحسين أوضاعنا».

حجازي يوقِّع على كتابه الجديد (الشرق الأوسط)

وعدَّ حجازي أن الحديث عن إنسانيتنا، وإدراكنا أننا نعيش في نظام عالمي جديد، يقودنا إلى حقيقة مفادها أننا نعيش نهاية دورة حضارية آخذة في الأفول، وبداية أخرى جديدة، فنحن «بين إنسانيتين»: واحدة تأفل وأخرى تبزغ. ولفت إلى أن العالم مرَّ سابقاً بخمسة أنساق حضارية، أعادت الإنسانية في كل منها تعريف كنهها وقيمها الأساسية: الحرية والعدل والكرامة، وبحثت عن معنى السعادة وصيغ تحقُّقها.

وحذَّر مؤلف «قبض الريح... تأملات في العلم والوحي والفلسفة»، خلال ندوة الكتاب وحفل توقيعه، من قراءة الواقع ومشكلاته بأدوات فكرية قديمة، مؤكداً أن الحكم على واقعنا، وبالتالي على مستقبلنا، انطلاقاً مما كنا نعيشه قبل 20 عاماً، يعني التعامل مع «حقيقة وهمية». ومن هنا جاءت مباحث الكتاب التسعة تأملية الطابع، تهدف إلى حثِّ العقول على إعادة التفكير فيما عُدَّ مسلَّمات حول الوجود، من خلال ثلاثة مداخل: علمي، ووحيي مصدره الوحي، وفلسفي، مؤكداً عدم وجود تعارض بينها. ورأى أن أحد أسباب العجز الذي تعيشه الإنسانية هو سعيها إلى خلق صدام بين هذه المقاربات.

الكتاب يتناول تأملات في العلم والوحي والفلسفة (الشرق الأوسط)

وقال الدكتور مصطفى حجازي لـ«الشرق الأوسط»، إن «العالم بات يهمِّش الإنسان ويستغني عنه، ويستبدل به كائنات جديدة تؤدي أدواره، ما قد يقود إلى شعور الإنسان بانعدام القيمة في هذا الكون».

وأضاف: «أصبح الإنسان في العصر الحديث ينتج ما يضره، ويحوِّله هَمَلاً بلا دور أو معنى لوجوده. فبعد أن عانت الإنسانية من الاستعمار، قد تعاني شكلاً جديداً من التهميش، حين تصبح على هامش الحياة».

ولفت إلى أن «مركزية الإنسان تقوم على قدرته على إنتاج المعرفة واستخدامها، إلا أن هذه القدرة باتت تنافسه فيها آلات هجينة وأنظمة ذكاء اصطناعي، ما يجعل دور الإنسان ومكانته في الكون عُرضة للخطر، بعدما صار يصنع بيده ما قد يكون بديلاً عنه في المستقبل».

يُذكر أن مصطفى حجازي أكاديمي ومفكر مصري، وخبير دولي في مجال التطور المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي وحوكمة الكيانات الاقتصادية والاجتماعية، وصاحب دعوة إحياء التيار الرئيسي المصري، وقد عُيِّن مستشاراً للشؤون الاستراتيجية للرئيس المصري السابق عدلي منصور.


«واقٍ شمسي» طبيعي مفيد للقلب ومضاد للشيخوخة

تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
TT

«واقٍ شمسي» طبيعي مفيد للقلب ومضاد للشيخوخة

تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)

اكتشف فريق بحثي ياباني أن مركبات «واقي الشمس» الطبيعية الموجودة في الطحالب والبكتيريا الزرقاء قد تدعم أيضاً صحة الجلد والقلب. وأظهر الفريق أن هذه المركبات قادرة على تثبيط إنزيم رئيسي يُشارك في تنظيم ضغط الدم، بالإضافة إلى توفيرها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للشيخوخة.

ووفق بيان صحافي نُشر، الجمعة، تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لمستحضرات التجميل والأغذية الوظيفية القائمة على مكونات مشتقة من الطبيعة.

وكثيراً ما ساعدت المركبات الطبيعية التي تنتجها الأعشاب البحرية والكائنات الحية الدقيقة هذه الأنواع على البقاء في ظل أشعة الشمس الشديدة. وتُعرف هذه الجزيئات باسم الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين (MAAs)، وتعمل بوصفها واقيات طبيعية من الشمس عن طريق امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة وحماية الخلايا من التلف.

وبسبب هذه القدرة، اجتذبت الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين اهتماماً متزايداً من العلماء وشركات مستحضرات التجميل التي تبحث عن بدائل أكثر أماناً وطبيعية لمرشحات الأشعة فوق البنفسجية الاصطناعية.

فوائد غير متوقعة

اكتشف باحثو الدراسة الجديدة أن هذه المركبات قد تقدم أكثر من مجرد الحماية من الشمس. وكشفت دراستهم المنشورة في مجلة «العلوم الحيوية والتكنولوجيا الحيوية والكيمياء الحيوية»، أن مركبات (MAAs) قد تدعم صحة الجلد، وتُساعد في تنظيم العمليات المرتبطة بضغط الدم، ومن ثم صحة القلب والأوعية الدموية.

قال البروفسور هاكوتو كاجياما من كلية الدراسات العليا للعلوم البيئية والإنسانية في جامعة ميجو باليابان، وقائد الدراسة: «اكتشفنا أن مركبات (MAAs) قادرة على تثبيط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين؛ ما يشير إلى إمكانية غير معروفة سابقاً لفوائد صحية متعلقة بضغط الدم».

ويلعب الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) دوراً مهماً في التحكم في ضغط الدم من خلال تنظيم انقباض وانبساط الأوعية الدموية. وتعمل العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم عن طريق تثبيط هذا الإنزيم؛ ولذلك، يُعدّ اكتشاف نشاط تثبيط (ACE) في المركبات الطبيعية ذا أهمية بالغة في أبحاث التغذية والصحة.

دفاع طبيعي

جدير بالذكر أن الطحالب والبكتيريا الزرقاء تُنتج مركبات (MAAs) بوصفها جزءاً من نظام دفاعها الطبيعي ضد أشعة الشمس. وعلى الرغم من تحديد أكثر من 70 نوعاً من الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين، فإن معظم المنتجات التجارية تعتمد على عدد قليل من الأشكال المعروفة. ولا تزال العديد من النسخ المعدلة كيميائياً غير مفهومة بشكل كافٍ، على الرغم من أن التغييرات البنيوية الطفيفة في تركيبها يمكن أن تؤثر بشكل كبير في كيفية تفاعل هذه الجزيئات في الجسم.

لاستكشاف هذا الأمر، قارن فريق البحث بين نوعين من الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين، الأول هو «بورفيرا-334»، وهو حمض أميني يوجد عادةً في الأعشاب البحرية الصالحة للأكل. أما الثاني فهو «جلوكوهيم-326»، وهو حمض أميني يحتوي على مجموعات كيميائية إضافية.

استُخلص «بورفيرا-334» من طحالب بحرية مجففة، في حين عُزل مركب «جلوكوهيم-326» من بكتيريا زرقاء جُمعت من نبع حار في تايلاند؛ ومن ثَم اختبروا استجابة المركبين للحرارة والضوء، وقيموا أنشطتهما البيولوجية باستخدام أساليب مخبرية معتمدة. وركزت تجارب عدّة على النشاط المضاد للأكسدة، الذي يعكس قدرة المركب على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة بالجذور الشاردة التي يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا، وتُسهم في الشيخوخة والأمراض.

وجد الفريق أن مركب «جلوكوهيم-326» يعمل مضادَ أكسدة قوياً، لكنه بطيء المفعول؛ ما يُشير إلى نشاط مُستدام وليس فورياً، في حين أظهر مركب «بورفيرا-334» تأثيرات مضادة للأكسدة.

بالإضافة إلى ذلك، اختُبرت قدرة كلا المركبين على تثبيط إنزيم الكولاجيناز، وهو إنزيم يُحلل الكولاجين، ويتسبب في ظهور التجاعيد، حيث أظهر مركب «جلوكوهيم-326» تثبيطاً أقوى للكولاجيناز؛ ما يُشير إلى فوائد مُحتملة في مكافحة الشيخوخة.

يقول البروفسور كاجياما: «تُعزز نتائجنا إمكانية استخدام هذه المركبات بوصفها مكونات متعددة الوظائف تُشبه واقيات الشمس الطبيعية؛ إذ يُمكن للتعديلات الكيميائية أن تُغير خصائصهما الوظيفية المفيدة صحياً بشكل كبير».


«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
TT

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

وسط التحوّلات المُتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، وتقدُّم الإيقاع المُتعجِّل غالباً على المعنى، يُحاول برنامج «الطاولة الثالثة» لفت الانتباه إلى الحوار والتعامُل معه على أنه فعل إنساني. ومن دون أن يُقدّم نفسه في صيغة تدّعي أنها مبتكرة، يُعيد اللقاء إلى جوهره الأول، بعيداً عن الاستعراض، ويجعله قريباً من التجربة الإنسانية.

حول طاولة واحدة... يتقدَّم الحوار على أيّ شيء آخر (صور البرنامج)

يسعى البرنامج، الذي تبثّه منصة رقمية مساء كلّ أربعاء، ضمن إنتاج شركة «Lynx Production»، إلى خَلْق مساحة هادئة داخل فضاء إعلامي مزدحم. ومَن يتأمّل طبيعة الحلقات، يلحظ توجُّهاً نحو تبسيط المشهد، سواء في الشكل البصري أو في إدارة الحديث. لا ديكورات مُتكلّفة، ولا إيقاعات ضاغطة تفرض استعجالها على الضيف. بيئة مدروسة تمنح الكلام وقته وتُفسح المجال أمام التفاعل العفوي.

في الاستديو، تتوزَّع المقاعد حول طاولة تتوسَّط المكان، في ترتيب لا يخلو من دلالة. فالفكرة هنا الجلوس على مستوى واحد، حيث لا تفصل المسافة بين السائل والمُجيب بقدر ما تجمعهما. حتى العناصر البصرية تبدو خاضعة لهذه الرؤية، من ألوان دافئة وخطوط هادئة وتفاصيل محدودة توحي بأنّ التركيز يجب أن يبقى مُنصبّاً على الإنسان لا على ما يحيط به.

الحضور الطبيعي يُغني عن أيّ افتعال (الطاولة الثالثة)

خلف هذا المشروع فريق عمل رفع مفهوم اللقاء إلى موقع الفكرة الناظمة للتجربة. وفي حديثها إلى «الشرق الأوسط»، توضح مُعدّة البرنامج جمانة سليمان أنّ «الطاولة الثالثة» وُلد من حاجة داخلية إلى مساحة أكثر تأنّياً. وتقول إنّ الفكرة بدأت من تساؤل حول إمكانية إنتاج حوار «يُشبه الناس»، لا يكتفي بالحديث عنهم، بقدر ما يُلامس تجاربهم ويجعل المُشاهد يشعر بأنه معنيّ بما يُقال.

الظروف الضاغطة التي يعيشها المجتمع اللبناني شكّلت خلفيّة غير مباشرة لولادة المشروع، إذ بدا واضحاً أنّ الجمهور يبحث عن مكان أقل احتقاناً وأكثر انفتاحاً على الاستماع. من هنا، جرى العمل على تطوير صيغة تحافظ على بساطة الشكل من دون التفريط بالمهنية.

إلياس طوق يمنح المعنى فرصة أن يظهر (الطاولة الثالثة)

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق، وهما يُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام. فبدلاً من تقديمهما على أنهما حالة استثنائية، يتعامل البرنامج معهما بمثابة جزء طبيعي من المشهد، يمتلكان أدوات الحوار وقدرتهما الخاصة على إدارة النقاش. هذه المقاربة تتبدَّى عملياً في طريقة بناء الحلقة، حيث يحضر الضيف ليكون شريكاً في الحديث وليس موضوعاً له.

وترى سليمان أنّ الرهان الأساسي منذ البداية كان حماية البرنامج من الانزلاق نحو الشفقة أو الاستعراض، مؤكدةً أنّ الهدف تمثّل في ترسيخ علاقة قائمة على الاحترام والمساواة، فيُقارب جميع الضيوف من المسافة نفسها، لا وفق ما تُمليه شهرتهم أو مواقعهم.

إليسا حريق تقود حواراً بإيقاع متأنٍّ يترك للكلمات وقتها (الطاولة الثالثة)

اختيار إلياس جاء بعد تجربة سابقة أظهرت امتلاكه حضوراً طبيعياً وقدرة على التواصل، قبل أن تنضمَّ إليسا التي أضافت إلى الحوار إيقاعاً أكثر توازناً. العمل معهما أسهم في إعادة التفكير بمعنى القدرة، إذ أظهرت التجربة أنّ الإمكانات تُقاس بما يستطيع الإنسان أن يُنجزه حين تُتاح له الفرصة.

تتابع جمانة سليمان: «الحوار في جوهره ليس إطاراً يقتصر على الاستماع». انطلاقاً من هذه الرؤية، صيغت الحلقة بما يفسح المجال أمام تفاعل فعلي، بعيداً عن إيقاع الأسئلة والأجوبة الاختزالية. ولا ينفصل هذا التوجُّه عن نقاش أوسع حول مفهوم الإدماج. فعلى امتداد الخطاب العام الذي يرفع هذا الشعار، يُقدّم «الطاولة الثالثة» نموذجاً تطبيقياً يضع أصحابه في موقع الفاعل. الحضور هنا مرتبط بدور مؤثّر في صناعة المحتوى، مما يُسهم في تعديل الصورة النمطية التي غالباً ما تحصر ذوي الاحتياجات الخاصة في أُطر محدودة.

وتشير سليمان إلى أنّ التجربة حملت بُعداً شخصياً أيضاً، إذ دفعتها إلى مراجعة أفكار مُتداوَلة حول القوة والضعف. وتقول إنّ العمل اليومي مع إلياس وإليسا كشف «أنّ في داخل كلّ إنسان طاقة قد لا تظهر إلا عندما تجد البيئة التي تحتضنها».

امتداداً لهذه الرؤية، يقترب البرنامج من الإنسان كما هو، تاركاً للضيف وقته الطبيعي في الحديث، وهو ما يفضي إلى أُلفة تنعكس تلقائياً على الشاشة.

وراء هذا كلّه، يظهر الطابع الجماعي للعمل. من الفكرة التي انطلقت مع المُنتجة والمخرجة ألين بطرس، إلى فريق الإعداد والتنفيذ، يتكوَّن البرنامج من شبكة جهود مُتقاطعة تتشارك إنتاج محتوى يضع الإنسان في المركز.

ولا يتكئ «الطاولة الثالثة» على تنظير مباشر للإنسانية، فيُفضّل إفساح ظهورها عبر ممارسات تحضر في تفاصيل الحلقة، من ترتيب الجلوس إلى نبرة الأسئلة، فالمساحة المُخصَّصة للتأمّل. وبذلك يُرسِّخ فكرة أنّ الإعلام على اختلاف وسائطه يبقى أولاً فعل تواصل ومنصّة قادرة على احتضان التعدُّد وإتاحة التلاقي.

Your Premium trial has ended